ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًۭا مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُورًۭا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌۭ ٢
القراءات
واختلَفتِ القرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَتْه عامةُ قرأَةِ المدينةِ سوى نافعٍ، وعامةُ قرأَةِ الكوفةِ خلا عاصمٍ: (يَظَّاهَرُونَ) بفتحِ الياءِ وتشديدِ الظاءِ وإثباتِ الألفِ ، وكذلك قرَءوا الأخرى، بمعنى "يَتظاهَرون" ، ثم أُدْغِمَت التاءُ في الظاءِ فصارتا ظاءً مشدَّدةً. وذُكر أنها في قراءةِ أُبَيٍّ: (يَتَظاهَرُونَ) ، وذلك تَصحيحٌ لهذه القراءةِ وتقويةٌ لها. وقرَأ ذلك نافعٌ وأبو عمرٍو كذَلك؛ بفتحِ الياءِ وتشديدِ الظاءِ، غيرَ أنهما قرَأاه بغيرِ أَلِفٍ: (يَظَّهَّرُون) . وقرَأ ذلك عاصمٌ: ﴿يُظَاهِرُونَ﴾ بتخفيفِ الظاءِ وضمِّ الياءِ وإثباتِ الأَلِفِ . الطبري ٢٢/ ٤٥٧الطبري ٢٢/ ٤٥٧
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أنّ كلَّ هذه القراءاتِ متقارباتُ المعاني؛ وأمّا (يَظَّاهَرُون) فهو مِن تَظَاهَر، فهو يتَظاهَرُ، وأمّا (يَظَّهَّرُون) فهو مِن تَظَهَّر فهو يَتظهَّرُ، ثم أُدغِمَتِ التاء في الظاءِ فقيل: يَظَّهَرُ، وأمَّا ﴿يُظَاهِرُونَ﴾ فهو مِن ظاهَر يُظاهِرُ، فبأيَّةِ هذه القراءاتِ الثلاثِ قرَأ ذلك القارئُ فمصيبٌ. الطبري ٢٢/ ٤٥٧الطبري ٢٢/ ٤٥٧
قوله جلَّ وعزَّ: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) .
روى المفضل عن عاصم: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهِمْ) بالرفع.
وقرأ سائر القراء: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) .
قال أبو منصور: من قرأ (مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهِمْ) بالرفع فهى لغة تميم، يرفعون
خبر (ما) إذا كانت نافية، يقولون: ما زيد عالم.
ومن قرأ (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ)
فالتاء مخفوضة فى موضع النصب؛ لأنها تاء الجماعة، وهى اللغة العالية، لغة
أهل الحجاز، ينصبون خبر (ما) ، فيقولون: ما فلانٌ عالمًا.
والقرآن نزل بلغة أهل الحجاز، قال الله: (مَا هَذَا بَشَرًا) .
والمعنى فى قوله: ماهُن أمّهاتِهم. أى: بِاللوَاتِى يُجعَلْنَ مِن الزوجات كالأمهات فى الطهَار أُمهَات، ثم قال: (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ)
أى: ما أُمَّهَاتُهُمْ إلا والِدَاتهم، فأما نِسَاؤهم فَلَسْنَ لهم بأمهات. الأزهري ٣/ ٥٨الأزهري ٣/ ٥٨
لا كتاب مختار.