«وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ، وَلَا الْمُمَشَّقَ وَلَا الْحُلِيَّ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا إحْدَادَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ لِأَنَّهُ وَجَبَ إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ زَوْجٍ وَفَّى بِعَهْدِهَا إلَى الْمَمَاتِ، وَهَذَا قَدْ أَوْحَشَهَا بِالْفِرَاقِ فَلَا تَتَأَسَّفُ عَلَيْهِ، وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى الْمُعْتَدَّةَ أَنْ تَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَهُوَ مُطْلَقٌ فَيَتَنَاوَلُ الْمُطَلَّقَةَ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِصَوْنِهَا، وَكِفَايَةُ مُؤَنِهَا، وَالْإِبَانَةُ أَفْظَعُ لَهَا مِنْ الْمَوْتِ حَتَّى كَانَ لَهَا غُسْلُهُ مَيِّتًا قَبْلَ الْإِبَانَةِ لَا بَعْدَهَا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَجِبُ التَّأَسُّفُ عَلَيْهَا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} قُلْنَا الْمُرَادُ بِهِ الْفَرَحُ، وَالتَّأَسُّفُ بِصِيَاحٍ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،
لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍۢ فَخُورٍ ٢٣
في الفقه
الحنفية١
المالكية٣
مَا كُلُّ مَا يَتَمَنَّى الْمَرْءُ يُدْرِكُهُ ... تَجْرِي الرِّيَاحُ بِمَا لَا تَشْتَهِي السُّفُنُ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَوْله تَعَالَى {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} ، إلَّا أَنْ يُقَالَ رُوعِيَ فِي الْمَشْهُورِ الْوَجْهُ الْقَلِيلُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَلَا بِسَاطَ لِأَنَّ الْحِنْثَ يَقَعُ بِأَدْنَى الْوُجُوهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. وَأَرَادَ بِالْبَعْضِ جُزْءَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ جُزْءَ شَرْطٍ فَفِيهَا إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ دَخَلْت هَذَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَدَخَلَتْ إحْدَاهُمَا عَتَقَتْ، وَفِيهَا أَيْضًا مَا يُنَاقِضُ هَذَا وَهُوَ إذَا قَالَ لِأَمَتَيْهِ أَوْ زَوْجَتَيْهِ إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتُمَا حُرَّتَانِ أَوْ طَالِقَتَانِ فَدَخَلَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَعْتِقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ٢٣٥٦/ ٢٣٥
ومن غير الغالب {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} . فتأمله. إلا أن يقال روعي في المشهور الوجه القليل حيث لا نية ولا بساط؛ لأن الحنث يقع بأدنى الوجوه. قاله الشيخ محمد بن الحسن. ومقابل الصحيح هو طريقة ابن راشد، قائلا: إنه إذا قيدت بالكل يرتفع الخلاف أي فلا يحنث بالبعض وإنما يحنث بالكل، وقد علمت أن الحنث بالبعض هو الصحيح،
وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ اسْتِغْرَاقُهَا نَحْوُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ رَوْعِي فِي هَذَا الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ الْوَجْهُ الْقَلِيلُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَلَا بِسَاطَ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ يَقَعُ بِأَدْنَى وَجْهٍ فَتَأَمَّلْهُ.
الشافعية٢
(قَوْلُهُ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ تَقَدُّمُ الْإِثْبَاتِ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَتَحَقَّقُ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ الْإِثْبَاتِ بَلْ مَعَ تَقَدُّمِ النَّفْيِ كَمَا أَوْضَحَهُ السَّعْدُ فِي الْمُطَوَّلِ كَمَا فِي {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} وَغَيْرِهِ اهـ سم
حاشية ابن قاسم العبادي٧/ ٢٠١٧/ ٢٠١
(قَوْلُهُ الْمُشْتَرَطُ فِيهِ تَقَدُّمُ الْإِثْبَاتِ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَتَحَقَّقُ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ الْإِثْبَاتِ بَلْ مَعَ تَقَدُّمِ النَّفْيِ كَمَا أَوْضَحَهُ السَّعْدُ فِي الْمُطَوَّلِ كَمَا فِي {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} وَغَيْرِهِ