ويسن مقارنتها للإحرام ومعنى لبيك إجابة بعد إجابة فالإجابة الأولى لقوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} والثانية حين أذن سيدنا إبراهيم في الناس بالحج فنادى أيها الناس إن لله بيتا فحجوه فكانوا يجيبونه من مشارق الأرض ومغاربها ومن بطون النساء وأصلاب الرجال " لا شريك لك لبيك إن الحمد " بكسر الهمزة " والنعمة " بالفتح على الأشهر أي لعطفه على منصوب إن قبل الاستكمال " لك والملك " اختار بعضهم الوقف عليه والابتداء بقوله: " لا شريك لك وينوي ما أراد من حج أو عمرة" قال ابن عمر ظاهر كلامه على قول ابن حبيب القائل بأن الإحرام إنما ينعقد بالنية والقول أي التلبية فجعل التلبية شرطا في صحته فهي بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة وفي مناسك خليل حقيقة الإحرام الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق به كالتلبية أو فعل متعلق به كالتوجه على الطريق وقال أيضا إن الإحرام لا ينعقد بمجرد النية أي بل لا بد من قول كالتلبية أو فعل كالتوجه إلى الطريق فليس خصوص التلبية شرطا في صحة الإحرام كما يقول ابن حبيب بل المدار على وجود أحد الأمرين من القول أو الفعل
فقال: إن الله تبارك وتعالى لما خلق الخلق، قال لبني آدم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ، وأقروا، وأجرى نهرا أحلى من العسل، وألذ من الزبد، ثم أمر القلم فاستمد من ذلك النهر، فكتب إقرارهم وما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم ألقم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو بيعة على إقرارهم بالذي كانوا أقروا به، فقام الرجل وذهب، فقال لي أبي: ذلك الخضر (٢) )،
وأما إجابة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم فمن خصائصه صلى الله عليه وسلم. انتهى. وقد مر قول ابن هارون، وسيأتي عند قول المصنف: "واقتصار على تلبية الرسول" ، أن الصواب ما مر عن ابن هارون. واعلم أن معنى التلبية: الإجابة؛ أي إجابة لك بعد إجابة، وذلك أن الله تعالى قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ، والثانية إجابة قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} ، يقال: إن إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه لما أذَّنَ بالحج أجابه الناس في أصلاب آبائهم،
والعمل. انتهى. والرغباء: المسألة، ومعنى لبيك إجابة بعد إجابة، فالإجابة الأولى إشارة لقوله عز وجل: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ، والثانية قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} ، ويقال: إن إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه لما أذن بالحج أجابه الناس في أصلاب آبائهم،
الثاني: قال لزوجته: إن أريتني من كلم الله وكلمه الله فأنت طالق .. ففي (فتاوى) صاحب (البيان): أنها تريه نفسها أو غيرها من بني آدم؛ لقوله تعالى:{وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم} الآية، أو قال: تريه السماء؛ لقوله تعالى:{ثم استوى إلى السماء وهي دخان} الآية.
(قال ابن عبدوس: يُسأل الأطفال عن الإقرار الأول حين الذرية) يشير به إلى قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} . قال بعضهم: وهو سؤال تكريم، وسؤال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - إن ثبت - فهو سؤال تشريف وتعظيم، كما أن التكاليف في دار الدنيا البعض تكريم، والبعض امتحان ونكال. (والكبار يُسألون عن معتقدهم في الدنيا، و) عن (إقرارهم الأول) حين الذرية.
قال أحمد : الفطرة التي فطر الناس عليها: شقي أو سعيد. وذكر الأثرم معنى الفطرة : على الإقرار بالوحدانية حين أخذهم من صُلب آدم، وأشهدهم على أنفسهم:{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}، وبأن له صانعًا ومدبرًا وإن عَبَدَ شيئًا غيره، وسمَّاه بغير اسمه، وأنه ليس المراد على الإسلام؛ لأن اليهودي يرثه ولده الطفل إجماعًا .
وشرعًا: (إظهارُ مُكلَّفٍ مختارٍ ما عليه؛ لفظًا) أي: بلفظ (أو كتابةً، أو إشارةً) من (أخرسَ، أو على موكِّلَهُ، أو) على (مَوْلِيِّهِ) مما يمكن إنشاؤه لهما (أو) على (موروثه بما يمكن صدقُه) ويأتي محتَرَز قيوده. وهو ثابت بالإجماع ؛ لقوله تعالى: {وَإِذْ أخَذَ اللَّهُ ميثَاقَ النبيين … ) الآية ، {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}؛ و {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}؛ ورجم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ماعزًا والغامدية بإقرارهما؛ ولأنه إخبارٌ على وجهٍ ينتفي عمه التُّهمَة والرِّيبة، ولهذا كان آكدَ من الشهادة، فإنَّ المُدَّعَى عليه إذا اعترف لا تُسمع عليه الشهادة، وإنْ كذَّب المدعي بينتَه لم تُسمع، وإذا أنكر، ثم أقرَّ؛ سُمِع إقرارُه. (وليس) الإقرار (بإنشاءٍ) بل هو إخبارٌ وإظهارٌ لما هو في نفس الأمر
(وإن قال: أليس لي عليك كذا، فقال: بلى، فإقرارٌ) صحيح؛ لأن "بلى" جواب للسؤال بحرف النفي؛ لقوله تعالى:{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}، قال ابن عباس: لو قالوا: نعم؛ لكفروا .
وإن قال: ألَيْسَ لى عِنْدَك ألْف؟ قال: بَلَى. كان إقْرارًا صَحِيحًا؛ لأَنَّ «بَلَى» جَواب للسُّؤَالِ بحَرْفِ النَّفىِ، قال اللَّه تعالى:{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}. ٥١٣٠ -