وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌۭ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩٢
الشبهات
قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [الأنعام/ ٩٢] .
يتوهم منه الجاهل أن إنذاره -صلى اللَّه عليه وسلم- مخصوص بأم القرى وما يقرب منها دون الأقطار النائية عنها؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ حَوْلَهَا} ، ونظيره قوله تعالى في سورة الشورى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ} الآية [الشورى/ ٧] .
وقد جاءت آيات أخر تصرح بعموم إنذاره -صلى اللَّه عليه وسلم- لجميع الناس، كقوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } [الفرقان/ ١] ، وقوله تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام/ ١٩] ، وقوله: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف/ ١٥٨] ، وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} الآية [سبأ/ ٢٨] .
والجواب من وجهين:
الأول: أن المراد بقوله: {وَمَنْ حَوْلَهَا} شامل لجميع الأرض، كما رواه ابن جرير وغيره عن ابن عباس. الشنقيطي ١/ ١٢٩الشنقيطي ١/ ١٢٩
الوجه الثاني: أنا لو سلمنا تسليمًا جدليًا أن قوله: {وَمَنْ حَوْلَهَا} لا يتناول إلا القريب من مكة المكرمة -حرسها اللَّه-، كجزيرة العرب مثلًا؛ فإن الآيات الأخر نصت على العموم، كقوله: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان/ ١] .
وذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه عند عامة العلماء، ولم يخالف فيه إلا أبو ثور، وقد قدمنا ذلك واضحًا بأدلته في سورة المائدة.
فالآية على هذا القول كقوله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } [الشعراء/ ٢١٤] ، فإنه لا يدل على عدم إنذار غيرهم، كما هو واضح. والعلم عند اللَّه تعالى. الشنقيطي ١/ ١٣٠الشنقيطي ١/ ١٣٠
لا كتاب مختار.