القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ١

سورة التغابن، الآية ١مدنية
في سورتها

التفسير

المختارةالكشف والبيان عن تفسير القرآنالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

ينزِّه الله عما لا يليق به كل ما في السموات وما في الأرض، له سبحانه التصرف المطلق في كل شيء، وله الثناء الحسن الجميل، وهو على كل شيء قدير.

الكشف والبيان عن تفسير القرآنالثعلبي، ت ٤٢٧هـ

١ - {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

اختلف العلماء في حكم هذِه الآية:

فقال قوم: إن الله تعالى خلق الخلق مؤمنين وكافرين، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: بدأ الله تعالى خلق ابن آدم مؤمنًا وكافرًا، ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنًا وكافرًا ، واحتجوا بحديث الصادق المصدوق . الثعلبي ٢٦/ ٤٨١الثعلبي ٢٦/ ٤٨١

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الثعلبي ٢٦/ ٤٨٢الثعلبي ٢٦/ ٤٨٢

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الثعلبي ٢٦/ ٤٨٣الثعلبي ٢٦/ ٤٨٣

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الثعلبي ٢٦/ ٤٨٤الثعلبي ٢٦/ ٤٨٤

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الثعلبي ٢٦/ ٤٨٥الثعلبي ٢٦/ ٤٨٥

وقوله: "السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه" . الثعلبي ٢٦/ ٤٨٦الثعلبي ٢٦/ ٤٨٦

[٣١٥١] وبما أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي ببوشنج ، حدثنا أحمد بن نجدة بن العريان ، حدثنا الحِمَّاني ، حدثنا ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، حدثني بكر بن سوادة عن أبي تميم الجيشاني ، عن أبي ذر -رضي الله عنه-، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا مكث المني في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس يعرج به إلى الرب تبارك وتعالى، فقال: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيقضي الله ما هو قاض. الثعلبي ٢٦/ ٤٨٧الثعلبي ٢٦/ ٤٨٧

أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق" وقرأ أبو ذر -رضي الله عنه- من فاتحة التغابن خمس آيات .

[٣١٥٢] وأخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق الفامي ، حدثنا أبو بكر بن خَنْب ، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل السُّوطي ، حدثنا داود بن الفضل ، حدثنا نصر بن طريف ، أخبرنا قتادة عن (أبي حسان) الأعرج، عن ناجية بن كعب ، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خلق سبحانه فرعون في بطن أمه كافرًا، وخلق يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنًا" . الثعلبي ٢٦/ ٤٨٨الثعلبي ٢٦/ ٤٨٨

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الغلام الذي قتله الخضر طُبع يوم طُبع كافرًا" . الثعلبي ٢٦/ ٤٩١الثعلبي ٢٦/ ٤٩١

وقال الله تعالى: {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} .

وقال آخرون: إن الله تعالى خلق الخلق، ثم كفروا وآمنوا، قالوا: وتمام الكلام عند قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ} ثم وصفهم فقال: {فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} وهو مثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي} الآية، قالوا: فالله خلقهم والمشي فعلهم، وهذا اختيار الحسين بن الفضل. قالوا : لو خلقهم كافرين ومؤمنين لما وصفهم بفعلهم في قوله: {فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} والكفر فعل الكافرين، والإيمان فعل المؤمنين .

واحتجوا بقوله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} ، وبقوله: "كلُّ مولود يولد على الفطرة" ، وقوله إخبارًا عن ربه: الثعلبي ٢٦/ ٤٩٢الثعلبي ٢٦/ ٤٩٢

"إني خلقت عبادي كُلُّهم حنفاء" ونحوها من الأخبار. الثعلبي ٢٦/ ٤٩٣الثعلبي ٢٦/ ٤٩٣

ثم اختلفوا في تأويلها:

فروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال: فمنكم مؤمن يكفر، ومنكم كافر يؤمن .

وقال أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-: فمنكم كافر في حياته، مؤمن في العاقبة ومنكم مؤمن في حياته، كافر في العاقبة .

وقال الضحاك: فمنكم كافر في السر، مؤمن في العلانية كالمنافق، ومنكم مؤمن في السر كافر في العلانية كعمّار وذويه -رضي الله عنه- .

وقال عطاء بن أبي رباح: فمنكم كافر بالله مؤمن بالكوكب، ومنكم من يؤمن بالله كافر بالكوكب ، يعني: في شأن الأنواء. الثعلبي ٢٦/ ٤٩٤الثعلبي ٢٦/ ٤٩٤

وقال الزجاج -وهو أحسن ما قيل فيها- : هو الذي خلقكم فمنكم كافر بأن الله خلقه -وهو مذهب أهل الدهر والطبائع- ومنكم مؤمن بأن الله خلقه .

وجملة القول في حكم هذِه الآية ومعناها والذي عليه جمهور الأمة، والأئمة والمحققون من أهل السنة: هو أن الله تعالى خلق الكافر وكفره فعلًا له وكسبًا ، وخلق المؤمن وإيمانه فعلًا له وكسبًا، فالكافر يكفر ويختار الكفر بعد خلق الله إياه؛ لأن الله تعالى قدر ذلك عليه، وعلمه منه، والمؤمن يؤمن ويعتاد الإيمان بعد خلق الله تعالى إياه" لأن الله تعالى أراد ذلك منه، وقدره عليه، وعلمه منه، ولا يجوز أن يُوجد من كل واحد منهما غير الذي قدره الله عليه وعلمه منه؛ لأن وجود خلاف المقدور عجز وخلاف المعلوم جهل. الثعلبي ٢٦/ ٤٩٥الثعلبي ٢٦/ ٤٩٥

وهما لا يليقان بالله -عز وجل-، ولا يجوزان عليه، ومن سلك هذا السبيل سلم من الجبر والقدر، وأصاب الحق ، كقول لبيد: الثعلبي ٢٦/ ٤٩٦الثعلبي ٢٦/ ٤٩٦

يا ناظرًا في الدين ما الأمر ... لا قدر صَحَّ ولا جبرُ

[٣١٥٣] وأخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي الفقيه ، حدثنا (علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي) قال: الثعلبي ٢٦/ ٤٩٧الثعلبي ٢٦/ ٤٩٧

حدثنا أحمد بن منصور الرَّمادي، قال: سمعت سيلان يقول: قدم أعرابي البصرة فقيل له: ما تقول في القدر؟ فقال: أمر تغالت فيه الظنون، واختلف فيه المختلفون فالواجب علينا أن نرد ما أشكل علينا من حكمه إلى ما سبق من علمه . الثعلبي ٢٦/ ٤٩٨الثعلبي ٢٦/ ٤٩٨

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِعلى الآيات ١ إلى ٤ابن كثير ٩/ ١٣٥ابن كثير ٩/ ١٣٥

هذه السورة هي آخر المُسَبِّحات، وقد تقدم الكلام على تسبيح المخلوقات لبارئها ومالكها؛ ولهذا قال: (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) أي: هو المتصرف في جميع الكائنات، المحمود على جميع ما يخلقه ويقدره.

وقوله: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي: مهما أراد كان بلا ممانع ولا مدافع، وما لم يشأ لم يكن.

وقوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) أي: هو الخالق لكم على هذه الصفة، وأراد منكم ذلك، فلا بد من وجود مؤمن وكافر، وهو البصير بمن يستحق الهداية ممن يستحق الضلال، وهو شهيد على أعمال عباده، وسيجزيهم بها أتم الجزاء؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)

ثم قال: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ) أي: بالعدل والحكمة، (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) أي: أحسن أشكالكم، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٦ - ٨] ابن كثير ٩/ ١٣٥ابن كثير ٩/ ١٣٥

وكقوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ الآية [غافر: ٦٤] وقوله: (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) أي: المرجع والمآب.

ثم أخبر تعالى عن علمه بجميع الكائنات السمائية والأرضية والنفسية، فقال: (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) ابن كثير ٩/ ١٣٦ابن كثير ٩/ ١٣٦