القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

فَٱسْجُدُوا۟ لِلَّهِ وَٱعْبُدُوا۟ ۩ ٦٢

سورة النجم، الآية ٦٢مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

أفمِن هذا القرآن تعجبون -أيها المشركون- من أن يكون صحيحًا، وتضحكون منه سخرية واستهزاءً، ولا تبكون خوفًا من وعيده، وأنتم لاهون معرضون عنه؟ فاسجدوا لله وأخلصوا العبادة له وحده، وسلِّموا له أموركم.

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى أَزِفَتِ الآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُواعلى الآيات ٥٦ إلى ٦٢ابن كثير ٨/ ٤٦٨

(هَذَا نَذِيرٌ) يعني: محمدا ﷺ (مِنَ النُّذُرِ الأولَى) أي: من جنسهم، أرسل كما أرسلوا، كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩] .

(أَزِفَتِ الآزِفَة) أي: اقتربت القريبة، وهي القيامة، (لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ) أي: لا يدفعها إذًا من دون الله أحد، ولا يطلع على علمها سواه.

ثم قال تعالى منكرا على المشركين في استماعهم القرآن وإعراضهم عنه وتلهيهم: (تَعْجَبُونَ ) من أن يكون صحيحا، (وَتَضْحَكُونَ منه استهزاء وسخرية) (وَلا تَبْكُونَ) أي: كما يفعل الموقنون به، كما أخبر عنهم: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩] .

وقوله: (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) قال سفيان الثوري، عن أبيه، عن ابن عباس قال: الغناء، هي يمانية، اسْمِد لنا: غَنّ لنا. وكذا قال عكرمة.

وفي رواية عن ابن عباس: (سَامِدُونَ) : معرضون. وكذا قال مجاهد، وعكرمة. وقال الحسن: غافلون. وهو رواية عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. وفي رواية عن ابن عباس: تستكبرون. وبه يقول السدي.

ثم قال آمرا لعباده بالسجود له والعبادة المتابعة لرسوله ﷺ والتوحيد والإخلاص: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) أي: فاخضعوا له وأخلصوا ووحدوا.

قال البخاري: حدثنا أبو مَعْمَر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سجد النبي ﷺ بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. انفرد به دون مسلم .

وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن جعفر بن المطلب بن أبي وَدَاعة، عن أبيه قال: قرأ رسول الله ﷺ بمكة سورة النجم، فسجد وسَجَد من عنده، فرفعتُ رأسي وأبيتُ أن أسجد، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب، فكان بعد ذلك لا يسمع أحدًا يقرؤها إلا سجد معه. ابن كثير ٨/ ٤٦٨ابن كثير ٨/ ٤٦٨

وقد رواه النسائي في الصلاة، عن عبد الملك بن عبد الحميد، عن أحمد بن حنبل، به .

ذكر حديث له مناسبة بما تقدم من قوله تعالى: (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى * أَزِفَتِ الآزِفَة) ، فإن النذير هو: الحذر لما يعاين من الشر، الذي يخشى وقوعه فيمن أنذرهم، كما قال: ﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] . وفي الحديث: "أنا النذير العُريان" أي: الذي أعجله شدة ما عاين من الشر عن أن يلبس عليه شيئًا، بل بادر إلى إنذار قومه قبل ذلك، فجاءهم عُريانا مسرعا مناسب لقوله: (أَزِفَتِ الآزِفَة) أي: اقتربت القريبة، يعني: يوم القيامة كما قال في أول السورة التي بعدها: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١] ، قال الإمام أحمد:

حدثنا أنس بن عياض، حدثني أبو حازم -لا أعلم إلا عن سهل بن سعد- قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خُبْزَتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه" . وقال أبو حازم: قال رسول الله ﷺ - قال أبو ضَمْرَة: لا أعلم إلا عن سهل بن سعد- قال: "مثلي ومثل الساعة كهاتين" وفرق بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، ثم قال: "مثلي ومثل الساعة كمثل فَرسَي رِهَان" ، ثم قال: "مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه طليعة، فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبه: أتيتم أتيتم" . ثم يقول رسول الله ﷺ : "أنا ذلك" . وله شواهد من وجوه أخر من صحاح وحِسان. ولله الحمد والمنة، وبه الثقة والعصمة.

آخر [تفسير] سورة النجم ولله الحمد والمنة ابن كثير ٨/ ٤٦٩ابن كثير ٨/ ٤٦٩