القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍۢ ٢

سورة القلم، الآية ٢مكية
في سورتها

القراءات

المختارةحجة القراءاتالقراءات في جامع البيان
القراءات في جامع البيانالطبري
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍالطبري ٢٣/ ١٤٠الطبري ٢٣/ ١٤٠
القراءات

واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ: ﴿ن﴾، فأَظْهَر النُّونَ فيها وفي: ﴿يس﴾ عامةُ قرأةِ الكوفةِ خلا الكِسائيَّ، وعامةُ قرأةِ البصرةِ؛ لأنَّها حرفُ هِجاءٍ، والهِجَاءُ مبنيٌّ على الوقوفِ عليه وإنِ اتَّصَل، وكان الكِسائيُّ يُدْغِمُ النُّونَ الآخرةَ منهما ويُخْفِيها بناءً على الاتصالِ . الطبري ٢٣/ ١٤٥الطبري ٢٣/ ١٤٥

اختيار الطبري

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أنهما قراءتان فصيحتان، بأيَّتهما قرَأ القارئُ أصاب، غيرَ أَنَّ إِظْهَارَ النُّونِ أَفصحُ وأَشْهَرُ، فهو أَعْجَبُ إليَّ. الطبري ٢٣/ ١٤٥الطبري ٢٣/ ١٤٥

حجة القراءاتابن زنجلة، ت ٤٠٣هـ

{مَا أَنْت بِنِعْمَة رَبك بمجنون} وَقَالَ الْفراء الْعَرَب لَا تزيد لَا فِي أول الْكَلِمَة وَلَكِن {لَا} فِي هَا هُنَا رد لكَلَام كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا الْبَعْث فَقيل لَيْسَ الْأَمر على مَا ذكرْتُمْ أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة {فَإِذا برق الْبَصَر}

قَرَأَ نَافِع {فَإِذا برق الْبَصَر} بِفَتْح الرَّاء أَي شخص إِذا فتح عَيْنَيْهِ عِنْد الْمَوْت كَذَا قَالَ الْفراء وَقَالَ آخَرُونَ برق لمع بَصَره

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {برق} بِالْكَسْرِ أَي تحير وَقَالَ الْفراء برق فزع قَالَ وأنشدني بعض الْعَرَب وداو الكلوم ولاتبرق ...

أَي لَا تفزع من هول الْجراح {كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الْآخِرَة} ٢١٢٠

قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر / كلا بل يحبونَ العاجلة ويذرون الْآخِرَة / بِالْيَاءِ وحجتهم أَنه ذكر قبل ذَلِك الْإِنْسَان فَقَالَ {ينبأ} الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ {بل الْإِنْسَان على نَفسه بَصِيرَة} ١٤١٣ وَالْإِنْسَان فِي هَذَا الْوَضع فِي معنى النَّاس فأخرجوا الْخَبَر عَنْهُم إِذْ كَانَ ذَلِك فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْهُم ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {بل تحبون} {وتذرون} بِالتَّاءِ على الْخطاب أَي قل لَهُم يَا مُحَمَّد بل تحبون العاجلة وتذرون الاخرة الْبَاقِيَة ثمَّ وصف الْمُؤمن وَالْكَافِر على إثْرهَا {وَقيل من راق} ٢٧ ابن زنجلة ١/ ٧٣٦ابن زنجلة ١/ ٧٣٦

قَرَأَ حَفْص {وَقيل من راق} بِإِظْهَار النُّون إعلاما أَن من مُنْفَصِلَة من الرَّاء الْمَعْنى هَل من مداو

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْإِدْغَامِ لقرب النُّون من الرَّاء {ألم يَك نُطْفَة من مني يمنى} ٣٧

قرا حَفْص {من مني يمنى} بِالْيَاءِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فَمن قَرَأَ {يمنى} فللفظ مني وَمن قَرَأَ بِالتَّاءِ فللفظ {نُطْفَة}

٧٦ - سُورَة الْإِنْسَان {إِنَّا أَعْتَدْنَا للْكَافِرِينَ سلاسل وأغلالا وسعيرا}

قَرَأَ نَافِع وَأَبُو بكر وَالْكسَائِيّ / سلاسلا / بِالتَّنْوِينِ

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {سلاسل} بِغَيْر تَنْوِين لِأَن فعالل لَا تَنْصَرِف وكل جمع ثالثه ألف وَبعدهَا حرف مشدد أَو حرفان خفيفان أَو أَكثر فَإِنَّهُ لَا ينْصَرف فِي معرفَة وَلَا نكرَة نَحْو مَسَاجِد قَالَ الله تَعَالَى {ومساجد يذكر فِيهَا اسْم الله كثيرا}

وَحجَّة من صرف أَمْرَانِ أَحدهمَا ذكر الْفراء فَقَالَ إِن الْعَرَب تجْرِي مَا لَا يجْرِي فِي الشّعْر فَلَو كَانَ خطأ مَا أدخلوه فِي أشعارهم فَكَذَلِك هَؤُلَاءِ اجروا / سلاسلا / قَالَ الشَّاعِر ... فَمَا وجد أظآر ثَلَاث روائم ... ابن زنجلة ١/ ٧٣٧ابن زنجلة ١/ ٧٣٧

فَأجرى روائم وَالْوَجْه الثَّانِي أَنهم اتبعُوا مرسوم الْمَصَاحِف فِي الْوَصْل وَالْوَقْف لِأَنَّهَا مَكْتُوبَة بِالْألف وَإِن لم تكن رَأس آيَة فَهِيَ تشاكل رُؤُوس الْآي لِأَن بعده {وأغلالا وسعيرا} {وأكواب كَانَت قواريرا قَوَارِير من فضَّة قدروها تَقْديرا} ١٦١٥

قَرَأَ نَافِع وَأَبُو بكر وَالْكسَائِيّ / قواريرا قواريرا / منونا كِلَاهُمَا وَإِذا وقفُوا وقفُوا عَلَيْهِمَا بالف اتبَاعا للمصحف وَلِأَن الأولى راس آيَة وكرهوا أَن يخالفوا بَين لفظين مَعْنَاهُمَا وَاحِد كَمَا قَرَأَ الْكسَائي {أَلا إِن ثَمُود كفرُوا رَبهم أَلا بعدا لثمود} فصرف الثَّانِي لقُرْبه من الأول

قَرَأَ ابْن كثير {قواريرا} منونا و {قَوَارِير من فضَّة} بِغَيْر تَنْوِين وَهُوَ الِاخْتِيَار لِأَن الأولى رَأس آيَة وَلَيْسَت الثَّانِيَة كَذَلِك

فَمن قَرَأَ / قواريرا قواريرا / بإجرائهما جَمِيعًا كَانَت لَهُ ثَلَاث حجج إِحْدَاهُنَّ أَن يَقُول نونت الأولى لِأَنَّهَا رَأس آيَة ورؤوس الْآيَات جَاءَت بِالتَّنْوِينِ كَقَوْلِه {مَذْكُورا} {سميعا} {بَصيرًا} فنون الأولى ليُوَافق بَين رُؤُوس الْآيَات وَنون الثَّانِي على الْجوَار للْأولِ ابن زنجلة ١/ ٧٣٨ابن زنجلة ١/ ٧٣٨

وَالْحجّة الثَّانِيَة أَن الْعَرَب تجْرِي مَا لَا يجرى فِي كثير من كَلَامهَا من ذَلِك قَول عَمْرو بن كُلْثُوم ... كَأَن سُيُوفنَا فِينَا وَفِيهِمْ ... مخاريق بأيدي لاعبينا ...

فَأجرى مخاريق وَالثَّالِثَة اتِّبَاع الْمَصَاحِف وَذَلِكَ أَنهم جَمِيعًا فِي مصاحف أهل الْحجاز والكوفة بِالْألف

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن عَامر وَحَمْزَة وَحَفْص {قواريرا قَوَارِير} بِغَيْر تَنْوِين وَهُوَ مَحْض الْعَرَبيَّة لِأَن فواعل لَا تَنْصَرِف فِي معرفَة وَلَا نكرَة ووقفوا على الأولى بِالْألف لِأَنَّهَا رَأس آيَة وآيتها على الْألف ووقفوا على الثَّانِيَة بِغَيْر ألف لِأَنَّهَا لَيست ب رَأس آيَة ووقف حَمْزَة بِغَيْر ألف فيهمَا

قَوْله {كَانَت قواريرا قَوَارِير من فضَّة} يَقُول كَانَت كصفاء الْقَوَارِير وَبَيَاض الْفضة فَاجْتمع فِيهَا صفاء القوراير وَبَيَاض الْفضة {قدروها تَقْديرا} أَي قدرُوا الكأس على ري أحدهم لافضل فِيهِ وَلَا عجز عَن ريه {عاليهم ثِيَاب سندس خضر وإستبرق} ٢١

قَرَأَ نَافِع وَحَمْزَة {عاليهم} سَاكِنة الْيَاء وَهِي فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَخَبره ثِيَاب سندس لِأَن العالي هُوَ الثِّيَاب وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عاليهم بِفَتْح الْيَاء على الْحَال قَالَ الزّجاج نصب على الْحَال من شَيْئَيْنِ أَحدهمَا من الْهَاء وَالْمِيم الْمَعْنى يطوف على الْأَبْرَار ولدان مخلدون على الْأَبْرَار ثِيَاب سندس لِأَنَّهُ قد وصفت أَحْوَالهم فِي الحنة فَيكون الْمَعْنى يطوف عَلَيْهِم فِي هَذِه الْحَال هَؤُلَاءِ ويجو أَن يكون حَالا من الْولدَان الْمَعْنى إِذا رَأَيْته حسبتهم لؤلؤا منثورا فِي حَال علو الثِّيَاب إيَّاهُم وَقَالَ قوم نصب على الظّرْف بِمَعْنى فَوْقهم ابن زنجلة ١/ ٧٣٩ابن زنجلة ١/ ٧٣٩

وَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو بكر {ثِيَاب سندس خضر} خفضا {وإستبرق} رفعا

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن عَامر {خضر} رفع {وإستبرق} خفض وَقَرَأَ نَافِع وَحَفْص بِالرَّفْع فيهمَا

وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ بالخفض فيهمَا

فَمن قَرَأَ خضر بِالرَّفْع فَهُوَ أحسن لِأَنَّهُ يكون نعتا للثياب وَلَفظ الثِّيَاب لفظ الْجمع و {خضر} لَفظهَا لفظ الْجمع

وَمن قَرَأَ {خضر} فَهُوَ من نعت السندس والسندس فِي الْمَعْنى رَاجع إِلَى الثِّيَاب

وَمن قَرَأَ إستبرق بِالرَّفْع فَهُوَ نسق على {ثِيَاب} الْمَعْنى وَعَلَيْهِم إستبرق وَمن خفض فَهُوَ نسق على السندس وَثيَاب إستبرق وَيكون الْمَعْنى عَلَيْهِم ثِيَاب من هذَيْن النَّوْعَيْنِ ثِيَاب سندس وإستبرق ابن زنجلة ١/ ٧٤٠ابن زنجلة ١/ ٧٤٠

وأجود هَذِه الْوُجُوه قَول أبي عَمْرو وَمن مَعَه فَرفع الْخضر لِأَنَّهُ صفة مَجْمُوعَة لموصوف مَجْمُوع فأتبع الْخضر الَّذِي هُوَ جمع مَرْفُوع الْجمع الْمَرْفُوع الَّذِي هُوَ {ثِيَاب} وَأما {إستبرق} فجر من حَيْثُ كَانَ جِنْسا أضيف إِلَيْهِ الثِّيَاب كَمَا اضيف إِلَى {سندس} فاضاف الثِّيَاب إِلَى الجنسين كَمَا تَقول ثِيَاب خَز وكتان وَيدل على ذَلِك قَوْله تَعَالَى {وَيلبسُونَ ثيابًا خضرًا من سندس وإستبرق} وَأما خفض {خضر} {وإستبرق} بِالرَّفْع فَإِنَّهُ أجْرى الْخضر وَهُوَ جمع على السندس لما كَانَ الْمَعْنى أَن الثِّيَاب من هَذَا الْجِنْس

وَأَجَازَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش وصف بعض هَذِه الْأَجْنَاس بِالْجمعِ فَقَالَ تَقول أهلك النَّاس الدِّينَار الصفر وَالدِّرْهَم الْبيض والصفر وَالْبيض جمعان وَالدِّرْهَم لَفظه وَاحِد أَرَادَ بِهِ الْجِنْس {وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله} ٣٠

قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر / وَمَا يشاؤون / بِالْيَاءِ ردُّوهُ على قَوْله {ويذرون وَرَاءَهُمْ} ٢٧ {نَحن خلقناهم وشددنا} أسرهم فَجعلُوا قَوْله يشاؤون خَبرا عَنْهُم إِذْ أَتَى فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْهُم ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {وَمَا تشاؤون} بِالتَّاءِ على الْخطاب وَإِنَّمَا خاطبهم بذلك بعد انْقِضَاء الْخَبَر عَنْهُم وَلِأَن الْخطاب يدْخل فِيهِ معنى الْخَبَر فَهُوَ أوعب ابن زنجلة ١/ ٧٤١ابن زنجلة ١/ ٧٤١

٧٧ - سُورَة المرسلات {عذرا أَو نذرا}

قَرَأَ الْأَعْشَى {عذرا أَو نذرا} بِضَم الذَّال فيهمَا وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَابْن كثير وَأَبُو بكر {عذرا} سَاكِنة الذَّال أَو {نذرا} مَضْمُومَة الذَّال وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَان الذَّال فيهمَا

فَأَما التَّخْفِيف فَأن يكون مصدرا مُفردا تَقول عذرته عذرا كَمَا تَقول شغلته شغلا وشكرته شكرا

وَأما التثقيل فَإِن يكون {عذرا أَو نذرا} جمع عذير ونذير تَقول عذيري من فلَان أَي اعذرني مِنْهُ عذيرا وَمن خفف {عذرا} وَثقل {نذرا} جعل {نذرا} جمع نَذِير قَالَ الله تَعَالَى وَلَقَد جَاءَ آل فِرْعَوْن النّذر قَالَ الزّجاج الْعذر والعذر وَالنّذر وَالنّذر بِمَعْنى وَاحِد ومعناهما الْمصدر {وَإِذا الرُّسُل أقتت}

قَالَ أَبُو عَمْرو / وَإِذا الرُّسُل وقتت / بِالْوَاو وَتَشْديد الْقَاف على الأَصْل لِأَنَّهَا فعلت من الْوَقْت مثل قَوْله {ووفيت كل نفس} وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {أقتت} بِالْألف وحجتهم فِي ذَلِك خطّ الْمَصَاحِف بِالْألف فَمن همز فَإِنَّهُ أبدل الْهمزَة من الْوَاو لانضمام الْوَاو وكل وَاو انضمت وَكَانَت ضمتها لَازِمَة جَازَ أَن تبدل مِنْهَا همزَة فَتَقول فِي وُجُوه أجوه {فقدرنا فَنعم القادرون} ابن زنجلة ١/ ٧٤٢ابن زنجلة ١/ ٧٤٢

قَرَأَ نَافِع وَالْكسَائِيّ فقدرنا بِالتَّشْدِيدِ ورأ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وحجتهم قَوْله {فَنعم القادرون} وَلم يقل المقدرون فأجروا على لفظ مَا جاوره إِذْ لم يقم على التَّفْرِيق بَين اللَّفْظَيْنِ وَكَانَ الْمَعْنى فِيهِ فملكنا فَنعم المالكون فَكَانَ لفظ يشاكل بعضه بَعْضًا فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى

وَمن شدد فَإِنَّهُ أحب أَن يجْرِي على معِين كل وَاحِد مِنْهُمَا بِخِلَاف الآخر وَذَلِكَ {فقدرنا} مرّة بعد مرّة لِأَنَّهُ ذكر الْخلق فَقَالَ {ألم نخلقكم من مَاء مهين} فجعلناه فِي قَرَار مكين إِلَى قدر مَعْلُوم فَذَلِك مِنْهُ فعل مُتَرَدّد فَشدد إِرَادَة تردد الْفِعْل على سنَن الْعَرَبيَّة وَقد أوضح هَذَا الْمَعْنى فِي تَقْدِير خلق الْإِنْسَان بِمَا أَجمعُوا فِيهِ على التَّشْدِيد وَهُوَ قَوْله {من نُطْفَة خلقه فقدره} فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى ثمَّ قَالَ {فَنعم القادرون} يَعْنِي الْقُدْرَة على ذَلِك وَالْملك وَالْأول من التَّقْدِير والفائدة هَا هُنَا فَائِدَتَانِ وَإِذا كَانَا بِلَفْظ وَاحِد كَانَت الْفَائِدَة وَاحِدَة وَيجوز أَن يَعْنِي بذلك معنى وَاحِد وَيجمع ذَلِك الْمَعْنى بَين اللغتين ابن زنجلة ١/ ٧٤٣ابن زنجلة ١/ ٧٤٣

قَالَ الْفراء هما لُغَتَانِ وَالْعرب تَقول قدر عَلَيْهِ الْمَوْت وَقدر وَقدر عَلَيْهِ رزقه وَقدر وَقيل للكسائي لم اخْتَرْت التَّشْدِيد وَاسم الْفَاعِل لَيْسَ مَبْنِيا على هَذَا الْفِعْل فَقَالَ هَذَا بِمَنْزِلَة قَوْله {فمهل الْكَافرين} ثمَّ قَالَ {أمهلهم} وَلم يقل مهلهم فَجمع بَين اللغتين وَمثله {فَإِنِّي أعذبه عذَابا} وَلم يقل تعذيبا

قَالَ الْأَعْشَى ... وأنركتني وَمَا كَانَ الَّذِي نكرت ... من الْحَوَادِث إِلَّا الشيب والصلعا ...

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص {كَأَنَّهُ جمالة صفر} بِغَيْر ألف جمع جمل تَقول جمل وجمال وجمالة وَإِنَّمَا تدخل الْهَاء توكيدا لتأنيث الْجمع كَمَا تَقول عمومة وَنَظِيره حجر وحجار وَحجر وحجارة

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / جمالات صفر / فَهُوَ جمع الْجمع تَقول جمل وجمال وجمالات كَمَا تَقول وَرجل وَرِجَال ورجالا وَبَيت وبيوت وبيوتات ابن زنجلة ١/ ٧٤٤ابن زنجلة ١/ ٧٤٤

٧٨ - سُورَة عَم يتساءلون النبأ {وَفتحت السَّمَاء فَكَانَت أبوابا}

قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة الْكسَائي {وَفتحت السَّمَاء} بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وحجتهم قَوْله {فَكَانَت أبوابا} وَالتَّشْدِيد للتكثير وَيُقَوِّي هَذَا قَوْله {مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب} بِالتَّشْدِيدِ

وَمن قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ قَالَ التَّخْفِيف يكون للقليل وَالْكثير {لابثين فِيهَا أحقابا}

وَقَرَأَ حَمْزَة / لبثين فِيهَا أحقابا / بِغَيْر ألف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {لابثين} بِأَلف وحجتهم مَجِيء الْمصدر عَليّ اللّّبْث يدل على أَنه من بَاب شرب يشرب ولقم يلقم فَهُوَ شَارِب ولاقم وَلَيْسَ من بَاب فرق يفرق وَلَو كَانَ مِنْهُ لَكَانَ الْمصدر مَفْتُوح الْعين فَلَمَّا سكن وَقيل اللّّبْث وَجب أَن يكون اسْم الْفَاعِل فَاعِلا لما كَانَ اللّّبْث كاللقم وَمن قَرَأَ / لبثين / جعل اسْم الْفَاعِل فعلا وَقد جَاءَ غير حرف من هَذَا النَّحْو على فَاعل وَفعل نَحْو رجل طامع طمع وآثم وأثم وعَلى هَذَا نقُول لبث فَهُوَ لابث ولبث فِي {لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا} ٣٥ ابن زنجلة ١/ ٧٤٥ابن زنجلة ١/ ٧٤٥

وَقَرَأَ الْكسَائي {لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا} بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ مصدر كذب يكذب كذابا وأصل مصدر فعلت إِنَّمَا هُوَ فعال لِأَنَّك إِذا جَاوَزت الثَّلَاثَة من الْأَفْعَال بِالزِّيَادَةِ فوزن الْمصدر على وزن الْفِعْل الْمَاضِي بِزِيَادَة الْألف فِي الْمصدر قبل آخِره وَذَلِكَ نَحْو أكْرم إِكْرَاما وَانْطَلَقت انطلاقا فاصل مصدر فعلت إِنَّمَا هُوَ فعال فَمن كَذبته كذابا وكلمته كلَاما قَالَ سِيبَوَيْهٍ قَوْله كَلمته تكليما وسلمته تَسْلِيمًا وكذبته تَكْذِيبًا إِنَّمَا كرهو التَّضْعِيف فالتاء عوض من التَّضْعِيف وَالْيَاء الَّتِي قبل الآخر كالألف فِي قَوْله كذابا وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى

فَأَما الْكذَّاب بِالتَّخْفِيفِ فَهُوَ مصدر كذب كذابا مثل كتبه كتابا وحسبه حسابا كَذَا قَالَ الْخَلِيل قَالَ الْأَعْشَى ... فصدقتهم وكذبتهم ... ولمرء يَنْفَعهُ كذابه ... ابن زنجلة ١/ ٧٤٦ابن زنجلة ١/ ٧٤٦

وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد وَقد يكون كذابا من قَوْلك كاذبته كذابا مثل قَاتلته قتالا

قَالَ الْفراء التَّخْفِيف كَأَنَّهُ وَالله أعلم لَا يتكاذبون وحجته فِي التَّخْفِيف أَن قَوْله لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا لَيست بمقيدة بِفعل يكون مصدرا لَهُ كَمَا شدد قَوْله {وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا} لمجيء {كذبُوا} فقيدها بل هُوَ مصدر صدر عَن قَوْله كذب كذابا بِالتَّخْفِيفِ وَقد ذكرنَا وَأُخْرَى أَن رُؤُوس الْآيَات من لدن قَوْله {أحصيناه كتابا} إِلَى أخر السُّورَة على التَّخْفِيف فَكَانَ التوفقة بَين نظام رُؤُوس الْآيَات أولى من مخالفتها {جَزَاء من رَبك عَطاء حسابا رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الرَّحْمَن لَا يملكُونَ مِنْهُ خطابا} ٣٦ و ٣٧

قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو {رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الرَّحْمَن} بِالرَّفْع فيهمَا على الِاسْتِئْنَاف و {الرَّحْمَن} خَبره

وَقَرَأَ ابْن عَامر وَعَاصِم بِالْجَرِّ فيهمَا عطف على قَوْله جَزَاء من رَبك رب السَّمَوَات

وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ {رب السَّمَاوَات} بالخفض و {الرَّحْمَن} رفع قَوْله رب ترده على قَوْله من رَبك وترفع الرَّحْمَن على الِابْتِدَاء وَتجْعَل قَوْله {لَا يملكُونَ مِنْهُ} فِي مَوضِع خبر قَوْله {الرَّحْمَن} ابن زنجلة ١/ ٧٤٧ابن زنجلة ١/ ٧٤٧

٧٩ - سُورَة النازعات {أئذا كُنَّا عظاما نخرة}

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وبو بكر عظاما ناخرة أَي بالية كَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس وَقيل فارغة وَقَالَ آخَرُونَ الناخرة الْعظم المجوف الَّذِي تمر فِيهِ افريح فتنخر وَقَالُوا النخرة البالية وحجتهم فِي ذَلِك أَن رُؤُوس الْآيَات بِالْألف نَحْو الحافرة والرادفة والراجفة والساحرة فالألف أشبه بمجيء التَّنْزِيل وبرؤوس الْآيَات

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {عظاما نخرة} بِغَيْر ألف وحجتهم فِي ذَلِك أَن مَا كَانَ صفة منتظر لم يكن فَهُوَ بِالْألف وَمَا كَانَ وَقع فَهُوَ بِغَيْر ألف قَالَ اليزيدي يُقَال عظم نخر وناخر غَدا فَدلَّ على أَنهم قَالُوا إِذْ كُنَّا بعد موتنا عظاما نخرة قد نخرت وَقَالَ أَبُو عَمْرو نخرة وناخرة وَاحِد وَكَذَا قَالَ الْفراء مثل الطامع والطمع {إِذْ ناداه ربه بالواد الْمُقَدّس طوى} ١٦ {طوى} قد ذكرت فِي سُورَة طه {فَقل هَل لَك إِلَى أَن تزكّى} ١٨ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير إِلَى أَن تزكّى بِالتَّشْدِيدِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وَالْأَصْل تتزكى فَمن ثقل أدغم التَّاء فِي الزَّاي وَمن خفف حذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ ابن زنجلة ١/ ٧٤٨ابن زنجلة ١/ ٧٤٨

٨٠ - سُورَة عبس {أَو يذكر فتنفعه الذكرى}

قَرَأَ عَاصِم {فتنفعه الذكرى} بِفَتْح الْعين على جَوَاب لَعَلَّ

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْع نسقا على {يُزكي} الْمَعْنى لَعَلَّه يزكّى وَلَعَلَّه تَنْفَعهُ الذكرى وَمن نصب فعلى جَوَاب {لَعَلَّ} وَنَظِيره لَعَلَّ زيدا يقدم فيكرمني على قَوْلك لَعَلَّه يكرمني فَإِن قلت فيكرمني فَإِنَّمَا ترجيت قدومه وضمنت أَنه إِذا قدم أكرمك {أما من اسْتغنى فَأَنت لَهُ تصدى} ٥ و ٦

قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير {فَأَنت لَهُ تصدى} بِالتَّشْدِيدِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ فِيهَا وَالْأَصْل تتصدى تتعرض وَلَكِن حذفوا الثَّانِيَة لالثانية لاجتماعهما وَمن شدد أدغم التَّاء فِي الصَّاد لقرب المخرجين {فَلْينْظر الْإِنْسَان إِلَى طَعَامه أَنا صببنا المَاء صبا} ٢٥٢٤ ابن زنجلة ١/ ٧٤٩ابن زنجلة ١/ ٧٤٩

قرا عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ {أَنا صببنا المَاء} بِفَتْح الْألف على الْبَدَل من الطَّعَام وَيكون {إِنَّا} فِي مَوضِع خفض الْمَعْنى فَلْينْظر الْإِنْسَان إِلَى أَنا صببنا المَاء صبا وَقَالَ إِلَى طَعَامه وَالْمعْنَى على كَونه وحدوثه وَهُوَ مَوضِع الِاعْتِبَار

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {إِنَّا} بِالْكَسْرِ على الِاسْتِئْنَاف وَيكون ذَلِك تَفْسِيرا للنَّظَر إِلَى طَعَامه

٨١ - سُورَة التكوير {وَإِذا الْبحار سجرت}

قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَإِذا الْبحار سجرت بِالتَّخْفِيفِ حجتهما قَوْله {وَالْبَحْر الْمَسْجُور} وَلم يقل المسجر وَاعْلَم أَن التَّخْفِيف يَقع على الْقَلِيل وَالْكثير نَظِير قَوْله {قتل الخراصون} و {قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود} وهم جمَاعَة وَكَذَلِكَ {سجرت}

وقرا الْبَاقُونَ سجرت بِالتَّشْدِيدِ وحجتهم قَوْله وَإِذا الْبحار وَلَو كَانَ وَاحِدًا لَكَانَ تَخْفِيفًا كَمَا قَالَ {وَالْبَحْر الْمَسْجُور} وَالْعرب تَقول سجرت التَّنور لَا تَقول غَيره وسجرت التنانير بِالتَّشْدِيدِ وَمعنى سجرت أَي أفْضى بَعْضهَا إِلَى بعض فَصَارَت بحرا وَاحِدًا {وَإِذا الصُّحُف نشرت} ابن زنجلة ١/ ٧٥٠ابن زنجلة ١/ ٧٥٠

قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَعَاصِم {وَإِذا الصُّحُف نشرت} بِالتَّخْفِيفِ وحجتهم قَوْله {فِي رق منشور} فَرد مَا اختلوا فِيهِ إِلَى اأجمعوا عَلَيْهِ أولى

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / وَإِذا الصُّحُف نشرت / بِالتَّشْدِيدِ قَالُوا إِنَّه ذكر الصُّحُف وَهِي جمَاعَة تنشره مرّة بعد مرّة وَالتَّشْدِيد للتكثير كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ {وغلقت الْأَبْوَاب} وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله {صحفا منشرة} وَلم يقل منشورة {وَإِذا الْجَحِيم سعرت} ١٢

قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَحَفْص {وَإِذا الْجَحِيم سعرت} بِالتَّشْدِيدِ أَي أوقدت مرّة بعد مرّة وحجتهم قَوْله {كلما خبت زدناهم سعيرا} فَهَذَا يدل على كَثْرَة وَشَيْء بعد شَيْء فحقه التَّشْدِيد

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {سعرت} بِالتَّخْفِيفِ أَي أوقدت وحجتهم قَوْله {وَكفى بجهنم سعيرا} قَوْله سعيرا فَقيل فِي معنى مسعور وَهَذَا إِنَّمَا يَجِيء من فعل وَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ {وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين} بِمَعْنى مَا هُوَ بمتهم على الْوَحْي أَنه من الله لَيْسَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُتَّهمًا ابن زنجلة ١/ ٧٥١ابن زنجلة ١/ ٧٥١

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {بضنين} بالضاد أَي ببخيل يَقُول لَا يبخل مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ آتَاهُ الله من الْعلم وَالْقُرْآن وَلَكِن يرشد وَيعلم وَيُؤَدِّي عَن الله جلّ وَعز

٨٢ - سُورَة الانقطار {الَّذِي خلقك فسواك فعدلك فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك} ٨٧

قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ {فعدلك} بِالتَّخْفِيفِ قَالَ الْفراء وَجهه وَالله أعلم فصرفك إِلَى أَي صُورَة شَاءَ إِمَّا حسن أَو قَبِيح أَو طَوِيل أَو قصير وَعَن أبي نجيح قَالَ فِي صُورَة أَب أَو فِي صُورَة عَم وَلَيْسَت {فِي} من صلَة {فعدلك} لِأَنَّك لَا تَقول عدلتك فِي كَذَا إِنَّمَا تَقول عدلتك إِلَى كَذَا أَي صرفتك إِلَيْهِ وَإِنَّمَا هِيَ مُتَعَلقَة ب {ركبك} كَأَن الْمَعْنى فِي أَي صُورَة شَاءَ أَن يركبك وَقَالَ آخَرُونَ فعدك فسوى خلقك قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد فعدك أَي قصد بك إِلَى الصُّورَة المستوية وَمِنْه الْعدْل الَّذِي هُوَ الْإِنْصَاف أَي هُوَ قصد إِلَى الاسْتوَاء فقولك عدل الله فلَانا أَي سوى خلقه فَإِن قيل فَأَيْنَ الْبَاء الَّتِي تصْحَب الْقَصْد حَتَّى يَصح مَا تَقول قلت إِن الْعَرَب قد تحذف حُرُوف الْجَرّ قَالَ الله جلّ وَعز {وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم} فَحذف اللامين فَكَذَلِك {فعدلك} بِمَعْنى فَعدل بك ابن زنجلة ١/ ٧٥٢ابن زنجلة ١/ ٧٥٢

وقرا الْبَاقُونَ {فعدلك} التَّشْدِيد يَعْنِي فقومك جعل خلقك معتدلا بِدلَالَة قَوْله {لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم} أَي معتدل الْخلق لَيْسَ مِنْهُ شَيْء بزائد على شَيْء فيفسده وَقَالَ قوم مَعْنَاهُ حسنك وجملك {ثمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين يَوْم لَا تملك نفس لنَفس شَيْئا} ١٩١٨

قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عمر {يَوْم لَا تملك نفس لنَفس} بِالرَّفْع جَعَلُوهُ صفة لقَوْله {يَوْم الدّين} وَيجوز أَن يكون خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف لما قَالَ {وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين} قَالَ {يَوْم لَا تملك نفس لنَفس} وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب على معنى هَذِه الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة تكون {يَوْم لَا تملك نفس لنَفس شَيْئا} ابن زنجلة ١/ ٧٥٣ابن زنجلة ١/ ٧٥٣

٨٣ - سُورَة المطففين {كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ١٤

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر {بل ران على قُلُوبهم} بالإمالة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْر الإمالة

وَإِنَّمَا جَاءَت الإمالة لِأَن الْألف منقلبة من يَاء وَترك الإمالة أحسن لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا يَاء فِي لَفظهَا وَلَا كسرة بعْدهَا وَلَا قبلهَا

وَقَرَأَ حَفْص {بل ران} بِإِظْهَار اللَّام عِنْد الرَّاء قَالَ لِأَن {بل} من كلمة و {ران} من كلمة أُخْرَى

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْإِدْغَامِ لقرب المخرجين {ختامه مسك} ٢٦

قَرَأَ الْكسَائي خَاتمه مسك بِالْألف بَين الْخَاء التَّاء وَفتح التَّاء

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {ختامه مسك} بِكَسْر الْخَاء وَبعد التَّاء ألف وحجتهم أَن الْمَعْنى فِي ذَلِك آخِره مسك كَأَنَّهُ إِذا شرب أحدهم الكأس وجد آخر شرابه مسكا وختام كل شَيْء آخِره أَي آخر مَا يجدونه رَائِحَة الْمسك وَهُوَ مصدر خَتمه يختمه ختما وختاما وَحجَّة الْكسَائي أَن الْخَاتم الِاسْم وَهُوَ الَّذِي يخْتم بِهِ الكأس بِدلَالَة قَوْله قبلهَا {يسقون من رحيق مختوم} ثمَّ أخبر عَن كيفيته فَقَالَ مختوم بِخَاتم من مسك وَقَالَ قوم خَاتمه أَي آخِره كَمَا كَانَ من قَرَأَ {وَخَاتم النَّبِيين} بِالْفَتْح كَانَ مَعْنَاهُ آخِرهم ابن زنجلة ١/ ٧٥٤ابن زنجلة ١/ ٧٥٤

وَكَانَ عَلْقَمَة يَقُول خَاتمه وَقَالَ أما رَأَيْت الْمَرْأَة تَأتي الْعَطَّار وتشتري مِنْهُ الْعطر فَتَقول اجْعَل لي خَاتمه مسكا قَالَ الْفراء الْخَاتم والختام متقاربان فِي الْمَعْنى إِلَّا أَن الْخَاتم الِاسْم والختام الْمصدر {وَإِذا انقلبوا إِلَى أهلهم انقلبوا فكهين} ٣١

قرا حَفْص انقلبوا فكهين بِغَيْر ألف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْألف قَالَ الْفراء فاكهين وفكهين لُغَتَانِ مثل طمعين وطامعين وبخلين وباخلين وَمعنى فاكهين معجبين بِمَا هم فِيهِ يتفكهون بِذكر أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

٨٤ - سُورَة انشقت الانشقاق {وَيصلى سعيرا}

قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَعَاصِم وَحَمْزَة {وَيصلى سعيرا} بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الصَّاد أَي يصلى هُوَ أَي يصير إِلَى النا رمن صلي يصلى فَهُوَ صال وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله {يصلى النَّار الْكُبْرَى} و {إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم} فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى وَمعنى يصلى أَي أَنه يقاسي حرهَا من صليت النَّار أَي قاسيت حرهَا ابن زنجلة ١/ ٧٥٥ابن زنجلة ١/ ٧٥٥

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {وَيصلى} بِالتَّشْدِيدِ من قَوْله صليته أصليه تصلية وَالْمعْنَى أَن الْمَلَائِكَة يصلونه بَحر النَّار

وجتهم {ثمَّ الْجَحِيم صلوه} وَقَوله {وتصلية جحيم} وروى خَارِجَة عَن نَافِع وَيصلى بِضَم الْيَاء وَإِسْكَان الصَّاد من أصلاه وَهُوَ يصليه مثل عظمت الْأَمر وأعظمته وصليته النَّار وأصليته وَالْمعْنَى وَاحِد لِأَنَّهُ إِذا أُصَلِّي فقد صلي وَإِذا صلي فَإِنَّمَا صلي وَصلي {لتركبن طبقًا عَن طبق فَمَا لَهُم لَا يُؤمنُونَ} ٢٠١٩

قَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ {لتركبن طبقًا} بِفَتْح الْبَاء أَي لتركبن يَا مُحَمَّد حَالا بعد حَال يذكر حالات النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ من يَوْم أُوحِي إِلَيْهِ إِلَى يَوْم قَبضه الله وَقد رُوِيَ أَيْضا لتركبن يَا مُحَمَّد سَمَاء بعد سَمَاء يَعْنِي فِي لمعارج وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم ابْن عَبَّاس لتركبن أَي لتصيرن الْأُمُور حَالا بعد حَال بتغيرها وَاخْتِلَاف الْأَزْمَان يَعْنِي الشدَّة ف الْأُمُور فاعلة وَتَكون التَّاء لتأنيث الْجمع

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم ابْن مَسْعُود وَأَنه قَرَأَ لتركبن السَّمَاء حَالا بعد حَال تكون وردة كالدهان وَتَكون كَالْمهْلِ فِي اخلاتف هيأتها فَتكون التَّاء لتأنيث السَّمَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ لتركبن بِرَفْع الْبَاء وحجتهم فِي ذَلِك أَنه يُخَاطب النَّاس فِي ذَلِك لِأَنَّهُ كرّ من يُؤْتى كِتَابه بِيَمِينِهِ وبشماله ثمَّ ذكر ركوبهم طبقًا عَن طبق ثمَّ قَالَ فمالهم لَا يُؤمنُونَ الْمَعْنى لتركبن حَالا بعد حَال من إحْيَاء وإماتة وَبعث حَتَّى تصيروا إِلَى الله عَن الْحسن قَالَ لتركبن حَالا بعد حَال ومنزلا عَن منزل وَعَن مُجَاهِد لتركبن أمرا بعد أَمر ابن زنجلة ١/ ٧٥٦ابن زنجلة ١/ ٧٥٦

٨٥ - سُورَة البروج {ذُو الْعَرْش الْمجِيد}

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ذُو الْعَرْش الْمجِيد بالخفض وقر الْبَاقُونَ بِالرَّفْع جعلو صفة ل {ذُو} وَالْمجد هُوَ الشّرف فَأَسْنَدُوهُ إِلَى الله تَعَالَى إِذْ كَانَ أولى أَن يكون من أوصفاهه وَمن خفض فَإِنَّهُ جعله صفة للعرش وَأَنه أجراه مجْرى قَوْله {رب الْعَرْش الْكَرِيم} فوصف الْعَرْش بِالْكَرمِ كَمَا وَصفه بالمجد {بل هُوَ قُرْآن مجيد فِي لوح مَحْفُوظ} ٢٢١٢

قَرَأَ نَافِع {فِي لوح مَحْفُوظ} بِالرَّفْع جعله نعتا لِلْقُرْآنِ بل هُوَ قُرْآن مجيد مَحْفُوظ فِي لوحه قَالَ وَمعنى حفظ الْقُرْآن أَنه يُؤمن من تحريفه وتبديله وتغييره فَلَا يلْحقهُ فِي لَك شَيْء ٨٦ - سُورَة الطارق {إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ} ابن زنجلة ١/ ٧٥٧ابن زنجلة ١/ ٧٥٧

قَرَأَ ابْن عَامر وَعَاصِم وَحَمْزَة {إِن كل نفس لما} بِالتَّشْدِيدِ أَي مَا كل نفس إِلَّا عَلَيْهَا حَافظ ف إِن بِمَعْنى مَا و {لما} بِمَعْنى إِلَّا وَالْعرب تَقول نشدتك الله لما فعلت الْمَعْنى إِلَّا فعلت

وقرا الْبَاقُونَ لما بِالتَّخْفِيفِ مَا تكون زَائِدَة على هَذِه الْقِرَاءَة العنى إِن كل نفس لعليها حَافظ

٨٧ - سُورَة الْأَعْلَى {وَالَّذِي قدر فهدى}

قَرَأَ الْكسَائي {وَالَّذِي قدر فهدى} بِالتَّخْفِيفِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ الْمَعْنى قدر خلقه فهدى كل مَخْلُوق إِلَى مصْلحَته وَيُقَال هدى الذّكر لمأتى الْأُنْثَى من سَائِر الْحَيَوَان وحجتهم قَوْله {وَخلق كل شَيْء فقدره تَقْديرا} وَقد أَجمعُوا على تَشْدِيد هَذَا فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى أما اجْمَعُوا عَلَيْهِ أولى {بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا} ١٦ ابن زنجلة ١/ ٧٥٨ابن زنجلة ١/ ٧٥٨

قَرَأَ ابو عَمْرو بل يؤثرون بِالْيَاءِ وحجته قَوْله {ويتجنبها الأشقى الَّذِي يصلى النَّار الْكُبْرَى} ١٢١١ أَي بل يُؤثر

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {بل تؤثرون} بِالتَّاءِ أَي بل انتم تؤثرون وحجتهم أَن فِي قِرَاءَة أبي / بل أَنْتُم تؤثرون /

٨٨ - سُورَة الغاشية {تصلى نَارا حامية}

قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بكر {تصلى نَارا حامية} بِضَم التَّاء وحجتهما ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ كَقَوْلِه بعْدهَا {تسقى من عين آنِية} فَجعل اليزيدي {تصلى} بِلَفْظ مَا بعده إِذْ أَتَى فِي سِيَاقه ليأتلف الْكَلَام على نظام

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {تصلى} بِفَتْح التَّاء وحجتهم أَن الصلى مُسْند إِلَيْهِم فِي كثير من الْقُرْآن مثل {يصلونها يَوْم الدّين} وَقَوله {يصلى النَّار الْكُبْرَى} وسيصلى نَارا فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى قَرَأَ ابْن كثير وابو عَمْرو {لَا يسمع} بِضَم الْيَاء {لاغية} رفع على مَا لم يسم فَاعله قَالُوا لِأَن الْخطاب لَيْسَ بمصروف إِلَى وَاحِد وَإِنَّمَا ذكرُوا واللاغية مُؤَنّثَة لِأَن تَأْنِيث اللاغية غير حَقِيقِيّ أَي لَغْو قَالَ اليزيدي الْمَعْنى لَا يسمع فِيهَا من أحد لاغية قَالَ أَبُو عُبَيْدَة {لاغية} أَي لَغوا وَيجوز أَن يكون صفة كَأَنَّهُ قَالَ لَا تسمع كلمة لاغية ابن زنجلة ١/ ٧٥٩ابن زنجلة ١/ ٧٥٩

وحجتهما أَنَّهَا مُوَافقَة لإعراب رُؤُوس الْآيَات قبلهَا وَبعدهَا من قَوْله {خاشعة} {عاملة ناصبة} وَبعدهَا {عين جَارِيَة} ١٢ {مَرْفُوعَة} ١٣ {مصفوفة} ١٥ فَجرى على ذَلِك

وَقَرَأَ نَافِع {لَا تسمع} بِضَم التَّاء {فِيهَا لاغية} رفع على مَا لم يسم فَاعله وَأَتَتْ لَا تسمع على لفظ اللاغية دون الْمَعْنى

وَقَرَأَ أهل الشَّام والكوفة {لَا تسمع} بِفَتْح التَّاء {لاغية} نصب وحجتهم أَنَّهَا تَنْصَرِف إِلَى وَجْهَيْن يجوز أَن تسند السماع إِلَى الْوُجُوه الْمَذْكُورَة لِأَن ذَلِك أَتَى عقيب الْخَبَر على الْوُجُوه الناعمة إِذْ لم يعْتَرض بَين ذَلِك وَبَين الْوُجُوه شَيْء يصرف إِلَيْهِ عَنْهَا وَالْمعْنَى لأَصْحَاب الْوُجُوه وَالْوَجْه الآخر أَن يكون على مُخَاطبَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا تسمع يَا مُحَمَّد فِي الْجنَّة لاغية بِدلَالَة قَوْله {وَإِذا رَأَيْت ثمَّ رَأَيْت نعيما وملكا كَبِيرا} ٨٩ - سُورَة الْفجْر {وَالشَّفْع وَالْوتر وَاللَّيْل إِذا يسر} ٤٣ ابن زنجلة ١/ ٧٦٠ابن زنجلة ١/ ٧٦٠

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ {وَالشَّفْع وَالْوتر} بِكَسْر الْوَاو وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بالفتحح وهما لُغَتَانِ مثل الجسر والجسر

قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / وَاللَّيْل إِذا يسري / بِالْيَاءِ فِي الْوَصْل وأثبتها ابْن كثير فِي الْوَقْف لِأَن الْيَاء لَام الْفِعْل من سرى يسري مثل قضى يقْضِي فَوقف على الأَصْل وَمن أثبت الْيَاء فِي الْوَصْل وَحذف فِي الْوَقْف تبع الْمُصحف فِي الْوَقْف وَالْأَصْل فِي الْوَصْل وحذفها أهل الشَّام والكوفة والكسرة تنوب عَن الْيَاء {وَأما إِذا مَا ابتلاه فَقدر عَلَيْهِ رزقه فَيَقُول رَبِّي أهانن} ١٦

قَرَأَ ابْن عَامر {فَقدر عَلَيْهِ} بِالتَّشْدِيدِ أَي ضيق وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ الِاخْتِيَار وحجتهم قَوْله {يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر} وهما لُغَتَانِ وَالْمعْنَى ضيق عَلَيْهِ رزقه وَلم يوسعه لَهُ ابن زنجلة ١/ ٧٦١ابن زنجلة ١/ ٧٦١