القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍۢ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًۭا ٢

سورة الطلاق، الآية ٢مدنية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٧١

الحنفية٦

المبسوطالمسألة ١٢٢٨٢٦/ ١٩٦/ ١٩

وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَغْشَاهَا حَتَّى يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى رَجْعَتِهَا وَالْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا، وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرْطٌ لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَّا بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا عَجِيبٌ مِنْ مَذْهَبِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجْعَلُ الْإِشْهَادَ عَلَى النِّكَاحِ شَرْطًا وَيَجْعَلُ الْإِشْهَادَ عَلَى الرَّجْعَةِ شَرْطًا لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَالْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ وَمَذْهَبُنَا مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ وَالْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَبَيَانُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الرَّجْعَةَ إمْسَاكًا، وَهُوَ مَنْعٌ لِلْمُزِيلِ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا يَكُونُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا شَرْطًا كَالْفَيْءِ فِي الْإِيلَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْآيَةِ الِاسْتِحْبَابُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الرَّجْعَةِ وَالْفُرْقَةِ وَأَمَرَ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفُرْقَةِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ فَكَذَلِكَ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ} ثُمَّ الْبَيْعُ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ وَلَيْسَ فِي الرَّجْعَةِ عِوَضٌ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِلْمِلْكِ فَلَا يَسْتَدْعِي عِوَضًا وَلِهَذَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ رِضَاهَا وَلَا رِضَى الْمَوْلَى لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الزَّوْجَ أَحَقَّ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ إذَا اسْتَبَدَّ بِهِ وَالْبَعْلُ هُوَ الزَّوْجُ، وَفِي تَسْمِيَتِهِ بَعْلًا بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ دَلِيلُ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا فَالْمُبَاعَلَةُ هِيَ الْمُجَامَعَةُ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ وَطْأَهَا حَلَالٌ لَهُ، وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا إنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ وَلَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُرَاجِعًا لَهَا مِنْ غَيْرِ شُهُودٍ.

المبسوطالمسألة ٣٨٠٢٢١٦/ ٦٥١٦/ ٦٥

ثُمَّ قَالَ فَمَا ظَنُّك بِثَوَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَعْنَاهُ أَيْ أَنَّ الْمُرَائِيَ بِعَمَلِهِ يَقْصِدُ اكْتِسَابَ مَحْمَدٍ، أَوْ مَنَالَ شَيْءٍ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَمَا يَفُوتُهُ بِهِ إذَا تَرَكَ الْإِخْلَاصَ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَالْعَاقِلُ إذَا قَابَلَ مَا هُوَ مَوْعُودٌ لَهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ التَّقْوَى وَالْإِخْلَاصِ بِمَا يَطْمَعُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ النَّاسِ تَرَجَّحَ مَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لَا مَحَالَةَ، وَذَلِكَ عَاجِلُ الرِّزْقِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} وَالْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ} أَيْ الْمُتَّقِينَ الْمُخْلِصِينَ فَالْحَدِيثُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَشْعِرَ التَّقْوَى فِيمَا يَفْعَلُ فَهُوَ مِلَاك الْأَمْرِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مِلَاكُ دِينِكُمْ الْوَرَعُ» .

المبسوطالمسألة ٣٨٥١٣١٦/ ١١٢١٦/ ١١٢

ثُمَّ الْقِيَاسُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ رُجْحَانَ جَانِبِ الصِّدْقِ يَظْهَرُ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ بِصِفَةِ الْعَدَالَةِ؛ وَلِهَذَا كَانَ خَبَرُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ مُوجِبًا لِلْعَمَلِ وَكَمَا لَا يَثْبُتُ عِلْمُ الْيَقِينِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْعَدَدِ مَا لَمْ يَبْلُغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ، وَلَكِنْ تَرَكْنَا ذَلِكَ بِالنُّصُوصِ فَفِيهَا بَيَانُ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَاتِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا لَوْ تَلَوْنَا مِنْ الْآيَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} .

المبسوطالمسألة ٣٩٢٨٣١٦/ ١٧٧١٦/ ١٧٧

(قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إمْلَاءً: اعْلَمْ بِأَنَّ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ بِالْحَقِّ مَأْمُورٌ بِهِ شَرْعًا) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} أُمِرُوا بِهِ لِلْوُجُوبِ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذَا مَا دُعُوا} وَالنَّهْيُ عَنْ الْإِبَاءِ عِنْدَ الدُّعَاءِ أَمْرٌ بِالْحُضُورِ لِلْأَدَاءِ.

المبسوطالمسألة ٧٢٠٩٤٣٠/ ١٥٢٣٠/ ١٥٢

وَإِذَا سَافَرَ الْمُسْلِمُ فَحَضَرَهُ الْمَوْتُ وَأَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا عِنْدَنَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا تُقْبَلُ فِي الْوَصِيَّةِ إلَّا فِي حَالَةِ السَّفَرِ وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَدْ نُقِلَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أَيْ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ وَهَذَا لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الْقَبَائِلِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ ظَاهِرَةً فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِهَا بَعْدَ

التجريدالمسألة ٥٢٣٥٩ص ٦٥٤١ص ٦٥٤١

احتجوا: بقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدلٍ منكم} . وقال: {ممن ترضون من الشهداء} .

الشافعية٣٧

الأمالمسألة ١٥٥٤٣٤/ ١٦٩٤/ ١٦٩

مِنْهَا ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ وَجَعَلَ لَهُمْ مَخْرَجًا فَيُقَالُ نَزَلَتْ {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} فَأَعْلَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ مَخْرَجًا وَقَالَ {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} الْآيَةَ.

الأمالمسألة ١٦١٩٥٤/ ٢٠٣٤/ ٢٠٣

فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهَا عَلَى الْأَحْرَارِ دُونَ الْمَمَالِيكِ ذَوِي الْعَدْلِ،

الأمالمسألة ١٧٢٤٧٤/ ٢٩٦٤/ ٢٩٦

وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَأَوْدَعَ وَبَاعَ وَتَرَكَ مَالًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَقُتِلَ بِهَا فَدَيْنُهُ وَوَدَائِعُهُ وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ مَالٍ مَغْنُومٍ عَنْهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَإِذَا قَدِمَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَمَاتَ فَالْأَمَانُ لِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ وَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى وَرَثَتِهِ حَيْثُ كَانُوا وَلَا يُقْبَلُ إنْ لَمْ تَعْرِفَ وَرَثَتُهُ شَهَادَةَ أَحَدٍ غَيْرٍ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَلَا فِي غَيْرِهَا شَهَادَةُ أَحَدٍ خَالَفَ دِينَ الْإِسْلَامِ لِقَوْلٍ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَوْلُهُ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ.

الأمالمسألة ١٨٥٥١٥/ ١٢٧٥/ ١٢٧

قُلْت نَعَمْ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إذَا قَارَبَ الْبَلَدَ يُرِيدُهُ أَوْ الْأَمْرَ يُرِيدُهُ قَدْ بَلَغْته وَتَقُولُهُ إذَا بَلَغَهُ. وَقُلْت لَهُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} قَالَ فَلِمَ قُلْت: إنَّهَا تَكُونُ لِلْأَزْوَاجِ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ التَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ؟

الأمالمسألة ١٨٥٥٢٥/ ١٢٧٥/ ١٢٧

فَقُلْت لَهُ لَمَّا بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} إِلَى {أَنْ يَتَرَاجَعَا} قَالَ فَلِمَ قُلْت فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَاتِ {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} إذَا قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ؟

الأمالمسألة ١٨٥٥٣٥/ ١٢٧٥/ ١٢٧

وَقُلْت فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} هَذَا إذَا قَضَيْنَ أَجَلَهُنَّ وَالْكَلَامُ فِيهِمَا وَاحِدٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَقُلْت لَهُ {بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} يَحْتَمِلُ قَارَبْنَ الْبُلُوغَ وَبَلَغْنَ فَرَغْنَ مِمَّا عَلَيْهِنَّ فَكَانَ سِبَاقُ الْكَلَامِ فِي الْآيَتَيْنِ دَلِيلًا عَلَى فَرْقٍ بَيْنَهُمَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الطَّلَاقِ {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَقَالَ {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} فَلَا يُؤْمَرُ بِالْإِمْسَاكِ إلَّا مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْإِمْسَاكُ فِي الْعِدَّةِ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَفْعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مَا شِئْنَ فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَهُوَ كَلَامٌ عَرَبِيٌّ هَذَا مِنْ أَبْيَنِهِ وَأَقَلِّهِ خَفَاءً لِأَنَّ الْآيَتَيْنِ تَدُلَّانِ عَلَى افْتِرَاقِهِمَا بِسِيَاقِ الْكَلَامِ فِيهِمَا.

الأمالمسألة ١٨٥٧٢٥/ ١٢٩٥/ ١٢٩

قُلْت: هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِنَّ الطَّلَاقَ فَقَالَ {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} وَقَالَ {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ} الْآيَةُ فَهَؤُلَاءِ الْأُصُولُ وَمَا أَشْبَهَهُنَّ مِمَّا لَمْ يُسَمَّ طَلَاقًا فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا أَثَرٍ إلَّا بِنِيَّتِهِ فَإِنْ نَوَى صَاحِبَهُ طَلَاقًا مَعَ قَوْلٍ يُشْبِهُ الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا.

الأمالمسألة ١٨٩٨٣٥/ ١٧٨٥/ ١٧٨

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَهَذِهِ الْآيَةُ أَبْيَنُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دَلَالَةً عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَنْ تَنْكِحَ نَفْسَهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ تَرَى ابْتِدَاءَ الْآيَةِ مُخَاطَبَةُ الْأَزْوَاجِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ غَيْرَ الْأَزْوَاجِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الْمَرْأَةِ بِبُلُوغِ أَجَلِهَا لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} إذَا شَارَفْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْأَزْوَاجِ {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} نَهَيَا أَنْ يَرْتَجِعَهَا ضِرَارًا لِيَعْضُلَهَا فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُشَارِفَةَ بُلُوغَ أَجَلِهَا وَلَمْ تَبْلُغْهُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ النِّكَاحِ بِآخِرِ الْعِدَّةِ كَمَا كَانَتْ مَمْنُوعَةً مِنْهُ بِأَوَّلِهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا} فَلَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يَحِلَّ إنْكَاحُ الزَّوْجِ إلَّا مَنْ قَدْ حَلَّ لَهُ الزَّوْجُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَرَادَ زَوْجُهَا أَوْ أَرَادَتْ أَنْ يَتَنَاكَحَا فَمَنَعَهُ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَخُوهَا وَقَالَ زَوَّجْتُك أُخْتِي وَآثَرْتُك عَلَى غَيْرِك ثُمَّ طَلَّقْتهَا فَلَا أُزَوِّجُكَهَا أَبَدًا فَنَزَلَتْ {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَتِمُّ بِرِضَا الْوَلِيِّ وَالْمُنْكَحَةِ وَالنَّاكِحِ وَعَلَى أَنَّ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ لَا يَعْضُلَ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْضُلَ فَعَلَى السُّلْطَانِ التَّزْوِيجُ إذَا عَضَلَ لِأَنَّ مَنْ مَنَعَ حَقًّا فَأَمْرُ السُّلْطَانِ جَائِزٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَإِعْطَاؤُهُ عَلَيْهِ وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَمَا وَصَفْنَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَالسُّلْطَانِ.

الأمالمسألة ١٩٦٩٦٥/ ٢٣١٥/ ٢٣١

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعِدَدَ مِنْ الطَّلَاقِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَمِنْ الْوَفَاةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ لِلرِّجَالِ بِاثْنَتَيْنِ وَثَلَاثَةٍ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْأَحْرَارِ وَالْحَرَائِرِ وَالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ وَكَانَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَّقَ فِي حَدِّ الزَّانِي بَيْنَ الْمَمَالِيكِ وَالْأَحْرَارِ فَقَالَ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وَقَالَ فِي الْإِمَاءِ {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} وَقَالَ فِي الشَّهَادَاتِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَلَمْ يَخْتَلِفْ مَنْ لَقِيت أَنَّهَا عَلَى الْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ وَذَكَرَ الْمَوَارِيثَ فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ لَقِيته فِي أَنَّ الْمَوَارِيثَ لِلْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّيِّبَ

الأمالمسألة ٢٠١٢٨٥/ ٢٥٩٥/ ٢٥٩

وَمَنْ قَالَ هَذَا ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمُطَلِّقَ كَانَ إذَا ارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ ثَبَتَتْ الرَّجْعَةُ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْعِدَّةِ لَهُ مِنْ الرَّجْعَةِ وَإِلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} لِمَنْ رَاجَعَ ضِرَارًا فِي الْعِدَّةِ لَا يُرِيدُ حَبْسَ الْمَرْأَةِ رَغْبَةً وَلَكِنْ عَضْلًا عَنْ أَنْ تَحِلَّ لِغَيْرِهِ.

الأمالمسألة ٢٠٤٠٠٥/ ٢٧٦٥/ ٢٧٦

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الطَّلَاقَ فِي كِتَابِهِ بِثَلَاثَةِ أَسْمَاءٍ: الطَّلَاقُ وَالْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَزْوَاجِهِ {إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ} الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :

الأمالمسألة ٢٣٢٣٥٦/ ١٥٣٦/ ١٥٣

قُلْت قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} إلَى قَوْلِهِ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وَقَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَفِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا عَنَى الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَلَمْ أَرَ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهَا عَلَى الْأَحْرَارِ الْعُدُولِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً دُونَ الْمَمَالِيكِ الْعُدُولِ، وَالْأَحْرَارُ غَيْرُ الْعُدُولِ وَإِذَا زَعَمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهَا عَلَى الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولِ دُونَ الْمَمَالِيكِ، فَالْمَمَالِيكُ الْعُدُولُ وَالْمُسْلِمُونَ الْأَحْرَارُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا فَهُمْ خَيْرٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَيْفَمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ فِي دِيَانَتِهِمْ فَكَيْفَ أُجِيزُ شَهَادَةَ الَّذِي هُوَ شَرٌّ وَأَرُدُّ شَهَادَةَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ بِلَا كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا أَثَرٍ وَلَا أَمْرٍ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ عَوَامُّ الْفُقَهَاءِ؟

الأمالمسألة ٢٣٢٣٧٦/ ١٥٣٦/ ١٥٣

فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ حِينَ الْوَصِيَّةِ {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - بِمَعْنَى مَا أَرَادَ مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا يُفَسَّرُ مَا احْتَمَلَ الْوُجُوهَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةٌ أَوْ أَثَرٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا مُخَالِفَ لَهُ أَوْ أَمْرٍ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ عَوَامُّ الْفُقَهَاءِ فَقَدْ سَمِعْت مَنْ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيَحْتَجُّ فِيهَا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ} إِلَى {الآثِمِينَ} فَيَقُولُ الصَّلَاةُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمُونَ يَتَأَثَّمُونَ مِنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ لِلَّهِ فَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَلَا صَلَاةَ لَهُمْ قَائِمَةٌ وَلَا يَتَأَثَّمُونَ مِنْ كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا عَلَيْهِمْ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَسَمِعْت مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَرَأَيْت مُفْتِي أَهْلِ دَارِ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ يُفْتُونَ أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَذَلِكَ قَوْلِي (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقُلْت لِمَنْ يُخَالِفُنَا فِي هَذَا فَيُجِيزُ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَا حُجَّتُكَ فِي إجَازَتِهَا؟

الأمالمسألة ٢٤٦٤٦٦/ ٢٥١٦/ ٢٥١

وَلَا رِضًا فِي أَحَدٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ، وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَمِنَّا الْمُسْلِمُونَ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ خَالَفَ الْإِسْلَامَ، وَلَوْ كَانَ

الأمالمسألة ٢٥٤١٢٧/ ١٦٧/ ١٦

وَقَالَ لِي بَعْضُ مَنْ يُخَالِفُنَا فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَالَ {شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} فَكَيْفَ أَجَزْتُمْ أَقَلَّ مِنْ هَذَا؟ فَقُلْت لَهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي التَّنْزِيلِ أَنْ لَا يَجُوزَ أَقَلُّ مِنْ شَاهِدَيْنِ، وَكَانَ التَّنْزِيلُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدَانِ تَامَّيْنِ فِي غَيْرِ الزِّنَا وَيُؤْخَذُ بِهِمَا الْحَقُّ لِطَالِبِهِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ،

الأمالمسألة ٢٥٤٢٥٧/ ١٧٧/ ١٧

قَالَ: لَا قُلْت وَلِمَ قَالَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ قُلْت بِمَاذَا قَالَ بِقَوْلِهِ {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} قُلْت وَمَا نُسِخَ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ وَعُمِلَ بِاَلَّذِي نَسَخَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَقَدْ زَعَمْت بِلِسَانِك أَنَّك خَالَفْت الْقُرْآنَ إذْ زَعَمْت أَنَّ اللَّهَ شَرَطَ أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا مُسْلِمٌ وَأَجَزْت كَافِرًا،

الأمالمسألة ٢٥٤٢٦٧/ ١٧٧/ ١٧

وَإِذَا نُسِخَتْ فِيمَا زَعَمْت أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ أَفَتَثْبُت فِي غَيْرِ مَا نَزَلَتْ فِيهِ؟ قَالَ: لَا قُلْت فَمَا الْحُجَّةُ فِي إجَازَةِ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ إنَّ شُرَيْحًا أَجَازَهَا فَقُلْت لَهُ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} أَوْ {شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ تُخَالِفُ هَذَا.

الأمالمسألة ٢٥٤٧٤٧/ ٢١٧/ ٢١

قُلْنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَكَانَ هَذَا مُحْتَمَلًا أَنْ يَكُونَ دَلَالَةً مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا تَتِمُّ بِهِ الشَّهَادَةُ، حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَى الْمُدَّعِي يَمِينٌ لَا تَحْرِيمًا أَنْ يَجُوزَ أَقَلُّ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي التَّنْزِيلِ تَحْرِيمٌ أَنْ يَجُوزَ أَقَلُّ مِنْهُ،

الأمالمسألة ٢٥٥١١٧/ ٢٥٧/ ٢٥

ثُمَّ ذَكَرَ كَفَّارَةً مِثْلَهَا فَقَالَ رَقَبَةٍ بِأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مُؤْمِنَةً فَقَالَ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا يَدُلُّك عَلَى هَذَا؟ قُلْت نَعَمْ: قَالَ وَأَيْنَ هُوَ؟ قُلْت قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَوْلَهُ {حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَشَرَطَ الْعَدْلَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَقَالَ {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} وَقَالَ فِي الْقَاذِفِ {لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} وَقَالَ {وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} لَمْ يَذْكُرْ هَا هُنَا عَدْلًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قُلْت لَهُ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَك قَائِلٌ أُجِيزُ فِي الْبَيْعِ، وَالْقَذْفِ وَشُهُودِ الزِّنَا غَيْرَ الْعَدْلِ كَمَا قُلْت فِي الْعِتْقِ لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ فِي التَّنْزِيلِ شَرْطَ الْعَدْلِ كَمَا وَجَدْته فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قَدْ يَكْتَفِي بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَإِذَا ذَكَرَ الشُّهُودَ فَلَا يَقْبَلُونَ إلَّا ذَوَيْ عَدْلٍ وَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْعَدْلِ فَاجْتِمَاعُهُمَا فِي أَنَّهُمَا شَهَادَةٌ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا يُقْبَلَ فِيهَا إلَّا الْعَدْلُ قُلْت هَذَا كَمَا قُلْت فَلِمَ لَمْ تَقُلْ بِهَذَا؟ فَتَقُولُ.

الأمالمسألة ٢٥٥١٤٧/ ٢٦٧/ ٢٦

يَوْمًا وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ فِي يَوْمٍ طَعَامَ سِتِّينَ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِتُّونَ دِرْهَمًا لِسِتِّينَ رَجُلًا أَيَجْزِيهِ أَنْ يُؤَدِّيَ السِّتِّينَ إلَى وَاحِدٍ، أَوْ إلَى تِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ قَالَ لَا، وَالْفَرْضُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ قُلْنَا فَقَدْ، أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِسِتِّينَ مِسْكِينًا طَعَامًا فَزَعَمْت أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُ أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَك قَائِلٌ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} أَتَقُولُ إنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ لِلطَّالِبِ بِحَقِّهِ فَشَرَطَ عَدَدَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ وَالشَّهَادَةَ، أَوْ إنَّمَا أَرَادَ الشَّهَادَةَ قَالَ أَرَادَ عَدَدَ الشُّهُودِ وَشَهَادَةَ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ اثْنَانِ.

الأمالمسألة ٢٥٦٠٥٧/ ٣٣٧/ ٣٣

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُشْرِكِينَ {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} الْآيَةَ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} وَأَهْوَاءَهُمْ يَحْتَمِلُ سَبِيلَهُمْ فِي أَحْكَامِهِمْ وَيَحْتَمِلُ مَا يَهْوُونَ وَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ وَأُمِرَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْنَا إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحُكْمُ اللَّهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ وَأَعْلَمَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ أَنَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ حُكْمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّهُ لَا يُجِيزُ بَيْنَهُمْ إلَّا شَهَادَةَ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَوْلِهِ {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ بَيْنَهُمْ فَقُلْنَا وَلِمَ وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} وَذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَنْتَ لَا تُخَالِفُنَا فِي أَنَّهُمْ مِنْ الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولِ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ فَكَيْفَ أَجَزْت غَيْرَ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ؟

الأمالمسألة ٢٥٦٠٧٧/ ٣٣٧/ ٣٣

لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا بِمَا وَجَدُوا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ وَلَمْ يُبَدِّلُوا كِتَابًا كَانَ فِي أَيْدِيهمْ وَأَرُدُّ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَنَا أَنَّهُمْ بَدَّلُوا كِتَابَهُ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَفِيهِمْ قَوْمٌ لَا يَكْذِبُونَ قُلْنَا وَفِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ قَوْمٌ لَا يَكْذِبُونَ قَالَ فَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَنْ لَا يُجِيزُوا شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ قُلْنَا الَّذِينَ تَحْتَجُّ بِإِجْمَاعِهِمْ مَعَك مِنْ أَصْحَابِنَا لَمْ يَرُدُّوا شَهَادَةَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ إلَّا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، وَالْآيَةُ مَعَهَا وَبِذَلِكَ رَدُّوا شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنْ كَانُوا أَخْطَئُوا فَلَا نَحْتَجُّ بِإِجْمَاعِ الْمُخْطِئِينَ مَعَك وَإِنْ كَانُوا أَصَابُوا فَاتَّبِعْهُمْ فَقَدْ اتَّبَعُوا الْقُرْآنَ فَلَمْ يُجِيزُوا شَهَادَةَ مَنْ خَالَفَ دِينَ الْإِسْلَامِ قَالَ فَإِنَّ شُرَيْحًا أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقُلْت لَهُ وَخَالَفَ شُرَيْحًا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ دَارِ السُّنَّةِ، وَالْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ، فَأَبَوْا إجَازَةَ شَهَادَتِهِمْ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُمَا وَأَنْتَ تُخَالِفُ شُرَيْحًا فِيمَا لَيْسَ فِيهِ كِتَابٌ بِرَأْيِك قَالَ إنِّي لَأَفْعَلُ قُلْت وَلِمَ قَالَ؛

الأمالمسألة ٢٥٧٥٢٧/ ٤٥٧/ ٤٥

وَقُلْت لَهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ فَكَانَتْ إحْدَى الْآيَتَيْنِ نَاسِخَةً لِلْأُخْرَى وَلَمْ تَكُنْ دَلَالَةً مِنْ خَبَرٍ وَلَا فِي الْآيَةِ جَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} نَاسِخًا لِقَوْلِهِ {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ} ، وَكَانَتْ عَلَيْهَا دَلَالَةٌ بِمَا وَصَفْنَا فِي التَّنْزِيلِ قَالَ فَمَا حُجَّتُك فِي أَنْ لَا تُجِيزَ بَيْنَهُمْ إلَّا شَهَادَةَ الْمُسْلِمِينَ قُلْت قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} ، وَالْقِسْطُ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وَاَلَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ فَحُكْمُ الْإِسْلَامِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَهَادَةِ الْعُدُولِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} .

الأمالمسألة ٢٥٩٥٣٧/ ٥٨٧/ ٥٨

ثُمَّ يَقْضِي بِيَمِينٍ وَشَاهِدَانِ كَانَ أَحَدُهُمَا عَدْلًا، وَكَانَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَهَكَذَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَا يَوْمَ شَهِدَا كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ مِنْ جُرْحٍ بَيِّنٍ فِي أَبْدَانِهِمَا، أَوْ فِي أَدْيَانِهِمَا لَا أَجِدُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعَبْدِ فَرْقًا فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَهَادَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَإِذَا كَانُوا بِشَيْءٍ ثَابِتٍ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ فِسْقٍ، أَوْ عُبُودِيَّةٍ، أَوْ كُفْرٍ لَا يَحِلُّ ابْتِدَاءً الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِمْ فَقَضَى بِهَا كَانَ الْقَضَاءُ نَفْسُهُ خَطَأً بَيِّنًا عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّهُ الْقَاضِي عَلَى نَفْسِهِ وَيَرُدَّهُ عَلَى غَيْرِهِ، بَلْ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ أَبْيَنُ خَطَأً مِنْ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَالَ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وَلَيْسَ الْفَاسِقُ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ،

الأمالمسألة ٢٦٥٩٠٧/ ٨٨٧/ ٨٨

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ بِالشَّهَادَةِ وَسَمَّى فِيهَا عَدَدَ الشَّهَادَةِ فَانْتَهَى إلَى شَاهِدَيْنِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَمَالَ الشَّهَادَةِ عَلَى الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ شَاهِدَانِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَمَالَهَا لَمْ يَجُزْ فِيهَا شَهَادَةٌ أَقَلُّ مِنْ شَاهِدَيْنِ؛

الأمالمسألة ٢٦٦٩٣٧/ ٩٧٧/ ٩٧

{وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} وَقَالَ {وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} وَقَالَ {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَاَلَّذِي أَحْفَظُ عَنْ كُلِّ مَنْ سَمِعْت مِنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّهُ فِي الشَّاهِدِ، وَقَدْ لَزِمَتْهُ الشَّهَادَةُ وَأَنَّ فَرْضًا عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِهَا عَلَى وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ، وَالْقَرِيبِ، وَالْبَعِيدِ وَلِلْبَغِيضِ الْقَرِيبِ، وَالْبَعِيدِ وَلَا يَكْتُمَ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُحَابِيَ بِهَا وَلَا يَمْنَعَهَا أَحَدًا قَالَ ثُمَّ تَتَفَرَّعُ الشَّهَادَاتُ فَيَجْتَمِعُونَ وَيَخْتَلِفُونَ فِيمَا يَلْزَمُ مِنْهَا وَمَا لَا يَلْزَمُ وَلِهَذَا كِتَابٌ غَيْرُ هَذَا.

الأمالمسألة ٢٧٣٠٧٧/ ١٣٣٧/ ١٣٣

لِأَنَّ الْجُرْحَ مُتَقَدِّمٌ، وَقَدْ حَدَثَتْ لَهُمَا حَالٌ بَعْدَ الْجُرْحِ صَارَا بِهَا غَيْرَ مَجْرُوحَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَتَتْ عَلَيْهِمَا مُدَّةٌ تُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَتُهُمَا إذَا تَغَيَّرَا قَبِلَ عَلَيْهِمَا الْجَرْحَ، وَكَانَ أَهْلُ بَلَدِهِمَا أَعْلَمَ بِهِمَا مِمَّنْ عَدَلَهُمَا غَرِيبًا، أَوْ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ أَوْلَى مِنْ التَّعْدِيلِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَالَ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ (أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ) قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ عَدْلَانِ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ،

الأمالمسألة ٢٧٣١٩٧/ ١٣٤٧/ ١٣٤

وَإِذَا سَافَرَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ فَحَضَرَهُ الْمَوْتُ فَأَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَقُولُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا وَبِهِ يَأْخُذُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُول ذَلِكَ جَائِزٌ

الأمالمسألة ٢٨٩٠٦٧/ ٣٠٠٧/ ٣٠٠

فَإِنْ قُلْت الْكَعْبَةُ فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فِي مَوْضِعِهَا فَهِيَ مُغَيَّبَةٌ عَمَّنْ نَأَوْا عَنْهَا فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَطْلُبُوا التَّوَجُّهَ لَهَا غَايَةَ جُهْدِهِمْ عَلَى مَا أَمْكَنَهُمْ وَغَلَبَ بِالدَّلَالَاتِ فِي قُلُوبِهِمْ فَإِذَا فَعَلُوا وَسِعَهُمْ الِاخْتِلَافُ وَكَانَ كُلٌّ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ عَلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ الْمُغَيَّبِ عَنْهُ وَقُلْت قَالَ اللَّهُ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وَقَالَ {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} أَفَرَأَيْت حَاكِمَيْنِ شَهِدَ عِنْدَهُمَا شَاهِدَانِ بِأَعْيَانِهِمَا فَكَانَا عِنْدَ أَحَدِ الْحَاكِمَيْنِ عَدْلَيْنِ وَعِنْدَ الْآخَرِ غَيْرَ عَدْلَيْنِ.

الأمالمسألة ٢٩٠٢٢٧/ ٣١٥٧/ ٣١٥

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَالَ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} فَكَانَ عَلَى الْحُكَّامِ أَنْ لَا يَقْبَلُوا إلَّا عَدْلًا فِي الظَّاهِرِ وَكَانَتْ صِفَاتُ الْعَدْلِ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفَةً وَقَدْ وَصَفْتهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ يَكُونُ فِي الظَّاهِرِ عَدْلًا وَسَرِيرَتُهُ غَيْرُ عَدْلٍ وَلَكِنَّ اللَّهُ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ السَّبِيلَ إلَى عَمَلِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إذْ كَانَ يُمْكِنُ إلَّا أَنْ يَرُدُّوا مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ خِلَافُ الْعَدْلِ عِنْدَهُمْ وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ خِلَافُ الْعَدْلِ خَيْرًا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ الْعَدْلُ وَلَكِنْ كُلِّفُوا أَنْ يَجْتَهِدُوا عَلَى مَا يَعْلَمُونَ مِنْ الظَّاهِرِ الَّذِي لَمْ يُؤْتَوْا أَكْثَرَ مِنْهُ.

مختصر المزنيالمسألة ٣٧٦٦ص ٣١٢ص ٣١٢

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَئِنْ أَجْزَأَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَهُوَ وَاحِدٌ لَيُجْزِئهُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْت لَوْ قَالَ قَائِلٌ قَالَ اللَّهُ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} شَرْطَانِ عَدَدٌ وَشَهَادَةٌ فَأَنَا أُجِيزُ الشَّهَادَةَ دُونَ الْعَدَدِ،

مختصر المزنيالمسألة ٣٩٨٦ص ٣٢٥ص ٣٢٥

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ فِي حَدِّ الزِّنَا فَقَالَ فِي الْإِمَاءِ {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَذَكَرَ الْمَوَارِيثَ فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ لَقِيته أَنَّ ذَلِكَ فِي الْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ وَفَرَضَ اللَّهُ الْعِدَّةَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَفِي الْمَوْتِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَسَنَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَسْتَبْرِئَ الْأَمَةُ بِحَيْضَةٍ، وَكَانَتْ الْعِدَّةُ فِي الْحَرَائِرِ اسْتِبْرَاءً وَتَعَبُّدًا وَكَانَتْ الْحَيْضَةُ فِي الْأَمَةِ اسْتِبْرَاءً وَتَعَبُّدًا وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا مِمَّنْ حَفِظْت عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ فِيمَا لَهُ نِصْفٌ مَعْدُودٌ فَلَمْ يَجُزْ إذَا وَجَدْنَا مَا وَصَفْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ عَلَى الْفَرْقِ فِيمَا ذَكَرْنَا وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ نَجْعَلَ عِدَّةَ الْأَمَةِ نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ فِيمَا لَهُ نِصْفٌ،

مختصر المزنيالمسألة ٥١٨٤ص ٣٩٩ص ٣٩٩

وَإِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ تَطَوُّعًا وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَ حُرًّا مُسْلِمًا مُحْتَاجًا وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ أَعْطَى غَيْرَهُمْ فَعَلَيْهِ عِنْدِي أَنْ يُعِيدَ وَلَا يُطْعِمَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ وَاحْتَجَّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا مِائَةً وَعِشْرِينَ مُدًّا فِي سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ لَمْ يُجِزْهُ فَقَالَ: أَرَاك جَعَلْت وَاحِدًا سِتِّينَ مِسْكِينًا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَإِنْ شَهِدَ الْيَوْمَ شَاهِدٌ بِحَقٍّ ثُمَّ عَادَ مِنْ الْغَدِ فَشَهِدَ بِهِ فَقَدْ شَهِدَ بِهَا مَرَّتَيْنِ فَهُوَ كَشَاهِدَيْنِ فَإِنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ؛

مختصر المزنيالمسألة ٥٣٦٩ص ٤١١ص ٤١١

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَدَلَّ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى أَنْ لَا يَجُوزَ فِي الزِّنَا أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِقَوْلِهِ {لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} «وَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت لَوْ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ فَقَالَ نَعَمْ» وَجَلَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثَلَاثَةً لَمَّا لَمْ يُقِمْ الرَّابِعُ وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الْإِمْسَاكِ وَالْفِرَاقِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَانْتَهَى إلَى شَاهِدَيْنِ وَدَلَّ عَلَى مَا دَلَّ قَبْلَهُ مِنْ نَفْيِ أَنْ يَجُوزَ فِيهِ إلَّا رِجَالٌ لَا نِسَاءَ مَعَهُمْ؛

مختصر المزنيالمسألة ٥٣٩٧ص ٤١٣ص ٤١٣

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَالَ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} قَالَ: فَكَانَ الَّذِي يَعْرِفُ مَنْ خُوطِبَ بِهَذَا أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ الْأَحْرَارُ الْبَالِغُونَ الْمُسْلِمُونَ الْمَرْضِيُّونَ

مختصر المزنيالمسألة ٥٤٣٥ص ٤١٦ص ٤١٦

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَا إلَّا شَهَادَةَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ فَمَا الْفَرْقُ؟ فَقُلْت لَهُ: أَفَتُجِيزُ الْيَوْمَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى وَصِيَّةِ مُسْلِمٍ كَمَا زَعَمْت أَنَّهَا فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ قُلْت: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} قُلْت: فَقَدْ زَعَمْت بِلِسَانِك أَنَّك خَالَفْت الْقُرْآنَ إذْ لَمْ يُجِزْ اللَّهُ إلَّا مُسْلِمًا فَأَجَزْت كَافِرًا، وَقَالَ لِي قَائِلٌ: إذَا نَصَّ اللَّهُ حُكْمًا فِي كِتَابِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَكَتَ عَنْهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ،

مختصر المزنيالمسألة ٥٥٠٠ص ٤٢٢ص ٤٢٢

وَإِذَا عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ قَضَى بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ أَوْ مُشْرِكَيْنِ أَوْ غَيْرِ عَدْلَيْنِ مِنْ جَرْحٍ بَيِّنٍ أَوْ أَحَدُهُمَا - رَدَّ الْحُكْمَ عَلَى نَفْسِهِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بَلْ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ أَبْيَنَ خَطَأً مِنْهُ بِشَهَادَةِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَالَ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وَلَيْسَ الْفَاسِقُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ فَمَنْ قُضِيَ بِشَهَادَتِهِ فَقَدْ خَالَفَ حُكْمَ اللَّهِ وَرَدَّ شَهَادَةَ الْعَبْدِ إنَّمَا هُوَ تَأْوِيلٌ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ طَلَبَ الْخَصْمُ الْجُرْحَةَ أَجَّلَهُ بِالْمِصْرِ وَمَا قَارَبَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِئْ بِهَا أَنْفَذَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ جَرَحَهُمْ بَعْدُ لَمْ يَرُدَّ عَنْهُ الْحُكْمَ.

الحنابلة١١

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ١٥٨١ص ٤٣٥ص ٤٣٥

١٥٧٤ - اُخْبُرْنَا قَالَ سَمِعت أبي يَقُول لَا تجوز شَهَادَة اهل الْكتاب فِي شَيْء لأَنهم لَيْسُوا مِمَّن يرضى وَقَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ {مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء} {وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم} وَلَيْسوا مِمَّن يرضى وَلَيْسوا بعدول انما يعدله مثله وَلَا تجوز شهاداتهم فِي شَيْء الا فِي الْوَصِيَّة فِي السّفر اذا لم يُوجد غَيره قَالَ الله تَعَالَى {أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ} من اهل الْكتاب وَقد اجاز ابو مُوسَى الاشعري شَهَادَتهمَا فِي السّفر على الْوَصِيَّة فَلَا تجوز شهاداتهم الا فِي هَذَا الْموضع

الفروعالمسألة ٢٥٩٩٦١٣/ ٣٦٩١٣/ ٣٦٩

وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: فِي النِّكَاحِ لَا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَاحْتَجَّ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ بِقَوْلِهِ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، وَالْعَدْلُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ كَذَا قَالَ وَلَا يَلْزَمُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهَا أَنَّهَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا فَلَا نُسَلِّمُهُ وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ وَهُوَ إسْقَاطُ السُّكْنَى والنفقة.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٣٤١٩٣/ ١٠٧٣/ ١٠٧

ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، لقول الله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} إلى قوله: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وهذا لا يمكن إذا جمع الثلاث. وقال علي: لو أن الناس أخذوا بما أمر الله تعالى من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة أبدا، يطلقها تطليقة،

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٤١٢٣٣/ ١٤٨٣/ ١٤٨

{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} ولا تفتقر الرجعة إلى ولي ولا صداق لأنها إمساك. وهل تفتقر إلى إشهاد؟ فيه روايتان:

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٤١٢٤٣/ ١٤٨٣/ ١٤٨

إحداهما: تفتقر إلى الإشهاد، لقول الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وظاهر الأمر الوجوب، ولأنه استباحة بضع مقصود، أشبه النكاح.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٤١٣٤٣/ ١٤٩٣/ ١٤٩

وقال بعض أصحابنا: يحصل بها؛ لأنه محرم من غير الزوجة، فأشبه الاستمتاع. وعن أحمد: لا تحصل الرجعة إلا بالقول. وهو ظاهر كلام الخرقي، لقول الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ولا يحصل الإشهاد إلا على القول، ولأنه استباحة بضع مقصود، أشبه النكاح.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٩٨٦١٤/ ٢٣٠٤/ ٢٣٠

{فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} . وقال سبحانه: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وروى سليمان بن حرب قال: شهد رجل عند عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقال له عمر: إني لست أعرفك،

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٢٠٥٧٤٤/ ٢٧١٤/ ٢٧١

والخامس: الإسلام، فلا تقبل شهادة كافر بحال؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، وقال تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} ، والكافر ليس بعدل،

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٢٠٥٧٧٤/ ٢٧٢٤/ ٢٧٢

الشرط السادس: العدالة، فلا تقبل شهادة فاسق؛ لقول الله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} ، وقوله سبحانه وتعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، وقَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} ، إلى قَوْله تَعَالَى:

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٢٠٦٩٣٤/ ٢٨٠٤/ ٢٨٠

وتقبل شهادة العبد، فيما خلا الحد، والقصاص لقول الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، والعبد عدل تقبل روايته، وفتياه، وأخباره الدينية، فيدخل في العموم.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٢٠٧٢٩٤/ ٢٨٢٤/ ٢٨٢

القسم الرابع: ما ليس بمال ولا عقوبة، كالنكاح، والطلاق، والرجعة، والعتق، والوكالة، والوصية إليه، والولاية، والعزل وشبهه، ففيه روايتان: إحداهما: لا يقبل فيه إلا رجلان؛ لقول الله تعالى في الرجعة: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فنقيس عليه سائر ما ذكرنا، ولأنه ليس بمال،

الفقه المقارن١٧

فقه السنةالمسألة ١٣٤٣٧٢/ ٢٧٥٢/ ٢٧٥

فليس مراجعا لقول الله تعالى: " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف، وأشهدوا ذوي عدل منكم (١) " .

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٣٧٣٧٤/ ٢٨٥٤/ ٢٨٥

وأما السراح فقد قال تعالى: {فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} وقال: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} (سورة البقرة) وأما الفراق فقد قال تعالى: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} (سورة الطلاق) ، والفراق لم يتكرر لفظه في القرآن ولكن تكرر معناه، فألحق بالمتكرر.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٤٧٦٥٤/ ٣٥١٤/ ٣٥١

فإن الخلع يصح، وله أخذ العوض، ولكنه يأثم بمضاررة زوجته وإيذائها فالواجب أن يعمل الأزواج بقوله تعالى: {عاشروهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} . هذا إذا كان الضرر من جهة الزوج، أما إذا كان من جهة الزوجة،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٣١٦١٧٥/ ٢٨٧٥/ ٢٨٧

جرح عمد، بإقرار أو شهادة رجلين، قال تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [آية ٢٨٢] من البقرة. وقال تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} آية [٢ من سورة الطلاق] وقال عليه اصلاة والسلام (شاهداك، أو يمينه) ولا تقبل شهادة النساء في الحدود والقصاص، قال الزهري: مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين بعده أن لا تقبل شهداة النساء في الحدود والقصاص) .

بداية المجتهدالمسألة ٦٠١٦٣/ ١٠٤٣/ ١٠٤

وَسَبَبُ الْخِلَافِ: مُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِلظَّاهِرِ: وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}

بداية المجتهدالمسألة ١٠٥٠٧٤/ ٢٤٥٤/ ٢٤٥

أَمَّا الْعَدَالَةُ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ اتَّفَقُوا عَلَى اشْتِرَاطِهَا فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٢٠٢٦٣/ ٤٥٥٣/ ٤٥٥

وأن {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة: الآية ٢٢٨] وقال: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: الآية ٢] فلا يجوز خلاف ذلك؛ فيكون الخلع طلاقًا رجعيًّا ما لم يكن آخر الطلاق، أو تكودط غير مدخول بها (٦) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٢٠٥٢٣/ ٤٥٧٣/ ٤٥٧

وأن {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة: الآية ٢٢٨] وقال: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: الآية ٢] فلا يجوز خلاف ذلك؛ فيكون الخلع طلاقًا رجعيًّا ما لم يكن آخر الطلاق، أو تكون غير مدخول بها (٨) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٣٥٤١٣/ ٥٨٠٣/ ٥٨٠

• من نقل الإجماع: العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: "قال تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} يعني: إذا بلغن منتهى عدتهن فأنتم بالخيار إن شئتم فالرجعة والإمساك من غير ضرار، وإن شئتم فالمفارقة من غير ضرار، اللَّه تعالى سمى الرجعة إمساكًا؛ وذلك بإجماع أهل التفسير" (٢) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٣٥٥٣٣/ ٥٨١٣/ ٥٨١

١ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "وهذا على ما فسر العلماء قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} يريد بالبلوغ هنا مقاربة البلوغ لا انقضاء الأجل؛ لأن الأجل لو انقضى -وهو انقضاء العدة- لم يجز لهم إمساكهن، وهذا إجماع لا خلاف فيه" (١) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٦١٥٠٨/ ٧٩٩٨/ ٧٩٩

الأول: قال سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) } [الطلاق:

وفي شروحها، ١٨٣

الحنفية٢٩

الاختيار لتعليل المختار٢/ ١٣٩٢/ ١٣٩

إِمَّا مُعَايَنَةً كَالْأَفْعَالِ نَحْوِ الْقَتْلِ وَالزِّنَا، أَوْ سَمَاعًا كَالْعُقُودِ وَالْإِقْرَارَاتِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ إِلَّا بِمَا حَضَرَهُ وَعَلِمَهُ عِيَانًا أَوْ سَمَاعًا، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ حَتَّى يَذْكُرَ الْحَادِثَةَ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِنْ عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ» وَهِيَ حُجَّةٌ مُظْهِرَةٌ لِلْحَقِّ مَشْرُوعَةٌ، قَالَ تَعَالَى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} وَقَالَ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ؛

الاختيار لتعليل المختار٢/ ١٤٠٢/ ١٤٠

وَقَالَ تَعَالَى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «شَاهَدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» وَلَا تَقْبَلُ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ.

الاختيار لتعليل المختار٣/ ١٤٧٣/ ١٤٧

قَالَ: (وَلِلزَّوْجِ مُرَاجَعَتُهَا فِي الْعِدَّةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا) لِمَا تَلَوْنَا وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى:{فِي ذَلِكَ} أَيْ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ قَبْلَهُ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَالْمُرَادُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ، ثُمَّ قَالَ:{أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعُمَرَ:«مُرِ ابْنَكَ فَلْيُرَاجِعْهَا» .

الاختيار لتعليل المختار٣/ ١٤٨٣/ ١٤٨

وَلِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ، وَالشَّهَادَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ حَالَةَ الِاسْتِدَامَةِ، وَإِنَّمَا اسْتَحْبَبْنَاهُ تَحَرُّزًا عَنِ التَّجَاحُدِ، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْله تَعَالَى عَقِيبَ ذِكْرِ الرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقِ:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، وَهَكَذَا هُوَ مَحْمُولٌ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى جَوَازِ الرَّجْعَةِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْخَالِيَةِ عَنْ قَيْدِ الْإِشْهَادِ.

الهدايةص ٢٥٤ص ٢٥٤

قال: "ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين فإن لم يشهد صحت الرجعة" وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه لا تصح وهو قول مالك رحمه الله لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ والأمر للايجاب ولنا إطلاق النصوص عن قيد الاشهاد ولأنه استدامة للنكاح والشهادة ليست شرطا فيه في حالة البقاء كما في الفيء في الإيلاء إلا أنها تستحب لزيادة الاحتياط كيلا يجري التناكر فيها وما تلاه محمول عليه ألا ترى أنه قرنها بالمفارقة وهو فيها مستحب

الهداية٢/ ١١٧٢/ ١١٧

أما العدالة فلقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ﴾ ولقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ولأن العدالة هي المعينة للصدق، لأن من يتعاطى غير الكذب قد يتعاطاه. وعن أبي يوسف رحمه الله أن الفاسق إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة تقبل شهادته لأنه لا يستأجر لوجاهته ويمتنع عن الكذب لمروءته، والأول أصح، إلا أن القاضي لو قضى بشهادة الفاسق يصح عندنا.

البحر الرائق٤/ ٥٥٤/ ٥٥

وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِلنَّدْبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِشْهَادِ بَعْدَ الْأَمْرِ بِشَيْئَيْنِ الْإِمْسَاكِ وَالْمُفَارَقَةِ

النهر الفائق٢/ ٤١٣٢/ ٤١٣

فلو قال المصنف: هي استدامة القائم لكفاه إذ العدة من الشرط أيضًا ونقل البزازي وغيره أنه لو ادعى الوطء بعد الخلوة/ وأنكرت كان له الرجعة لا في عكسه، ثم الدليل على ذلك قوله تعالى:{فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف} أي: قاربن الانقضاء، والإمساك استدامة القائم لا إعادة الزائل ولذا صح منها الإيلاء والظهار واللعان وتناولها قوله: زوجاتي طوالق ولم يشترط فيها شهود، ولم يجب عوض مالي حتى لو راجعها على ألف توقف لزومها على قبولها وتجعل زيادة في مهرها وقال أبو بكر: لا تصير زيادة فلا تجب،

النهر الفائق٢/ ٤١٥٢/ ٤١٥

(والإشهاد) أي: إشهاد عدلين (مندوب عليها) أي: على الرجعة بالقول لئلا يجري التناكر فيها، وقيدنا بالعدلين أخذًا من قولهم إن الأمر في قوله تعالى:{وأشهدوا ذوي عدل منكم} محمول على الندب

اللباب في شرح الكتاب٤/ ٥٦٤/ ٥٦

وإن طعن الخصم فيهم (ولابد في ذلك كله من العدالة) ، لقوله تعالى:{فأشهدوا ذوي عدلٍ منكم} ولقوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} ولأن العدالة هي المعينة للصدق، لأن من يتعاطى غير الكذب قد يتعاطاه، وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان وجيهاً في الناس ذا مروءة تقبل شهادته؛ لأنه لا يستأجر لوجاهته، ويمتنع عن الكذب بمروءته، والأول أصح إلا أن القاضي لو قضى بشهادة الفاسق يصح، والمسألة معروفة، هداية (ولفظ الشهادة) لأن النصوص نطقت باشتراطها؛

الجوهرة النيرة٢/ ٥١٢/ ٥١

(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الرَّجْعَةِ شَاهِدَيْنِ) يَقُولُ لَهُمَا: اشْهَدَا أَنِّي قَدْ رَاجَعْت امْرَأَتِي فُلَانَةَ أَوْ مَا يُؤَدِّي عَنْ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَلَا تُصَدِّقُهُ عَلَى الرَّجْعَةِ

الجوهرة النيرة٢/ ٥١٢/ ٥١

(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يُشْهِدْ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ) وَقَالَ مَالِكٌ لَا تَصِحُّ لِلْآيَةِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَلَنَا إطْلَاقُ النُّصُوصِ عَنْ قَيْدِ الْإِشْهَادِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وقَوْله تَعَالَى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} وقَوْله تَعَالَى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ}«وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا» وَلَمْ يَذْكُرْ الْإِشْهَادَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا وَلِأَنَّهُ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ وَالشَّهَادَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِيهِ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ كَمَا فِي الْفَيْءِ فِي الْإِيلَاءِ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ كَيْ لَا يَجْرِيَ التَّنَاكُرُ فِيهَا وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَرَنَهَا بِالْمُفَارَقَةِ أَيْ قَرَنَ الْمُرَاجَعَةَ بِالْمُفَارَقَةِ فِي قَوْلِهِ {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَالْإِشْهَادُ فِي الْمُفَارَقَةِ مُسْتَحَبٌّ فَكَذَا فِي الْمُرَاجَعَةِ.

الجوهرة النيرة٢/ ٢٢٤٢/ ٢٢٤

وَقَالَ فِي الطَّلَاقِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَالشَّهَادَةُ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِخْبَارِ بِصِحَّةِ الشَّيْءِ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ فَعَلَى هَذَا هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْمُشَاهَدَةِ الَّتِي تُنْبِئُ عَنْ الْمُعَايَنَةِ

رد المحتار٣/ ٤٠١٣/ ٤٠١

وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ صَحَّ، وَالْأَمْرُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ} لِلنَّدْبِ زَيْلَعِيٌّ

رد المحتار٥/ ٣٥٦٥/ ٣٥٦

قُلْت: قَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ ظَاهِرَ النَّصِّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ قَبُولُ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ قَبْلَ تَعَرُّفِ حَالِهِ فَإِذَا ظَهَرَ لِلْقَاضِي مِنْ حَالِهِ الصِّدْقُ، وَقَبِلَهُ يَكُونُ مُوَافِقًا لِلنَّصِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالنَّصِّ قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}- لَكِنْ فِيهِ أَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ الْعَدْلِ. إنَّمَا هِيَ بِالْمَفْهُومِ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَنَا وَلَا سِيَّمَا هُوَ مَفْهُومُ لَقَبٍ مَعَ أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى تَدُلُّ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهِ عِنْدَ التَّبَيُّنِ عَنْ حَالِهِ كَمَا قُلْنَا تَأَمَّلْ.

رد المحتار٥/ ٤٦٦٥/ ٤٦٦

(قَوْلُهُ النَّصِّ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَأَجَبْنَا عَنْهُ أَوَّلَ الْقَضَاءِ.

تبيين الحقائقص ٨٨ص ٨٨

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمُسَافِرَ وَالْمُقِيمَ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَجْمَعْ احْتِرَازًا عَنْ التَّفْرِيطِ وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ مِنْ الْجَمْعِ إنْ صَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلَّى الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهِ وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ، وَكَذَا فَعَلَ بِالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» فَيَصِيرُ جَامِعًا فِعْلًا لَا وَقْتًا وَيُحْمَلُ تَصْرِيحُ الرَّاوِي بِخُرُوجِ وَقْتِ الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ تَجُوزُ لِقُرْبِهِ مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَ الْأَجَلِ إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِمْسَاكِ بَعْدَ بُلُوغِ الْأَجَلِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الرَّاوِي ظَنَّ ذَلِكَ.

تبيين الحقائقص ١٢٣ص ١٢٣

(وَدَعَا بِمَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ) أَيْ دَعَا لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَدَعَا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَخُصَّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ وَهُوَ سُنَّةٌ لِمَا رَوَيْنَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} أَيْ فَاجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَعْنَاهُ فَإِذَا فَرَغْت مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ قَارَبْت الْفَرَاغَ مِنْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَ الْأَجَلِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

تبيين الحقائق٢/ ١٩٠٢/ ١٩٠

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِرَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا يُطَلِّقُ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ يَرْكَبُ الْحَمُوقَةَ، ثُمَّ يَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ اللَّهُ {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}، وَإِنَّك لَمْ تَتَّقِ اللَّهَ فَلَمْ أَجِدْ لَك مَخْرَجًا عَصَيْت رَبَّك وَبَانَتْ مِنْك امْرَأَتُك، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشِّيعَةُ أَنَّ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ جُمْلَةً لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةً لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «كَانَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَاحِدَةً فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «طَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدٍ يَزِيدَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا فَسَأَلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَيْفَ طَلَّقْتهَا قَالَ طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ قَالَ إنَّمَا تِلْكَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَارْتَجِعْهَا».

تبيين الحقائق٢/ ٢٥٢٢/ ٢٥٢

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا تَصِحُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ وَلَنَا النُّصُوصُ الْمُطْلَقَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَأَمْسِكُوهُنَّ}، {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} وَكَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا» مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالْإِشْهَادِ وَاشْتِرَاطُهَا زِيَادَةٌ وَهِيَ نَسْخٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِمِثْلِهِ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهَا وَالرَّجْعَةُ اسْتِدَامَةٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَلِهَذَا كَانَ بَاقِيًا فِي حَقِّ الْإِرْثِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَتَنَاوَلَهَا قَوْلُهُ زَوْجَاتِي طَوَالِقُ وَجَوَازُ الِاعْتِيَاضِ بِالْخُلْعِ وَمُرَاجَعَةُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَاهَا وَلَفْظَةُ الْإِنْكَاحِ وَالْوَلِيِّ وَالشَّهَادَةِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ كَمَا فِي الْفَيْءِ فِي الْإِيلَاءِ وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَرَنَهَا بِالْمُفَارَقَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ فَكَذَا فِي الرَّجْعَةِ لِاسْتِحَالَةِ إرَادَةِ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يَحْتَمِلُ النَّدْبَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ}، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ عِنْدَنَا وَالْعَجَبُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْإِشْهَادَ فِي الرَّجْعَةِ اعْتِبَارًا بِابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَلَا يَشْتَرِطُونَ رِضَاهَا وَلَا تَجْدِيدَ الْمَهْرِ وَلَا الْوَلِيَّ، وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ مَالِكًا يَشْتَرِطُ فِيهَا الْإِشْهَادَ وَلَا يَشْتَرِطُهُ فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ،

تبيين الحقائق٣/ ٣١٣/ ٣١

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَتَدَاخَلَانِ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ لِشَخْصَيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالْمَهْرَيْنِ، وَلِأَنَّهُمَا عِبَادَتَا كَفٍّ فِي مُدَّةٍ فَلَا يَجْتَمِعُ الْكَفَّانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَالصَّوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالتَّرَبُّصِ، وَهُوَ فِعْلٌ مِنْهَا، وَالْفِعْلُ الْوَاحِدُ لَا يُعَدُّ بِفِعْلَيْنِ، وَلَنَا أَنَّ الْعِدَّةَ مُجَرَّدٌ أَجَلٍ، وَالْآجَالُ إذَا اجْتَمَعَتْ تَنْقَضِي بِمُدَّةٍ وَاحِدَةٍ كَرَجُلٍ عَلَيْهِ دُيُونٌ إلَى أَجَلٍ فَبِمُضِيِّ الْأَجَلِ حَلَّتْ كُلُّهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَجَلٌ قَوْله تَعَالَى {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ}{حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهِيَ تَحْصُلُ بِالْوَاحِدَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّتَانِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ أَشْخَاصَ وَهِيَ حَامِلٌ حَيْثُ يَنْقَضِي الْكُلُّ بِالْوَضْعِ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ رُكْنَ الْعِدَّةِ حُرْمَةُ الْأَفْعَالِ مِنْ الْخُرُوجِ، وَالتَّزَوُّجُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ، وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ تَابِعٌ فِيهِ حَتَّى يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَتَجِبُ عَلَى الْكَافِرَةِ وَعَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ،

تبيين الحقائق٣/ ٦٠٣/ ٦٠

فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهَا النَّفَقَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَتَضَرَّرَتْ فَأَيُّ ضَرَرٍ وَأَيُّ تَضْيِيقٍ أَشَدُّ مِنْ مَنْعِ النَّفَقَةِ مَعَ الْحَبْسِ بِحَقِّهِ، وَأَيُّ جَرِيمَةٍ أَوْجَبَتْ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ لَا نُسَلِّمُ عُمُومَ الْآيَةِ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيًّا بِدَلِيلٍ قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} إذْ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الْبَائِنِ قُلْنَا صَدْرُ الْآيَةِ عَامٌّ فَلَا يَبْطُلُ بِذِكْرِ حُكْمٍ يَخُصُّ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ الصَّدْرُ فِي آخِرِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} يَتَنَاوَلُ الْبَائِنَ وَالرَّجْعِيَّ ثُمَّ لَا يُبْطِلُ عُمُومَهُ بِقَوْلِهِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ وَتَخْصِيصُ الْحَامِلِ بِالذِّكْرِ لَا يَنْفِي الْحُكْمَ عَمَّنْ عَدَاهَا إذْ لَوْ نُفِيَ لَنُفِيَ عَنْ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّ أَيْضًا إذَا كَانَتْ حَائِلًا، وَإِنَّمَا خُصَّتْ الْحَامِلُ بِالذِّكْرِ لِشِدَّةِ الْعِنَايَةِ بِهَا لِمَا يَلْحَقُهَا مِنْ الْمَشَاقِّ بِالْحَمْلِ وَطُولِ مُدَّتِهِ أَوْ لِإِزَالَةِ الْوَهْمِ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ سُقُوطُهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ، وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ كِبَارَ الصَّحَابَةِ أَنْكَرُوا عَلَيْهَا كَعُمَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعَائِشَةَ حَتَّى قَالَتْ لِفَاطِمَةَ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ، وَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَتْ لَهَا لَا خَيْرَ لَك فِيهِ وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ لَا يُقَالُ إلَّا لِمَنْ ارْتَكَبَ بِدْعَةً مُحَرَّمَةً،

تبيين الحقائق٣/ ١٨٧٣/ ١٨٧

وَكَذَا أَشَارَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّ الشَّهْرَ وَمَا فَوْقَهُ آجِلٌ وَمَا دُونَهُ عَاجِلٌ أَصْلُهُ مَسْأَلَةُ الْيَمِينِ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَ فُلَانٍ عَاجِلًا فَإِنْ قَضَاهُ فِيمَا دُونَ الشَّهْرِ بَرَّ وَإِلَّا فَلَا وَحَدُّ التَّقَادُمِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ السُّكْرِ بِغَيْرِهَا انْقِطَاعُ الرَّائِحَةِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ يَجْعَلُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحُدُودِ عَلَى مَا يَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ وَالْإِقْرَارُ لَا يُمْنَعُ بِالتَّقَادُمِ خِلَافًا لِزُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ يَعْتَبِرُهُ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي هِيَ إحْدَى الْحُجَّتَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا تَبْطُلُ الْحُدُودُ بِالتَّقَادُمِ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا صَارَتْ حُجَّةً بِاعْتِبَارِ وَصْفِ الصِّدْقِ وَتَقَادُمُ الْعَهْدِ لَا يُخِلُّ بِالصِّدْقِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً كَالْإِقْرَارِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ وَلَنَا قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيُّمَا قَوْمٍ شَهِدُوا فِي حَدٍّ لَمْ يَشْهَدُوا بِهِ عِنْدَ حَضْرَتِهِ فَإِنَّمَا هُمْ شُهُودُ ضِغْنٍ وَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ وَلِأَنَّ الشَّاهِدَ مَتَى عَايَنَ الزِّنَا وَنَحْوَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ حِسْبَتَيْنِ حِسْبَةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لِيُقَامَ الْحَدُّ فَيَحْصُلَ الِانْزِجَارُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} وَحِسْبَةُ السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَإِنَّ الشَّارِعَ نَدَبَ إلَيْهِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ سَتَرَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ عَوْرَتَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَوْرَاتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

تبيين الحقائق٣/ ١٩٤٣/ ١٩٤

(وَلَوْ قَالَ شُهُودُ الزِّنَا تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تُقْبَلُ لِإِقْرَارِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْفِسْقِ وَلِأَنَّ النَّظَرَ إلَى عَوْرَةِ الْغَيْرِ عَمْدًا فِسْقٌ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَنَحْنُ نَقُولُ يُبَاحُ النَّظَرُ ضَرُورَةَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ شَرْعًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} وَقَالَ تَعَالَى {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} وَلَا وَجْهَ إلَى التَّحَمُّلِ إلَّا بِالنَّظَرِ عَمْدًا لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَتَّفِقُ نَظَرُ الْأَرْبَعَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ كَالْمَيْلِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَلِأَنَّ التَّعَمُّدَ فِيهِ لِلْحَاجَةِ جَائِزٌ كَالطَّبِيبِ وَالْخَافِضَةِ وَالْخَاتِنِ وَالْقَابِلَةِ وَالْحَاجَةُ إلَيْهِ هُنَا ثَابِتَةٌ لِإِقَامَةِ الْحِسْبَةِ وَتَقْلِيلِ الْفَسَادِ فِي الْعَالَمِ وَأَيَّةُ حَاجَةٍ أَعْظَمُ مِنْهَا فَكَانَتْ أَوْلَى بِالْإِبَاحَةِ.

تبيين الحقائق٤/ ٢٠٩٤/ ٢٠٩

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}، وَالْعَدْلُ هُوَ الْمَرَضِيُّ وَلِأَنَّ مَنْ يُبَاشِرُ غَيْرَ الْكَذِبِ مِنْ الْمَعَاصِي قَدْ يُبَاشِرُ الْكَذِبَ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ، وَالْكَذِبَ وَبِالْعَدَالَةِ تَتَرَجَّحُ جِهَةُ الصِّدْقِ وَهِيَ الِانْزِجَارُ عَمَّا يُعْتَقَدُ حُرْمَتُهُ، وَالْحُجَّةُ هُوَ الْخَبَرُ الصِّدْقُ وَلَا يَلْزَمُ حُجَّةٌ دُونَهَا وَهِيَ شَرْطُ لُزُومِ الْعَمَلِ بِالشَّهَادَةِ لَا شَرْطُ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ إذْ الْفَاسِقُ أَهْلٌ لِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ، وَالسَّلْطَنَةِ فَيَكُونُ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ إلَّا أَنَّ فِسْقَهُ أَوْجَبَ التَّوَقُّفَ فِي خَبَرِهِ لِتُهْمَتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} أَمَرَ بِالتَّبَيُّنِ، وَالتَّثَبُّتِ لَا بِالرَّدِّ حَتَّى إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي الشَّهَادَةِ جَازَ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا كَانَ وَجِيهًا فِي النَّاسِ ذَا مُرُوءَةٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِ تُهْمَةِ الْكَذِبِ فِي شَهَادَتِهِ؛

تبيين الحقائق٤/ ٢٤٢٤/ ٢٤٢

(كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} وقَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَاتِمُ الشَّهَادَةِ كَشَاهِدِ الزُّورِ» وَشَهَادَةُ الزُّورِ مِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الشَّاهِدُ بِالزُّورِ لَا يَرْفَعُ قَدَمَيْهِ مِنْ مَكَانِهِمَا حَتَّى تَلْعَنَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَوَاتِ، وَالْأَرْضِ» فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الِاجْتِنَابُ عَنْهَا،

حاشية الشلبي٢/ ٢٥٢٢/ ٢٥٢

(قَوْلُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا تَصِحُّ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}.

حاشية الشلبي٤/ ٢٢٣٤/ ٢٢٣

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتُقْبَلُ لِأَخِيهِ وَعَمِّهِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَيُعْمَلُ بِعُمُومِهِ إلَّا مَا وَرَدَ التَّخْصِيصُ بِالدَّلِيلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

المالكية٢٢

شرح الخرشي٧/ ١٦٣٧/ ١٦٣

وَكَذَلِكَ يُنْتَقَضُ حُكْمُ الْقَاضِي إذَا حَكَمَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ بَعْدَ الْفَحْصِ عَنْ أَمْرِهِمَا ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا أَرِقَّاءُ أَوْ أَنَّهُمَا كَافِرَانِ أَوْ أَنَّهُمَا صَبِيَّانِ أَوْ أَنَّهُمَا فَاسِقَانِ أَوْ أَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ قَرِيبَانِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَرَافِيِّ أَنَّ نَقْضَ الْحُكْمِ بِاسْتِسْعَاءِ الْمُعْتَقِ وَشُفْعَةِ الْجَارِ وَمِيرَاثِ ذَوِي الرَّحِمِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَإِنْ نُقِضَ الْحُكْمُ فِي شَهَادَةِ الْكَافِرِ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَلِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَصَحَّ جَعْلُنَا قَوْلَهُ كَاسْتِسْعَاءِ إلَخْ مِثَالًا لَا تَشْبِيهًا اُنْظُرْ الْكَبِيرَ

شرح الخرشي٧/ ١٨١٧/ ١٨١

فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ أَتَى بِأَحَدِ جُزْأَيْهِ فَلَا تُقْبَلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}

مواهب الجليل٤/ ٣١٨٤/ ٣١٨

قَالَ فِي الْأَمْرِ الْمُهِمِّ هُوَ جَائِزٌ وَسَأَلْت عَنْهَا شَيْخَنَا الْإِمَامَ فَقَالَ: إنْ اضْطَرَّ الْإِنْسَانُ يَفْعَلُ وَإِلَّا فَلَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} فَيَتَحَصَّلُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ وَعَمَّتْ وَغَلَبَتْ الْجَهَالَةُ فِي الْوَزْنِ وَالتَّفَاوُتِ فِي الطِّيبِ وَالرَّدَاءَةِ وَالنَّفَاقِ وَأَحَدُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَالصَّوَابُ فَتْوَى شَيْخِنَا الْفَقِيهِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا الْبَابِ إنَّمَا هُوَ جَوَازُهُ لِلضَّرُورَةِ فَمَتَى وُجِدَتْ أُبِيحَ الْحُكْمُ وَإِلَّا فَلَا.

حاشية العدوي٢/ ١٦٠٢/ ١٦٠

(قَوْلُهُ: ذَوِي ثَمَانِينَ إلَخْ) لَوْ قَالَ ذَوِي أَرْبَعِينَ لَكَانَ أَظْهَرَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِيَدِهِ ثَمَانُونَ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَعَلَى غَيْرِهِ نِصْفٌ بِالْقِيمَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: بِنِصْفَيْهَا مِمَّا لَوْ خَالَطَ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِهَا كَثَلَاثِينَ وَآخَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا كَخَمْسِينَ فَإِنَّ خُلْطَةَ الْأَوَّلِ كَالْعَدَمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

حاشية العدوي٧/ ١٤٩٧/ ١٤٩

(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ) عِبَارَةُ ابْنِ غَازِيٍّ قَوْلُهُ: كَمُزَكٍّ أَيْ فِي كَوْنِهِ عَدْلًا رِضًا فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الرِّسَالَةِ وَلَا يُقْبَلُ فِي التَّزْكِيَةِ إلَّا مَنْ يَقُولُ عَدْلٌ رِضًا أَيْ يَجْمَعُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ وَهُوَ يَدُلُّك عَلَى أَنَّ شَرْطًا تَصْحِيفُ مَرْضِيًّا.

حاشية العدوي٧/ ١٦٤٧/ ١٦٤

(قَوْلُهُ: إذَا وَقَعَ أَنَّهُ حَكَمَ بِشَهَادَةِ كَافِرٍ إلَخْ) لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ الْقَاطِعِ أَيْ قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَلِلْقِيَاسِ الْجَلِيِّ أَيْضًا وَهُوَ قِيَاسُ الْكَافِرِ عَلَى الْفَاسِقِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ لَا يَجُوزُ فَالْكَافِرُ أَشَدُّ فِسْقًا وَأَبْعَدُ عَنْ الْمَنَاصِبِ الشَّرْعِيَّةِ.

حاشية العدوي٧/ ١٧٧٧/ ١٧٧

(قَوْلُهُ: وَبَقِيَّتُهَا لَا تُشْتَرَطُ إلَّا حَالَ الْأَدَاءِ) أَيْ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ حَتَّى عِنْدَ التَّحَمُّلِ إحْدَاهُمَا شَاهِدَا النِّكَاحِ وَثَانِيَتُهُمَا الْمَشْهُودُ عَلَى خَطِّهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي: وَتَحَمُّلُهَا عَدْلًا فَالنِّكَاحُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ} وَوَضْعُ الْخَطِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَدَاءِ.

الشرح الكبير٤/ ١٥٣٤/ ١٥٣

(وَنَقَضَ) إنْ عَثَرَ عَلَى خَطَأِ الْعَدْلِ الْعَالِمِ مِنْ غَيْرِ تَفَحُّصٍ (وَبَيَّنَ) النَّاقِضُ (السَّبَبَ) الَّذِي نَقَضَ مِنْ أَجْلِهِ لِئَلَّا يُنْسَبَ لِلْجَوْرِ وَالْهَوَى (مُطْلَقًا) أَيْ نَقَضَهُ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ فَقَوْلُهُ نَقَضَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْعَدْلِ الْعَالِمِ وَقَوْلُهُ (مَا) أَيْ حُكْمًا مَفْعُولُهُ (خَالَفَ) فِيهِ (قَاطِعًا) مِنْ نَصِّ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ، أَوْ الْقَوَاعِدِ كَأَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ كَافِرٍ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَكَأَنْ يَحْكُمَ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ فَإِنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ وَارِدٌ بِاخْتِصَاصِهَا بِالشَّرِيكِ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ مُعَارِضٌ صَحِيحٌ وَكَأَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ لِلْأَخِ دُونَ الْجَدِّ؛

التاج والإكليل٦/ ١٤٤٦/ ١٤٤

قَالَ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} وَلَا يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِي الصَّرْفِ وَلَا فِي تَبَادُلِ الطَّعَامَيْنِ.

منح الجليل٨/ ٣٨٧٨/ ٣٨٧

فَقَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ غَيْرِ الْعُدُولِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ظَالِمًا أَوْ غَيْرَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، فَلَا يَنْبَغِي لِغَيْرِ الْعُدُولِ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُمْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَعْلَمُهُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الشَّاهِدَ الْمَجْهُولَ الْحَالُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ حَتَّى يُعَدَّلَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:{مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} ، أَيْ مَنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ أَجَازَ شَهَادَةَ الْمَجْهُولِ الْحَالُ عَلَى التَّوَسُّمِ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ الْمُسَافِرِينَ فِي السَّفَرِ لِلضَّرُورَةِ إلَيْهَا قِيَاسًا عَلَى شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الْجِرَاحِ وَمُرَاعَاةً لِلِاخْتِلَافِ، إذْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ حَمَلَ الشَّاهِدَ عَلَى الْعَدَالَةِ حَتَّى تُعْرَفَ جُرْحَتُهُ لِظَاهِرِ قَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ زُورٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَمَذْهَبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَدْ اتَّفَقُوا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ فِيهَا لَا تَجُوزُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ عَدَالَةِ الشَّاهِدِ.

منح الجليل٨/ ٤٠٣٨/ ٤٠٣

ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ اخْتَارَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُوَ عِنْدِي مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالرِّضَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وقَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا اكْتَفَى بِهِ لِذِكْرِهِ تَعَالَى كُلَّ لَفْظٍ وَحْدَهُ. قُلْت وَهُوَ نَقْلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٢٨٢/ ٢٨

فمن أراد الرفعة فليتواضع لله تعالى فإن العزة لا تقع إلا بقدر النزول وللتقوى مراتب: اتقاء الكفر وهو مقام الإسلام، واتقاء المعاصي وهو مقام التوبة واتقاء الشبهات وهو مقام الورع، واتقاء المباح وهو مقام الزهد: واتقاء خطور غير الله تعالى على قلبه وهو مقام المراقبة. وورد في الترغيب فيه {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث ولله در القائل: تعصي الإله وأنت تظهر حبة … هذا محال في القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته … إن المحب لن يحب مطيع وقال ءاخر: قالت وقد سألت عن حال عاشقها … بالله صفه ولا تنقص ولا تزد فقلت لو كان رهن الموت من ظمإ … وقلت قف عن ورود الماء لم يرد اللهم اجعلنا وأحبتنا من التقين بجاه سيد المرسلين صلى الله تعالى وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ١٠٠٢/ ١٠٠

وأن تكون قبله نحو قوله صلى الله عليه وسلم لعامله (وإياك وكرائم أموال الناس (٣) ) مفهومه غير الكرائم تؤخذ ونحو (في سائمة الغنم الزكاة (١) ) مفهومه لا زكاة في معلوفتها، وأصل التركيب في الغنم السائمة الزكاة وكلا التركيبين يُروَى حديثا ومعتمدة ثابت في حديث البخاري فتقديم الصفة وتأخيرها سواء، والثالثة أن يحذف الموصوف نحو {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ} مفهومه قبول خبر الواحد العدل كما استدل الأئمة على ذلك بهذه الآية ونحو قوله صلى الله عليه وسلم (الثيب أحق بنفسها من وليها (٢) ) مفهومه البكر ليست كذلك بل وليها أحق منها بها فيجبرها إن لم تكن يتيمة، ونحو {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} مفهومه أن الفاسق لا يقبل في الشهادة، ويندرج في الصفة الحال نحو {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} مفهومه عدم النهي في غير السكر، وقوله واشترط أشار به إلى مفهوم الشرط، والمراد بالشرط هنا مقابل الجزاء عند النحويين لأنهم يطلقونه على مدخول الأداة، ويطلقونه أيضا على الربط بين الجملتين وهو تعلق حصول مضمون الجملة الثانية على حصول مضمون أخرى مثال الشرط قوله تعالى {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ} الآية مفهومه أن البائن غير الحامل لا نفقة لها {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} الآية مفهومه عدم جواز نكاح الإماء لمن وجد الطول، ولا فرق بين كون الأداة حرفية ولا اسمية، ولا بين الجازمة وغيرها، ولا بين ذكر الجواب وحذفه.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١١/ ٢٤٥١١/ ٢٤٥

قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}، إلا أنه في باب الحدود يندب إلى أن يستر على نفسه ويتوب حتى يحكم الله له، إلا أنه يقر على نفسه بالحد إذا رأى غيره قد ابتلي به وهو صاحبه فيشهد على نفسه ليخلعه ويبرئه. اهـ منه بلفظه. وأركان الإقرار أربعة: المقر والمقر له والصيغة والمقر به، وبدأ والأول فقال: يؤاخذ المكلف بلا حجر بإقراه يعني أن المكلف وهو البالغ العاقل الطائع يؤاخذ بما أقر به أي يلزمه بشرط أن يكون غير محجور عليه، واحترز بالمكلف من غيره كالصبي والمجنون والمكره فإن إقراره غير لازم له، واحترز بعدم الحجر من المحجور عليه كالسفيه والسكران فإنه محجور عليه في إقراره وعقوده،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٣/ ٢٢٦١٣/ ٢٢٦

وقوله: فإن اقتصر على أحدهما لخ، نقل ابن عرفة عن ابن رشد ما نصه: أختار أن يجمع بين قوله: من أهل العدل والرضى، لقوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} ، مع قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٣/ ٢٦٥١٣/ ٢٦٥

ولما كان معارضا لعموم قوله تعالى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} خصصوا عمومه بحمله على أن المراد به إشهاد الحضري في الحضر للبدويين، ويبقى معمولا به في غير ذلك جمعا بين الأدلة، وهذا تأويل ملك،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٣/ ٣٣٥١٣/ ٣٣٥

"ولما" ، وأن هذه الجملة عطف على قوله: "وللزنى واللواط أربعة" ، وقوله: "ولا ليس بمال ولا آئل له" لخ، لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فكان الأصل ذلك في سائر الحقوق إلا ما أخرجه الدليل وهذا النوع لم يخرجه الدليل فيبقى على الأصل. وإلا يكن المشهود به ما مر بل كان مالا أو آثلا إليه، فله عدل وامرأتان عدلتان أو أحدهما أي عدل فقط أو امرأتان فقط، بيمين أي يثبت المال وما يؤول إليه بعدل مع يمين أو بامرأتين مع يمين، فالأقسام ثلاثة: عَدْلٌ وامرأتان فلا يمين، عَدْلٌ لا بد معه من اليمين، امرأتان عدلتان لا بد معهما من اليمين، والباء بمعنى مع.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٣/ ٤٠٠١٣/ ٤٠٠

قال ابن مرزوق: والتحمل إن افتقر إليه فرض كفاية يأثم الجميع إن تركوه ويسقط عنهم الفرض بقيام البعض كسائر فروض الكفاية، وهذا - واللَّه أعلم - لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} ، ولقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، فلولا أنه يجب التحمل على المُسْتَشْهَدِينَ إذا دعوا إليها لما أفاد الأمر بالإشهاد،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٣/ ٤٠٠١٣/ ٤٠٠

وأما قوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} ، {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} فيحتمل أن يراد التحمل أو الأداء أو كلاهما. اهـ. واحترز بقوله: "إن افتقر إليه" عما إذا لم يفتقر إليه، كأن يقول: اشهدوا أني قد زنيت فإنه لا يستحب فضلا عن أن يكون فرض كفاية، وقوله: "إن افتقر إليه" كان المشهود به جائزا أو واجبا أو مندوبا،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٣/ ٤٠٥١٣/ ٤٠٥

فإن فعل سقطت شهادته ووجهه ما فيه من الرشوة لأن ذلك يلزم الشاهد لوجوب الأداء عليه، لقوله تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} ، ولقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} ،

حاشية الدسوقي٤/ ١٧٠٤/ ١٧٠

(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ عَدْلٍ وَرِضًا) أَيْ قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} مَعَ قَوْلِهِ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}

الشافعية٣١

نهاية المحتاج٧/ ٥٨٧/ ٥٨

وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لِوَلِيٍّ وَلَا لِرِضَاهَا بَلْ يُنْدَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَهُ {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ إجْمَاعُهُمْ عَلَى عَدَمِهِ عِنْدَ الطَّلَاقِ فَكَذَا الْإِمْسَاكُ، وَالْقَدِيمُ الِاشْتِرَاطُ لَا لِكَوْنِهَا بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ بَلْ لِظَاهِرِ الْآيَةِ. وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} لِلْأَمْنِ مِنْ الْجُحُودِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ وَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا،

نهاية المحتاج٨/ ٢٦٦٨/ ٢٦٦

(وَأَنَّهُ يَكْفِي هُوَ عَدْلٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَأَطْلَقَ الْعَدَالَةَ،

نهاية المحتاج٨/ ٢٩٢٨/ ٢٩٢

وَأَمَّا خَبَرُ «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ دِينٍ عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ إلَّا الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ عُدُولٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ» فَضَعِيفٌ وقَوْله تَعَالَى {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أَيْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ أَوْ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَلَا مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِنَقْصِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِوِلَايَةٍ مُطْلَقًا وَلَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا فَاسِقٍ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَوْلِهِ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وَهُوَ لَيْسَ بِعَدْلٍ وَلَا مَرْضِيٍّ، وَمَا اخْتَارَهُ جَمْعٌ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْغَزِّيِّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ الْعَدَالَةُ وَعَمَّ الْفِسْقُ قَضَى الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ لِلضَّرُورَةِ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ يُعَارِضُهَا مَفْسَدَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَا غَيْرِ ذِي مُرُوءَةٍ لِأَنَّهُ لَا حَيَاءَ لَهُ وَمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ يَصْنَعُ مَا شَاءَ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ «إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت» وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ الْمُرُوءَةِ، وَلَا مُتَّهَمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لَا تَرْتَابُوا وَالرِّيبَةُ حَاصِلَةٌ بِالْمُتَّهَمِ، وَلَا أَخْرَسَ وَإِنْ فَهِمَ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ إذْ لَا يَخْلُو عَنْ احْتِمَالٍ، وَلَا مَحْجُورِ سَفَهٍ لِنَقْصِهِ.

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٥٦ص ٤٥٦

وَأما الرَّابِعَة فَإِن فَارقهَا عقب ظهارها فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فِيهَا وَإِلَّا فَعَلَيهِ كَفَّارَة (وَالْكَفَّارَة) مَأْخُوذَة من الْكفْر وَهُوَ السّتْر لسترها للذنب تَخْفِيفًا من الله تَعَالَى وَسمي الزراع كَافِرًا لِأَنَّهُ يستر الْبذر وتنقسم الْكَفَّارَة إِلَى نَوْعَيْنِ مخيرة فِي أَولهَا ومرتبة فِي آخرهَا وَهِي كَفَّارَة الْيَمين ومرتبة فِي كلهَا وَهِي كَفَّارَة الْقَتْل وَالْجِمَاع فِي نَهَار رَمَضَان وَالظِّهَار وَالْكَلَام الْآن فِي كَفَّارَة الظِّهَار وخصالها ثَلَاثَة الأول (عتق رَقَبَة) لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة وللرقبة المجزئة فِي الْكَفَّارَة أَرْبَعَة شُرُوط ذكر المُصَنّف مِنْهَا شرطين الشَّرْط الأول مَا ذكره بقوله (مُؤمنَة) وَلَو بِإِسْلَام أحد الْأَبَوَيْنِ أَو تبعا للسابي أَو الدَّار قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَة الْقَتْل {فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة} وَألْحق بهَا غَيرهَا قِيَاسا عَلَيْهَا أَو حملا لإِطْلَاق آيَة الظِّهَار على الْمُقَيد فِي آيَة الْقَتْل كحمل الْمُطلق فِي قَوْله تَعَالَى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} على الْمُقَيد فِي قَوْله تَعَالَى {وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم} الشَّرْط الثَّانِي مَا ذكره بقوله (سليمَة من الْعُيُوب الْمضرَّة بِالْعَمَلِ) إِضْرَارًا بَينا لِأَن الْمَقْصُود تَكْمِيل حَاله ليتفرغ لوظائف الْأَحْرَار وَإِنَّمَا يحصل ذَلِك إِذا اسْتَقل بكفاية نَفسه وَإِلَّا فَيصير كلا على نَفسه أَو على غَيره

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٦٣٢ص ٦٣٢

(وَلَا تقبل الشَّهَادَة) عِنْد الْأَدَاء (إِلَّا مِمَّن اجْتمعت فِيهِ خَمْسَة) بل عشرَة (خِصَال) كَمَا ستعرفها الأولى (الْإِسْلَام) فَلَا تقبل شَهَادَة الْكَافِر على الْمُسلم وَلَا على الْكَافِر خلافًا لأبي حنيفَة فِي قبُوله شَهَادَة الْكَافِر على الْكَافِر وَلأَحْمَد فِي الْوَصِيَّة لقَوْله تَعَالَى {وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم} وَالْكَافِر لَيْسَ بِعدْل وَلَيْسَ منا وَلِأَنَّهُ أفسق الْفُسَّاق ويكذب على الله تَعَالَى فَلَا يُؤمن من الْكَذِب على خلقه (و) الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة (الْبلُوغ وَالْعقل) فَلَا تقبل شَهَادَة صبي لقَوْله تَعَالَى {من رجالكم} وَلَا مَجْنُون بِالْإِجْمَاع (و) الرَّابِعَة (الْحُرِّيَّة) وَلَو بِالدَّار فَلَا تقبل شَهَادَة رَقِيق خلافًا لِأَحْمَد وَلَو مبعضا أَو مكَاتبا لِأَن أَدَاء الشَّهَادَة فِيهِ معنى الْولَايَة وَهُوَ مسلوب مِنْهَا (و) الْخَامِسَة (الْعَدَالَة) فَلَا تقبل شَهَادَة فَاسق لقَوْله تَعَالَى {إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} وَالسَّادِسَة أَن تكون لَهُ مُرُوءَة وَهِي الاسْتقَامَة لِأَن من لَا مُرُوءَة لَهُ لَا حَيَاء لَهُ وَمن لَا حَيَاء لَهُ قَالَ مَا شَاءَ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْت وَالسَّابِعَة أَن يكون غير مُتَّهم فِي شَهَادَته لقَوْله تَعَالَى {ذَلِكُم أقسط عِنْد الله وأقوم للشَّهَادَة وَأدنى أَلا ترتابوا} والريبة حَاصِلَة بالمتهم وَالثَّامِنَة أَن يكون ناطقا فَلَا تقبل شَهَادَة الْأَخْرَس وَإِن فهمت إِشَارَته والتاسعة أَن يكون يقظا كَمَا قَالَه صَاحب التَّنْبِيه وَغَيره فَلَا تقبل شَهَادَة مُغفل والعاشرة أَن لَا يكون مَحْجُورا عَلَيْهِ بِسَفَه فَلَا تقبل شَهَادَته كَمَا نقل فِي أصل الرَّوْضَة قبيل فصل التَّوْبَة عَن الصَّيْمَرِيّ وَجزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْوَصِيَّة وَخرج بِقَيْد الْأَدَاء التَّحَمُّل فَلَا يشْتَرط عِنْده هَذِه الشُّرُوط بِدَلِيل قَوْلهم إِنَّه لَو شهد كَافِر أَو عبد أَو صبي ثمَّ أَعَادَهَا بعد كَمَاله قبلت كَمَا قَالَه الزَّرْكَشِيّ فِي خادمه قَالَ وَلَا يسْتَثْنى من ذَلِك غير شُهُود النِّكَاح فَإِنَّهُ يشْتَرط الْأَهْلِيَّة عِنْد التَّحَمُّل أَيْضا (وللعدالة) الْمُتَقَدّمَة (خمس شَرَائِط) الأول (أَن يكون مجتنبا للكبائر) أَي لكل مِنْهَا

تحفة المحتاج٨/ ١٤٨٨/ ١٤٨

وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَحْتَجْ لِوَلِيٍّ، وَلَا لِرِضَاهَا بَلْ يُنْدَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَهُ {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ إجْمَاعُهُمْ عَلَى عَدَمِهِ عِنْدَ الطَّلَاقِ فَكَذَا الْإِمْسَاكُ

تحفة المحتاج١٠/ ٢١١١٠/ ٢١١

لِأَنَّهُ أَخَسُّ الْفُسَّاقِ وَخَبَرُ «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ دِينٍ عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ إلَّا الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّهُمْ عُدُولٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ» ضَعِيفٌ وقَوْله تَعَالَى {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أَيْ: مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ أَوْ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَلَا مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِنَقْصِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِوِلَايَةٍ مُطْلَقًا وَلَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إجْمَاعًا وَلَا فَاسِقٍ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَوْلُهُ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ} وَهُوَ لَيْسَ بِعَدْلٍ وَلَا مَرْضِيٍّ وَاخْتَارَ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ وَالْغَزِّيُّ وَآخَرُونَ قَوْلَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ الْعَدَالَةُ وَعَمَّ الْفِسْقُ قَضَى الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ لِلضَّرُورَةِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ يُعَارِضُهَا مَفْسَدَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلِأَحْمَدَ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا بَعْضُ أَئِمَّةِ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ يَكْفِي ظَاهِرُ الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يُعْلَمْ فِسْقُهُ وَلَا غَيْرُ ذِي مُرُوءَةٍ؛

مغني المحتاج٥/ ٥٥/ ٥

(وَالْجَدِيدُ) وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْأَظْهَرِ (أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي الرَّجْعَةِ (الْإِشْهَادُ) بِهَا لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ السَّابِقِ، وَلِذَلِكَ لَا يُحْتَاجُ إلَى الْوَلِيِّ وَرِضَا الْمَرْأَةِ وَالْقَدِيمُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَا لِكَوْنِهَا بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، بَلْ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} أَيْ عَلَى الْإِمْسَاكِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الرَّجْعَةِ.

مغني المحتاج٥/ ٤١٥/ ٤١

وَلَوْ قَالَ خِصَالُهَا مُرَتَّبَةٌ: أَحَدُهَا (عِتْقُ رَقَبَةٍ) لَكَانَ أَحْسَنَ، وَلِلرَّقَبَةِ الْمُجْزِئَةِ فِي الْكَفَّارَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَوَّلُهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (مُؤْمِنَةٍ) وَلَوْ بِإِسْلَامِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ تَبَعًا لِلسَّابِي فَلَا يُجْزِئُ كَافِرٌ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَيْهَا، أَوْ حَمْلًا لِمُطْلَقِ آيَةِ الظِّهَارِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي آيَةِ الْقَتْلِ كَحَمْلِ الْمُطْلَقِ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِكَافِرٍ فَكَذَا الْكَفَّارَةُ بِهِ،

مغني المحتاج٦/ ٣٠٣٦/ ٣٠٣

فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ ضَاعَ الْحَقُّ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَإِنْ عَيَّنَ شُهُودًا وَقَبِلَ غَيْرَهُمْ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

مغني المحتاج٦/ ٣٠٦٦/ ٣٠٦

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَكْفِي) مَعَ لَفْظِ الشَّهَادَةِ قَوْلُ الْمُزَكِّي (هُوَ عَدْلٌ) لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْعَدَالَةَ الَّتِي اقْتَضَاهَا ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي حَرْمَلَةَ

مغني المحتاج٦/ ٣٣٩٦/ ٣٣٩

وَقَدْ بَدَأَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ (شَرْطُ الشَّاهِدِ) أَيْ شُرُوطُهُ (مُسْلِمٌ) وَلَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَبُولِهِ شَهَادَةَ الْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ، وَلِأَحْمَدَ فِي الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِعَدْلٍ، وَلَيْسَ مِنَّا وَلِأَنَّهُ أَفْسَقُ الْفُسَّاقِ وَيَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يُؤْمَنُ الْكَذِبُ مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ. (حُرٌّ) وَلَوْ بِالدَّارِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَقِيقٍ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَلَوْ مُبَعَّضًا أَوْ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ فِيهِ مَعْنَى الْوِلَايَةِ وَهُوَ مَسْلُوبٌ مِنْهَا. (مُكَلَّفٌ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَجْنُونٍ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا صَبِيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ رِجَالِكُمْ}

مغني المحتاج٦/ ٣٨٦٦/ ٣٨٦

(تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ قَدْ يَتَعَذَّرُ، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ حَقٌّ لَازِمٌ فَيُشْهَدُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَلِأَنَّهَا طَرِيقٌ تُظْهِرُ الْحَقَّ كَالْإِقْرَارِ فَيُشْهَدُ عَلَيْهَا، لَكِنَّهَا إنَّمَا تُقْبَلُ (فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ) لِلَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِ إحْصَانٍ كالأقارير وَالْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ وَالرَّضَاعِ وَالْوِلَادَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ، سَوَاءٌ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَوَقْفِ الْمَسَاجِدِ وَالْجِهَاتِ الْعَامَّةِ وَهِلَالِ رَمَضَانَ لِلصَّوْمِ وَذِي الْحَجَّةِ لِلْحَجِّ

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ١١٦٢/ ١١٦

وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِتَمَحُّضِهِ قُرْبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءٌ لِذَلِكَ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ ثُمَّ أَعْتِقْ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا. " وهي " أي الكفارة " مخيرة في يمين وستأتي " في الإيمان وَمِنْهَا إيلَاءٌ وَلِعَانٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَنَذْرُ لَجَاجٍ كَمَا هِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي مَحَالِّهَا " وَمُرَتَّبَةٌ فِي ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ " فِي نَهَارِ رَمَضَانَ " وَقَتْلٍ وَخِصَالُهَا " أَيْ كَفَّارَةِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثٌ إعْتَاقٌ ثُمَّ صَوْمٌ ثُمَّ إطْعَامٌ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا بِقَوْلِي " إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ " فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةٌ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} ١ وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا مِنْ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَالظِّهَارِ أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} ٢ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ٣ " بلا عوض " فإن كان بعوض حر عم كَفَّارَتِي إنْ أَعْطَيْتنِي أَوْ أَعْطَانِي زَيْدٌ كَذَا لم يجر عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ الْإِعْتَاقَ لَهَا بَلْ ضَمَّ إلَيْهَا قَصْدَ الْعِوَضِ " وَ " بِلَا " عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ " إخْلَالًا بَيِّنًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ وَإِلَّا صَارَ كَلًّا عَلَى نفسه أَوْ غَيْرُهُ

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٢٦٤٢/ ٢٦٤

" وَيَكْفِي " أَشْهِدْ على شهادته " أَنَّهُ عَدْلٌ " وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَعَلَيَّ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْعَدَالَةَ الَّتِي اقْتَضَاهَا قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ١ فَزِيَادَةُ لِي وَعَلَيَّ تَأْكِيدٌ وَاعْتَذَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ كَوْنِهِ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ فِي الْبَلَدِ بِالْحَاجَةِ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ الْحُضُورَ إلَى الْقَاضِي.

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ٢٧٨٢/ ٢٧٨

" وَإِحْصَانٍ " مَالًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ٢ وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ حَقٌّ لَازِمُ الْأَدَاءِ فَيُشْهَدُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ

النجم الوهاج٥/ ٥٦٨٥/ ٥٦٨

وافتتح الباب في (التلخيص) بقوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.

النجم الوهاج٨/ ١٠٨/ ١٠

والقديم - وهو منصوص في (الأم)، وبه قال مالك -: يشترط؛ لقوله تعالى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} و {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}، ومثار الخلاف: أن الرجعة في حكم الاستدامة أو الابتداء، وعن أحمد روايتان كالقولين، وحيث لم نوجبه .. يستحب بالاتفاق.

النجم الوهاج٨/ ٦٤٨/ ٦٤

قال: (مؤمنة) ولو بإسلام الأبوين ككفارة القتل حملًا للمطلق هنا على المقيد هناك كما حمل الشافعي مطلق قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} على مقيد: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}، ووافقنا مالك وأحمد،

النجم الوهاج٩/ ٢٩٧٩/ ٢٩٧

قال: (وتحمل الشهادة وأداؤها) ؛ لقوله تعالى:{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} , ولأنها وسيلة لحفظ الحقوق الشرعية ووسيلة الواجب واجب.

النجم الوهاج١٠/ ١٧٣١٠/ ١٧٣

قال: (ويشهد بالكتاب شاهدين) سواء قرب محل الولاية أم بعد؛ لقوله تعالى:{وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ}، فيقرآنه أو يقرأه الإمام عليهما.

النجم الوهاج١٠/ ٢٢١١٠/ ٢٢١

قال: (ويحرم اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم) ؛ لمخالفة قوله تعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}، وقوله صلى الله عليه وسلم:(شاهدك أو يمينه)، والإجماع على قبول كل عدل، ولأن فيه مشقة على الناس في قطع المسافة إليهم.

النجم الوهاج١٠/ ٢٢٥١٠/ ٢٢٥

قال: (وأنه يكفي: هو عدل) ؛ لأنه أثبت العدالة التي اقتضاها ظاهر قوله تعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}، وهذا نص عليه فى (حرملة).

النجم الوهاج١٠/ ٢٨٣١٠/ ٢٨٣

وقيل: الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ}، وأنكر ابن حزم دعوى النسخ فيها؛ لأن المائدة من آخر ما نزل لم ينسخ منها شيء، ولا خلاف أنها نزلت بسبب تميم الداري وعدي بن بداء.

كنز الراغبين٤/ ٤٤/ ٤

(وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ الْإِشْهَادُ) فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ السَّابِقِ، وَالْقَدِيمُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا لَا لِكَوْنِهَا بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، بَلْ الظَّاهِرُ قَوْله تَعَالَى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} أَيْ عَلَى الْإِمْسَاكِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الرَّجْعَةِ، وَعَلَى الْمُفَارَقَةِ. وَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} لِلْأَمْنِ مِنْ الْجُحُودِ

حاشية الشرواني١٠/ ١٦٠١٠/ ١٦٠

(قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الَّتِي اقْتَضَاهَا ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} . اهـ.

حاشية قليوبي٣/ ٣٢٥٣/ ٣٢٥

قَوْلُهُ: (أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) التِّلَاوَةُ {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} فَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ الشَّارِحِ.

حاشية عميرة٣/ ٣٢٥٣/ ٣٢٥

قَوْلُهُ: (وَالسَّرَاحُ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ يُقَالُ سَرَّحْت النَّاقَةَ إذَا أَرْسَلْتَهَا. أَقُولُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الطَّلَاقَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ:{أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} فِيهِ أَنَّ التِّلَاوَةَ {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .

حاشية عميرة٤/ ٣١٩٤/ ٣١٩

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُسْلِمٌ) خَرَجَ الْكَافِرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَاشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْآيَةِ الْأَحْرَارُ بِدَلِيلِ {إِذَا تَدَايَنْتُمْ} وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وَإِنَّمَا يُرْتَضَى الْأَحْرَارُ وَأَيْضًا نُفُوذُ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ نَوْعُ وِلَايَةٍ وَخَالَفَ أَحْمَدُ فَقَبِلَ شَهَادَةَ الرَّقِيقِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ

الحنابلة١٠١

كشاف القناع١١/ ٣٠٤١١/ ٣٠٤

(ولا ينعقد نكاح مسلم بشهادة ذميين) ولا بشهادة مسلم وذمي؛ لقوله تعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} (ولو كانت الزوجة ذمية) كتابية، أبواها كتابيان.

كشاف القناع١٥/ ١٤٥١٥/ ١٤٥

(تُعتبر عدالةُ البينة ظاهرًا وباطنًا، ولو لم يطعن فيه خصمُه) لأن العدالة شرط، فيجب العلمُ بها، كالإسلام؛ لقوله تعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وقوله: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ . . .} الآية ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُقبل شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غِمر (١) على أخيه، ولا محدود في الإسلام" (فلا بُدَّ من العِلم بها) أي: العدالة

كشاف القناع١٥/ ١٥٤١٥/ ١٥٤

(ويكفي فيها) أي: التزكية (عدلان يشهدان أنه عدلٌ رِضًا، أو عدلٌ مقبولُ الشهادة، أو عدلٌ فقط) لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فإذا شهدا أنه عدلٌ ثبت ذلك بشهادتهما، فيدخل في عموم الآية، ولا يحتاج في التزكية إلى حضور الخصمين؛ ذكره في "المبدع" في كتاب القاضي إلى القاضي. (ولا يحتاج أن يقول: عَليَّ وَلِيْ) لأنه إذا كان عدلًا لزم أن يكون عليه وله وعلى سائر الناس وفي كلِّ شيء، فلا يحتاج إلى ذِكْره.

كشاف القناع١٥/ ٢٥٧١٥/ ٢٥٧

والأصل فيها الإجماع ؛ لقوله تعالى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ . . .} الآية ؛ وقوله:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}؛ وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "شاهدَاكَ أو يَمِينُهُ" ونحوه مما سبق مفصَّلًا ، والحاجة داعيةٌ إليها؛ لحصول التجاحُد.

كشاف القناع١٥/ ٢٨٢١٥/ ٢٨٢

(الرابع: الإسلام، فلا تُقبل شهادةُ كافرٍ) لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} والكافر ليس مِنَّا،

كشاف القناع١٥/ ٢٨٥١٥/ ٢٨٥

(السادس: العدالة ظاهرًا وباطنًا) لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}؛ وقوله:{إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} وقرئ بالمثلثة ؛ ولأن غير العدل لا يؤمن منه أن يتحامل على غيره، فيشهد عليه بغير حَقٍّ. وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "لا تَجُوزُ شهادَةُ خائنٍ ولا خائنَةٍ، ولا ذي غِمْرٍ على أخيهِ، ولا تجوزُ شهادَةُ القانِعِ لأهل البَيتِ" والقانع الذي ينفق عليه أهل البيت؛ رواه أحمد وأبو داود (١) . (وهي) أي: العدالة (استواء أحواله في دِينه، واعتدال أقواله وأفعاله) لأن العدل ضد الجور.

كشاف القناع١٥/ ٣٢٤١٥/ ٣٢٤

القسم الرابع: ما أشار إليه بقوله: (ولا يُقبل فيما ليس بعقوبة ولا مال، ويطَّلعُ عليه الرجالُ غالبًا، كنكاحٍ، وطلاق، ورجعة، ونسبٍ، وولاء، وإيصاء) في غير مال (وتوكيل في غير مال، وتعديل شهود وجَرْحهم، أقل من رجلين) لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} قاله في الرجعة، والباقي قياسًا؛ ولأنَّهُ ليس بمال، ولا يُقصد به المال، أشبه العقوبات.

معونة أولي النهى١٠/ ٨١٠/ ٨

ولهذا سمى الله سبحانه وتعالى الرجعة إمساكا، وتركها فراقا وسراحا، فقال سبحانه وتعالى:{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} . وإنما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد بها سبب زواله فالرجعة تزيل شعثه وتقطع مضيه إلى البينونة. فلم يحتج إلى ما يحتاج اليه ابتداء النكاح.

معونة أولي النهى١٠/ ٥١١٠/ ٥١

والحق بذلك سائر الكفارات حملا للمطلق على المقيد كما حمل مطلق قوله سبحانه وتعالى:{وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ} [البقرة: ٢٨٢ [على المقيد في قوله سبحانه وتعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ}.

معونة أولي النهى١١/ ٢٧٨١١/ ٢٧٨

(ويكفي) في تزكية الشاهد عدلان بقول كل واحد منهما: (أشهد أنه عدلٌ) ؛ لدخوله بذلك في عموم قوله سبحانه وتعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ}.ولا يحتاج أن يقول: أرضاه لي وعليّ؛ لأنه إذا كان عدلاً لزم ما يشهد به على مزكيه وعلى سائر الناس. ولا يكفي في المزكي أن يقول: لا أعلم إلا خيراً.

الروض المربعص ٧١٢ص ٧١٢

(وتعتبر عدالة البينة ظاهرا وباطنا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} إلا في عقد نكاح، فتكفي العدالة ظاهرا كما تقدم.

الروض المربعص ٧٢١ص ٧٢١

(الرابع - الإسلام) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فلا تقبل من كافر ولو على مثله، إلا في سفر على وصية مسلم أو كافر، فتقبل من رجلين كتابيين عند عدم غيرهما.

المغني٧/ ٣٦٨٧/ ٣٦٨

وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا. فَقَالَ: إنَّ عَمَّك عَصَى اللَّهَ، وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ، فَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا، وَوَجْهُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} إلَى قَوْلِهِ {لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} . ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} .

المغني٧/ ٣٨٥٧/ ٣٨٥

فَإِنَّ الصَّرِيحَ فِي الشَّيْءِ مَا كَانَ نَصَّا فِيهِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، إلَّا احْتِمَالًا بَعِيدًا، وَلَفْظَةُ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ إنْ وَرَدَا فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَقَدْ وَرَدَا لِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَفِي الْعُرْفِ كَثِيرًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} وَقَالَ {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} فَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ بِفُرْقَةِ الطَّلَاقِ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ، وَإِنَّمَا هُوَ تَرْكُ ارْتِجَاعِهَا،

المغني٧/ ٥٢٠٧/ ٥٢٠

[مَسْأَلَة الْمُرَاجَعَةُ فِي الطَّلَاق] (٦٠٨٣) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَالْمُرَاجَعَةُ أَنْ يَقُولَ لِرَجُلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: اشْهَدَا أَنِّي قَدْ رَاجَعْت امْرَأَتِي. بِلَا وَلَيٍّ يَحْضُرُهُ، وَلَا صَدَاقٍ يَزِيدُهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ تَجُوزُ الرَّجْعَةُ بِلَا شَهَادَةٍ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَفْتَقِرُ إلَى وَلِيٍّ، وَلَا صَدَاقٍ، وَلَا رِضَى الْمَرْأَةِ، وَلَا عِلْمِهَا. بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ فِي أَحْكَامِ الزَّوْجَاتِ، وَالرَّجْعَةُ إمْسَاكٌ لَهَا، وَاسْتِبْقَاءٌ لِنِكَاحِهَا، وَلِهَذَا سَمَّى اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - الرَّجْعَةَ إمْسَاكًا، وَتَرْكَهَا فِرَاقًا وَسَرَاحًا، فَقَالَ:{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .

المغني٧/ ٥٢٢٧/ ٥٢٢

فَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، تَجِبُ. وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} . وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ، وَلِأَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ مَقْصُودٍ، فَوَجَبَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ، كَالنِّكَاحِ، وَعَكْسُهُ الْبَيْعُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا تَجِبُ الشَّهَادَةُ. وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَقَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ إلَى شَهَادَةٍ، كَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِ، وَلِأَنَّ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْوَلِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ، كَالْبَيْعِ.

المغني٩/ ٥٤٦٩/ ٥٤٦

وَأَمَّا الْمُطْلَقُ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، كَمَا حُمِلَ مُطْلَقُ قَوْله تَعَالَى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} . عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} .

المغني١٠/ ٦٠١٠/ ٦٠

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِئَلَّا يَكُونَ عَدْلًا فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فَإِذَا شَهِدَا أَنَّهُ عَدْلٌ، ثَبَتَ ذَلِكَ بِشَهَادَتِهِمَا، فَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي عُمُومِ الْأَمْرِ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَعَلَيْهِ،

المغني١٠/ ٦٠١٠/ ٦٠

[فَصْلٌ شَهَادَةَ غَيْرِ الْمُرَتَّبِينَ] (٨٢٦٠) فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُرَتِّبَ شُهُودًا لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَلِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالنَّاسِ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْوَقَائِعِ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ فِيهَا تَقَعُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرَتَّبِينَ، فَمَتَى ادَّعَى إنْسَانٌ شَهَادَةَ غَيْرِ الْمُرَتَّبِينَ، وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ، وَالنَّظَرُ فِي عَدَالَةِ شَاهِدَيْهِ،

المغني١٠/ ١٢٨١٠/ ١٢٨

وَقَالَ تَعَالَى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} . {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} .

المغني١٠/ ١٤٤١٠/ ١٤٤

وَالْمَذْهَبُ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَا تُقْبَلُ فِي شَيْءٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} . وَقَالَ:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} .

المغني١٠/ ١٤٤١٠/ ١٤٤

الشَّرْطُ الرَّابِعُ، الْعَدَالَةُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} . وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ لِذَلِكَ، وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} . فَأَمَرَ بِالتَّوَقُّفِ عَنْ نَبَأِ الْفَاسِقِ، وَالشَّهَادَةُ نَبَأٌ، فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ» . رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ لَا يَرَاهُ خَصَّ الْخَائِنَ وَالْخَائِنَةَ أَمَانَاتِ النَّاسِ، بَلْ جَمِيعُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ الْقِيَامُ بِهِ أَوْ اجْتِنَابُهُ، مِنْ صَغِيرِ ذَلِكَ وَكَبِيرِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ} .

المغني١٠/ ٢٢٧١٠/ ٢٢٧

وَقَالَ سُبْحَانَهُ:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} . وَاعْتَبَرَ الرِّضَى بِالشُّهَدَاءِ، فَقَالَ تَعَالَى:{مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} . فَيَجِبُ نَقْضُ الْحُكْمِ لِفَوَاتِ الْعَدَالَةِ، كَمَا يَجِبُ نَقْضُهُ لِفَوَاتِ الْإِسْلَامِ؛ وَلِأَنَّ الْفِسْقَ مَعْنَى لَوْ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَبْلَ الْحُكْمِ مَنَعَهُ،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ١٨٩١٥/ ١٨٩

القول الثالث: أنه لا تحصل الرجعة بالوطء ولو بنية الرجوع، بل لا بد من اللفظ، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ عام، فكل ما يدل على الإمساك فإنه يحصل به. فالصواب أن الرجعة لا تحصل بمجرد الوطء، إلا إن كان من نيته أنه ردَّها، وأنه استباحها على أنها زوجة،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ١٩٢١٥/ ١٩٢

وهذه الآثار مبنية على قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ ، فَخَيَّر الله الزوج بين الإمساك والمفارقة بعد بلوغ الأجل، وبلوغ الأجل يكون إذا طهرت من الحيضة الثالثة، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ فلما

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ١٩٢١٥/ ١٩٢

قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ فمعنى ذلك أن له أن يراجعها بعد بلوغ الأجل، لكن يبقى النظر ما الذي حدده بالغسل؛ لأننا لو أخذنا بظاهر الآية لقلنا: إذا بلغت الأجل فلك الخيار بين الإمساك والمفارقة إلى ما لا نهاية؛ لأن الآية ما حددت بالغسل ولا بشيء آخر؟

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٤٦٥١٥/ ٤٦٥

فأول الآيات لا شك أنه في الرجعية لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ ، وهذا التخيير لا يمكن في البائن.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٤٦٥١٥/ ٤٦٥

ثم قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا *﴾ [الطلاق] إلى هنا انتهى الكلام على الرجعية،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ٢٥٨١٧/ ٢٥٨

قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ فمن ثَمَّ قلنا: إنه ينبغي للإمام أن يكتب في تسطير التولية، أو أن يصدر وثيقة التولية بالأمر بتقوى الله عز وجل.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ٣٣٥١٧/ ٣٣٥

وأما الدليل من الأثر فقالوا: إن الأصل في المسلم عدم العدالة؛ لأن الله قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ، ولم يقل: أشهدوا اثنين منكم، فتخصيص الشاهدين بذوي العدل، يدل على أن هذا وصف زائد على مطلق الإسلام، فلا بد من ثبوت العدالة؛ لأن عندنا إسلام، وعندنا عدالة، والعدالة وصف زائد على الإسلام، والأصل في الوصف عدمه لا وجوده؛ ولهذا قال أكثر أهل العلم: إن الأصل في المسلم عدم العدالة، وهذا قد نقول: إنه لا شك فيه بالنسبة لحق الآدمي، فلا نستبيح أموال الآدميين إلا بمن عرف بالعدالة ظاهراً وباطناً،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ٤١٩١٧/ ٤١٩

«الرابع: الإسلام» أي: الشرط الرابع، فالإسلام شرط لقبول الشهادة؛ لأنه إذا كانت العدالة شرطاً فالإسلام أساس العدالة، ولهذا فإن الله تعالى دائماً يضيف الشهود إلى ضمير المخاطبين وهم المؤمنون فيقول: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ، ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ٤٢٩١٧/ ٤٢٩

وإذا رجعنا إلى مستند الفقهاء في اشتراط العدالة وجدنا ذلك في آيتين أو أكثر، لكن معناهما واحد ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ، وعند التأمل قد لا يكون في الآيتين دليل على ما اشترطه الفقهاء؛ لأن الله قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، أي: صاحبي عدل،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ٤٢٩١٧/ ٤٢٩

ولا يلزم من كونهما صاحبي عدل أن يتصفا بالعدالة المطلقة، بل يمكن أن نقول: إن معنى الآية ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ في شهادته، فمتى كان ذا عدل في الشهادة فإنه يقبل، ودينه لله عز وجل؛ ولهذا لو كان الإنسان مخالفاً للعدالة في الكذب فإننا لا نقبله بلا شك؛ لأن الشهادة تعتمد اعتماداً كلياً على الصدق في النقل،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ٤٢٩١٧/ ٤٢٩

أما لو كان الرجل يحلق لحيته لكن نعلم أنه في باب الأخبار صدوق لا يمكن أن يكذب، وقد ماشيناه وتتبعنا أخباره، فكيف نرد خبره؟! أو رجل يغتاب الناس، والغيبة من كبائر الذنوب تخدش العدالة ولو مرة واحدة، لكن مع كونه يغتاب الناس صدوق الخبر لا يمكن أن يكذب، فعلى المذهب ترد شهادته، ولكن على القول الراجح: تقبل، وحينئذٍ نقول: ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي: في الشهادة.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ٤٢٩١٧/ ٤٢٩

على أنه يمكن أن يقال ـ وهو وجه آخر رد به من رد على كلام الفقهاء ـ قال: إن الله يقول: «﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، هذا في ابتداء الشهادة، أي: التحمل، فلا تختر إلا عدلاً، لكن عند الأداء نقبل كل من قامت القرينة على صدقه، وفرق بين التحمل الذي يريد أن يختار شهوداً يعتمد عليهم، وبين إنسان أتى بشهود فيما بعد ليثبت بهم الحق، فيفرق هؤلاء العلماء بين التحمل والأداء، فالتحمل لا بد أن يختار ذوي العدل لئلا يقع إشكال في المستقبل، أو ردٌّ للشهادة، لكن عند الأداء فينظر في القضية المعينة. أما بالنسبة للفاسق، فالفاسق لم يأمر الله بردِّ خبره، لكن قال: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾، فإذا شهد الفاسق بما دلت القرينة على صدقه، فقد تبينا وتبين لنا أنه صادق، وإذا شهد فاسقان يقوى خبرهما، إذ لم يكن بينهما مواطأة، بأن كان كل واحد منهما بعيداً عن الآخر، فشهدا في قضية معينة، فلا شك أن خبرهما يقوي بعضه بعضاً، ولهذا حتى عند علماء المصطلح إذا روى اثنان ضعيفان فإنه يقوى الحديث. فالحاصل أن الآيتين ليس فيهما دليل على أن العدالة في الشهادة هي ما ذكره الفقهاء رحمهم الله، أما العدالة في الولاية فهي شيء آخر؛ لأن الولي منفذ وآمر، والشاهد طريق إلى الحق فقط، وليس عنده التنفيذ، فيجب أن نشترط في الولي أكثر مما نشترط في الشاهد. مسألة: وهل هذه الشروط عامة في جميع أبواب الشهادات؟ لا تشترط العدالة ظاهراً وباطناً في جميع المواضع، يعني أن في بعضها تشترط العدالة ظاهراً فقط، كولاية النكاح، والشهادة به، والأذان والشهادة بثبوت رمضان، وغير ذلك من المواضع التي قد تبلغ سبع أو ثمان صور، يكتفى فيها بالعدالة الظاهرة فقط. وإن قيل: لماذا وضع الفقهاء ـ رحمهم الله تعالى ـ القسمة في باب القضاء؟ نقول: لأن القاسم يعين من قبل القاضي، ولأن القاسم كالحاكم. صفحة فارغة بَابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ وَعَدَدِ الشُّهُودِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ عَمُودَيِ النَّسَبِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَلَا شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ، وَتُقْبَلُ عَلَيْهِمْ، وَلَا مَنْ يَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعاً، أَوْ يَدْفَعُ عَنْهَا ضَرَراً، وَلَا عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ، ........ هذا الباب تضمن مسألتين: المسألة الأولى: موانع الشهادة، الثانية: عدد الشهود، أما موانع الشهادة، فيعني الموانع التي تمنع من قبول شهادة الشاهد مع استكمال الشروط، والموانع في اللغة جمع مانع، وهو الشيء الحائل دون الشيء. وأما في الاصطلاح فإن المانع هو الذي يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه العدم، عكس الشرط؛ فالشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود، فإذا تمت شروط الشاهد السابقة الستة بقي شيء آخر، وهو انتفاء الموانع، فإذا انتفت الموانع قبلنا شهادته وحكمنا بها، وإن وجد مانع من الموانع رددنا شهادته. وهل الأصل وجود المانع أو عدم المانع؟ الأصل عدم المانع، وعندنا نصوص عامة للشروط التي تجب في الشاهد، وننظر في هذه الموانع التي ذكرها المؤلف هل هي وجيهة بحيث يمكن أن نخصص بها تلك العمومات أو لا؟ يقول المؤلف: «لا تقبل شهادة عمودي النسب بعضهم لبعض» يريد بعمودي النسب الأصول والفروع، الأصول من الأمهات، والآباء، والأجداد، والجدات، وسموا أصولاً؛ لأن الإنسان يتفرع منهم، والعمود الثاني الفروع وهذا هو العمود النازل، والأول العمود الصاعد، هذا العمود النازل هم الفروع، يعني الأبناء، والبنات، وأولاد الأبناء، وأولاد البنات وإن نزلوا، هؤلاء لا تقبل شهادة بعضهم لبعض وإن كانوا عدولاً، وإن تمت فيهم الشروط الستة السابقة، فلو شهد أب لابنه لم تقبل شهادته، أو ابن لأبيه لم تقبل شهادته، أو شهد ولد لأمه لم تقبل شهادته، أو أم لولدها لم تقبل شهادتها، المهم أن هذا مانع، فما الدليل على كونه مانعاً؟ الدليل قوة التهمة؛ لأن الإنسان متهم إذا شهد لأصله، أو شهد لفرعه، فإذا كان متهماً فإن ذلك يمنع من قبول شهادته لاحتمال أن يكون قد حابى أصوله أو فروعه، فالدليل على أن هذا مانع تعليل، وليس دليلاً من الكتاب والسنة، بل هو قوة التهمة، فإذا علمنا أن التهمة معدومة لكون الأب أو الأم مبرزاً في العدالة لا يمكن أن تلحقه تهمة، فهل نقبل الشهادة أو لا؟ المؤلف يقول: لا نقبل الشهادة حتى لو كان الأب من أعدل عباد الله، أو الابن من أعدل عباد الله؛ لأن كونه في هذه المرتبة من العدالة أمر نادر، والنادر لا حكم له، فالعبرة بالأغلب، والأغلب أن الإنسان تلحقه التهمة فيما إذا شهد لأصوله أو فروعه، ولا سيما في عصرنا الحاضر الذي غلبت فيه العاطفة على جانب العقل والدين عند كثير من الناس. وهناك قول آخر في المسألة: أنها تقبل شهادة الأصول لفروعهم، والفروع لأصولهم إذا انتفت التهمة، وأن العبرة في كل قضية بعينها؛ وجه ذلك أن العمومات الدالة على قبول شهادة العدل لا يستثنى منها شيء، إلا بدليل واضح بيِّن يمكننا أن نقابل به عند السؤال، وإلا فإن الله ـ جلَّ وعلا ـ يقول: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ، وهؤلاء من رجالنا، ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ، وهؤلاء من ذوي العدل، سواء قلنا: إن العدل استقامة الدين والمروءة مطلقاً، أو قلنا: إن العدل هو العدل في تلك الشهادة المعينة كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فنقول: إذا كان هذا الأب مبرزاً في العدالة، لا يمكن أن يشهد لابنه إلا بشيء هو الواقع، ونعلم هذا من حاله، فنقول: هذا الرجل ذو عدل في هذه الشهادة؛ لأنه غير متهم، فننظر إلى كل قضية بعينها، لا سيما إذا وجدت قرائن تؤيد ما شهدوا به فإن هذا يكون نوراً على نور، فعلى هذا القول نقول: هل الأصل القبول أو الأصل المنع؟ إذا قلنا: الأصل القبول صرنا لا نرد شهادتهم حتى نعلم التهمة، وإذا قلنا: الأصل المنع صرنا نمنع شهادتهم حتى توجد قرينة قوية، وهي بروزه في العدالة بحيث لا يشهد إلا بما هو حق، والظاهر أن الأصل التهمة لا سيما في زمننا هذا، وبناءً على ذلك نقول: إذا ثبت أنه مبرز في العدالة، وأنه لا يمكن أن يشهد إلا بحق فحينئذٍ تقبل الشهادة. وهل تقبل الشهادة على الأصول والفروع؟ نعم، تقبل الشهادة عليهم بنص القرآن قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ ، وليس في هذا إشكال ولأن التهمة منتفية غالباً، وإلا فيمكن أن يشهد شخص على ابنه بالزور، كأن يكون بينه وبين ولده سوء تفاهم ـ مثلاً ـ وخصام، وعداوة شديدة، ويشهد عليه. إذن شهادة الأصول للفروع وبالعكس على القول الراجح، أنه إذا صار الأصل أو الفرع مبرِّزاً في العدالة لا تلحقه تهمة فإن الواجب قبول شهادته إذا تمت الشروط؛ لأنه لا يوجد إلا التعليل، والتعليل إذا انتفى انتفى الحكم ولا يوجد دليل على رد الشهادة في عمودي النسب مطلقاً.

حاشية الروض المربع٦/ ٦٠١٦/ ٦٠١

وقال: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «مره فليراجعها» وطلق حفصة ثم راجعها. فله رجعتها، لأن غيرها لا عدة عليها، فلا تمكن رجعتها، هذا ظاهر كلام الخرقي؛

حاشية الروض المربع٦/ ٦٠٥٦/ ٦٠٥

لقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} ، وعن أحمد: يشترط لصحتها الإشهاد عليها؛

حاشية الروض المربع٧/ ٥٩٢٧/ ٥٩٢

(الرابع: الإسلام) لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} قال الشيخ أي صاحبي عدل في المقال، وهو الصدق والبيان، الذي هو ضد الكذب والكتمان،

الروض الندي شرح كافي المبتديص ٥٢٤ص ٥٢٤

(وشرط فى شاهد) ستة شروط: أحدها (إسلام) لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوى عدل منكم}، {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} والكفار ليسوا من رجالما فلا تقبل من كافر ولو على مثله إلا فى سفر على وصية مسلم أو كافر فتقبل من رجلين كتابين عند عدم غيرهمت. (و) الثانى (بلوغ) فلا تقبل من صغير ولو اتصف وعقل، ونطق، لكن تقبل ممن يفيق أحيانا حال إفاقته ومن أخرس بخطه، وحفظ، وعدالة لا حرية. ويعتبر للعدالة شيئان: الأول الصلاح فى الدين وهو أداء الفرائض برواتبها واجتناب المحارم بأن لا يأتى كبيرة ولا يدمن على صغيرة.

الشرح الكبير على المقنع٢٢/ ٢١٢٢٢/ ٢١٢

٣٤٤٤ - مسألة: (وَقَالَ الخِرَقِىُّ: صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ ألْفَاظٍ؛ الطَّلاقُ، والفِراقُ، والسَّراحُ، وما تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ) وهذا مذهبُ الشافعىِّ. ومذهبُ أبى حنيفةَ، أنَّ صَرِيحَه يخْتَصُّ بلَفْظِ الطَّلاقِ وما تصرَّفَ منه [ووَجْهُه] أنَّ لفْظَ الفِراقِ والسَّراحِ يُسْتَعْملانِ في غيرِ الطَّلاقِ كثيرًا، فلم يكونا صَرِيحَيْن فيه، كسائِرِ كِنَاياتِه. ووَجْهُ قولِ الخِرَقِىِّ، أنَّ هذه الألْفاظَ ورَدَ بها الكِتابُ بمَعْنى الفُرْقَةِ بين الزَّوْجَيْنِ، فكانا صَرِيحَيْنِ فيه، كلَفْظِ الطَّلاقِ، قال اللَّهُ تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. وقال:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٢/ ٢١٢٢٢/ ٢١٢

فإنَّ الصَّرِيحَ في الشئِ ما كان نصًّا فيه، لا يَحْتَمِلُ غيرَه إِلَّا احْتمالًا بعيدًا، ولفظةُ الفِراقِ والسَّراحِ إنْ ورَدَتْ [في القرْآنِ] بمعنى الفُرْقةِ بينَ الزَّوْجَيْن، فقد ورَدَتْ فيه لغيرِ ذلك المعنى، وفى العُرْفِ كثيرًا، قال اللَّهُ تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}. وقال:{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}. فلا مَعْنَى لتَخْصِيصِه بفرْقَةِ الطَّلاقِ، على أنَّ قولَه:{أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}. لم يرِدْ به الطَّلاقَ، وإنَّما هو تَرْكُ ارْتِجاعِها،

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ٨٠٢٣/ ٨٠

٣٦٤٩ - مسألة: (وهل مِن شَرْطِها الإِشْهادُ؟ على رِوايَتَين) وجملةُ ذلك، أنَّ الرَّجْعَةَ لا تَفْتَقِرُ إلى وَلِيٍّ، ولا صَداقٍ، ولا رِضَا المرْأةِ، ولا عِلْمِها، بإجْماعِ أهلِ العِلْمِ؛ لأنَّ حُكْمَ الرَّجْعِيَّةِ حُكْمُ الزَّوْجاتِ؛ لِما نَذْكُرُه. والرَّجْعَةُ إمْساكٌ لها، واسْتِبْقاءٌ لنِكاحِها، ولهذا سَمَّى اللهُ تعالى الرَّجْعَةَ إمْساكًا، وتَرْكَها فِراقًا وسَراحًا، فقال:{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ٨٢٢٣/ ٨٢

فأمَّا الإشْهادُ ففيه رِوايَتانِ؛ إحْداهما، يَجِبُ. وهذا أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لأن اللهَ تعالى قال:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ}. وظاهرُ الأمْرِ الوُجُوبُ، ولأنَّه اسْتِباحَةُ بُضْعٍ مقْصودٍ، فوَجَبَتِ الشَّهادةُ فيه، كالنِّكاحِ، وعَكْسُهُ البَيعُ. والرِّوايةُ الثَّانِيَةُ، لا تَجِبُ الشَّهادَةُ. وهي اخْتِيارُ أبي بكرٍ، وقَوْلُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ؛ لأنَّها لا تَفْتَقِرُ إلى قَبُولٍ، فلم تَفْتَقِرْ إلى شَهادَةٍ، كسائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِ، ولأنَّ ما لايُشتَرَطُ فيه الوَلِيُّ لا يُشتَرطُ فيه الإشْهادُ، كالبَيعِ.

الشرح الكبير على المقنع٢٨/ ٤٩٠٢٨/ ٤٩٠

فصل: وليس للحاكِمِ أن يُرَتِّبَ شُهُودًا لا يَقْبَلُ غيرَهم، لأنَّ اللهَ تعالى قال:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}. ولأنَّ فيه إضْرارًا بالناسِ، وتَضْيِيقًا عليهم، لأنَّ كثيرًا مِن الوقائِعِ التى يُحْتاجُ إلى البينةِ فيها تَقَعُ عندَ غيرِ المُرَتَّبِينَ، فمتى ادَّعَى إنْسان شهادةَ غيرِ المُرَتَّبِين، وَجَب على الحاكمِ سَماعُ بينَتِه، والنَّظَرُ في عدالةِ شاهِدَيْه،

الشرح الكبير على المقنع٢٩/ ٣٢١٢٩/ ٣٢١

والمذهبُ أنَّ شَهادتَهم لا تُقْبَلُ في شئٍ؛ لقولِ الله تِعالى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ}. وقال:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٩/ ٣٢٧٢٩/ ٣٢٧

واحْتَجُّوا بما رُوِىَ عن جابِرٍ، أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أجازَ شَهادةَ أهلِ الذِّمَّةِ بعْضِهم على بعضٍ. روَاه ابنُ ماجَه . ولأنَّ بعْضَهم يَلِى على بعْضٍ، فتُقْبَلُ شَهادةُ بعْضِهم على بعضٍ،. كالمسلمِين. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}.

الشرح الكبير على المقنع٣٠/ ٨٦٣٠/ ٨٦

فإنَّ شَهادةَ الفاسِقَيْنِ مُجْمَعٌ على رَدِّها، وقد نَصَّ اللهُ تَعالى على التَبّيِّنِ فيها، فقال سبحانَه:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}. وأمَرَنا بإشْهادِ العُدولِ، فقال سبحانه:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}.

الشرح الكبير على المقنع٣٠/ ١١٣٣٠/ ١١٣

٥٠٩٢ - مسألة: (ولا يُقْبَلُ فِى النِّكَاحِ، والرَّجْعَةِ، وسَائِرِ مَا لَا يُسْتَحْلَفُ فيه) كالطَّلَاقِ والوَصِيَّةِ (شَاهِدٌ ويَمِينٌ) لقولِ اللَّهِ تعالى في الرَّجْعَةِ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}. وقِسْنا عليه سائرَ ما ذكَرْنا؛ لأنَّه ليس بمالٍ، ولا يُقْصَدُ به المالُ، أشْبَهَ العُقوباتِ. وفيه رِوايةٌ أُخْرَى، يُقْبَلُ فيه رجلٌ وامْرأتانِ، أو يَمِينٌ؛ لأنَّه ليس بعُقوبَةٍ، ولا يَسْقُطُ بالشُّبْهَةِ، أشْبَهَ المالَ.

الممتع في شرح المقنع٤/ ٥٥٨٤/ ٥٥٨

وأما كون التزكية يكفي فيها شاهدان يشهدان أنه عدلٌ رضي من غير حاجة إلى أن يقال: عليّ ولي؛ فلأن الله تعالى قال:{وأشهدوا ذَوَيْ عدل منكم}.

الممتع في شرح المقنع٤/ ٦٢٣٤/ ٦٢٣

كتاب الشهادات] الأصل في الشهادة الكتاب والسنة والإجماع والمعنى: أما الكتاب؛ فقوله تعالى:{واستشهدوا شهيدَيْن من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان}. وقوله تعالى:{وأشهدوا ذوي عدل منكم}. وقوله:{وأشهدوا إذا تبايعتم}.

الممتع في شرح المقنع٤/ ٦٤١٤/ ٦٤١

وأما كون شهادة الصبيان لا تُقبل على المذهب؛ فلأن الله تعالى قال:{واستشهدوا شهيدين من رجالكم}، وقال:{وأشهدوا ذَوَيْ عدل منكم}، ، وقال:{ممن ترضون من الشهداء}، والصبي ممن لا يُرضى به. وقال:{ومن يكتمها فإنه آثمٌ قلبه}. والصبي لا يأثم.

المبدع في شرح المقنع٦/ ٣٠٣٦/ ٣٠٣

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسُّنَّةِ لَأَنْكَرَهُ، فَعَلَيْهَا: يُكْرَهُ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: هُوَ طَلَاقُ السُّنَّةِ، وَالثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ، وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَيَقَعُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} ، ثُمَّ قَالَ:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} ،

المبدع في شرح المقنع٦/ ٣٠٩٦/ ٣٠٩

وَفِي " الْوَاضِحِ " اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ: (صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ: الطَّلَاقُ - إِجْمَاعًا، وَالْفِرَاقُ، وَالسَّرَاحُ) كَالطَّلَاقِ لِوُرُودِهِمَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} الْآيَةَ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} ؛ وَلِأَنَّهُمَا فُرْقَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَكَانَا صَرِيحَيْنِ فِيهِ كَلَفْظِ الطَّلَاقِ (وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ) كَالْمُتَصَرِّفِ مِنَ الطَّلَاقِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى لَفْظِ الطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ مُخْتَصُّ بِذَلِكَ سَابِقٌ إِلَى الْأَفْهَامِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ وَلَا دَلَالَةٍ

المبدع في شرح المقنع٦/ ٤١٥٦/ ٤١٥

[الْإِشْهَادُ فِيهَا] (وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: يَجِبُ، قَدَّمَهُ الْخِرَقِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ؛ وَلِأَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ بِضْعٍ مَقْصُودٍ، فَوَجَبَتِ الشَّهَادَةُ فِيهِ كَالنِّكَاحِ،

المبدع في شرح المقنع٨/ ٢٠٣٨/ ٢٠٣

(وَيَكْفِي فِي التَّزْكِيَةِ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ عَدْلٌ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ،

المبدع في شرح المقنع٨/ ٢٨١٨/ ٢٨١

وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ}{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} وَالسُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ؛ لِحُصُولِ التَّجَاحُدِ بَيْنَ النَّاسِ. (تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ) أَيِ: الْمَشْهُودِ بِهِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ (وَأَدَاؤُهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْقَلْبَ بِالْإِثْمِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْعِلْمِ بِهَا، وَلِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنَ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ، فَيُؤَدِّي إِلَى ضَيَاعِ الْحُقُوقِ، وَلِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فَلَزِمَ أَدَاؤُهَا كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ، وَشَأْنُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ (إِذَا قَامَ بِهِ مَنْ يَكْفِي سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ) وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: فِي إِثْمِهِ بِامْتِنَاعِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ؛

المبدع في شرح المقنع٨/ ٣٣٢٨/ ٣٣٢

(وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا رَجُلَانِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَذَكَرَ السَّامَرِّيُّ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، قَالَهُ فِي الرَّجْعَةِ، وَالْبَاقِي قِيَاسًا؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ، أَشْبَهَ الْعُقُوبَاتِ، وَلِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إِلَى عَدَمِ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ

مطالب أولي النهى٥/ ٨٢٥/ ٨٢

وَلَا بِشَهَادَةِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} : وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً كِتَابِيَّةً أَبَوَاهَا كِتَابِيَّانِ.

مطالب أولي النهى٥/ ٣٣٣٥/ ٣٣٣

لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} : إلَى قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} وَمَنْ جَمَعَ الثَّلَاثَ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَمْرٌ يَحْدُثُ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَلَا مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا.

مطالب أولي النهى٥/ ٤٧٨٥/ ٤٧٨

وَكَذَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ وَلَا رِضَى الْمَرْأَةِ، كَمَا مَرَّ، وَلَا عِلْمِهَا إجْمَاعًا لِأَنَّ حُكْمَ الرَّجْعِيَّةِ حُكْمُ الزَّوْجَاتِ، وَالرَّجْعَةُ إمْسَاكٌ قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَإِنَّمَا تَشَعَّثَ النِّكَاحُ بِالطَّلْقَةِ، وَانْعَقَدَ بِهَا سَبَبُ زَوَالِهِ؛ فَالرَّجْعَةُ تُزِيلُ شَعَثَهُ، وَتَقْطَعُ مُضِيَّهُ إلَى الْبَيْنُونَةِ؛ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ (خِلَافًا لِجَمْعٍ) اشْتَرَطُوا الْإِشْهَادَ عَلَيْهَا، وَهِيَ رِوَايَةُ مُهَنَّا، وَعُزِيَتْ إلَى اخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا فِي تَعَالِيقِهِ " (بَلْ يُسْتَحَبُّ) الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا (فَلَا تَبْطُلُ) الرَّجْعَةُ (لَوْ) أَشْهَدُوا (وَصِيَّ الشُّهُودِ بِكِتْمَانِهَا) لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ.

مطالب أولي النهى٥/ ٥١٩٥/ ٥١٩

وَلَوْ كَانَ الْمُكَفِّرُ كَافِرًا قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ بَاقِي الْكَفَّارَاتِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، كَمَا حُمِلَ قَوْله تَعَالَى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} عَلَى قَوْلِهِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} بِجَامِعِ أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَضَمَّنُ تَفْرِيغَ الْعَتِيقِ الْمُسْلِمِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ، وَتَكْمِيلِ أَحْكَامِهِ، وَمَعُونَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَنَاسَبَ ذَلِكَ شَرْعُ إعْتَاقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ، تَحَصُّلًا لِهَذِهِ الْمَصَالِحِ، وَحُمِلَ النَّذْرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِهِ تَعَالَى (وَ) شُرِطَ فِيهَا (سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ مُضِرٍّ ضَرَرًا بَيِّنًا بِالْعَمَلِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَمْلِيكُ الْقِنِّ نَفْعَهُ، وَتَمَكُّنُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ، وَهَذَا غَيْرُ حَاصِلٍ مَعَ مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ كَذَلِكَ (كَعَمًى) لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يُمْكِنُهُ الْعَمَلُ فِي أَكْثَرِ الصَّنَائِعِ (وَكَشَلَلِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ قَطْعِ إحْدَاهُمَا) لِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ الْبَطْشِ، وَالرِّجْلَ آلَةُ الْمَشْيِ؛

مطالب أولي النهى٦/ ٥١١٦/ ٥١١

(وَيُعْتَبَرُ فِي الْبَيِّنَةِ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا، وَكَذَا) وَتُعْتَبَرُ (بَاطِنًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَوْلُهُ: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وَقَوْلُهُ: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} وَالْفَاسِقُ لَا يُؤْمَنُ كَذِبُهُ (لَا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ) فَتَكْفِي الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا، فَلَا يَبْطُلُ لَوْ بَانَا فَاسِقَيْنِ، وَتَقَدَّمَ. وَيُعْتَبَرُ فِي قَبُولِ

مطالب أولي النهى٦/ ٥٩١٦/ ٥٩١

وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِمَحْضَرِ النَّاسِ مَشْهَدٌ، لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ فِيهِ مَا يَحْضُرُونَهُ وقَوْله تَعَالَى:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} أَيْ: عَلِمَهُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ أَوْ إخْبَارِ مَنْ رَآهُ وَنَحْوِهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} الْآيَةَ وَقَوْلِهِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَوْلِهِ: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} وَحَدِيثِ: «شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ» . وَتَقَدَّمَ وَغَيْرِهِ، وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، لِحُصُولِ التَّجَاحُدِ. قَالَ شُرَيْحٌ: الْقَضَاءُ جَمْرٌ فَنَحِّهِ عَنْك بِعُودَيْنِ يَعْنِي الشَّاهِدَيْنِ، وَإِنَّمَا الْخَصْمُ دَاءٌ، وَالشُّهُودُ شِفَاءٌ، فَأَفْرِغْ الشِّفَاءَ عَلَى الدَّاءِ.

مطالب أولي النهى٦/ ٦١٠٦/ ٦١٠

(الْخَامِسُ الْإِسْلَامُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ رِجَالِنَا وَغَيْرُ مَأْمُونٍ.

شرح منتهى الإرادات٣/ ٧٩٣/ ٧٩

وَابْنِ عُمَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} إلَى قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}- {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} ،

شرح منتهى الإرادات٣/ ١٤٨٣/ ١٤٨

لِقَوْلِهِ تَعَالَى -: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَإِنَّمَا تَشَعَّثَ النِّكَاحُ بِالطَّلْقَةِ وَانْعَقَدَ بِهَا سَبَبُ زَوَالِهِ فَالرَّجْعَةُ تُزِيلُ شَعَثَهُ وَتَقْطَعُ مُضِيَّهُ إلَى الْبَيْنُونَةِ فَلَمْ تَحْتَجْ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ

شرح منتهى الإرادات٣/ ١٧١٣/ ١٧١

وَلَوْ كَانَ الْمُكَفِّرُ كَافِرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى -: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ بَاقِي الْكَفَّارَاتِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا حُمِلَ قَوْله تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} عَلَى قَوْلِهِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} بِجَامِعِ أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَضَمَّنُ تَفْرِيغَ الْعَتِيقِ الْمُسْلِمِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ وَتَكْمِيلِ أَحْكَامِهِ وَمَعُونَةِ الْمُسْلِمِينَ فَنَاسَبَ ذَلِكَ شَرْعَ إعْتَاقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ تَحْصِيلًا لِهَذِهِ الْمَصَالِحِ وَحُمِلَ النَّذْرُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِهِ - تَعَالَى -.

شرح منتهى الإرادات٣/ ٥١٩٣/ ٥١٩

وَكَذَا تُعْتَبَرُ بَاطِنًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَوْلِهِ: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ} وَقَوْلِهِ: {إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} وَالْفَاسِقُ لَا يُؤْمَنُ كَذِبُهُ

شرح منتهى الإرادات٣/ ٥٧٥٣/ ٥٧٥

وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِمَحْضَرِ النَّاسِ مَشْهَدٌ ; لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ فِيهِ مَا يَحْضُرُونَهُ وقَوْله تَعَالَى:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} أَيْ عَلِمَهُ بِرُؤْيَةِ هِلَالَهُ أَوْ إخْبَارِ مَنْ رَآهُ وَنَحْوَهُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ الشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} الْآيَةَ، وَقَوْلِهِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَوْلِهِ {وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ} ، وَلِحَدِيثِ " «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» " وَتَقَدَّمَ وَغَيْرُهُ، وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِحُصُولِ التَّجَاحُدِ قَالَ شُرَيْحٌ: الْقَضَاءُ جَمْرٌ فَنَحِّهِ عَنْكَ بِعُودَيْنِ يَعْنِي الشَّاهِدَيْنِ، وَإِنَّمَا الْخَصْمُ دَاءٌ وَالشُّهُودُ شِفَاءٌ فَأَفْرِغْ الشِّفَاءَ عَلَى الدَّاءِ، (وَهِيَ) أَيْ الشَّهَادَةُ لَهُ (حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ) لِمَا تَقَدَّمَ (تُظْهِرُ الْحَقَّ) الْمُدَّعَى بِهِ أَيْ تُبَيِّنُهُ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ بَيِّنَةً (وَلَا تُوجِبُهُ) أَيْ الْحَقَّ بَلْ الْحَاكِمُ يُلْزِمُهُ بِهِ بِشَرْطِهِ،

شرح منتهى الإرادات٣/ ٥٨٨٣/ ٥٨٨

(الْخَامِسُ الْإِسْلَامُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَوْلِهِ: {فَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ رِجَالِنَا وَغَيْرُ مَأْمُونٍ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٣٧٣٥/ ٣٧٣

ولو لم يكن للسنة لأنكره، (والرواية الثانية) وهي أنصهما أن جمع الثلاث بدعة، وهذا اختيار أبي بكر، وأبي حفص، والقاضي والشريف، وأبي الخطاب والشيرازي، والقاضي أبي الحسين وأبي محمد، لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] إلى قوله: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا - فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: ١ - ٢] ثم

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٣٩٥٥/ ٣٩٥

وأما لفظ السراح والفراق ففيهما وجهان، (أحدهما) - وهو الذي ذكره الخرقي، وتبعه عليه القاضي في التعليقة وفي غيرها، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن البنا والشيرازي وغيرهم - أنهما صريحان، حكمهما حكم لفظ الطلاق، لورودهما في الكتاب العزيز بمعنى الفرقة، فأشبها لفظ الطلاق، قال سبحانه: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] وقال: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: ٢]

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٤٢٤٥/ ٤٢٤

٢٧٢٦ - لأنه قد جاء في بعض روايات «ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لما طلق امرأته وهي حائض، وأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمراجعة، أنه قال: يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا، كان يحل لي أن أرجعها؟ قال: «لا كانت تبين منك وتكون معصية» رواه الدارقطني. ٢٧٢٧ - وعن يونس بن يزيد قال: سألت ابن شهاب عن رجل جعل أمر امرأته بيد أبيه قبل أن يدخل بها، فقال أبوه: هي طالق ثلاثا. كيف السنة في ذلك؟ فقال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، مولى ابن عامر بن لؤي، أن محمد بن إياس بن البكير الليثي - وكان أبوه شهد بدرا - أخبره، أن أبا هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: بانت منه، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وإنه سأل ابن عباس عن ذلك فقال مثل قول أبي هريرة، وسأل عبد الله بن عمرو بن العاص فقال مثل قولهما. رواه البرقاني في كتابه المخرج على الصحيح. ٢٧٢٨ - وعن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا؛ قال: فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة، ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس وإن الله تعالى قال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: ٢] وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجا، عصيت ربك فبانت منك امرأتك. وإن الله قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] رواه أبو داود. وهذا كالإجماع من الصحابة على صحة وقوع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة. ٢٧٢٩ - وقد عورض هذا بما روى طاووس عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «كان الطلاق على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم. فأمضاه عليهم» ، رواه أحمد ومسلم، وقد قال بظاهر هذا طائفة قليلة من العلماء، وهو اختيار أبي العباس، وحمله بعض التابعين على ما قبل الدخول. ٢٧٣٠ - وقد جاء ذلك مصرحا به في رواية أبي داود، وتأوله بعضهم على صورة تكرير اللفظ، بأن يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. فيلزمه واحدة مع التوكيد، وثلاث مع عدمه، ففي زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لصدقهم صدقوا في إرادة التوكيد، ولما رأى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أحوال الناس قد تغيرت ألزمهم الثلاث، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أشار إلى ضعف رواية طاووس هذه، فقال: كل أصحاب ابن عباس رووا عنه خلاف ما قاله طاووس، وكذلك أشار البيهقي، قال: هذا الحديث مما اختلف فيه البخاري ومسلم، وتركه البخاري، قال: وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال ابن المنذر: وغير جائز أن يظن بابن عباس أنه علم شيئا عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم يفتي بخلافه، وقال الشافعي: يشبه - والله أعلم - أن يكون ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قد علم أن كان شيئا فنسخ، وبالجملة تنقيح هذه المسألة، والكلام على هذه التأويلات، يحتاج إلى بسط أزيد من هذا، ولا يليق بمختصرنا، والله أعلم. [حكم من طلق واحدة وهو ينوي ثلاثا]

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٤٤٦٥/ ٤٤٦

[ما تحصل به الرجعة] قال: والمراجعة أن يقول لرجلين من المسلمين: اشهدا أني قد راجعت امرأتي. بلا ولي يحضره، ولا صداق يزيده، وقد روي عن أحمد رواية أخرى تدل على أن الرجعة تجوز بلا شهادة. ش: الرواية الأولى عزيت إلى اختيار الخرقي، وأبي إسحاق ابن شاقلا في تعاليقه، ونص عليها أحمد في رواية مهنا، لقول الله سبحانه: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] أمر وظاهر الأمر الوجوب، ولأنه استباحة بضع مقصود، فوجبت الشهادة فيه كالنكاح (والثانية) نص عليها في رواية ابن منصور، واختارها أبو بكر، والقاضي وأصحابه، الشريف وأبو الخطاب، وابن عقيل والشيرازي وغيرهم، لإطلاق: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: ٢٢٨] وإذا يحمل الأمر في الآية الكريمة على الاستحباب، جمعا بينهما، وأيضا فالله سبحانه قال: {وَأَشْهِدُوا} [البقرة: ٢٨٢] وليس فيه ما يقتضي المقارنة للرجعة،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٤٤٧٥/ ٤٤٧

فلا تحصل بالوطء ولا بغيره، (وهذا إحدى الروايات) عن أحمد، لظاهر قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] والظاهر من الإشهاد إنما هو على القول، وقد تقدم جواب القاضي عن هذا، وأيضا فالرجعة تراد لإصلاح الثلم الداخل في النكاح، ونفس النكاح لا يقع بالفعل، كذلك إزالة ما دخله من الثلم (والرواية الثانية) أن الرجعة تحصل بالوطء وإن لم ينو، اختارها ابن حامد، والقاضي وأصحابه، لإطلاق قَوْله تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: ٢٢٨] والرد حقيقة في الفعل، بدليل: رددت الوديعة.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٤٤٧٥/ ٤٤٧

وأيضا: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: ٢] وحقيقة الإمساك في الفعل أيضا، ولأنها مدة معلومة، خير بين القول الذي يبطلها، وبين تركها حتى تمضي المدة، فقام الوطء فيها مقام القول، كالبيع بشرط الخيار، والمعنى فيهما أن كلا منهما وطؤه دليل على رغبته في الموطوءة، واختيار رجوعها إليه (والرواية الثالثة) وهي اختيار أبي العباس: إن نوى الرجعة بالوطء حصلت، للعلم برغبته فيها، وإلا لم تحصل.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ٢٣٦٧/ ٢٣٦

(وأما اشتراط العدالة) فلقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: ٦] والقاضي يخبر بقول، فلا يجوز قبوله مع فسقه لذلك، ولأن العدالة شرط في الشاهد، ففي القاضي أولى، ولأن قوله ألزم، وضرره أشمل، ودليل الأصل: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢]

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ٢٦٢٧/ ٢٦٢

وإذا لا يقبل مستور الحال لعدم تحقق الشرط فيه، أو الفسق مانع فيقبل، إذ الأصل عدم الفسق، ويشهد للأول قَوْله تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: ٢٨٢] فوصف الشاهدين بعد كونهما من رجالنا - وهم المسلمون - بأن يكونا من الذين نرضاهم، فدل على اشتراط زيادة على الإسلام وهي العدالة، ويؤيد ذلك ويوضحه قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] فأمر باستشهاد العدل، ومستور الحال لا تعلم عدالته، فلا يخرج من عهدة الأمر باستشهاده، ويشهد للثاني قَوْله تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: ٦] أو (فتثبتوا) فأمر سبحانه بالتثبت أو بالتبين عند مجيء الفاسق،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ٢٩٩٧/ ٢٩٩

٣٨٢٣ - ومنه «قول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب» ، ولا نزاع في مشروعية الشهادة والإشهاد، وقد شهد لذلك قَوْله تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: ٢٨٢] {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} [البقرة: ٢٨٣] .

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ٣٠٢٧/ ٣٠٢

والمذهب عند القاضي الاجتزاء في ذلك بشاهدين كغيره، وهو ظاهر إطلاق الخرقي، اعتمادا على {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] ونحوه قال القاضي: وحديث قبيصة في حل المسألة لا في الإعسار (الأمر الثالث) معرفة الموضحة وداء الدابة ونحوهما، يقبل فيه طبيب واحد، وبيطار واحد، إذا لم يوجد غيره، نص عليه أحمد، نظرا للحاجة، ونحو هذا ما نقل عنه في رجل يوصي ولا يحضره إلا النساء، قال: أجيز شهادة النساء،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ٣٠٢٧/ ٣٠٢

(الرابع) ما عدا ما تقدم وما عدا المال وما يتعلق بالمال، ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال، كالنكاح، والرجعة والولاء، والولاية والنسب، والتوكيل والإيصاء إليه في غير مال، فلا يقبل فيه على المذهب إلا رجلان، كما قال الخرقي، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] خرج منه المال ونحوه لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: ٢٨٢] لوروده في سياق المال، ففيما عداه يبقى على مقتضى الأمر، ولا يحسن إلحاق ما تقدم بالمال، إذ المال يسامح فيه، ما لا يسامح في النكاح ونحوه، ويكثر وقوعه

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ٣٢٣٧/ ٣٢٣

قال: ومن لم يكن من الرجال والنساء عاقلا مسلما بالغا عدلا، لم تجز شهادته. ش: يشترط للشاهد - سواء كان رجلا أو امرأة - شروط (أحدها) العقل فلا تقبل شهادة منه ليس بعاقل إجماعا قاله ابن المنذر، وسواء كان عدم عقله بجنون أو سكر، أو طفولية أو غير ذلك، إذ هؤلاء لا تحصل الثقة بهم، ولا يحصل لهم علم بما يشهدون به، فمعنى الشهادة منتف فيهم (الثاني) الإسلام، وهو - والله أعلم - إجماع في الجملة، لقول الله سبحانه {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: ٢٨٢] وقَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] والكافر ليس بذي عدل، ولا هو من رجالنا، ولا هو ممن نرضاه، ثم من العلماء من عمم ذلك في كل شيء، ومنهم من استثنى صورة أو صورتين، ومذهبنا استثناء صورة بلا نزاع، وهي الوصية في السفر كما سيأتي، واختلف عن إمامنا في صورة ثانية وهي شهادة بعضهم على بعض،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ٣٢٣٧/ ٣٢٣

وقال القاضي في الجامع: أو يشهد على شهادتهم قبل أن يتفرقوا، وزاد ابن عقيل في التذكرة فيما إذا وجد الجراح في الصحراء (الشرط الرابع) العدالة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] وقال سبحانه: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: ٦] أو (فتثبتوا) فأمر سبحانه بالتبين أو التثبت عند مجيء الفاسق.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ٤٧٦٧/ ٤٧٦

ش: أما كون السيد إذا أنكر التدبير لا يحكم عليه إلا بشاهدين فيهما شروط الشهادة فلعموم {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: ٢٨٢] {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢]