أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًۭا وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ إِلَيْكُمُ ٱلْكِتَٰبَ مُفَصَّلًۭا ۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٌۭ مِّن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ ١١٤
التفسير
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أغير الله إلهي وإلهكم أطلب حَكَمًا بيني وبينكم، وهو سبحانه الذي أنزل إليكم القرآن مبينًا فيه الحكم فيما تختصمون فيه من أمري وأمركم؟ وبنو إسرائيل الذين آتاهم الله التوراة والإنجيل يعلمون علمًا يقينًا أن هذا القرآن منزل عليك -أيها الرسول- من ربك بالحق، فلا تكونن من الشاكِّين في شيء مما أوحينا إليك.
يقول [الله] تعالى لنبيه محمد ﷺ : قل لهؤلاء المشركين بالله الذين يعبدون غيره: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا) أي: بيني وبينكم، (وَهُوَ الَّذِي أَنزلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلا) أي: مبينا، (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) أي: من اليهود والنصارى، (يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنزلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) ، أي: بما عندهم من البشارات بك من الأنبياء المتقدمين، (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) كقوله ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [يونس: ٩٤] ، وهذا شرط، والشرط لا يقتضي وقوعه؛ ولهذا جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا أشك ولا أسأل" .
وقوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا) قال قتادة: صدقا فيما قال وعدلا فيما حكم.
يقول: صدقا في الأخبار وعدلا في الطلب، فكل ما أخبر به فحق لا مرية فيه ولا شك، وكل ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه، وكل ما نهى عنه فباطل، فإنه لا ينهى إلا عن مَفْسَدة، كما قال: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ [وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ] ﴾ إلى آخر الآية [الأعراف: ١٥٧] .
(لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) أي: ليس أحد يُعقِّبُ حكمه تعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة، (وَهُوَ السَّمِيعُ) لأقوال عباده، (الْعَلِيمُ) بحركاتهم وسكناتهم، الذي يجازي كل عامل بعمله. ابن كثير ٤/ ٣٢٢ابن كثير ٤/ ٣٢٢
لا كتاب مختار.