القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

هَلَكَ عَنِّى سُلْطَٰنِيَهْ ٢٩

سورة الحاقة، الآية ٢٩مكية
في سورتها

الشواهد

من كتب البلاغة والإعجاز

بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي، ت ٣٨٨هـص ٣٨

القول في بيان إعجاز القرآن

القرآن إنما وقعت في أفصح وجوه البيان وأحسنها , لوجودنا أشياء منها بخلاف هذا الوصف عند أصحاب اللغة وأهل المعرفة بها كقوله: {فأكله الذئب} وإنما يستعمل مثل هذا في فعل السباع خصوصًا "الافتراس" , يقال: افترسه السَّبُعُ. هذا هو المختار الفصيح في معناه , فأما الأكل فهو عام لا يختص به نوع من الحيوان دون نوع. وكقوله: {ذلك كيل يسير} قالوا: وما اليسير والعسير من الكيل والاكتيال , وما وجه اختصاصه بهذه وأنت لا تسمع فصيحًا يقول: كِلت لزيد كيلاً يسيرًا إلا أن يعني به أنه يسير العدد والكمية. وكقوله {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم} , والمشي في هذا ليس بأبلغ الكلام , ولو قيل بدل ذلك أن امضوا وانطلقوا لكان أبلغ وأحسن. وكقوله: {هلك عني سلطانية} وإنما يستعمل لفظ الهلاك في الأعيان والأشخاص كقوله: هلك زيد , وهلك مال عمرو ونحوهما , فأما الأمور التي هي معان وليست بأعيان ولا أشخاص فلا يكادون يستعملونه فيها. ولو قال قائل: هلك عن فلان علمه أو هلك جاهه على معنى ذهب علمه وجاهه لكان مستقبحًا غير مستحسن. وكقوله سبحانه: {وإنه لحب الخير لشديد} وأنت لا تسمع فصيحًا يقول: أنا لحب زيد شديد , وإنما وجه الكلام وصحته أن يقال: أنا شديد الحب لزيد , وللمال ونحوه. وكقوله سبحانه: {والذين هم للزكاة فاعلون} ولا يقول أحد من الناس: فعل زيد الزكاة , إنما يقال: زكى الرجل ماله , وأدى زكاة ماله , أو نحو ذلك من الكلام , وكقوله سبحانه: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُداً} , ومن الذي يقول:

بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي، ت ٣٨٨هـص ٤٤

القول في بيان إعجاز القرآن

وأما قوله سبحانه: {هلك عني سلطانيه} وزعمهم أن الهلاك لا يستعمل إلا في تلف الأعيان فإنهم ما زادوا على أن عابوا أفصح الكلام وأبلغه , وقد تكون الاستعارة في بعض المواضع أبلغ من الحقيقة كقوله عز وجل {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} والسلخ ها هنا مستعار وهو أبلغ منه لو قال نخرج من النهار وإن كان هو الحقيقة وكذلك قوله سبحانه: {فاصدع بما تؤمر} وهو أبلغ من قوله: فاعمل بما تؤمر وإن كان هو الحقيقة , والصدع مستعار , وإنما يكون ذلك في الزجاج ونحوه من فِلِزِّ الأرض , ومعناه المبالغة فيما أمر به حتى يؤثر في النفوس والقلوب تأثير الصدع في الزجاج ونحوه , وكذلك قوله سبحانه: {هلك عن سلطانيه} وذلك أن الذهاب قد يكون على مراصدة العود , وليس مع الهلاك بقيا ولا رجعى , وقد قيل إن معنى السلطان ها هنا الحجة والبرهان. وأما قوله سبحانه: {وإنه لحب الخير لشديد} وأن الشديد معناه هاهنا البخيل , ويقال: رجل شديد ومتشدد أي بخيل. قال طرفة: أرى الموت يعتام النفوس ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدِّدِ واللام في قوله: {لحب الخير} بمعنى لأجل حب الخير وهو المال لبخيل , وأما قوله عز وجل: {والذين هم للزكاة فاعلون} وقولهم إن المستعمل في الزكاة المعروف لها من الألفاظ , كالأداء والإيتاء والإعطاء , ونحوها كقولك: