القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّۭا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌ ١٠

سورة الحشر، الآية ١٠مدنية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٨

الحنفية٣

المبسوطالمسألة ٢٢٦٢٥١٠/ ١٦١٠/ ١٦

الضَّرِيبَةِ كَالْمَوْلَى يُسَاوِي عَبْدَهُ الضَّرِيبَةَ وَيَسْتَعْمِلُهُ وَرُبَّمَا يَقُولُ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَتَمَلَّك الْأَرَاضِيَ ثُمَّ أَجَّرَهَا مِنْهُمْ وَالْخَرَاجُ الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِمْ أُجْرَةٌ وَهَذَا بَعِيدٌ فَإِنَّ جِزْيَتَهُمْ أَشْهُرُ مِنْ أَنْ تَخْفَى وَقَدْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَتَوَارَثُونَهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى يَوْمِنَا هَذَا فَعَرَفْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ مَا قَالَهُ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِرِقَابِهِمْ وَأَرْضِهِمْ وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ فِي رُءُوسِهِمْ وَالْخَرَاجَ فِي أَرْضِهِمْ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا شَاوَرَ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ مِرَارًا ثُمَّ جَمَعَهُمْ فَقَالَ: أَمَّا إنِّي تَلَوْت آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَغْنَيْت بِهَا عَنْكُمْ ثُمَّ تَلَا قَوْله تَعَالَى {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} إلَى قَوْله تَعَالَى {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} إلَى قَوْله تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ} هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى قَوْله تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} ثُمَّ قَالَ أَرَى لِمَنْ بَعْدَكُمْ فِي هَذَا الْفَيْءِ نَصِيبًا وَلَوْ قَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَعْدَكُمْ نَصِيبٌ فَمَنَّ بِهَا عَلَيْهِمْ وَجَعَلَ الْجِزْيَةَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَالْخَرَاجَ عَلَى أَرَاضِيِهِمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ لَهُمْ وَلِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي ذَلِكَ إلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْهُمْ بِلَالٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُحْمَدُوا عَلَى خِلَافِهِ حَتَّى دَعَا عَلَيْهِمْ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَأَصْحَابَهُ فَمَا حَالَ الْحَوْلُ وَفِيهِمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ أَيْ مَاتُوا جَمِيعًا.

المبسوطالمسألة ٢٢٧٤٨١٠/ ٤٠١٠/ ٤٠

بِخِلَافِ الرِّقَابِ فَالْحَقُّ فِي رِقَابِهِمْ لَمْ يَتَأَكَّدْ. بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَى رِقَابِهِمْ بِجِزْيَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُمْ ثُمَّ حَقُّ مَصَارِفِ الْخُمُسِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَفِي الْمَنِّ إبْطَالُ ذَلِكَ وَلِهَذَا قُلْت أَمَّا تَخْمِيسُ الْجِزْيَةِ لِأَنَّ الْخُمُسَ مِنْ الرِّقَابِ كَانَ حَقًّا لِأَرْبَابِ الْخُمُسِ فَيَثْبُتُ حَقُّهُمْ فِي بَدَلِ ذَلِكَ وَهُوَ الْجِزْيَةُ وَعُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُونَ: تَصَرُّفُ الْإِمَامِ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَأَنَّهُ نُصِّبَ لِذَلِكَ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ لَوْ قَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ اشْتَغَلُوا بِالزِّرَاعَةِ وَقَعَدُوا عَنْ الْجِهَادِ فَيَكُرُّ عَلَيْهِمْ الْعَدُوُّ وَرُبَّمَا لَا يَهْتَدُونَ لِذَلِكَ الْعَمَلِ أَيْضًا فَإِذَا تَرَكَهَا فِي أَيْدِيهِمْ وَهُمْ أَعْرَفُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ اشْتَغَلُوا بِالزِّرَاعَةِ وَأَدَّوْا الْجِزْيَةَ وَالْخَرَاجَ فَيُصْرَفُ ذَلِكَ إلَى الْمُقَاتِلَةِ وَيَكُونُونَ مَشْغُولِينَ بِالْجِهَادِ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا إبْطَالُ حَقِّهِمْ بَلْ فِيهِ تَوْفِيرُ الْمَنْفَعَةِ عَنْهُمْ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَعْجَلَ فَمَنْفَعَةُ الْخَرَاجِ أَدْوَمُ وَلِأَنَّهُ كَمَا ثَبَتَ الْحَقُّ فِيهَا لِلَّذِينَ أَصَابُوا ثَبَتَ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ بِالنَّصِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} وَفِي الْقِسْمَةِ إبْطَالُ حَقِّ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ أَصْلًا وَفِي الْمَنِّ عَلَيْهِمْ مُرَاعَاةُ الْحَقَّيْنِ جَمِيعًا، وَإِنَّمَا «قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ لِحَاجَةٍ لِأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانَتْ

الفتاوى الهنديةالمسألة ٥٥٦١ص ٢٦٦ص ٢٦٦

وَقَدْ جِئْنَاكَ سَامِعِينَ قَوْلَكَ طَائِعِينَ أَمْرَك مُسْتَشْفِعِينَ بِنَبِيِّكَ إلَيْكَ {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} الْآيَةُ {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً} الْآيَةُ {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَيَزِيدُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ وَيَنْقُصُ إنْ شَاءَ وَيَدْعُو بِمَا يَحْضُرُهُ مِنْ الدُّعَاءِ وَيُوَفَّقُ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ يَأْتِي أُسْطُوَانَةَ أَبِي لُبَابَةَ الَّتِي رَبَطَ نَفْسَهُ فِيهَا حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَهِيَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَتُوبُ إلَى اللَّهِ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ ثُمَّ يَأْتِي الرَّوْضَةَ وَهِيَ كَالْحَوْضِ الْمُرَبَّعِ وَفِيهَا يُصَلِّي أَمَامَ الْمَوْضِعِ الْيَوْمَ فَيُصَلِّي فِيهَا مَا تَيَسَّرَ لَهُ وَيَدْعُو وَيُكْثِرُ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِغْفَارِ.

الحنابلة١

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٣٢٣٣ص ٣٧٧ص ٣٧٧

وإن دعا إنسان لميت، أو تصدق عنه، أو قضى عنه ديناً واجباً عليه، نفعه ذلك بلا خلاف؛ لأن الله تعالى قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} . «وقال سعد بن عبادة للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أينفع أمي إذا تصدقت عنها؟ قال: نعم» متفق عليه.

الفقه المقارن٤

فقه السنةالمسألة ٧١٠٧ص ٥٦٨ص ٥٦٨

١ - الدعاء والاستغفار له، وهذا مجمع عليه لقول الله تعالى: (والذين جاؤا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان،

فقه السنةالمسألة ١٨٩٨٤٢/ ٦٩٣٢/ ٦٩٣

ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون - والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم " (١) .

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ١١٠٥٤ص ٦٤١ص ٦٤١

{ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً} . وقد جئناك سامعين قولك. طائعين أمرك. متشفعين بنبيك "ربنا اغفر لا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان. ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا. ربنا إنك رؤوف رحيم" ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

بداية المجتهدالمسألة ٤١٤١٢/ ١٦٣٢/ ١٦٣

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مَا يُظَنُّ مِنَ التَّعَارُضِ بَيْنَ آيَةِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ، وَآيَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ. وَذَلِكَ أَنَّ آيَةَ الْأَنْفَالِ تَقْتَضِي بِظَاهِرِهَا أَنَّ كُلَّ مَا غُنِمَ يُخَمَّسُ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} ، وقَوْله تَعَالَى فِي آيَةِ الْحَشْرِ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} عَطْفًا عَلَى ذِكْرِ الَّذِينَ أَوْجَبَ لَهُمُ الْفَيْءَ يُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ الْحَاضِرِينَ وَالْآتِينَ شُرَكَاءُ فِي الْفَيْءِ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} ، مَا أَرَى هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا قَدْ عَمَّتِ الْخَلْقَ حَتَّى الرَّاعِيَ بِكَدَاءٍ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ،

وفي شروحها، ٣١

الحنفية٥

مراقي الفلاح شرح نور الإيضاحص ٢٨٣ص ٢٨٣

بين يديك وقد جئناك من بلاد شاسعة وأمكنة بعيدة نقطع السهل والوعر بقصد زيارتك لنفوز بشفاعتك والنظر إلى مآثرك ومعاهدك والقيام بقضاء بعض حقك والاستشفاع بك إلى ربنا فإن الخطايا قد قصمت ظهورنا والأوزار قد أثقلت كواهلنا وأنت الشافع المشفع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود والوسيلة وقد قال الله تعالى:{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} وقد جئناك ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا فاشفع لنا إلى ربك واسأله أن يميتنا على سننك وأن يحشرنا في زمرتك وأن يوردنا حوضك وأن يسقينا بكأسك غير خزايا ولا ندامى الشفاعة الشفاعة الشفاعة يا رسول الله - يقولها ثلاثا - ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.

مراقي الفلاح شرح نور الإيضاحص ٢٨٣ص ٢٨٣

قلت وقولك الحق: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك مستشفعين بنبيك إليك اللهم ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} . {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ويزيد ما شاء ويدعو بما حضرته ويوفق له بفضل الله.

الاختيار لتعليل المختارص ١٧٥ص ١٧٥

وَأَنْ يَسْقِيَنَا كَأْسَكَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَادِمِينَ، الشَّفَاعَةَ الشَّفَاعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَقُولُهَا ثَلَاثًا:{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} الْآيَةَ.

الاختيار لتعليل المختار٤/ ١٢٤٤/ ١٢٤

وَكَذَا لَوْ مَنَّ بِرِقَابِهِمْ لَا غَيْرَ وَلَهُمْ أَرَاضٍ أَوْ بِرِقَابِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إِبْطَالُ حَقِّ الْغَانِمِينَ لِأَنَّ الرِّقَابَ لَا تَدُومُ بَلْ تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَالْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَبَعًا لِلْأَرَاضِي نَظَرًا لِلْغَانِمِينَ لِئَلَّا يَشْتَغِلُوا بِالزِّرَاعَةِ فَيَتَقَاعَدُوا عَنِ الْجِهَادِ، وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ لِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَإِنَّهُ لَمَّا وَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ طَلَبُوا مِنْهُ قِسْمَتَهَا، وَاحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} الْآيَةَ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} الْآيَةَ، فَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} ،

الجوهرة النيرةص ١٠٧ص ١٠٧

(قَوْلُهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً ثَالِثَةً يَدْعُو فِيهَا لِنَفْسِهِ وَلِلْمَيِّتِ وَلِلْمُسْلِمِينَ) مَعْنَاهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ لِكَيْ يُغْفَرَ لَهُ فَيُسْتَجَابَ دُعَاؤُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْأَدْعِيَةِ أَنْ يَبْدَأَ فِيهَا بِنَفْسِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا}{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا}{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي} وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ وَإِنْ تَبَرَّكَ بِالْمَنْقُولِ فَحَسَنٌ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ» ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ زِيَادَةٌ: اللَّهُمَّ إنْ كَانَ زَاكِيًا فَزَكِّهِ وَإِنْ كَانَ خَاطِئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاجْعَلْهُ فِي خَيْرٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ وَاجْعَلْهُ خَيْرَ يَوْمٍ جَاءَ عَلَيْهِ.

المالكية١

مواهب الجليلص ١٦ص ١٦

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّ بَعْضِ شُيُوخِ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ سِوَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ مِنْ مَذْهَبِهِ ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَأَمِيلُ إلَيْهِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ يَجِبُ تَخْصِيصُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ كَمَا يَخْتَصُّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ بِالتَّقْدِيسِ وَالتَّنْزِيهِ وَيُذْكَرُ مَنْ سِوَاهُمْ بِالْغُفْرَانِ وَالرِّضَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} وَقَالَ {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} وَأَيْضًا فَهُوَ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَإِنَّمَا أَحْدَثَهُ الرَّافِضَةُ وَالْمُتَشَيِّعَةُ فِي بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَشَارَكُوهُمْ عِنْدَ الذِّكْرِ لَهُمْ بِالصَّلَاةِ وَسَاوَوْهُمْ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّشَبُّهَ بِأَهْلِ الْبِدَعِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَيَجِبُ مُخَالَفَتُهُمْ وَذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَالْأَزْوَاجِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحُكْمِ التَّبَعِ وَالْإِضَافَةِ إلَيْهِ لَا عَلَى التَّخْصِيصِ قَالُوا: وَصَلَاةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَجْرَاهَا مَجْرَى الدُّعَاءِ وَالرَّحْمَةِ لَيْسَ فِيهَا مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّوْقِيرِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا}

الشافعية٧

إعانة الطالبينص ١٨٨ص ١٨٨

(قوله: آية تضمنت دعاء) أي وثناء، كما سيذكره، وذلك كقوله تعالى: * (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) *

إعانة الطالبين٣/ ٢٥٦٣/ ٢٥٦

(قوله: وصح في الخبر الخ) دليل للدعاء، ومما يدل له أيضا قوله تعالى: * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) * فأثنى عليهم بالدعاء للسابقين.

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٦٦١ص ٦٦١

وَمثله لَا يعبأ بموافقته وَلَا مُخَالفَته وَإِنَّمَا الِاعْتِبَار بِذِي النّظر الَّذِي يُعْطي كل ذِي حق حَقه إِذا رضيت عني كرام عشيرتي فَلَا زَالَ غضبانا عَليّ لثامها فَإِن ظَفرت بفائدة شاردة فَادع لي بِحسن الخاتمة وَإِن ظَفرت بعثرة قلم فَادع لي بالتجاوز وَالْمَغْفِرَة والعذر عِنْد خِيَار النَّاس مَقْبُول واللطف من شيم السادات مأمول وَأَنا أسأَل الله تَعَالَى أَن يَجعله لوجهه خَالِصا وَأَن يَنْفَعنِي بِهِ حِين يكون الظل فِي الْآخِرَة قالصا وَأَن يصب عَلَيْهِ قبُول الْقبُول فَإِنَّهُ أكْرم مسؤول وأعز مأمول ونختم هَذَا الشَّرْح بِمَا ختم بِهِ الرَّافِعِيّ كِتَابه الْمُحَرر بقوله اللَّهُمَّ كَمَا ختمنا بِالْعِتْقِ كتَابنَا نرجو أَن تعْتق من النَّار رقابنا وَأَن تجْعَل إِلَى الْجنَّة مآبنا وَأَن تسهل عِنْد سُؤال الْملكَيْنِ جَوَابنَا وَإِلَى رضوانك إيابنا اللَّهُمَّ بِفَضْلِك حقق رجاءنا وَلَا تخيب دعاءنا بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ انْتهى وَصلى الله وعَلى سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَأَصْحَابه وأزواجه وَذريته وَأهل بَيته صَلَاة وَسلَامًا وائمين متلازمين وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم وَتب علينا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم وَاخْتِمْ لنا بِخَير أَجْمَعِينَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رؤوف رَحِيم وصل اللَّهُمَّ على سيدن مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم

تحفة المحتاجص ٢٩ص ٢٩

وَيَظْهَرُ حُصُولُ أَدْنَى مَرَاتِبِ ذَلِكَ بِالِاتِّصَافِ بِوَصْفِ الْعَدَالَةِ الْآتِي فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ (و) مِنْ (أَوْلَى مَا أُنْفِقَتْ) آثَرَهُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا فِيمَا صُرِفَ فِي خَيْرٍ وَمَا عَدَاهُ وَلَوْ فِي مَكْرُوهٍ يُقَالُ فِيهِ ضُيِّعَ وَخُسِرَ وَغُرِمَ وَبَنَاهُ لِلْمَجْهُولِ لِلْعِلْمِ بِفَاعِلِهِ وَلِكَوْنِ عَيْنِهِ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهَا بِخُصُوصِهَا وَلِيَعُمَّ (فِيهِ) تَعَلُّمًا وَتَعْلِيمًا (نَفَائِسُ الْأَوْقَاتِ) مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ أَوْ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَوْ هِيَ بَيَانِيَّةٌ وَمُفْرَدُ نَفَائِسَ نَفِيسَةٌ لَا نَفِيسٌ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ الْآتِي مِنْ النَّفَائِسِ الْمُسْتَجَادَاتِ إذْ فَعَائِلُ إنَّمَا تَكُونُ جَمْعًا لِفَعِيلَةٍ فَإِضَافَتُهَا لِلْأَوْقَاتِ الَّتِي هِيَ جَمْعٌ مُذَكَّرٌ لِتَأْوِيلِهَا بِالسَّاعَاتِ شِبْهُ شُغْلِ الْأَوْقَاتِ بِالْعُلُومِ بِصَرْفِ الْمَالِ فِي الْخَبَرِ الْمُكَنَّى عَنْهُ بِالْإِنْفَاقِ، وَوَصْفُهَا بِالنَّفَاسَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِخَطَرِ الْقَدْرِ وَعِزَّةِ النَّظِيرِ إشَارَةً إلَى أَنَّ فَائِتَهَا بِلَا خَيْرٍ لَا يُمْكِنُ تَعْوِيضُهُ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ الْوَقْتُ سَيْفٌ إنْ لَمْ تَقْطَعْهُ قَطَعَك (وَقَدْ) لِلتَّحْقِيقِ هُنَا (أَكُثْرُ أَصْحَابِنَا) الَّذِينَ نَظَمْنَا وَإِيَّاهُمْ سِلْكُ اتِّبَاعِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَشْبِيهًا بِالْمُجْتَمِعِينَ فِي الْعَشَرَةِ بِجَامِعِ الْمُوَافَقَةِ وَشِدَّةِ الِارْتِبَاطِ وَهُوَ جَمْعُ صَحْبٍ الَّذِي هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لِصَاحِبٍ لِأَنَّ أَفْعَالًا لَا يَكُونُ جَمْعًا لِفَاعِلٍ (- رَحِمَهُمُ اللَّهُ -) تَعَالَى أَبْلَغُ مِنْ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ لِإِشْعَارِهِ بِتَحَقُّقِ الْوُقُوعِ تَفَاؤُلًا وَفِيهِ اقْتِدَاءٌ بِمَنْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ قَائِلًا {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} الْآيَةَ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يُعَبِّرْ بِمَا فِي الْآيَةِ قُلْت إشَارَةً إلَى حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلِّ دُعَاءٍ أُخْرَوِيٍّ عَلَى أَنَّ فِي إيثَارِ لَفْظِ الرَّحْمَةِ تَأَسِّيًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَحِمَ اللَّهُ أَخِي مُوسَى» (مِنْ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا زَائِدَةٌ لِصِحَّةِ الْمَعْنَى بِدُونِهَا

مغني المحتاج٤/ ١١٠٤/ ١١٠

وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ:«إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِإِسْقَاءِ وَلَدِكَ لَكَ» وَقَالَ - تَعَالَى -: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} أَثْنَى عَلَيْهِمْ بِالدُّعَاءِ لِلسَّابِقِينَ.

النجم الوهاج٦/ ٣١٠٦/ ٣١٠

قال: (ودعاء) أجمعوا عليه أيضا؛ لقوله تعالى:} والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان)،فأثنى عليهم بدعائهم لهم، ولأن الصلاة على الميت واجبة وهي دعاء.

حاشية الشبراملسي٢/ ٤٨٠٢/ ٤٨٠

[فَائِدَةٌ] سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} الْآيَةُ فِي رَابِعَةِ الْجِنَازَةِ هَلْ لَهُ أَصْلٌ مُعْتَبَرٌ أَمْ يُقَالُ لَا بَأْسَ بِهَا لِلْمُنَاسَبَةِ،

الحنابلة١٨

كشاف القناع٧/ ١٨٢٧/ ١٨٢

(فَيُصرف في مصالح) أهل (الإسلام) للآيتين، ولهذا لما قرأ عمر:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ} حتى بلغ {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} قال: "هذه استوعبت المسلمين".

كشاف القناع٧/ ١٨٥٧/ ١٨٥

(واختار أبو حكيم (٣) والشيخ : لا حظَّ للرافضة فيه، وذكره في "الهدي" عن مالك وأحمد) لقوله تعالى: {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ}.

معونة أولي النهى٣/ ١٣٩٣/ ١٣٩

وقال أيضاً: الميت يصل إليه كل شيء من الخير من صدقة أو صلاه أو غيره. والأصل في ذلك قوله سبحأنه وتعالى:{وَالَّذِينَ جَاؤُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ}. وقوله سبحأنه وتعالى:{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}.

المغني٢/ ٤٢٢٢/ ٤٢٢

أَمَّا الدُّعَاءُ، وَالِاسْتِغْفَارُ، وَالصَّدَقَةُ، وَأَدَاءُ الْوَاجِبَاتِ، فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إذَا كَانَتْ الْوَاجِبَاتُ مِمَّا يَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} .

المغني٦/ ٤٥٣٦/ ٤٥٣

وَالْغَنِيمَةُ: مَا أُخِذَ بِالْقَهْرِ وَالْقِتَالِ مِنْ الْكُفَّارِ. وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ؛ الصَّدَقَةُ: وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ تَطْهِيرًا لَهُ، وَهُوَ الزَّكَاةُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا. يُرْوَى أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَرَأَ قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} حَتَّى بَلَغَ: {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} . ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ. ثُمَّ قَرَأَ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} حَتَّى بَلَغَ: {وَابْنِ السَّبِيلِ} . ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ. ثُمَّ قَرَأَ {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} حَتَّى بَلَغَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} .

المغني٦/ ٤٥٥٦/ ٤٥٥

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا تُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْفَيْءِ خُمُسٌ، كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ. وَأَخْبَارُ عُمَرَ تَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ} إلَى قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} . الْآيَةَ. فَجَعَلَهُ كُلَّهُ لَهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ خُمُسًا.

المغني٦/ ٤٦٣٦/ ٤٦٣

وَقَالَ عُمَرُ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ، إلَّا الْعَبِيدَ، فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ شَيْءٌ. وَقَرَأَ عُمَرُ:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} حَتَّى بَلَغَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ اسْتَوْعَبَتْ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، وَلَئِنْ عِشْت لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا، لَمْ يَعْرَقْ فِيهَا جَبِينُهُ.

الشرح الممتع على زاد المستقنع٧/ ٣٧٠٧/ ٣٧٠

وإن كنت تريد أن تنفعهم فادع الله لهم، وهكذا قول المؤمنين: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .

الشرح الكبير على المقنع٦/ ٢٥٧٦/ ٢٥٧

أمّا الدُّعاءُ، والاسْتِغْفارُ، والصَّدَقَةُ، وقَضاءُ الدَّيْنِ، وأداءُ الواجِباتِ، فلا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، إذا كانتِ الواجِباتُ مِمّا يَدْخُلُه النِّيابَةُ، قال الله تعالى:{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} وقال سبحانه: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}. ودُعاءُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - لأبى سَلَمَةَ حينَ مات ، وللمَيِّتِ الذى صَلَّى عليه ، ولذى البِجادَيْن حينَ دَفَنَه . وشَرَع اللهُ تعالى ذلك لكلِّ مَن صَلَّى على مَيِّتٍ.

الشرح الكبير على المقنع١٠/ ٣٢٥١٠/ ٣٢٥

وقال عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ عَنه: ما مِن أحَدٍ مِن المسلمين إلَّا له في هذا المالِ نَصِيبٌ، إلَّا العبيدَ ليس لهم فيه شئٌ، وقرَأ عمرُ:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} حتَّى بَلغَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ}. فقال: هذه اسْتَوْعَبَتِ المسلمين عامَّةً، ولَئِنْ عِشْتُ ليَأْتِيَنَّ الرَّاعِىَ [بسَرْوِ حِمْيَرَ] نَصِيبُه منها، لم يَعْرَق فيه جَبِينُه . وذَكَر القاضى أنَّ الفَىْءَ مُخْتَصٌّ بأهلِ الجهادِ، مِن المُرابِطِين في الثُّغورِ، وجُنْدِ المسلمين،

الشرح الكبير على المقنع١٠/ ٣٢٩١٠/ ٣٢٩

قال ابنُ المُنْذِرِ: لا يُحْفَظُ عن أحَدٍ قبلَ الشافعىِّ في أنَّ في الفَىْءِ خُمْسًا، كخُمْسِ الغَنِيمَةِ. والدَّلِيلُ على ذلك قولُه تعالى:{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} الآياتُ إلى قوْلِه: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ}. فجَعَلَهَ كلَّه لهم، ولم يَذْكُرْ خُمْسًا.

الممتع في شرح المقنعص ٦٥٢ص ٦٥٢

أما الدعاء والاستغفار وأداء الواجب؛ فبالإجماع وقد قال الله تعالى:{والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}.

مطالب أولي النهى٢/ ٥٧٣٢/ ٥٧٣

(وَمَصْرِفُهُ) ، أَيْ: الْفَيْءِ الْمَصَالِحُ، (وَ) مَصْرِفُ (خُمْسِ خُمْسِ الْغَنِيمَةِ الْمَصَالِحُ) ، لِعُمُومِ نَفْعِهَا، وَدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى تَحْصِيلِهَا، قَالَ عُمَرُ: مَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ، إلَّا الْعَبِيدُ، فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ شَيْءٌ، وَقَرَأَ:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} . . . حَتَّى بَلَغَ:{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} ، فَقَالَ: هَذِهِ اسْتَوْعَبَتْ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.

مطالب أولي النهى٢/ ٥٧٤٢/ ٥٧٤

(وَ) اخْتَارَ أَبُو حَكِيمٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: (لَا حَظَّ لِنَحْوِ رَافِضَةٍ فِيهِ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ) قَالَهُ فِي " الْهَدْيِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} .

شرح منتهى الإراداتص ٦٥٠ص ٦٥٠

قَالَ عُمَرُ " مَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ إلَّا الْعَبِيدَ فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ شَيْءٌ " وَقَرَأَ عُمَرُ {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: ٧] حَتَّى بَلَغَ {وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر: ١٠] فَقَالَ هَذِهِ اسْتَوْعَبَتْ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً " وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُقَاتِلَةِ

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٤/ ٥٩٤٤/ ٥٩٤

٢٣٥٣ - وفي الترمذي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لوفد عبد القيس: «آمركم أن تؤدوا خمس ما غنمتم» . وقد اختلف في أشياء من الغنيمة: هل تخمس كالسلب، والنفل، وأشياء أخر، ونذكر ذلك إن شاء الله تعالى في غير هذا الموضع. «وأما الفيء» : فالمنصوص عن أحمد في رواية أبي طالب أنه لا يخمس، لأن الله سبحانه قال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [الحشر: ٧] إلى قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر: ١٠] الآيات، فدل على أنه كله لهؤلاء، ولم يذكر خمسا. ٢٣٥٤ - وفي النسائي من حديث مالك بن أوس، عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في حديث طويل، فيه أنه قال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [الأنفال: ٤١] هذا لهؤلاء {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: ٦٠] هذه لهؤلاء {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: ٦] قال الزهري: قال عمر: هذه لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاصة وكذا {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [الحشر: ٧] و {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الحشر: ٨] {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [الحشر: ٩] {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر: ١٠] فاستوعبت هذه الآية الناس، فلم يبق رجل ممن المسلمين إلا وله من هذا المال حق - أو قال حظ - إلا بعض من تملكون من أرقائكم، ولئن عشت ليأتين على كل مسلم حقه أو قال حظه. ورواه أبو داود عن الزهري قال: قال عمر: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: ٦] وذكر مثل رواية النسائي، وهذا من عمر تفسير للآية الكريمة وهو كالنص في عدم التخميس، وتفسير الصحابي إذا وافق ظاهر النص [كان] حجة بلا ريب. وقال الخرقي: إنه يخمس. قال القاضي: لم أجد بما قال نصا. ووجهه أنه مال مشرك مظهور عليه، فوجب أن يخمس كالركاز، والغنيمة، ودل كلامه - من جهة دلالة النص - على أن خمس الفيء والغنيمة يقسمان على خمسة أسهم، وذلك لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: ٤١] الآية. ٢٣٥٥ - وسهم الله والرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واحد، كذا قال عطاء، والشعبي. ٢٣٥٦ - وعن بعضهم أن ذكر الله تعالى لافتتاح الكلام تبركا به. ٢٣٥٧ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «سمعت عليا يقول: ولاني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على خمس الخمس فوضعته مواضعه حياته، وحياة أبي بكر، وحياة عمر، فأتي عمر بمال آخر حياته، فدعاني فقال: خذه. فقلت: لا أريده. فقال: خذه فأنتم أحق به. قلت: قد استغنينا عنه. فجعله في بيت المال. رواه أبو داود. وفي رواية: إن رأيت أو تولينا حقنا من هذا الخمس في كتاب الله» . وهذا يدل على أن الخمس كان يخمس خمسة أسهم، لا أقل منها ولا أكثر. (تنبيه) : الغنيمة التي تخمس هي: ما وجد بعد دفع السلب لمستحقه، وبعد دفع ما وجد فيها لمسلم أو معاهد له، وبعد إعطاء أجرة من حفظها أو نقلها، وجعل من دل على حصن أو ماء، ونحو ذلك، ولهذه تفاصيل ليس هذا موضع بيانها، وبعد ما أكل منها من طعام، أو علف، على ما يذكر في موضعه. واختلف في ما إذا دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب فغنموا، هل يخمس ما غنموه؟ على روايتين. واختلف أيضا في النفل، كقول الإمام: من جاء بعشرة أرؤس فله منها رأس ونحو ذلك، فقال أبو البركات: يخمس، وقال أبو محمد: الظاهر أنه لا يخمس. والله أعلم. قال: سهم للرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مصروف في الكراع، والسلاح، ومصالح المسلمين. ش: سهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باق بعد موته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يسقط، اعتمادا على الأصل، وهو ثبوته. ٢٣٥٨ - وفي حديث جبير بن مطعم أنه قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان عمر يعطيهم، ومن كان بعده منه مختصرا، رواه البخاري. ٢٣٥٩ - وعن عمرو بن عبسة قال: «صلى بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى بعير من المغنم، فلما صلى أخذ وبرة من المغنم ثم قال: «لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم» . رواه أبو داود، وروى نحوه النسائي عن عبادة بن الصامت، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو شامل لحال حياته، وحال وفاته، ومصرفه مصالح المسلمين، كالفيء على المشهور، ولما تقدم من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: وهو مردود فيكم. (وعن أحمد) رواية أخرى: يصرف في السلاح والكراع والمقاتلة خاصة. ٢٣٦٠ - لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكان ينفق على أهله نفقة سنة - وفي لفظ: يحبس لأهله قوت سنتهم - ويجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سيبل الله» . متفق عليه. (تنبيه) : «الوبرة» : واحدة الوبر للإبل، كالصوف للضأن، والشعر للمعز، قال الله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [النحل: ٨٠] . «والكراع» : الخيل.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٤/ ٦٠٧٤/ ٦٠٧

والمشهور، لما تقدم عن عمر أنه قال: لم يبق رجل من المسلمين إلا وله في هذا المال حق، وقرأ {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [الحشر: ٧] إلى قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر: ١٠] وعن أحمد يقدم ذووا الحاجات.