بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي، ت ٣٨٨هـص ٣٠
القول في بيان إعجاز القرآنوأما الشح والبخل فقد زعم بعضهم أن البخل منع الحق , وهو الظلم والشح ما يجده الشحيح في نفسه من الحزازة عند أداءِ الحق وإخراجه من يده. قال: ولذلك قيل: " الشحيح أعذر من الظالم " . قلت: وقد وجدت هذا المعنى على العكس مما روى عن ابن مسعود: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك قال: نا عمر بن حفص السدوسي قال: نا المسعودي عن جامع بن شداد عن أبى الشعثاء قال: قلت لعبد الله بن مسعود. يا أبا عبد الرحمن إني أخاف أن أكون قد هلكت , قال: ولم ذاك؟ قلت: لأني سمعت الله يقول: {ومَنْ يُوقَ شُحَّ نفسِه فأُولئك هُمُ المفْلِحُون} . وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء. قال: ليس ذاك الشح الذي ذكره الله في القرآن ولكن الشح أن تأكل مال أخيك ظلما , ولكن ذاك البخل , وبئس الشيء البخل. وأما النعت والصفة , فإن الصفة أعم والنعت أخص , وذلك أنك تقول: زيد عاقل وحليم , وعمروا جاهل وسفيه , وكذلك تقول: زيد أسود ودميم , وعمروا أبيض وجميل , فيكون ذلك صفة ونعتًا لهما وأما النعت فلا يكاد يطلق إلا فيما لا يزول ولا يتبدل , كالطول والقصر والسواد والبياض ونحوهما من الأمور اللازمة. وأما قول القائل لصاحبه: اقعد واجلس , فقد حكى لنا النضر بن شميل أنه دخل على المأمون عند مقدمه من مرو , فمثل بين يديه وسلم؛ فقال له المأمون اجلس , فقال: يا أمير المؤمنين ما أنا بمضطجع فأجلس , قال: فكيف تقول؟ قال: قل اقعد. فأمر له بجائزة.