استدل الاولون بقول الله تعالى: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين (٢) ولا يستثنون (٣) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم) (٤) فعاقبهم الله بذلك، لفرارهم من الصدقة.
قال: وإذا حلف بشيء منها ليفعلن كذا فحنث وجبت عليه الكفارة، (وإن لم يقل بالله) لقوله تعالى: {إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين} (القلم: ١٧) وقوله تعالى: {يحلفون لكم لترضوا عنهم} (التوبة: ٩٦) وفي الآية الأخرى {اتخذوا أيمانهم جنة} (المجادلة: ١٦) وادعى في (فتح القدير) أن أقسموا مجرد عن وجود قسم منهم وهو لا يستلزم ذلك القسم كأن قولهم نقسم ليصرمنها /
(ومتى قصد ببيع ونحوه) مما تقدم كإتلاف (الفرار من الزكاة بعد مضي أكثر الحول، حرم، ولم تسقط) الزكاة بذلك؛ لقوله تعالى:{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} الآيات، فعاقبهم تعالى بذلك؛ لفرارهم من الزكاة، ولأنه قصد به إسقاط حق غيره، فلم يسقط، كالمطلِّق في مرض موته.
وأما كون ذلك إذا فعله فراراً من الزكاة لا تسقط؛ فلقوله سبحأنه وتعالى:{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}. ثم عاقبهم الله تعالى بذلك؛ لفرارهم من الصدقة.
فإن فعله فرارا من الزكاة، لم تسقط [الزكاة] عنه، لأن سبب الوجوب - وهو انعقاد الحول، مع ملك النصاب - قد وجد، فلا تسقط [عنه] بفعل محرم، وهذه قاعدة لنا: أن الحيل كلها - لإسقاط واجب، أو لارتكاب محرم - باطلة. ويأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليها في غير هذا الموضع. وقد عاقب الله سبحانه من فر من الصدقة وقصد منع المسكين، قال الله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} [القلم: ١٧] إلى قوله: {فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} [القلم: ٢٣] {أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ} [القلم: ٢٤] الآية.