القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ١

سورة التحريم، الآية ١مدنية
في سورتها

اللغة والإعراب

المختارةمعاني القرآن وإعرابهإعراب القرآن
معاني القرآن وإعرابهالزجاج، ت ٣١١هـ

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

أَي وقد غفر اللَّه لك ذلك التحريم.

وجاء في التفسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب عسلاً عند زينب بنت جحش فأجمعت عائشة وحفصة على أن يقولا له: إنَّا نَشَمُّ منك رِيحَ المغافير، والمغافير صمغ متغير الرائحة.

وقيل في التفسير إنه بَقْلَة ، فلما صار إلى كل واحدة منهما قالت له: إني أَشَمُّ منك ريح المغافير فحرَّم النبي - عليه السلام - على نفسه شرب العسل، وقيل إنه حلف على ذلك.

وجاء في التفسير - وهو الأكثر - أن النبي - عليه السلام - خلا في يوم

لعائشة مع جاريته أم إبراهيم، وكان يقال لها مارية القبطية فوقفت حفصة على ذلكِ، فقال لها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لا تُعْلِمِي عَائِشَةَ ذلك، فقالت له لَسْتُ أفعل.

وحَرَّمَ مَارِية على نفسه.

وقيل إنه حلف مع ذلك أيضاً، فأعلمت حفصة عائشة الخبر واستكتمتها إيَّاه، فأطلع الله نبيَّه على ذلك فقال الله عزَّ وجلَّ: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ

(وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا)

يعني حفصة.

موضع " إذ " نِصْبٌ، كأنه فال: واذكر (إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) يعني حفصة.

(فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ) ، أي فلما خَبَّرت به عائشةَ. الزجاج ٥/ ١٩١الزجاج ٥/ ١٩١

(وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) .

وقًرِئَتْ (عَرَفَ بعضَه) بتخفيف الراء.

وأعلم الله أن التحريم على هذا التفسير لا يحرم.

فقال لنبيه عليه السلام:

(لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) .

فلم يجعل الله لنبيه أن يُحَرِّمَ إلا ما حَرَّمَ اللَّه، فعلى هذين التفسيرين

ليس لأحد أن يحرِّم ما أحلَّ اللَّه، فقال اللَّه: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) .

يعني الكفَّارة، لأنه قد روىِ أنه مع ذلك التحريم حَلَفَ.

وقال قومٌ إن الكفَّارةَ كفَّارةُ التحريم.

فَأمَّا (عَرَّفَ بَعْضَهُ) .

فتأويله أنه عرف بعضه حفصة، (وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ)

جاء في التفسير أنه لما حرم مارية أخبر حفصة أنه يملك مِن بعده أبو بكر

وعمر، فعرفها بعضَ ما أفشت من الخبر، وأعرض عن بعض.

فإن النبى - صلى الله عليه وسلم - قد عرف كل ما كان أَسَره.

والِإعراض لا يكون إلا عما يعرف.

وتأويل هذا في اللغة حَسَن بَيِّنٌ.

معنى (عَرفَ بَعْضَه) جازى عليه، كما تقول لمن تتوعده: قَدْ عَلِمتُ مَا عَمِلْتَ وَقَد عَرَفْتُ ما صَنَعْتَ.

وتأويله فسأجازيك عليه، لا أنك تقصد إلى أنك قد علمت فقط.

ومثله قول الله عز وجل: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) .

فتأويله يعلمه اللَّه ويجازي عليه، فإن اللَّه يعلم كل ما يُفعَل.

ومثله قوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ)

واللَّه يعلم ما في قلوب الخلق أجمعين.

ومثله قوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ .

ليس الفائدة أنه يرى ما عمل، إنما يرى جزاء مَا عَمِلَ.

فقيل إن النبي - صلى الله عليه وسلم -طلَّق حفصة تطليقة واحدةً فكان ذلك جزاءها عنده. الزجاج ٥/ ١٩٢الزجاج ٥/ ١٩٢

فذلك تأويل (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) .

أي جازى على بعض الحديث.

وكانت حفصة، صَوَّامةً قوَّامَةً فأمره الله تعالى أن يراجعها فراجعها.

* * * الزجاج ٥/ ١٩٣الزجاج ٥/ ١٩٣

إعراب القرآنالنحاس، ت ٣٣٨هـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌالنحاس ٤/ ٣٠٢النحاس ٤/ ٣٠٢

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ هذه «ما» دخلت عليها اللام فحذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر وأنها قد اتصلت باللام. والوقوف عليها في غير القرآن: لمه ويؤتى بالهاء لبيان الحركة وفي القرآن لا يوقف عليها. واختلفوا في الذي حرّمه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فروى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم قال: حرّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أم إبراهيم، وقال: والله لا أمسّك. قال أبو جعفر: فعلى هذا القول إنما وقعت الكفّارة لليمين لا لقوله: أنت عليّ حرام، وكذا قال مسروق والشّعبي، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: من قال في شيء حلال: هو عليّ حرام فعليه كفّارة يمين، وكذا قال قتادة وقال مسروق: إذا قال لامرأته: أنت عليّ حرام فلا شيء عليه من الكفارة ولا الطلاق لأنه كاذب في هذا، وقيل: عليه كفّارة يمين، وتأول صاحب هذا القول الآية وقيل:

هي طالق ثلاثا، إذا كانت مدخولا بها وواحدة إذا لم يدخل بها، وقيل: هي واحدة بائنة وقيل: واحدة غير بائنة. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها في هذه الآية أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنما كان حرّم على نفسه عسلا. وروى داود بن أبي هند عن الشّعبي عن مسروق عن عائشة قالت: حرم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والى فعوتب في التحريم وعاتب في الإيلاء. قال أبو جعفر: ولا يعرف في لغة من اللغات أن يقال فيمن جعل الحلال حراما: حالف تَبْتَغِي في موضع نصب على الحال. مَرْضاتَ أَزْواجِكَ هذه تاء التأنيث ولو كانت تاء جمع لكسرت وَاللَّهُ غَفُورٌ أي لخلقه وقد غفر لك رَحِيمٌ لا يعذب من تاب. النحاس ٤/ ٣٠٢النحاس ٤/ ٣٠٢