ولهذا قال:«إذا حنث»، الحنث: الإثم، كما قال تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ . ومعنى حنث، أي: فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، كأن يقول رجل: والله لا أزور فلاناً، ثم زاره فإن هذا يسمى حنثاً؛ لأنه فعل ما حلف على تركه، أو قال: والله لأزورن فلاناً اليوم، فغابت الشمس ولم يزره، فإنه يحنث؛ لأنه ترك ما حلف على فعله.
«الثالث: الحنث في يمينه» أصل الحنث الإثم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ *﴾ [الواقعة]، أي: الإثم العظيم، ولكنه هنا ليس إثماً؛ لأن من رحمة الله عز وجل بعباده أن رخص لهم في انتهاك القَسَم، وإلا فإن انتهاكه إثم وحرام. وفسر المؤلف الحنث اصطلاحاً فقال:«بأن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله» مثاله: يقول: والله لا ألبس هذا الثوب أبداً، ثم لبسه بعد ذلك، فقد حنث؛