فلو رأيتهم وقد سمعوا كلام ربهم وقد دخل قلوبهم السرور وقد بلغوا غاية الكرامة ومنتهى الرضى والغبطة، فما ظنك بنظرهم إلى العزيز العظيم الذي لا تقع عليه الأوهام ولا تحيط به الأفهام ولا تحده القصور ولا تكيفه الفكر، الأزلي القديم الذي حارت العقول عن إدراكه وكلت الألسن عن صفاته المتعالي بجلاله عن سمات المخلوقين، فلما سر أولياء الله برؤيته وأكرمهم بقربه ونعم قلوبهم بمناجاته أذن لهم بالانصراف إلى منازلهم وما أعد الله لهم من كرامته والنعيم في جنته، فما ظنك بوجوه نظرت إلى الله عز وجل وسمعت كلامه كيف أضعف حسنها وزاد في جمالها ونورها فلما رجعوا إلى منازلهم وأزواجهم وقد ازداد بعضهم في أعين بعض حسنا وجمالا ورجعوا إلى نعيمهم ولذاتهم واشتاق بعضهم بعضا فركب بعضهم إلى بعض وتزاوروا على النجائب والتقوا على أنهار الجنان وعليها الثمار والحسان والزرابي والأرجوان، فجلسوا علي السرر وقامت الولدان بكؤوس الأكواب يغرفون من أنهار الخمر والسلسبيل والتسنيم فأعظم به من مجلس وأكرم بهم من منادمين في ظل طوبي يأكلون ويشربون ويتنعمون كما قال الله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} فهم في الجنة منعمين تلك أجر العاملين وسرور المحزونين وثواب المتقين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيئين ورسول رب العالين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.