القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ١

سورة التحريم، الآية ١مدنية
في سورتها

التفسير

المختارةجامع البيانالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

يا أيها النبي لِمَ تمنع نفسك عن الحلال الذي أحله الله لك، تبتغي إرضاء زوجاتك؟ والله غفور لك، رحيم بك.

جامع البيانالطبري
يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌالطبري ٢٣/ ٨٣الطبري ٢٣/ ٨٣

قال أبو جعفرٍ رحمه الله : يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ : يأيُّها النبيُّ المحرِّمُ على نفسِه ما أحلَّ اللَّهُ له، يَبتغي بذلك مَرْضاةَ أزواجِه، لِمَ تُحرِّمُ على نفسِكَ الحلالَ الذي أحلَّه اللَّهُ لكَ؛ تلتمسُ بتحريمِكَ ذلك مرضاةَ أزواجِكَ؟

واختلف أهلُ العلمِ في الحلالِ الذي كان اللَّهُ عز وجل أحَلَّه لرسولِه، فحرَّمه على نفسِه ابتغاءَ مرضاةِ نسائِه؛ الطبري ٢٣/ ٨٣الطبري ٢٣/ ٨٣

قول

فقال بعضُهم: كان ذلك ماريةَ مملوكتَه القبطيةَ؛ حرَّمها على نفسِه بيمينٍ أنه لا يَقْرَبُها، طلبًا بذلك رضا حفصةَ ابنةِ عمرَ زوجتِه؛ لأنها كانت غارتْ بأنْ خلا بها رسولُ اللَّهِ ﷺ في يومِها وفي حجرتِها. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٣/ ٨٣الطبري ٢٣/ ٨٣

زيد بن أسلم ٢مسروق ٢قتادة ٢عامر الشعبيابن زيدالضحاكعامر
٩ روايات بأسانيده
زيد بن أسلم

أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أصاب أمَّ إبراهيمَ في بيتِ بعضِ نسائِه، قال: فقالت: أي رسولَ اللَّهِ، في بيتي وعلى فراشي! فجعَلها عليه حرامًا، فقالتْ: يا رسولَ اللَّهِ، كيف تحرِّمُ عليكَ الحلالَ؟ فحلَف لها باللَّهِ لا يُصيبُها، فأنزَل اللَّهُ عز وجل : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾. قال زيدٌ: فقولُه: "أنتِ عليَّ حرامٌ" . لغوٌ. الطبري ٢٣/ ٨٣الطبري ٢٣/ ٨٣

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنيمحمد بن عبد الرحيم البرقي
  3. ثنيابن أبي مريمابن حجر: ثقة ثبت فقيه التقريب ص ٢٣٤
  4. ثناأبو غسانابن حجر: ثقة التقريب ص ٥٠٧
  5. ثنيزيد بن أسلمابن حجر: ثقة عالم، وكان يرسل التقريب ص ٢٢٢

حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، قال: ثنى ابنُ أبي مَرْيمَ، قال: ثنا أبو غسانَ، قال: ثنى زيدُ بنُ أسلمَ الطبري ٢٣/ ٨٣الطبري ٢٣/ ٨٣

مسروق

إنَّ النبيَّ ﷺ حرَّم جاريتَه، وآلَى منها فجعَل [الحلالَ حرامًا] ، وقيل في اليمينِ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] . الطبري ٢٣/ ٨٤الطبري ٢٣/ ٨٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنييعقوبابن حجر: ثقة. التقريب ص ٦٠٧
  3. ثناابن عليةابن حجر: ثقة حافظ التقريب ص ١٠٥
  4. ثناداود بن أبي هندابن حجر: ثقة متقن، كان يهم بآخره التقريب ص ٢٠٠
  5. عنالشعبيابن حجر: ثقة، مشهور، فقيه فاضل التقريب ص ٢٨٧
  6. قالمسروقابن حجر: ثقة فقيه عابد، مخضرم التقريب ص ٥٢٨

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، قال: قال مسروقٌ الطبري ٢٣/ ٨٤الطبري ٢٣/ ٨٤

مسروق

قال: آلَى رسولُ اللَّهِ ﷺ وحرَّم، فعُوتِب في التحريمِ، وأُمِر بالكفارةِ في اليمينِ . الطبري ٢٣/ ٨٤الطبري ٢٣/ ٨٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنايونس بن عبد الأعلىابن حجر: ثقة التقريب ص ٦١٣
  3. ثناسفيانابن حجر: ثقة حافظ فقيه, إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرة, وكان ربما دلس لكن عن الثقات التقريب ص ٢٤٥
  4. عنداودابن حجر: ثقة متقن، كان يهم بآخره التقريب ص ٢٠٠
  5. عنالشعبيابن حجر: ثقة، مشهور، فقيه فاضل التقريب ص ٢٨٧
  6. عنمسروقابن حجر: ثقة فقيه عابد، مخضرم التقريب ص ٥٢٨

حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا سفيانُ، عن داودَ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ الطبري ٢٣/ ٨٤الطبري ٢٣/ ٨٤

زيد بن أسلم

قال لها: "أنتِ عليَّ حرامٌ، وواللَّهِ لا أطَؤُكِ" . الطبري ٢٣/ ٨٤الطبري ٢٣/ ٨٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنييونسابن حجر: ثقة التقريب ص ٦١٣
  3. أخبرناابن وهبابن حجر: ثقة حافظ، عابد التقريب ص ٣٢٨
  4. عنمالكابن حجر: الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين التقريب ص ٥١٦
  5. عنزيد بن أسلمابن حجر: ثقة عالم، وكان يرسل التقريب ص ٢٢٢

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ ، عن مالكٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ الطبري ٢٣/ ٨٤الطبري ٢٣/ ٨٤

قتادة

قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾. قال: كان الشعبيُّ يقولُ: حرَّمها عليه، وحلَف لا يقربُها، فعُوتِب في التحريمِ، وجاءت الكفارةُ في اليمينِ. الطبري ٢٣/ ٨٤الطبري ٢٣/ ٨٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنابشرابن حجر: صدوق التقريب ص ١٢٤
  3. ثنايزيدابن حجر: ثقة ثبت. التقريب ص ٦٠١
  4. ثناسعيد
  5. عنقتادةابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٤٥٣

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ الطبري ٢٣/ ٨٤الطبري ٢٣/ ٨٤

قتادة وعامر الشعبي

أنَّ النبيَّ ﷺ حرَّم جاريتَه. قال الشعبيُّ: حلَف بيمينٍ مع التحريمِ، فعاتَبه اللَّهُ في التحريمِ، وجعَل له الكفارةَ في اليمينِ . الطبري ٢٣/ ٨٤الطبري ٢٣/ ٨٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن عبد الأعلىابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٩١
  3. ثناابن ثورابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٧١
  4. عنمعمرابن حجر: ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة التقريب ص ٥٤١
  5. عنقتادةابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٤٥٣
  6. وعامر الشعبي

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ وعامرٍ الشعبيِّ الطبري ٢٣/ ٨٤الطبري ٢٣/ ٨٤

ابن زيد

في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾: قال أبي : وجَدَتِ امرأةٌ مِن نساءِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مع جاريتِه في بيتها، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، أنَّى كان هذا الأمرُ، وكنتُ أهونَهن عليكَ؟ فقال لها رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْكُتي، لا تَذْكُرِي هَذَا لأحَدٍ، هيَ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ قَرِبْتُها بَعْدَ هَذَا أبدًا" . فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، وكيف تُحرِّمُ عليكَ ما أحلَّ اللَّهُ لك حين تقولُ: "هي عليَّ حرامٌ ؟ " فقال: "واللَّهِ لا آتِيها أبَدًا" . فقال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قد غَفَر اللهُ هذا لك، وقولُه : ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ٢] . الطبري ٢٣/ ٨٤الطبري ٢٣/ ٨٤

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنايونسابن حجر: ثقة التقريب ص ٦١٣
  3. أخبرناابن وهبابن حجر: ثقة حافظ، عابد التقريب ص ٣٢٨
  4. قالابن زيد

حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ الطبري ٢٣/ ٨٤الطبري ٢٣/ ٨٤

الضحاك

يقولُ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾: كانت الرسولِ اللَّهِ ﷺ فتاةٌ، فَغَشِيَها، فبصُرت به حفصةُ، وكان اليومُ يومَ عائشةَ، وكانتا متظاهرتَينِ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : اكْتُمي عَليَّ، ولا تَذْكُرِي لعائشةَ ما رأيْتِ ". " فذكرتْ حفصةُ لعائشةَ، فغضِبتْ عائشةُ، فلم تزلْ بنبيِّ اللَّهِ ﷺ ، حتى حلَف ألَّا يَقرَبَها ، فأنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ، وأمَره أن يُكَفِّرَ عن يمينهِ، ويأتيَ جاريتَه . الطبري ٢٣/ ٨٥الطبري ٢٣/ ٨٥

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثت عنالحسين
  3. سمعتأبو معاذ
  4. ثناعبيدابن حجر: لا بأس به التقريب ص ٣٧٧
  5. سمعتالضحاكابن حجر: صدوق، كثير الإرسال التقريب ص ٢٨٠

حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ الطبري ٢٣/ ٨٥الطبري ٢٣/ ٨٥

عامر

في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾: في جاريةٍ له أتاها، فاطَّلعتْ عليه حفصةُ، فقال: "هي عليَّ حرامٌ، فاكتُمي ذلك ولا تخبري به أحدًا" . فذكَرتْ ذلك. الطبري ٢٣/ ٨٥الطبري ٢٣/ ٨٥

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن حميدابن حجر: حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه التقريب ص ٤٧٥
  3. ثناجريرابن حجر: ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه التقريب ص ١٣٩
  4. عنعطاءابن حجر: صدوق اختلط التقريب ص ٣٩١
  5. عنعامرابن حجر: ثقة، مشهور، فقيه فاضل التقريب ص ٢٨٧

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، [عن عطاءٍ] ، عن عامرٍ الطبري ٢٣/ ٨٥الطبري ٢٣/ ٨٥

قول

وقال آخرون: بل حرَّم رسولُ اللَّهِ ﷺ جاريتَه، فجعَل اللَّهُ عز وجل تحريمَه إيَّاها بمنزلةِ اليمينِ، فأَوجَب فيها من الكفارةِ مثلَ الذي أوجَب في اليمينِ إذا حنِث فيها صاحبُها. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٣/ ٨٦الطبري ٢٣/ ٨٦

ابن عباس ٢قتادة ٢هشام الدستوائيأبو عثمانعمر بن الخطاب
٧ روايات بأسانيده
ابن عباس

في قولِه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾: أمر اللَّهُ عز وجل النبيَّ ﷺ والمؤمنين إذا حرَّموا شيئًا مما أحلَّ لهم أن يُكفِّروا أَيْمانَهم، بإطعامِ عشرةِ مساكينَ، أو كسوتِهم، أو تحريرِ رقبةٍ، وليس يَدخلُ ذلك في طلاقٍ . الطبري ٢٣/ ٨٦الطبري ٢٣/ ٨٦

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنيعلي
  3. ثناأبو صالحابن حجر: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة التقريب ص ٣٠٨
  4. ثنيمعاويةابن حجر: صدوق له أوهام التقريب ص ٥٣٨
  5. عنعليابن حجر: صدوق، قد يخطئ التقريب ص ٤٠٢
  6. عنابن عباسابن حجر: أحد المكثرين من الصحابة التقريب ص ٣٠٩

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ الطبري ٢٣/ ٨٦الطبري ٢٣/ ٨٦

ابن عباس

قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى قولِه: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾. قال: كانت حفصةُ وعائشةُ متحابَّتَين، وكانتا زوجَ النبيِّ ﷺ ، فذهَبتْ حفصةُ إلى أبيها تتحدَّثُ عندَه، فأرسَل النبيُّ ﷺ إلى جاريتِه، فظلَّت معه في بيتِ حفصةَ، وكان اليومَ الذي يأتي فيه عائشةَ، فرجَعت حفصةُ، فوجَدتهما في بيتِها، فجعَلت تَنتظرُ خروجَهما، وغارت غَيرةً شديدةً، فأخرَج رسولُ اللَّهِ ﷺ جاريتَه، ودخَلتْ حفصةُ فقالتْ: قد رأيتُ مَن كان عندَك، وواللَّهِ لقد سُؤْتَنِي. فقال النبيُّ ﷺ : "واللَّهِ لأَرْضِيَنَّكِ، فإِنِّي مُسِرٌّ إليكِ سِرًّا فاحْفَظِيه" . قالت: ما هو؟ قال: "إني أُشْهِدُكِ أَنَّ سُرِّيَّتِي هذه عليَّ حرامٌ رِضًا لكِ". وكانت حفصةُ وعائشةُ تَظَاهَران على نساءِ النبيِّ ﷺ ، فانطلقتْ حفصةُ إلى عائشةَ، فأسرَّت إليها أن أبشري، إن النبيَّ ﷺ قد حرَّم عليه فَتاتَه. فلما أَخبَرت بسِرِّ النبيِّ ﷺ ، أظهَر اللَّهُ عز وجل النبيَّ ﷺ ، فأنزَلَ اللَّهُ على رسولهِ لما تَظاهَرتا عليه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ . الطبري ٢٣/ ٨٦الطبري ٢٣/ ٨٦

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنيمحمد بن سعد
  3. ثنيأبي
  4. ثنيعمي
  5. ثنيأبي
  6. عنأبوه
  7. عنابن عباسابن حجر: أحد المكثرين من الصحابة التقريب ص ٣٠٩

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ الطبري ٢٣/ ٨٦الطبري ٢٣/ ٨٦

هشام الدستوائي

قال: كتَب إليَّ يحيى يحدِّثُ عن يَعْلَى بنِ حكيمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، أنَّ ابنَ عباسٍ كان يقولُ في الحرامِ: يمينٌ يكفِّرُها. وقال ابنُ عباسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] . يعني أن النبيَّ ﷺ حرَّم جاريتَه، فقال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى قولِه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾. فكَفَّر يمينَه، فصيَّر الحرامَ يمينًا . الطبري ٢٣/ ٨٧الطبري ٢٣/ ٨٧

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنييعقوبابن حجر: ثقة. التقريب ص ٦٠٧
  3. ثناابن عليةابن حجر: ثقة حافظ التقريب ص ١٠٥
  4. ثناهشام الدستوائيابن حجر: ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر التقريب ص ٥٧٣

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: ثنا هشامٌ الدستوائيُّ الطبري ٢٣/ ٨٧الطبري ٢٣/ ٨٧

أبو عثمان

أن النبيَّ ﷺ دخَل بيتَ حفصةَ، فإذا هي ليست ثَمَّ ، فجاءته فتاتُه، فألقَى عليها سِتْرًا، فجاءت حفصةُ فقَعَدت على البابِ حتى قَضى رسولُ اللَّهِ ﷺ حاجتَه، فقالت: واللَّهِ لقد سُؤْتَنِي، أَجامَعتَها في بيتي؟ أو كما قالت. قال: وحرَّمها رسولُ اللَّهِ ﷺ ، أو كما قال. الطبري ٢٣/ ٨٧الطبري ٢٣/ ٨٧

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن عبد الأعلىابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٩١
  3. ثناالمعتمرابن حجر: ثقة التقريب ص ٥٣٩
  4. عنأبوه
  5. أنبأناأبو عثمان

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: أنبَأنا أبو عثمانَ الطبري ٢٣/ ٨٧الطبري ٢٣/ ٨٧

قتادة

قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال: كان حرَّم فتاتَه القِبْطيةَ أمَّ ولدِه إبراهيمَ، يُقالُ لها: ماريةُ. في يومِ حفصةَ، وأسرَّ ذلك إليها، فأطلَعتْ عليه عائشةَ، وكانتا تَظَاهرانِ على نساءِ النبيِّ ﷺ ، فأحلَّ اللَّهُ عز وجل له ما حرَّم على نفسِه، فأُمِر أن يكفِّرَ عن يمينِه، وعُوتِب في ذلك، فقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾. قال قتادةُ: وكان الحسنُ يقولُ: حرَّمها عليه، فجعَل اللَّهُ فيها كفارةَ يمينٍ . الطبري ٢٣/ ٨٨الطبري ٢٣/ ٨٨

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثنابشرابن حجر: صدوق التقريب ص ١٢٤
  3. ثنايزيدابن حجر: ثقة ثبت. التقريب ص ٦٠١
  4. ثناسعيد
  5. عنقتادةابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٤٥٣

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ الطبري ٢٣/ ٨٨الطبري ٢٣/ ٨٨

قتادة

أن النبيَّ ﷺ حرَّمها، يعني جاريتَه، فكانت يمينًا . الطبري ٢٣/ ٨٨الطبري ٢٣/ ٨٨

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن عبد الأعلىابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٩١
  3. ثناابن ثورابن حجر: ثقة التقريب ص ٤٧١
  4. عنمعمرابن حجر: ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة التقريب ص ٥٤١
  5. عنقتادةابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٤٥٣

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ الطبري ٢٣/ ٨٨الطبري ٢٣/ ٨٨

عمر بن الخطاب

قال: قلتُ لعمرَ بنِ الخطابِ: مَنِ المرأتان؟ قال: عائشةُ وحفصةُ. وكان بَدءُ الحديثِ في شأنِ أمِّ إبراهيمَ القبطيةِ، أصابها النبيُّ ﷺ في بيتِ حفصةَ في يومِها، فوجَدته حفصةُ، فقالت: يا نبيَّ اللَّهِ، لقد جئتَ إليَّ شيئًا فريًّا ، ما جئتَ إلى أحدٍ من أزواجِكَ، في يومِي، وفي دَورِي، وعلى فراشِي! قال: "أَلا تَرْضَيْنَ أنْ أُحَرِّمَها فَلا أَقْرَبَها؟ " . قالتْ: بلى. قال: فحرَّمها. وقال: "لا تَذْكُرِي ذلك لأَحَدٍ" . فذكَرتْه لعائشةَ، فأظهَره اللَّهُ عز وجل عليه، فأنزَل اللَّهُ عز وجل : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾. الآيات كلّها. فبلَغنا أن النبيَّ ﷺ كفَّر يمينَه، وأصاب جاريتَه . الطبري ٢٣/ ٨٨الطبري ٢٣/ ٨٨

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناسعيد بن يحيى
  3. ثناأبي
  4. ثنامحمد بن إسحاقابن حجر: صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر التقريب ص ٤٦٧
  5. عنالزهريابن حجر: الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه وثبته التقريب ص ٥٠٦
  6. عنعبيد الله بن عبد اللهابن حجر: ثقة فقيه ثبت التقريب ص ٣٧٢
  7. عنابن عباسابن حجر: أحد المكثرين من الصحابة التقريب ص ٣٠٩
  8. سألعمر بن الخطابابن حجر: أمير المؤمنين مشهور جم المناقب التقريب ص ٤١٢

حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن ابنِ عباسٍ الطبري ٢٣/ ٨٨الطبري ٢٣/ ٨٨

قول

وقال آخرون: بل كان ذلك شرابًا يشربُه، وكان يُعجِبُه ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٣/ ٨٩الطبري ٢٣/ ٨٩

عبد الله بن شداد بن الهادعبد الله بن شدادابن أبي مليكة
٣ روايات بأسانيده
عبد الله بن شداد بن الهاد

قال: نزَلت هذه الآيةُ في شرابٍ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾. الطبري ٢٣/ ٨٩الطبري ٢٣/ ٨٩

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن المثنىابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٥٠٥
  3. ثناأبو داودابن حجر: ثقة حافظ, غلط في أحاديث التقريب ص ٢٥٠
  4. ثناشعبةابن حجر: ثقة حافظ, متقن التقريب ص ٢٦٦
  5. عنقيس بن مسلمابن حجر: ثبت, ثقة رمي بالإرجاء التقريب ص ٤٥٨
  6. عنعبد الله بن شداد بن الهاد

حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ الطبري ٢٣/ ٨٩الطبري ٢٣/ ٨٩

عبد الله بن شداد

مثلَه. الطبري ٢٣/ ٨٩الطبري ٢٣/ ٨٩

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن المثنىابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٥٠٥
  3. ثناأبو قطن البغدادي عمرو بن الهيثم
  4. ثناشعبةابن حجر: ثقة حافظ, متقن التقريب ص ٢٦٦
  5. عنقيس بن مسلمابن حجر: ثبت, ثقة رمي بالإرجاء التقريب ص ٤٥٨
  6. عنعبد الله بن شداد

حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو قَطَنٍ البغداديُّ عمرُو بنُ الهيثمِ، قال: ثنا شعبةُ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدَّادٍ الطبري ٢٣/ ٨٩الطبري ٢٣/ ٨٩

ابن أبي مليكة

قال: نزَلت في شرابٍ. الطبري ٢٣/ ٨٩الطبري ٢٣/ ٨٩

الإسناد رجلًا رجلًا
  1. الطبري
  2. حدثناابن المثنىابن حجر: ثقة ثبت التقريب ص ٥٠٥
  3. ثناأبو قطن
  4. ثنايزيد بن إبراهيمابن حجر: ثقة ثبت إلا في روايته عن قتادة ففيها لين التقريب ص ٥٩٩
  5. عنابن أبي مليكةابن حجر: ثقة فقيه

حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو قَطَنٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ، عن ابنِ أبي مُلَيْكةَ الطبري ٢٣/ ٨٩الطبري ٢٣/ ٨٩

اختيار الطبري

والصوابُ من القولِ في ذلك أن يُقالَ: كان الذي حرَّمه رسولُ اللَّهِ ﷺ على نفسِه شيئًا كان اللَّهُ قد أحلَّه له. فجائزٌ أن يكونَ ذلك كان جاريتَه، وجائزٌ أن يكونَ كان شرابًا من الأشربةِ، وجائزٌ أن يكونَ غيرَ ذلك، غيرَ أنه أيَّ ذلك كان، فإنه تحريمُ شيءٍ كان له حلالًا، فعاتَبه اللَّهُ تعالى ذكرُه على تحريمِه على نفسِه ما كان قد أحلَّه، وبيَّن تَحِلَّةَ يمينِه، في يمينٍ كان حلَف بها مع تحريمِه ما حرَّم على نفسِه. الطبري ٢٣/ ٨٩الطبري ٢٣/ ٨٩

فإن قال قائلٌ: وما برهانُك على أنه ﷺ كان حلَف مع تحريمِه ما حرَّم، فقد علِمتَ قولَ مَن قال: لم يكنْ من النبيِّ ﷺ في ذلك غيرُ التحريمِ، وأن التحريمَ هو اليمينُ؟ قيل: إن البرهانَ على ذلك واضحٌ، وهو أنه لا يُعقلُ في لغةٍ عربيةٍ ولا أعجميةٍ، أن قولَ القائلِ لجاريتِه أو طعامٍ أو شرابٍ: هذا عليَّ حرامٌ. يمينٌ، فإذا كان ذلك غيرَ معقولٍ، فمعلومٌ أن اليمينَ غيرُ قولِ القائلِ للشيءِ الحلالِ له: هو عليَّ حرامٌ. وإذا كان ذلك كذلك صحَّ ما قلنا، وفسَد ما خالَفه. الطبري ٢٣/ ٨٩الطبري ٢٣/ ٨٩

وبَعْدُ، فجائزٌ أن يكونَ تحريمُ النبيِّ ﷺ ما حرَّم على نفسِه من الحلالِ الذي كان اللَّهُ عز وجل أحلَّه له بيمينٍ، فيكونَ قولُه: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ معناه: لِمَ تحلفُ على الشيءِ الذي قد أحلَّه اللَّهُ ألَّا تقربَه، فتحرِّمَه على نفسِك باليمينِ؟

وإنما قلنا: إن النبيَّ ﷺ حرَّم ذلك، وحلَف مع تحريمِه؛ لما حدَّثني الحسنُ بنُ قَزَعةَ، قال: ثنا مَسلمةُ بنُ علقمةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: آلَى رسولُ اللَّهِ ﷺ وحرَّم، فأُمِرَ [في الإيلاءِ] بكفارةٍ، وقيل له في التحريمِ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ .

وقولُه: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لمحمدٍ: واللَّهُ غفورٌ [يا محمدُ] لذنوبِ التائبين مِن عبادِه [من ذُنُوبِهم] ، وقد غفَر لك تحريمَكَ على نفسِكَ ما أحلَّه اللَّهُ لك، رحيمٌ بعبادِه أن يُعاقبَهم على ما قد تابوا منه من الذنوبِ بعدَ التوبةِ. الطبري ٢٣/ ٩٠الطبري ٢٣/ ٩٠

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًاعلى الآيات ١ إلى ٥ابن كثير ٩/ ١٥٨ابن كثير ٩/ ١٥٨

اختلُف في سبب نزول صدر هذه السورة، فقيل: نزلت في شأن مارية، وكان رسول الله ﷺ قد حرمها، فنزل قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) الآية.

قال أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حَرَّمها، فأنزل الله، عز وجل : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) ؟ إلى آخر الآية .

وقال ابن جرير: حدثني ابن عبد الرحيم البرقي حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، حدثني زيد بن أسلم: أن رسول الله ﷺ أصاب أم إبراهيم في بيت بعض نسائه، فقالت: أي رسول الله، في بيتي وعلى فراشي؟ ! فجعلها عليه حرامًا فقالت: أيْ رسول الله، كيف يَحْرُم عليك الحلال؟ فحلف لها بالله لا يصيبها. فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) ؟ قال زيد: بن أسلم فقوله: أنت عليَّ حرام لغو .

وهكذا روى عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه.

وقال ابن جرير أيضًا حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، عن مالك، عن زيد بن أسلم، قال: قل لها: "أنت عليَّ حرام، ووالله لا أطؤك" . ابن كثير ٩/ ١٥٨ابن كثير ٩/ ١٥٨

وقال سفيان الثوري وابن عُلَيَّة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق قال: آلى رسول الله ﷺ وحرم، فعُوتِبَ في التحريم، وأمر بالكفارة في اليمين. رواه ابن جرير. وكذا روي عن قتادة، وغيره، عن الشعبي، نفسه. وكذا قال غير واحد من السلف، منهم الضحاك، والحسن، وقتادة، ومقاتل بن حيان، وروى العوفي، عن ابن عباس القصة مطولة.

وقال ابن جرير: حدثنا سعيد بن يحيى، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عُبَيْد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب من المرأتان؟ قال: عائشة وحفصة. وكان بدء الحديث في شأن أم إبراهيم القبطية، أصابها النبي ﷺ في بيت حفصة في نوبتها فَوَجَدت حفصة، فقالت: يا نبي الله، لقد جئت إليَّ شيئا ما جئت إلى أحد من أزواجك، في يومي، وفي دوري، وعلى فراشي. قال: "ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها؟ " . قالت: بلى. فحَرَّمها وقال: "لا تذكري ذلك لأحد" . فذكرته لعائشة، فأظهره الله عليه، فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) الآيات فبلغنا أن رسول الله ﷺ كفَّر [عن] يمينه، وأصاب جاريته .

وقال الهيثم بن كُلَيب في مسنده: حدثنا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: قال النبي ﷺ لحفصة: "لا تخبري أحدًا، وإن أم إبراهيم عليَّ حرام" . فقالت: أتحرم ما أحل الله لك؟ قال: "فوالله لا أقربها" . قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة. قال فأنزل الله: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ)

وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المستخرج .

وقال ابن جرير: أيضا حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا هشام الدَّسْتُوَائي قال: كتب إلي يحيى يحدث عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس كان يقول في الحرام: يمين تكفرها، وقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] يعني: أن رسول الله ﷺ حرم جاريته فقال الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) ؟ إلى قوله: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فكفر يمينه، فصير الحرام يمينًا .

ورواه البخاري عن معاذ بن فضالة، عن هشام -هو الدستوائي-عن يحيى -هو ابن كثير-عن ابن حكيم -وهو يعلى-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الحرام: يمين تُكَفر. وقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] . ابن كثير ٩/ ١٥٩ابن كثير ٩/ ١٥٩

ورواه مسلم من حديث هشام الدَّسْتُوَائي به .

وقال النسائي: أنا عبد الله بن عبد الصمد بن علي، حدثنا مَخْلد -هو ابن يزيد-حدثنا سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي عَلَيَّ حَرَاما؟ قال: كذبتَ ليست عليك بحرام. ثم تلا هذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) ؟ عليك أغلظ الكفارات، عتق رقبة.

تفرد به النسائي من هذا الوجه، بهذا اللفظ .

وقال الطبراني: حدثنا محمد بن زكَريا، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) ؟ قال: حرم رسول الله ﷺ سُرَيَّته .

ومن هاهنا ذهب من ذهب من الفقهاء ممن قال بوجوب الكفارة على من حرم جاريته أو زوجته أو طعامًا أو شرابًا أو ملبسًا أو شيئًا من المباحات، وهو مذهب الإمام أحمد وطائفة. وذهب الشافعي إلى أنه لا تجب الكفارة فيما عدا الزوجة والجارية، إذا حَرَّم عينيهما أو أطلق التحريم فيهما في قوله، فأما إن نوى بالتحريم طلاق الزوجة أو عتق الأمة، نفذ فيهما.

وقال ابن أبي حاتم: حدثني أبو عبد الله الظهراني أخبرنا حفص بن عمر العَدَني، أخبرنا الحكم بن أبان، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) ؟ في المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ .

وهذا قول غريب، والصحيح أن ذلك كان في تحريمه العَسَل، كما قال البخاري عند هذه الآية:

حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يشرب عسلا عند زينب بنت جَحش، ويمكث عندها، فتواطأتُ أنا وحفصةُ على: أيتُنا دخلَ عليها، فلتقل له: أكلتَ مَغَافير؟ إني أجد منك ريح مغافير. قال: "لا ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جَحش، فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا" ، (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) .

هكذا أورد هذا الحديث هاهنا بهذا اللفظ، وقال في كتاب "الأيمان والنذور" : حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا الحجاج، عن ابن جريج قال: زعم عطاء أنه سمع عُبَيد بن عمير يقول: سمعتُ عائشة تزعم أن رسول الله ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جَحش ويشرب عندها عَسَلا فتواصيتُ أنا وحفصة أن أيتُنا دخل عليها النبي ﷺ فَلْتَقُلْ: إني أجد منك ريح مغافير؛ أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما النبي ﷺ فقالت ذلك له، فقال: "لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جَحش، ولن أعود له" . فنزلت: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) ؟ إلى: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) لعائشة وحفصة، (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) لقوله: "بل شربت عسلا" . وقال إبراهيم بن موسى، عن هشام: "ولن أعود له، وقد حلفت، فلا تخبري بذلك أحدًا" . ابن كثير ٩/ ١٦٠ابن كثير ٩/ ١٦٠

وهكذا رواه في كتاب "الطلاق" بهذا الإسناد، ولفظه قريب منه . ثم قال: المغافير: شبيه بالصمغ، يكون في الرّمث فيه حلاوة، أغفر الرّمث: إذا ظهر فيه. واحدها مغفور، ويقال: مغافير. وهكذا قال الجوهري، قال: وقد يكون المغفور أيضًا للعُشر والثُّمام والسَّلَم والطلح. قال: والّرمث، بالكسر: مرعى من مراعي الإبل، وهو من الحَمْض. قال: والعرفط: شجر من العضاه ينضَح المغفُور [منه] .

وقد روى مسلم هذا الحديث في كتاب "الطلاق" من صحيحه، عن محمد بن حاتم، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، عن عُبيد بن عمير، عن عائشة، به، ولفظه كما أورده البخاري في "الأيمان والنذور" .

ثم قال البخاري في كتاب "الطلاق" : حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مُسْهَر، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحَلوى والعَسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن. فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فَغِرْتُ فسألت عن ذلك، فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عُكَّة عَسَل، فسقت النبي ﷺ منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالَن له. فقلت لسودة بنت زَمْعَةَ: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي: أكلت مغَافير؟ فإنه سيقول ذلك لا. فقولي له: ما هذه الريح التي أجد؟ فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل. فقولي: جَرَسَتْ نحلُه العُرفُطَ. وسأقول ذلك، وقولي أنت له يا صفية ذلك، قالت -تقول سودة-: والله ما هو إلا أن قام على الباب، فأردت أن أناديه بما أمرتني فرقًا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: "لا " . قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: "سقتني حفصة شَربة عسل" . قالت: جَرَسَت نَحلُه العرفطَ. فلما دار إليَّ قلت نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت له: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: "لا حاجةَ لي فيه" . قالت -تقول سودة-: والله لقد حَرَمْنَاه. قلت لها: اسكتي . ابن كثير ٩/ ١٦١ابن كثير ٩/ ١٦١

هذا لفظ البخاري. وقد رواه مسلم عن سُوَيد بن سَعيد، عن علي بن مُسْهِر، به. وعن أبي كُرَيْب وهارون بن عبد الله والحسن بن بشر، ثلاثتهم عن أبي أسامة، حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، به وعنده قالت: وكان رسول الله ﷺ يشتد عليه أن يوجد منه الريح يعني: الريح الخبيثة؛ ولهذا قلن له: أكلت مغافير لأن ريحها فيه شيء. فلما قال: "بل شربت عسلا " . قلن: جَرَسَت نحلُه العرفطَ، أي: رَعَت نحلُه شَجَر العرفط الذي صَمغُه المغافير؛ فلهذا ظهر ريحُه في العسل الذي شربته.

قال الجوهري: جَرَسَت نحلُه العرفط تَجْرِس: إذا أكلته، ومنه قيل للنحل: جوارس، قال الشاعر:

تَظَلّ عَلَى الثَّمْرَاء مِنها جَوَارسُ

وقال: الجَرْس والجِرْس: الصوت الخفي. ويقال: سمعت جرس الطير: إذا سمعتَ صوت مناقيرها على شيء تأكله، وفي الحديث: "فيسمعون جَرْس طير الجنة" . قال الأصمعي: كنت في مجلس شُعبة قال: "فيسمعون جَرْشَ طير الجنة" بالشين [المعجمة] فقلت: "جرس" ؟ ! فنظر إلي فقال: خذوها عنه، فإنه أعلم بهذا منا .

والغرض أن هذا السياق فيه أن حفصة هي الساقية للعسل، وهو من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن خالته عائشة. وفي طريق ابن جريج عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة أن زينب بنت جَحش هي التي سقت العسل، وأن عائشة وحفصة تواطأتا وتظاهرتا عليه، فالله أعلم. وقد يقال: إنهما واقعتان، ولا بُعْدَ في ذلك، إلا أن كونَهما سببًا لنزول هذه الآية فيه نظر، والله أعلم.

ومما يدل على أن عائشة وحفصة، رضي الله عنهما ، هما المتظاهرتان الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عُبَيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس قال: لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله تعالى: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) حتى حج عمر وحججت معه، فلما كان ببعض الطريق عدَل عمر وعدلت معه بالإداوة. فتبرز ثم أتاني، فسكبت على يديه فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي ﷺ ، اللتان قال الله تعالى: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) ؟ فقال عمر: واعجبا لك يا ابن عباس - قال الزهري: كره- والله ما سألته عنه ولم يكتمه قال: هي حفصة وعائشة. قال: ثم أخذ يسوق الحديث. قال: كنا مَعشَر قريش قومًا نَغلبُ النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تَغلِبُهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، قال: وكان منزلي في دار بنى أمية بن زيد بالعَوَالي. قال: فغضَبت يومًا على امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تُرَاجِعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم. قلت: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخَسر، أفتأمنُ إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله، فإذا هي قد هلكت؟ لا تراجعي رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئًا، وسليني من مالي ما بدا لك، ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسمُ وأحب إلى رسول الله ﷺ منك -يريد عائشة- قال: وكان لي جار من الأنصار، وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ ينزل يومًا وأنزل يومًا، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك. قال: وكنا نتحدث أن غَسَّان تُنعِل الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي يومًا ثم أتى عشاء، فضرب بابي ثم ناداني، فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم! فقلت: وما ذاك؟ أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم من ذلك وأطول! طلَّق رسول الله ﷺ نساءه، فقلت: قد خابت حفصةُ وخَسِرت، قد كنت أظن هذا كائنا. حتى إذا صليتُ الصبح شددتُ عليَّ ثيابي ثم نزلت، فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت: أطلقكن رسول الله ﷺ فقالت: لا أدري، هو هذا معتزل في هذه المشرَبة فأتيت غلامًا له أسودَ فقلت: استأذن لعمر. فدخل الغلام ثم خرج إليَ فقال: ذكرتك له فصمت. فانطلقت حتى أتيت المنبر، فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمرَ. فدخل ثم خرج فقال: قد ذكرتك له فصمت. فخرجت فجلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمتَ. فوليت مدبرًا فإذا الغلام يدعوني فقال: ادخل، قد أذن لك. فدخلتُ فسلمتُ على رسول الله ﷺ فإذا هو متكئ على رُمَال حَصِير. ابن كثير ٩/ ١٦٢ابن كثير ٩/ ١٦٢

قال الإمام أحمد: وحدثناه يعقوب في حديث صالح: رُمَال حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلَّقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلي وقال: "لا" . فقلت: الله أكبر، ولو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قومًا نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فغضبت على امرأتي يوما، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمنُ إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله، فإذا هي قد هلكت. فتبسم رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، فَدخَلت على حفصة فقلت: لا يغُرنَّك أن كانت جارتُكِ هي أوسمُ - أو: أحب إلى رسول الله ﷺ منك. فتبسم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله. قال: "نعم" . فجلست فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما رأيت في البيت شيئًا يرد البصر إلا أهَبَةٌ ثلاثة فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك، فقد وسَّع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالسًا وقال: "أفي شك أنت يا بن الخطاب؟ أولئك قوم عُجِّلَتْ لهم طيباتهم في الحياة الدنيا" . فقلت: استغفر لي يا رسول الله. وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا؛ من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله، عز وجل . ابن كثير ٩/ ١٦٣ابن كثير ٩/ ١٦٣

وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، من طرق، عن الزهري، به وأخرجه الشيخان من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عُبَيد بن حُنَين، عن ابن عباس، قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبةً له، حتى خرج حاجًا فخرجت معه، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأرَاك لحاجة له، قال: فوقفت حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي ﷺ ؟ .

هذا لفظ البخاري، ولمسلم: من المرأتان اللتان قال الله تعالى: (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ) ؟ قال: عائشة وحفصة. ثم ساق الحديث بطوله، ومنهم من اختصره.

وقال مسلم أيضًا: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، عن سِماك بن الوليد -أبي زميل-حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل نبي الله ﷺ نساءه، دخلت المسجد، فإذا الناس يَنكُتُون بالحصى، ويقولون: طلق رسول الله ﷺ نساءه! وذلك قبل أن يُؤمَر بالحجاب. فقلت: لأعلمن ذلك اليوم … فذكر الحديث في دخوله على عائشة وحفصة، ووعظه إياهما، إلى أن قال: فدخلت، فإذا أنا برباح غلام رسول الله ﷺ على أسكُفَّة المشرَبة، فناديت فقلت: يا رباح، استأذن لي على رسول الله ﷺ … فذكر نحو ما تقدم، إلى أن قال: فقلت يا رسول الله ما يَشُقّ عليك من أمر النساء، فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريلَ وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلما تكلمتُ -وأحمد الله-بكلام إلا رجوتُ أن يكون الله يصدق قولي، ونزلت هذه الآية، آية التخيير: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) فقلت: أطلقتهن؟ قال: "لا" . فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق نساءه، ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر .

وكذا قال سعيد بن جبير، وعكرمة، ومقاتل بن حيان، والضحاك، وغيرهم: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) أبو بكر وعمر - زاد الحسن البصري: وعثمان. وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) قال: علي بن أبي طالب.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن أبي عمر، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال: أخبرني رجل ثقة يرفعه إلى علي قال: قال رسول الله ﷺ [في] قوله: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) قال: هو علي بن أبي طالب. إسناده ضعيف. وهو منكر جدًا.

وقال البخاري: حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هُشَيم، عن حُميد، عن أنس، قال: قال عمر: اجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه، فقلت لهن: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) فنزلت هذه الآية . ابن كثير ٩/ ١٦٤ابن كثير ٩/ ١٦٤

وقد تقدّم أنه وافق القرآن في أماكنَ، منها في نزول الحجاب، ومنها في أسارى بدر، ومنها قوله: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا [أبي، حدثنا] الأنصاري، حدثنا حُمَيد، عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب: بلغني شيء كان بين أمهات المؤمنين وبين النبي ﷺ ، فاستقريتهن أقول: لتكفن عن رسول الله أو ليبدلَنّه الله أزواجًا خيرا منكن. حتى أتيت على آخر أمهات المؤمنين، فقالت: يا عمر، أما لي برسول الله ما يعظ نساءه، حتى تعظهن؟! فأمسكت، فأنزل الله، عز وجل : (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)

وهذه المرأة التي رَدّته عما كان فيه من وَعظ النساء هي أم سلمة، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري .

وقال الطبراني، حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، حدثنا إسماعيل البجلي، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) قال: دخلَت حفصة على النبي ﷺ في بيتها وهو يَطَأ مارية، فقال لها رسول الله ﷺ : "لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة، فإن أباك يَلي الأمرَ من بعد أبي بكر إذا أنا مت" . فذهبت حفصة فأخبَرتْ عائشة، فقالت عائشة لرسول الله ﷺ : من أنبأك هذا؟ قال: (نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) فقالت عائشة: لا أنظر إليك حتى تحرم مارية فحرمها، فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ) .

إسناده فيه نظر، وقد تبين مما أوردناه تفسير هذه الآيات الكريمات. ومعنى قوله: (مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ) ظاهر.

وقوله (سَائِحَاتٍ) أي: صائمات، قاله أبو هريرة، وعائشة، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو مالك، وإبراهيم النخعي، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، والسُدّيّ، وغيرهم. وتقدم فيه حديث مرفوع عند قوله: ﴿السَّائِحُونَ﴾ من سورة "براءة" ، ولفظه: "سياحةُ هذه الأمة الصيامُ" .

وقال زيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن: (سَائِحَاتٍ) أي: مهاجرات، وتلا عبد الرحمن: ابن كثير ٩/ ١٦٥ابن كثير ٩/ ١٦٥

﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] أي: المهاجرون. والقول الأول أولى، والله أعلم.

وقوله: (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) أي: منهن ثيبات، ومنهن أبكارا، ليكون ذلك أشهى إلى النفوس، فإن التنوع يبسُط النفسَ؛ ولهذا قال: (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)

وقال أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا أبو بكر بن صدقة، حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن أمية، حدثنا عبد القدوس، عن صالح بن حَيَّان، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه: (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) قال: وعد الله نبيه ﷺ في هذه الآية أن يزوجه، فالثيب: آسية امرأة فرعون، وبالأبكار: مريم بنت عمران .

وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة "مريم عليها السلام " من طريق سُوَيْد بن سعيد حدثنا محمد بن صالح بن عمر، عن الضحاك ومجاهد، عن ابن عمر قال: جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ بموت خديجة فقال: إن الله يقرئها السلام، ويبشرها ببيت في الجنة من قَصَب، بعيد من اللهب لا نَصَب فيه ولا صَخَب، من لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران وبيت آسية بنت مزاحم .

ومن حديث أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ دخل على خديجة، وهي في الموت فقال: "يا خديجة، إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام" . فقالت: يا رسول الله، وهل تزوجت قبلي؟ قال: "لا" ، ولكن الله زوجني مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وكلثم أخت موسى ". ضعيف أيضًا .

وقال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم بن عرعرة، حدثنا عبد النور بن عبد الله، حدثنا يونس بن شعيب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "أُعْلِمتُ أن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون". فقلت: هنيئًا لك يا رسول الله .

وهذا أيضًا ضعيف وروي مرسلا عن ابن أبي داود. ابن كثير ٩/ ١٦٦ابن كثير ٩/ ١٦٦