القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَٱلَّٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشْهُرٍۢ وَٱلَّٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُو۟لَٰتُ ٱلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًۭا ٤

سورة الطلاق، الآية ٤مدنية
في سورتها

في السيرة

كتب السيرة التي تذكر لفظ الآية، ٢٠

زاد المعاد في هدي خير العبادابن القيم، ت ٧٥١هـ

النَّوع الأوَّل: عدَّة الحامل بوضع الحمل مطلقًا بائنةً كانت أو رجعيَّةً، مفارقةً في الحياة، أو متوفًّى عنها، فقال: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤] .… ٧/ ٢١١

الثَّالث: أنَّ المبتدأ والخبر معرفتين (٢) ، أمَّا المبتدأ فظاهرٌ، وأمَّا الخبر ــ وهو قوله: {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ــ ففي تأويل مصدرٍ مضافٍ، أي: أجلُهنَّ وضْعُ حملِهنَّ، والمبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين اقتضى ذلك حصْرَ الثَّاني في الأوَّل، كقوله: {النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِ… ٧/ ٢١١

…فبيَّن سبحانه عدَّةَ النَّوعين بقوله: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: ٤] ، أي: فعدَّتهنَّ كذلك. ٧/ ٢١٢

…لأنَّها خرجت بقوله: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، فجعل وضْعَ حملهنَّ جميعَ أجلهنَّ، وحَصَرَه فيه، بخلاف قوله في المتوفَّى عنهنَّ: {يَتَرَبَّصْنَ} ، فإنَّه فعلٌ مطلقٌ لا عمومَ له.… ٧/ ٢١٢

…وابن مسعودٍ يتأوَّل القرآن: {أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} هي في المتوفَّى عنها، والمطلَّقة مثلها إذا وضعتْ فقد حلَّتْ وانقضت عدَّتها، ولا تنقضي عدَّة الحامل إذا أسقطت حتَّى يتبيَّن ٧/ ٢١٣

الثَّاني: أنَّ قوله: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤] نزلت بعد قوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤] ، وهذ… ٧/ ٢١٥

ودلَّ قوله سبحانه: {أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} على أنَّها إذا كانت حاملًا بتَوْأمينِ لم تنقضِ العدَّة حتَّى تضعهما جميعًا، ودلَّت على أنَّ من عليها الاستبراء، فعدَّتها وضع الحمل أيضًا، ودلَّت على أنَّ العدَّة تنقض… ٧/ ٢١٧

وأيضًا فقد قال سبحانه: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: ٤] ، فجعل كلَّ شهرٍ ٧/ ٢٣٤

وأمَّا استدلالكم بقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: ٤] فجعل كلُّ شهرٍ بإزاء حيضةٍ= فليس هذا بصريحٍ في أنَّ القروء هي (٣) الحيض، بل غاية الآية أنَّه جعل اليأس (٤) من الحيض شرطًا في الاعتداد بالأشهر، فما دامت حائ… ٧/ ٢٥٥

الجواب السَّادس: أنَّه سبحانه قال في الآيسة والصَّغيرة: {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: ٤] ، ثمَّ اتَّفقت الأمَّة على أنَّها ثلاث كوامل، وهي بدلٌ عن الحيض، فتكميل المُبدَل أولى. ٧/ ٢٧٧

قلنا: لأنَّه جعل الأشهر الثَّلاثة بدلًا عن الأقراء الثَّلاثة، وقال: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ} [الطلاق: ٤] ، فنقلَهنَّ إلى الأشهر عند تعذُّرِ مُبدَلهنَّ وهو الحيض، فدلَّ على أنَّ الأشهر بدلٌ عن الحيض الذي يئسن منه، لا عن الطُّهر، وهذا واضحٌ. ٧/ ٢٨١

…البقرة: ٢٢٨] ، وقال: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤] ، وقال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤] .… ٧/ ٢٨٥

وأمَّا عدَّة الآيسة والَّتي لم تَحِضْ، فقد بيَّنها سبحانه في كتابه فقال: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: ٤] .… ٧/ ٢٩٥

ولهذا قال القاضي إسماعيل في «أحكام القرآن» (٢) : إذا كان الله سبحانه قد ذكر اليأس مع الرِّيبة فقال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: ٤] ، ثمَّ جاء عن عمر بن الخطَّاب لفظٌ موافقٌ لظاهر القرآن لأنَّه قال: أيُّما امرأةٍ طُلِّقت فحاضتْ حيضةً أو حيضتين، ثمَّ رُفِعَتْ حيضتها (٣) لا تدري ما رفعها،… ٧/ ٢٩٩

…ِي يَئِسْنَ} [الطلاق: ٤] ، ولو كان له وقتٌ محدَّد لكانت المرأة وغيرها سواءً في معرفة يأسها، وهو سبحانه قد خصَّ النِّساء بأنَّهنَّ من اللَّائي يئسنَ، كما خصَّهنَّ بقوله: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: ٤] ، فالَّتي تحيض هي الَّتي تيأس.… ٧/ ٣٠٤

…كعبٍ قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ ناسًا بالمدينة يقولون في عِدَد النِّساء ما لم يذكر الله في القرآن، الصِّغار والكبار وأولات الأحمال، فأنزل الله سبحانه في هذه السُّورة: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤] .… ٧/ ٣٠٥

…لنِّساء قالوا: لقد بقي مِن عدَّة النِّساء عِدَدٌ لم يُذكَرن في القرآن، الصِّغار والكبار الَّتي قد انقطع عنها الحيض وذوات الحمل، قال: فأُنزِلت الَّتي في النِّساء القصرى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ} فالتي قد يئستْ ثلاثة أشهر (٢) . ٧/ ٣٠٥

ثمَّ روى عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ} ، يعني بالآيسة العجوز الَّتي لا تحيض، أو المرأة الَّتي قد قعدت في (١) الحيضة، فليست هذه من القرء في شيءٍ. ٧/ ٣٠٦

وعن مجاهد: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} لم تعلموا عدَّة الَّتي قعدتْ عن الحيض أو الَّتي لم تحِضْ {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} (٣) . ٧/ ٣٠٦

…دليلنا: قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: ٤] . ٧/ ٣١٨