فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٍۢ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ ٢٢
القراءات
واختلف في واو "سوآتهما، سوآتكم" [الأعراف الآية: ٢٢] و [طه الآية: ١٢١] فلم يستثنها الداني في شيء من كتبه ولا الأهوازي في كتابه الكبير واستثناها صاحب الهداية. البناء الدمياطي ١/ ٦٠البناء الدمياطي ١/ ٦٠
والهادي والكافي والتبصرة, والجمهور ووقع للجعبري فيها حكاية ثلاثة أوجه في الواو تضرب في ثلاثة الهمز فتبلغ تسعة, وتعقبه في النشر بأنه لم يجد أحدا روى إشباع اللين إلا وهو يستثني "سوآت" قال: فعلى هذا يكون الخلاف دائرا بين التوسط والقصر, قال: وأيضا من وسطها مذهبه في الهمز المتقدم التوسط فيكون فيها أربعة أوجه فقط, قصر الواو مع ثلاثة الهمزة والتوسط فيهما ونظمها رحمه الله تعالى في بيت فقال:
وسوآت قصر الواو والهمز ثلثا ... ووسطهما فالكل أربعة فادر١
وذهب آخرون إلى زيادة المد عن الأزرق في شيء فقط كيف أتى مرفوعا ومنصوبا ومخفوضا وقصر باقي الباب "كهيئة، وسوأة، وسوء" كطاهر بن غلبون وصاحب العنوان والطرسوسي وابن بليمة والخزاعي وغيرهم, واختلف هؤلاء في قدر هذا المد فابن بليمة والخزاعي وابن غلبون يرونه التوسط وبه قرأ الداني عليه, والطرسوسي وصاحب العنوان يريانه الإشباع.
واختلف: أيضا بعض الأئمة من المصريين والمغاربة في مد "شيء" ٢ أتى عن حمزة فذهب إلى مده أبو الطيب بن غلبون وابن بليمة وصاحب العنوان وغيرهم, وذهب الآخرون إلى أنه السكت وعليه الداني ومن تبعه والعراقيون قاطبة, وبالوجهين السكت والمد قرأ صاحب الكافي وهما أيضا في التبصرة والمراد بالمد هنا التوسط, قال في النشر: وبه - أي: التوسط- قرأت من طرق من روى المد ولم يروه عنه إلا من روى السكت في غيره.
وأما السكون بعد حرفي اللين فإما لازم أو عارض وكل منهما مشدد وغير مشدد فاللازم المشدد في حرفين هاتين بالقصص اللذين بفصلت في قراءة ابن كثير بالتشديد واللازم المخفف حرف واحد, وهو عين أول مريم والشورى, والعارض المشدد نحو: "الميت والخوف والطول" ٣ حالة الوقف بالسكون أو الإشمام فيما يسوغ فيه.
فالأول: يجوز فيه لابن كثير ثلاثة الوقف والقصر مذهب الجهور كذا في النشر.
وأما الثاني: وهو عين ففيه الثلاثة أيضا كما نص عليه في الطيبة وغيرها واختار الشاطبي الإشباع لأجل الساكنين, وذهب صاحب العنوان وابن غلبون إلى التوسط وهو الثاني في الشاطبية لفتح ما قبل الحرف, وهذان الوجهان مختاران لجميع القراء عند المصريين والمغاربة ومن تبعهم, والقصر مذهب ابن سوار وسبط الخياط والهمداني واختيار متأخري العراقيين قاطبة, لكن قال في النشر قلت: القصر في عين عن ورش من طريق الأزرق مما انفرد به ابن شريح وهو مما ينافي أصوله إلا عند من لا يرى مد اللين قبل الهمز. البناء الدمياطي ١/ ٦١البناء الدمياطي ١/ ٦١
وأما: الثالث، وهو العارض المشدد ففيه الأوجه الثلاثة والجمهور على القصر.
وأما: الرابع وهو العارض المخفف فيه للكل الأوجه الثلاثة أيضا, حملا على حروف المد, إلا أنه يمتنع القصر لورش من طريق الأزرق في متطرف الهمز نحو: "شيء" فالإشباع مذهب من يأخذ بالتحقيق, والتوسط اختيار الداني وبه كان يقرئ الشاطبي وهو مذهب أكثر المحققين, والقصر مذهب الحذاق, وحكى الإجماع عليه والثلاثة في الشاطبية كالطيبة والتحقيق في ذلك كما في النشر أن الأوجه الثلاثة لا تجوز هنا إلا لمن أشبع حروف المد في هذا الباب أما القاصرون فالقصر لهم هنا متعين ومن وسط لا يجوز له هنا إلا التوسط والقصر اعتد بالعارض أولا, ولا يجوز له الإشباع فلذا كان الأخذ به في هذا النوع قليلا كما نص عليه في الطيبة, ولفظه وفي اللين يقل طول, وقد تحصل للأزرق في نحو: "شيء، سوء" وجهان المد والتوسط وصلا ووقفا بالإسكان المجرد ومع الإشمام والروم بشرطهما فقول الشاطبي رحمه الله تعالى: بطول وقصر وصل ورش ووقفه.
مراده بالقصر التوسط لقوله بعد وعنهم سقوط المد فيه وصدق القصر عليه بالنسبة للإشباع, وللباقين فيهما ثلاثة أوجه: المد والتوسط والقصر وقفا على الهمز المتطرفة بالإسكان المجرد عن الإشمام, ومعه القصر فقط وصلا ووقفا على غير المتطرفة وعليها بالروم.
تتمة: متى اجتمع سببان قوي وضعيف عمل بالقوي, وألغي الضعيف إجماعا كما مر في نحو: {آمِّينَ الْبَيْتَ} [المائدة الآية: ٢] و "وَجَاءُوا أَبَاهُمْ" فلا يجوز توسط ولا قصر للأزرق, وإذا وقفت على نحو: "نشاء، وتفيء، والسوء" بالسكون لا يجوز فيه القصر عن أحد ممن همز, وإن كان ساكنا للوقف وكذا لا يجوز التوسط لمن مذهبه الإشباع وصلا, بل يجوز عكسه وهو الإشباع وقفا لمن مذهبه التوسط وصلا, إعمالا للسبب الأصلي دون السبب العارض, فلو وقفت لأبي عمرو مثلا على " السماء" ١ بالسكون فإن لم تعتد بالعارض كان مثله حالة الوصل ويكون كمن وقف له على الكتاب بالقصر, وإن اعتد بالعارض زيد في ذلك إلى الإشباع كان قرئ له وصلا بألف ونصف, زيد له التوسط بألفين والإشباع بثلاثة, ولو وقف عليه مثلا للأزرق لم يجز له غير الإشباع؛ لأن سبب المد لم يتغير بل ازداد قوة بسكون الوقف, وإذا وقف له أعني الأزرق على "يستهزءون، ومتكئين، ومآب" فمن روى عنه المد وصلا وقف كذلك اعتد بالعارض أولا, ومن روى التوسط وصلا وقف به إن لم يعتد بالعارض وبالمد إن اعتد به ومن روى القصر كطاهر بن غلبون وقف كذلك إن لم يعتد بالعارض وبالتوسط أو الإشباع إن اعتد به. البناء الدمياطي ١/ ٦٢البناء الدمياطي ١/ ٦٢
وإذا تغير سبب المد جاز المد والقصر مراعاة للأصل, ونظرا للفظ سواء كان السبب همزا أو سكونا, وسواء كان التغير بين بين أو بإبدال أو حذف أو نقل والمد اختيار الداني وابن شريح والشاطبي والجعبري وغيرهم, والتحقيق عند صاحب النشر التفصيل بين ما ذهب أثره كالتغير بالحذف فالقصر نحو: "هؤلاء إن" [البقرة الآية: ٣١] عند من أسقط أولى الهمزتين, وما بقي أثر يدل عليه فالمد ترجيحا للموجود على المعدوم كقراءة قالون بتسهيل الهمزة المذكورة بين بين, ونص عليه في طيبته بقوله:
والمد أولى أن تغير السبب ... وبقي الأثر أو فأقصر أحب١
ويأتي التنبيه على جميع ذلك مفصلا في محاله من الفرش إن شاء الله تعالى٢.
ومن فروع هذه القاعدة ما إذا قرئ لأبي عمرو ومن معه "هؤلاء إن" بإسقاط إحدى الهمزتين, وقدرت الأولى على مذهب الجمهور فالقصر في المنفصل, وهو "ها" مع وجهي المد, والقصر في "أولاء" على الاعتداد بالعارض, وهو الإسقاط وعدمه فإن مدها تعين المد في "أولاء" وجها واحدا؛ لأن "أولاء" إما أن يقدر منفصلا فيمد مع ها أو متصلا فيمد مطلقا, فلا وجه حينئذ لمدها المتفق على انفصاله وقصر أولاء المختلف في اتصاله فالجائز ثلاثة أوجه فقط, فإن قرئت بالتسهيل لقالون ومن معه مثلا فالأربعة المذكورة جائزة بناء على الاعتداد بالعارض وعدمه في "أولاء" سواء مد الأول أو قصر, إلا أن مدها مع قصر أولاء يضعف؛ لأن سبب الاتصال ولو تغير أقوى من الانفصال لإجماع من رأى قصر المنفصل على جواز مد المتصل, وإن غير سببه دون العكس.
ومن فروع القاعدة المذكورة ما إذا قرء للأزرق نحو قوله تعالى: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة الآية: ٨] فمن قصر "آمنا" قصر "الآخر" مطلقا ومن وسط "آمنا" أو أشبعه سوى بينه وبين "الآخر" إن لم يعتد بالعارض وهو النقل وقصر "الآخر" إن اعتد به. البناء الدمياطي ١/ ٦٣البناء الدمياطي ١/ ٦٣
[باب الهمزتين المجتمعتين في كلمة]
وتأتي الأولى منهما للاستفهام ولا تكون إلا مفتوحة، ولغير الاستفهام وتأتي الثانية متحركة وساكنة فالمتحركة همزة قطع, وهمزة وصل, فهمزة القطع بعد همزة الاستفهام تقع مفتوحة ومكسورة ومضمومة.
فالمفتوحة على ضربين: ضرب اتفق القراء العشرة على قراءته بالاستفهام, وضرب اختلفوا فيه فالمتفق عليه بعده ساكن صحيح, وحرف مد, ومتحرك.
أما الذي بعده ساكن صحيح فوقع في عشر كلم في ثمانية عشر موضعا, وهي "أأنذرتهم" [البقرة الآية: ٦] و [يس الآية: ١٠] و "أأنتم " [البقرة الآية: ١٤٠] و [الفرقان الآية: ١٧] وأربعة بـ [الواقعة الآية: ٥٩، ٦٤، ٦٩،٧٢] وموضع [بالنازعات الآية: ٢٧] و "أأسلمتم" [آل عمران الآية: ٢٠] و "أأقررتم" [آل عمران الآية: ٨١] بها و "أأنت" [المائدة الآية: ١١٦] و [الأنبياء الآية: ٦٢] و "أأرباب" [يوسف الآية: ٣٩] و "أأسجد" [الإسراء الآية: ٦١] و "أأشكر" [النمل الآية: ٤٠] و "أأتخذ" [بيس الآية: ٢٣] و "أأشفقتم" [المجادلة الآية: ١٣] فقرأ قالون وأبو عمرو وهشام من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني وكذا أبو جعفر بتسهيل الثانية منهما بين الهمزة والألف, مع إدخال ألف بينهما, وافقهم اليزيدي, وقرأ ورش من طريق الأصبهاني وابن كثير وكذا رويس بالتسهيل من غير إدخال ألف, وهو للأزرق عن ورش عند صاحب العنوان والطرسوسي والأهوازي وغيرهم والأكثرون على إبدالها له ألفا خالصة مع المد المشبع للساكنين, وإنكار الزمخشري لهذا الوجه رده أبو حيان وغيره ووافق ابن محيصن الأصبهاني إلا في "أأنذرتهم" معا فقرأه بهمزة واحدة وقرأ هشام من مشهور طرق الداجواني بالتحقيق من غير ألف, وبه قرأ الباقون وهم: ابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي وكذا خلف وروح وافقهم الحسن والأعمش, واستثنى الصوري من جميع طرقه عن ابن ذكوان "أأسجد" بالإسراء فسهل الثانية منهما وقرأ هشام من طريق الجمال بالتحقيق, وإدخال ألف فتحصل لهشام ثلاثة أوجه: التسهيل مع الإدخال من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني, والتحقيق مع الإدخال من طريق الجمال عن الحلواني, والتحقيق من غير إدخال من مشهور طرق الداجواني وبقي وجه رابع ممتنع من الطريقين وهو التسهيل بلا ألف, لكن صح هذا الوجه لهشام من طريق الداجواني في "أأعجمي" [فصلت الآية: ٤٤] و "ءان كان" [نون الآية: ١٤] و "ءأذهبتم" [الأحقاف الآية: ٢٠] فقط كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى, وتقدم لهشام قصر المنفصل ومده عن الحلواني وكذا عن الداجواني عن ابن مهران, وصاحب الوجيز فتحصل لهشام ستة أوجه إذا جمع هذا الهمز مع المنفصل في نحو: {أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ} [الواقعة الآية: ٧٢] جمعها النويري في بيت فقال:
وسهل كأنتم بفصل وحققن ... معا لهشام كلها أمدده وأفصرن
قوله: معا متعلق بحقق فقط أي: حقق بالفصل وعدمه معا وقوله: كلها أي: كل هذه الثلاثة مع مد المنفصل وقصره, وبقي حرف واحد يلتحق بهذا الباب "أَإِنْ ذُكِّرْتُم" البناء الدمياطي ١/ ٦٤البناء الدمياطي ١/ ٦٤
[يس الآية: ١٩] قرأه أبو جعفر بفتح الهمزة الثانية وتسهيلها مع الإدخال وخرج بهمز القطع نحو: "آلذكرين، الآن" [الأنعام الآية: ١٤٣, ١٤٤] و [يونس الآية: ٥١، ٩١] .
وأما: الذي بعده حرف مد ففي موضع واحد وهو "أآلهتنا" [الزخرف الآية: ٥٨] فقرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وكذا أبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية, وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن ولم يبدلها أحد عن الأزرق, بل اتفق أصحابه على تسهيلها بين بين, لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر باجتماع الألفين وحذف إحداهما والباقون بتحقيقها, وهم: عاصم وحمزة الكسائي, وكذا خلف وروح وافقهم الأعمش واتفقوا على عدم الفصل بينهما بألف كراهة توالي أربع متشابهات وبيان ذلك أن "آلهة" جمع "إله" "كعماد" و "أعمدة" والأصل "أألهة" بهمزتين الأولى زائدة والثانية فاء الكلمة وقعت ساكنة بعد مفتوحة قلبت ألفا "كآدم" ثم دخلت همزة الاستفهام على الكلمة فالتقى همزتان في اللفظ الأولى للاستفهام والثانية همزة أفعله, فعاصم ومن معه أبقوهما على حالهما وغيرهم خفف الثانية بالتسهيل بين بين, فلو فصلوا بينهما بألف لصارت رابعة وهم يكرهون توالي أربع متشابهات كما تقدم, ولم يقرأ أحد هذا الحرف بهمزة واحدة على لفظ الخبر فيما وصل إلينا, وأما ما جاء عن ورش من رواية الأذفوي من إبدالها فضعيف قياسا, ورواية مصادم لأصوله كما في النشر فلا يعول عليه.
وأما: الذي بعده متحرك فحرفان "ءألد" [هود الآية: ٥٨] و "أأمنتم" [الملك الآية: ١٦] والقراء فيهما على أصولهم المتقدمة في نحو: "ءأنذرتهم" لكن لا يجوز المد للأزرق حالة الإبدال على الألف المبدلة لعدم السبب, وهو السكون فالمد فيها بقدر ألف فقط, وهو الأصلي ولا يجوز أيضا أن يجعل من باب "آمن" لعروض حرف المد بالإبدال وضعف السبب بتقدمه على الشرط, وخالف قنبل أصله في حرف الملك فأبدل الهمزة الأولى واوا من غير خلف وسهل الثانية من طريق ابن مجاهد من غير ألف, وحققها من طريق ابن شنبوذ, وهذا في الوصل فإن ابتدأ حقق الأولى وسهل الثانية على أصله.
وأما: الضرب المختلف فيه بين الاستفهام والخبر ولا يكون بعده إلا ساكن, ويكون صحيحا, وحرف مد فالساكن الصحيح وقع في "ءأنذرتهم" معا و "ءان يؤتي" بآل عمران و "ءأعجمي" المرفوع بفصلت و {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} بالأحقاف و "ءان كان" بنون١.
فأما "ءأنذرتهم" معا٢ فعن ابن محيصن بهمزة واحدة والجمهور بهمزتين. البناء الدمياطي ١/ ٦٥البناء الدمياطي ١/ ٦٥
وأما: "ءان يؤتي" فقرأه ابن كثير بهمزتين على الاستفهام الإنكار أي: مع تسهيل الثانية بلا فصل بينهما وافقه ابن محيصين والأعمش والباقون بهمزة واحدة على الخبر.
وأما "ءاعجمي" المرفوع١ فقرأه قنبل من رواية ابن مجاهد من طريق صالح بن محمد وغيره, وهشام من طريق ابن عبدان عن الحلواني, وكذا رويس من طريق أبي الطيب بهمزة واحدة وهو طريق صاحب التجريد عن الجمال عن الحلواني ورواه صاحب المبهج عن الداجوني عن أصحابه عن هشام, وافقهم الحسن, وقرأ قالون وأبو عمرو وابن ذكوان وكذا أبو جعفر بهمزتين على الاستفهام وتسهيل الثانية مع إدخال الألف, لكن اختلف عن ابن ذكوان في الإدخال فنص له جمهور المغاربة وبعض العراقيين على الفصل ورده الداني ونص له على ترك الفصل غير واحد.
قال ابن الجزري: وقرأت له بكل من الوجهين, وأشار إليهما في طيبته بقوله: ءأعجمي خلف مليا, وقرأ ورش من طريق الأصبهاني والأزرق في أحد وجهيه والبزي وحفص بتسهيل الثانية مع عدم الإدخال, وبه قرأ قنبل في وجهه الثاني, وكذا رويس في ثانيه أيضا, وافقهم ابن محيصن, والثاني للأزرق إبدالها ألفا خالصة مع المد للساكنين وقرأ هشام من طريق الداجوني إلا من طريق المبهج بالتسهيل والقصر, وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي وكذا خلف وروح بالتحقيق مع القصر, وقرأ هشام من طريق الجمال عن الحلواني إلا من طريق التجريد بالتسهيل والمد, وخرج بقيد فصلت: "ءأعجمي" [النحل الآية: ١٠٣] ، [وفصلت الآية: ٤٤] وبالمرفوع منصوب, وتحصل لهشام ثلاثة أوجه: القراءة بهمزة واحدة على الخبر وبهمزتين محققة فمسهلة مع القصر والمد.
وأما {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} فقرأه بهمزة واحدة على الخبر نافع, وأبو عمرو, وعاصم, وحمزة والكسائي, وكذا خلف وافقهم ابن محيصن بخلف عنه, واليزيدي والأعمش, وقرأ ابن كثير والداجوني عن هشام من طريق النهرواني, وكذا رويس بهمزتين على الاستفهام وتسهيل الثانية مع القصر, وافقهم ابن محيصن في ثانيه, وقرأ هشام من طريق المفسر والجمال بالتحقيق والمد, وقرأ ابن ذكوان وكذا روح بالاستفهام والتحقيق مع القصر وافقهما ابن محيصن في ثالثه, وقرأ هشام من طريق ابن عبدان عن الحلواني وكذا أبو جعفر بالمد والتسهيل, فصار لهشام ثلاثة أوجه: تسهيل الثانية مع القصر والمد وتحقيقهما مع المد وعن الحسن إبدال الثانية ألفا مع المد للساكنين.
وأما {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ} فقرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص والكسائي وكذا خلف بهمزة واحدة مفتوحة على الخبر, على إنها أن المصدرية في موضع المفعول. البناء الدمياطي ١/ ٦٦البناء الدمياطي ١/ ٦٦
مجرورة بلام مقدرة متعلقة بفعل النهي أي: "وَلا تُطِع" من هذه صفاته؛ لأن كان متمولا وافقهم ابن محيصن, واليزيدي والمطوعي, وقرأ هشام من طريق الحلواني وابن ذكوان من طرق أكثر المغاربة, وكذا أبو العلاء عن الصوري عنه, وكذا أبو جعفر بهمزتين محققة فمسهلة مع المد, وقرأ هشام من طريق المفسر بالتحقيق والمد منفردا به, ولذا أسقطه من الطيبة وقرأ هشام من طرق الداجوني إلا المفسر وابن ذكوان من باقي طرقه, وكذا رويس وجها واحدا بتسهيل الثانية مع القصر, والباقون وهم أبو بكر وحمزة وكذا روح بتحقيقهما مع القصر, وافقهم الشنبوذي عن الأعمش, وعن الحسن إبدال الثانية ألفا مع المد للساكنين.
وأما: إن كان الساكن حرف مد من المختلف فيه فوقع في كلمة واحدة في ثلاثة مواضع وهي: "ءآمنتم" [الأعراف الآية: ١٢٣] [وطه الآية: ٧١] و [الشعراء الآية: ٤٩] فقرأ قالون وورش من طريق الأزرق والبزي وأبو عمرو وابن ذكوان وهشام من طريق الحلواني والداجوني من طريق زيد, وكذا أبو جعفر بهمزة محققة وأخرى مسهلة, ثم ألف بعدها وافقهم اليزيدي, ولم يدخل أحد بين الهمزتين في هذه الكلمة ألفا لما تقدم في "ءآلهتنا" وكذلك لم يبدل الثانية ألفا أحد عن الأزرق كما في "ءآلهتنا" أيضا وقول الجعبري وورش على بدله بهمزة محققة وألف بدل الثانية وأخرى عن الثالثة ثم تحذف إحداهما للساكنين إلى آخر ما قاله تعقبه في النشر, ونقله عنه في الأصل مقرا له على عادته, وقرأ ورش من طريق الأصبهاني وحفص وكذا رويس بهمزة واحدة محققة بعدها ألف في الثلاثة, وافقهم ابن محيصن, وقرأ قنبل حرف الأعراف بإبدال الهمزة الأولى واوا خالصة مفتوحة حالة الوصل كما فعل في "النشور، ءأمنتم" [الملك الآية: ١٦] وحققها في الابتداء واختلف عنه في الهمزة الثانية فسهلها عنه ابن مجاهد وحققها ابن شنبوذ "وقرأ" [طه الآية: ٧١] بهمزة واحدة على الخبر من طريق ابن مجاهد وبهمزتين محققة فمسهلة من طريق ابن شنبوذ "وقرأ" [الشعراء الآية: ٤٩] بهمزة محققة وأخرى مسهلة وألف بعدها, والباقون وهم هشام فيما رواه عنه الداجوني من طريق الشذائي وأبو بكر وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بهمزتين محققتين وألف بعدهما, وافقهم الحسن والأعمش واتفقوا على إبدال الهمزة الثالثة ألفا في الثلاثة.
الضرب الثاني من أقسام همزة القطع: الهمزة المكسورة ويأتي أيضا متفقا عليه بالاستفهام ومختلفا فيه فالمتفق عليه سبعة كلم في ثلاثة عشر موضعا "أئنكم" [الأنعام الآية: ١٩] و [النمل الآية: ٥٥] و [فصلت الآية: ٩] "أئن لنا" [الشعراء الآية: ٤١] "ءأله" [النمل الآية: ٦٠،٦٤] خمسة "ائنا لتاركوا، ائنك لمن، ائفكا" [الصافات الآية: ٣٦، ٥٢، ٨٦] "أئذا متنا" [ق الآية: ٣] فقرأها قالون وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بالتسهيل بين الهمزة والياء والفصل بينهما بألف, وافقهم اليزيدي, وقرأ ورش وابن كثير وكذا رويس بالتسهيل كذلك, لكن من غير فصل بألف, وافقهم ابن محيصن وقرأ ابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بالتحقيق بلا فصل, وبه قرأ الداجوني عن هشام في الباب كله عند جمهور العراقيين وغيرهم وهو الصحيح من طريق زيد عنه, وفي المبهج من طريق الجمال عن الحلواني وافقهم الحسن والأعمش الأحرف ق "أئذا" عن الأعمش فبهمزة واحدة, وقرأ هشام من طريق ابن عبدان عن الحلواني ومن طريق الجمال عن الحلواني في التجريد عنه بالتحقيق والمد في الجميع وهو المشهور عن الحلواني عند جمهور العراقيين, وطريق الشذائي عن الداجوني وأحد وجهي الشاطبية, واختلف عن هشام في "أئنكم لتكفرون" بفصلت فجمهور المغاربة على التسهيل وجها واحدا مع الفصل بالألف وجمهور العراقيين عنه على التحقيق مع الإدخال وعدمه, كما تقدم والوجهان في الشاطبية كجامع البيان وخص جماعة الفصل بالألف عن هشام من طريق الحلواني في سبعة مواضع, بلا خلاف وهي "أئن لنا" بالشعراء "أئنك، أئفكا" بالصافات "أئنكم" بفصلت وهذه الأربعة مما تقدم و "أئنكم, وأئن لنا" بالأعراف و "أئذا ما مت" [مريم الآية: ٦٦] وتركوا الفصل في غيرها وهو مذهب أبي الحسن وابن غلبون وابن شريح ومكي وابن بليمة وغيرهم, وكذا اختلف عن رويس في "أئنكم لتشهدون " بالأنعام فحققه من طريق أبي الطيب خلافا لأصله وأجرى له الوجهين التسهيل والحقيق صاحب الغاية وهو بالقصر على أصله١. البناء الدمياطي ١/ ٦٧البناء الدمياطي ١/ ٦٧
تنبيه: "أئن ذكرتم" [يس الآية: ١٩] أجمعوا على قراءته بالاستفهام, وتقدم فتح همزته الثانية لأبي جعفر, فهو عنده كـ "أنذرتم" والباقون يكسرونها, فهو عندهم من هذا القسم.
والمختلف فيه: من المكسورة بين الاستفهام والخبر نوعان مفرد، ومكرر.
فالمفرد: في خمسة مواضع "أئنكم لتأتون الرجال، أئن لنا لأجرا" كلاهما [بالأعراف الآية: ٨١, ١١٣] "أئنك لأنت يوسف" [يوسف الآية: ٩٠] "أئذا ما مت" [بمريم الآية: ٦٦] "أئنا لمغرمون" [الواقعة الآية: ٦٦] .
فأما الأول: "أئنكم لتأتون الرجال" فقرأه نافع وحفص وكذا أبو جعفر به بهمزة واحدة على الخبر, والباقون بهمزتين على الاستفهام, وهم على أصولهم المتقدمة تحقيقا وتسهيلا وفصلا.
وأما الثاني: "أئن لنا لأجرا" فقرأه نافع وابن كثير وحفص وكذا أبو جعفر بهمزة واحدة وافقهم ابن محيصن والباقون بالاستفهام وهم على أصولهم, كذلك وهما من السبعة التي خصها بعضهم بالمد عن الحلواني عن هشام.
وأما الثالث "أئنك لأنت يوسف" فقرأه ابن كثير وكذا أبو جعفر بهمزة واحدة على الخبر وافقهما ابن محيصن والباقون بالاستفهام وهم على أصولهم. البناء الدمياطي ١/ ٦٨البناء الدمياطي ١/ ٦٨
وأما الرابع: "أئذا ما مت" بمريم فقرأه ابن ذكوان من طريق الصوري بهمزة واحدة على الخبر أو حذف منه أداة الاستفهام للعلم بها, وهو الذي عليه جمهور العراقيين من الطريقين, وابن الأخرم عن الأخفش وافقه الشنبوذي عن الأعمش, والباقون بهمزتين على الاستفهام وهم على أصولهم وبه قرأ النقاش وغيره عن ابن ذكوان والوجهان له في الشاطبية وغيرها.
وأما الخامس: "ائنا لمغرمون" فقرأه أبو بكر بالاستفهام والتحقيق مع القصر والباقون بالخبر.
النوع الثاني: الذي تكرر فيه الاستفهام, ووقع في أحد عشر موضعا في تسع سور في الرعد "أءذا كنا ترابا أءنا" [الرعد الآية: ٥] موضعان {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا} [الإسراء الآية: ٤٩، ٩٨] ، {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [المؤمنون الآية: ٨٢] ، "أءذا كنا ترابا أءنا لمخرجون" [النمل الآية: ٦٧] "أءنكم لتأتون الفاحشة" {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} [العنكبوت الآية: ٢٨،٢٩] ، "إءذا ضللنا في الأرض أءنا" [السجدة الآية: ١٠] موضعان {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} ، {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ} [الصافات الآية: ١٦، ٥٣] ، {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [الواقعة الآية: ٤٧] ، {أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ، أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا} [النازعات الآية: ١٠] .
فأما: موضع الرعد وموضعا سبحان وموضع المؤمنون والسجدة وثاني الصافات فقرأها نافع والكسائي وكذا يعقوب بالاستفهام في الأول وبالإخبار في الثاني, وقرأها ابن عامر وكذا أبو جعفر بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني, والباقون بالاستفهام فيهما.
وأما: موضع النمل فقرأه نافع وكذا أبو جعفر بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني, وقرأه ابن عامر والكسائي بالاستفهام في الأول وبالإخبار في الثاني, وبزيادة نون في "أئنا لمخرجون" والباقون بالاستفهام فيهما.
وأما: موضع العنكبوت فقرأه نافع وابن كثير وابن عامر وحفص, وكذا أبو جعفر ويعقوب بالإخبار في الأول, والاستفهام في الثاني وافقهم ابن محيصن والباقون بالاستفهام فيهما, فلا خلاف عنهم في الاستفهام في الثاني منها.
وأما: الموضع الأول من الصافات فقرأه نافع والكسائي وكذا أبو جعفر ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني, وقرأه ابن عامر بالإخبار في الأول, والاستفهام في الثاني والباقون بالاستفهام فيهما.
وأما: موضع الواقعة فقرأه: نافع والكسائي وكذا أبو جعفر ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني, والباقون بالاستفهام فيهما فلا خلاف عنهم في الاستفهام في الأول كما تقدم في ثاني العنكبوت. البناء الدمياطي ١/ ٦٩البناء الدمياطي ١/ ٦٩
وأما: موضع النازعات فقرأه نافع وابن عامر والكسائي وكذا يعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني, وقرأ أبو جعفر وحده بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني, والباقون بالاستفهام فيهما وكل من استفهم فهو على قاعدته المقررة في ائنكم تحقيقا وتسهيلا وفصلا, إلا أن الجمهور عن هشام على الفصل كما قطع به في الشاطبية, كأصلها وفاقا لسائر المغاربة وأكثر المشارقة, وأجرى الخلاف فيه كغيره من المتفق عليه من هذا الضرب سبط الخياط والهذلي والصفراوي وغيرهم, وهو القياس كما في النشر.
الضرب الثالث: الهمزة المضمومة ولا تكون إلا بعد همزة الاستفهام وجاءت في ثلاثة مواضع متفق عليها وواحد مختلف فيه فالثلاث المتفق عليها {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ} [آل عمران الآية: ١٥] ، {أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ} [ص الآية: ٨] ، {أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ} [القمر الآية: ٢٥] فقرأ قالون وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما وافقهم اليزيدي لكن اختلف في الفصل بالألف عن قالون وأبي عمرو فالفصل لقالون طريق أبي نشيط والحلواني في جامع البيان من قراءته على أبي الحسن, وعن أبي نشيط من قراءته على أبي الفتح وعليه الجمهور من الطريقين, وروى عنه القصر من الطريقين ابن الفحام, وهو في الجامع للحلواني وأما أبو عمرو فروى عنه الإدخال في الجامع وكذا غيره, وروى عنه القصر جمهور العراقيين والمغاربة ولم يذكر في التيسير غيره, والوجهان في الشاطبية وغيرها وقرأ ورش وابن كثير وكذا رويس بالتسهيل من غير فصل, وافقهم ابن محيصن والباقون بالتحقيق بلا فصل واختلف عن هشام في التسهيل والتحقيق والفصل وعدمه, ووقع الخلاف عنه بالنسبة للسور الثلاث على ثلاثة أوجه: الأول التحقيق مع القصر في الثلاثة كابن ذكوان وعليه الجمهور من طرق الداجواني, الثاني التحقيق مع المد فيها وهو في التجريد من طريق الجمال عن الحلواني, وأحد وجهي التيسير وبه قرأ مؤلفه على فارس يعني من طريق ابن عبدان عن الحلواني, الثالث التحقيق والقصر في آل عمران والتسهيل والمد في ص والقمر وهو الثاني في التيسير, وعليه جمهور المغاربة والثلاثة في الشاطبية كالطيبة.
والموضع المختلف فيه من المضمومة "أأشهدوا خلقهم" [الزخرف الآية: ١٩] فقط فقرأه نافع وكذا أبو جعفر بهمزتين مفتوحة فمضمومة مسهلة بين بين, وفصل بالألف أبو جعفر, واختلف عن قالون في المد, والوجهان عن أبي نشيط في الشاطبية كأصلها وعلى المد من الطريقين ابن مهران, وبه قطع أبو العز وابن سوار للحلواني من غير طريق الحمامي وقطع له أي: لقالون بالقصر أكثر المؤلفين كقراءة ورش من طريقيه.
وأما همزة الوصل: الواقعة بعد همزة الاستفهام فتأتي على قسمين: مفتوحة، ومكسورة, فالمفتوحة ضربان: ضرب اتفقوا على قراءته بالاستفهام, وضرب اختلفوا فيه. البناء الدمياطي ١/ ٧٠البناء الدمياطي ١/ ٧٠
فالمتفق عليه ثلاث كلمات في ستة مواضع "آلذكرين" موضعي [الأنعام الآية: ١٤٣, ١٤٤] "الآن" معا [يونس الآية: ٥١, ٩١] "آلله أذن لكم بها" [يونس الآية: ٥٩] "الله خير" [النمل الآية: ٥٩] فاتفقوا على إثباتها وتسهيلها لكنهم اختلفوا في كيفية التسهيل, فذهب كثير إلى إبدالها ألفا خالصة مع المد للساكنين, وجعلوه لازما ومنهم من رآه جائزا وهو في التبصرة والهادي والكافي وغيرها وعليه جملة المغاربة والمشارقة, وأرجح الوجهين في الحرز وهو المشهور في الأداء القوي عند أهل التصريف كما قاله الجعبري١, ووجه البدل بأن حذفها يؤدي إلى التباس الاستفهام بالخبر وتحقيقها يؤدي إلى إثبات همزة الوصل وصلا, وهو لحن والتسهيل فيه شيء من لفظ المحققة فتعين البدل, وكان ألفا؛ لأنها مفتوحة ا. هـ. وذهب آخرون إلى تسهيلها بين بين قياسا على سائر الهمزات المتحركات بالفتح, إذا وليها همزة الاستفهام وهو مذهب صاحب العنوان وغيره, الوجهان في الحرز وأصله ولم يفصلوا بينهما بألف لضعفها عن همزة القطع.
والضرب المختلف فيه: وقع في حرف واحد وهو "به السحر" [يونس الآية: ٨١] فقرأه أبو عمرو, وكذا أبو جعفر بالاستفهام فيجوز لكل منهما وجهان: البدل والتسهيل بلا فصل كما ذكر وافقهما اليزيدي, والشنبوذي عن الأعمش, والباقون بهمزة وصل على الخبر فتسقط وصلا وتحذف ياء الصلة قبلها للساكنين.
وأما: همزة الوصل المكسورة بعد همزة الاستفهام نحو: "أفترى على الله، أستغفرت لهم، أصطفى، أتخذناهم سخريا" فاتفقوا على حذفها لعدم اللبس, ويؤتى بهمزة الاستفهام وحدها على خلاف بين القراء في بعضها يأتي في محله إن شاء الله تعالى, وهنا انتهى الكلام على الهمزتين اللتين أولهما للاستفهام.
فإن كانت الأولى: لغير استفهام فإن الثانية تكون متحركة, وساكنة فالمتحركة لا تكون إلا بالكسر وهي في كلمة في خمسة مواضع وهي "أئمة" [التوبة الآية: ١٢] [والأنبياء الآية: ٧٣] [وموضعي القصص الآية: ٥, ٤١] و [موضع السجدة الآية: ٢٤] ، فقرأها قالون وورش من طريق الأزرق وابن كثير وأبو عمرو وكذا رويس بالتسهيل والقصر, وافقهم ابن محيصن واليزيدي وقرأ ورش من طريق الأصبهاني بالتسهيل كذلك, والمد في ثاني القصص وفي السجدة كما نص عليه الأصبهاني في كتابه وهو المأخوذ به من جميع طرقه, وفي الثلاثة الباقية بالقصر كالأزرق, وقرأ أبو جعفر بالتسهيل مع الفصل في الخمسة بلا خلف, واختلف عنهم في كيفية التسهيل فذهب الجمهور من أهل الأداء إلى أنه بين. البناء الدمياطي ١/ ٧١البناء الدمياطي ١/ ٧١
بين وهو في الحرز كأصله وذهب آخرون إلى أنه الإبدال ياء خالصة, وفي الشاطبية كالجامع وغيره أنه مذهب النحاة, وليس المراد أن كل القراء سهلوا وكل النحاة أبدلوا, بل الأكثر من كل على ما ذكر ولا يجوز الفصل بينهما عن أحد حالة الإبدال كما نص عليه في النشر كغيره, وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بالتحقيق مع القصر في الخمسة, وافقهم الحسن والأعمش لكن اختلف عن هشام في المد والقصر, فالمد له من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلواني عند أبي العز, وقطع به لهشام من طرقه أبو العلا وروى له القصر المهدوي١ وغيره وفاقا لجمهور المغاربة وأصل الكلمة "أأئمة" على وزن "أفعلة" جمع "إمام" نقلت كسرة الميم الأولى إلى الهمزة قبلها ليسكن أول المثلين فيدغم, وكان القياس إبدال الهمزة ألفا لسكونها بعد فتح, لكن لو قالوا أمة لالتبس بجمع أم بمعنى قاصد فأبدلوها باعتبار أصلها, وكان ياء لانكسارها, فطعن الزمخشري في قراءة الإبدال مع صحتها مبالغة منه كما في النشر, قال فيه: والصحيح ثبوت كل من الوجوه الثلاثة أعني: التحقيق وبين بين والياء المحضة عن العرب وصحته في الرواية.
وأما الهمزة الساكنة بعد المتحركة لغير استفهام فأجمعوا على إبدالها بحركة الهمزة قبلها فتبدل ألفا في نحو: "آدم، وآسى، وآتى" وواوا في نحو: "أوتي، وأوذينا، وأوتمن" وياء في نحو: "إيمان، وإيلاف، وإيت بقرآن" بلا خلاف عنهم، والله أعلم٢.
[باب الهمزتين المتلاصقتين في كلمتين]
ويعنون بهما همزتي القطع المتلاصقتين وصلا ليخرج نحو: ما شاء الله لكون الثانية همزة وصل ونحو: "السوأى أن" [الروم: ١٠] لعدم التلاصق وبقيد الوصل ما إذا وقف على الأولى "وهما" قسمان متفقتان ومختلفتان:
فالمتفقتان إما بالكسر أو الفتح أو الضم فالمتفقتان بالكسر قسمان: متفق عليه ووقع في خمسة عشر موضعا تأتي في محالها إن شاء الله تعالى من الفرش نحو: "هَؤُلاءِ إِن" ومختلف فيه في ثلاثة مواضع "للنبي أن، بيوت النبي إلا" في قراءة نافع "مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن" في قراءة حمزة والمتفقتان بالفتح في تسعة وعشرين موضعا نحو: "جَاءَ أَحَدَكُم" والمتفقتان بالضم في موضع فقط "أولياء أولئك" [الأحقاف الآية: ٣٢] فقرأ قالون والبزي بحذف الأولى منهما وصلا في المفتوحين خاصة, وبتسهيلها من المكسورتين بين الهمزة والياء, ومن المضمومتين بين الهمزة والواو واختلف عنهما في "بالسوء إلا" [يوسف الآية: ٥٣] فالجمهور من المغاربة وسائر العراقيين بإبدال الأولى منهما واوا مكسورة وإدغام الواو التي قبلها فيها وذهب آخرون إلى تسهيل الأولى منهما, طردا للباب وهو من زيادة الحرز على أصله, والإدغام هو المختار لهما, واختلف أيضا في "للنبي إن، وبيوت النبي إلا" عن قالون فالجمهور على الإدغام وضعف في النشر جعل الهمزة فيهما بين بين, وافقهما ابن محيصن بخلفه, وقرأ ورش من طريق الأصبهاني وكثير عنه من طريق الأزرق وقنبل فيما رواه الجمهور عنه من طريق ابن مجاهد, وكذا رويس من غير طريق أبي الطيب بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين, في الأنواع الثلاثة, وقرأ ورش من طريق الأزرق فيما رواه عنه الجمهور من المصريين ومن أخذ عنهم من المغاربة, وقنبل أيضا من طريق ابن شنبوذ فيما رواه عنه عامة المصريين والمغاربة بإبدالها حرف مد خالصا من جنس سابقها, ففي الفتح ألفا وفي الكسر ياء وفي الضم واوا مبالغة في التخفيف, وهو سماعي, واختلف عن الأزرق في قوله تعالى: "هؤلاء إن كنتم، البغاء إن" فروى عنه بعضهم جعل الثانية ياء مختلسة الكسر مراعاة للأصل, وهو في التيسير من قراءة مؤلفه على ابن خاقان عنه, وقال إنه المشهور عنه في الأداء, لكن عبر عن ذلك في جامعة بياء مكسورة محضة الكسر وأكثر من روى عنه هذا الوجه على إطلاق الياء المكسورة من غير تقييد بالخفيفة الكسر, أو بالاختلاس كما يفهم من النشر١, ولذا أطلقه في طيبته واقتصر في الشاطبية على الأول تبعا للداني في بعض كتبه, فتحصل للأزرق في ذلك ثلاثة أوجه, وقرأ أبو عمرو وقنبل من طريق ابن شنبوذ من أكثر طرقه وكذا رويس من طريق أبي الطيب بحذف الأولى منهما في الأنواع الثلاثة مبالغة في التخفيف, وافقهم اليزيدي وابن محيصن في وجهه الثاني, وما ذكر من أن المحذوف هو الأولى هو الذي عليه الجمهور من أهل الأداء, وذهب سيبويه وأبو الطيب وابن غلبون إلى أنها الثانية, وتظهر فائدة الخلاف كما في النشر في المد فمن قال بالأول كان المد عنده من قبيل المنفصل, ومن قال بالثاني كان عنده من قبيل المتصل, وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بتحقيق الهمزتين في الكل وافقهم الحسن, والأعمش٢. البناء الدمياطي ١/ ٧٢البناء الدمياطي ١/ ٧٢
تنبيه: في النشر إذا أبدلت الثانية حرف مد للأزرق وقنبل فإن وقع بعده ساكن نحو: "هؤلاء إن، جاء أمرنا" زيد في حرف المد لأجل الساكن وإن وقع بعده متحرك نحو: "في السماء إله، جاء أحدهم، أولياء أولئك" لم يزد على مقدار حرف المد فإن وقع بعد الثانية من المفتوحتين ألف, وذلك في الموضعين "جَاءَ آلَ لُوطٍ, جاء آل فرعون" فهل تبدل الثانية فيهما كما في سائر الباب أم تسهل فقط, من أجل الألف بعدها, فقيل: لا تبدل لئلا يجتمع ألفان, واجتماعهما متعذر بل يتعين التسهيل وقيل تبدل كسائر الباب, ثم فيها بعد البدل وجهان: أحدهما: أن تحذف للساكنين، والثاني: أن لا يحذف، ويزاد في المد فتفصل تلك الزيادة بين الساكنين, وتمنع من اجتماعهما كذا نقل الوجهين الداني. البناء الدمياطي ١/ ٧٣البناء الدمياطي ١/ ٧٣
ثم: قال في النشر وقد أجاز بعضهم على وجه الحذف الزيادة في المد على مذهب من روى عن الأزرق المد, لوقوعه بعد همز ثابت, فحكى فيه المد والتوسط والقصر, وفي ذلك نظر لا يخفى ا. هـ. وحينئذ فالمعول عليه وجهان فقط للأزرق حالة البدل: أحدهما المد على وجه عدم الحذف, والثاني القصر على وجه الحذف للألف ولأوجه للتوسط١.
وأما المختلفتان: فعلى خمسة أضرب الأول مفتوحة, فمكسورة, وينقسم إلى متفق عليه, وهو سبعة عشر موضعا أولها "شهداء إذ" [البقرة الآية: ١٣٣] ويأتي باقيها في الفرش إن شاء الله تعالى, ومختلف فيه في موضعين "زكريا إنا" بمريم والأنبياء على قراءة غير حمزة ومن معه.
الثاني: مفتوحة فمضمومة في موضع واحد "جاء أمة" [المؤمنون الآية: ٤٤] .
الثالث: مضمومة فمفتوحة, وينقسم إلى متفق عليه في أحد عشر موضعا نحو: "السُّفَهَاءُ أَلا" [البقرة الآية: ١٣] ومختلف فيه في اثنين: "النبي أولى، أراد النبي أن" [الأحزاب الآية: ٦، ٥٠] على قراءة نافع.
الرابع: مكسورة فمفتوحة وهو أيضا متفق عليه في خمسة عشر موضعا نحو: "مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ" ومختلف فيه في موضع واحد "مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن" [البقرة الآية: ٢٨٢] على قراءة غير حمزة.
الخامس: مضمومة فمكسورة وهو أيضا قسمان: متفق عليه في اثنين وعشرين موضعا نحو: "يَشَاءُ إِلَى صِرَاط" [البقرة الآية: ١٤٢] ومختلف فيه في ستة مواضع "زَكَرِيَّا إِنَّا" [مريم الآية: ٧] في قرأة من همز زكريا٢ "النَّبِيُّ إِنَّا" معا بالأحزاب "النَّبِيُّ إِذَا" [الممتحنة الآية: ١٢] "النَّبِيُّ إِذَا" [الطلاق الآية: ١] "أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى" [التحريم الآية: ٣] على قراءة نافع في الخمسة.
وقد: اتفقوا على تحقيق الأولى في الأضرب الخمسة, واختلفوا في الثانية فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا أبو جعفر ورويس بتسهيلها, كالياء في الضرب الأول وكالواو في الضرب الثاني, وبإبدالها واوا خالصة مفتوحة في الضرب الثالث, وياء خالصة مفتوحة في الضرب الرابع, وافقهم ابن محيصن واليزيدي, واختلف عنهم في كيفية تسهيل الضرب الخامس فقال جمهور المتقدمين تبدل واوا خالصة مكسورة فدبروها بحركتها، وحركة ما قبلها قال الداني: وهو مذهب أكثر أهل الأداء, وقال جمهور المتأخرين: تسهل بين الهمزة والياء فدبروها بحركتها فقط, وهذا هو الوجه في القياس والأول آثر في النقل كما في النشر عن الداني, وأما من سهلها كالواو فدبرها بحركة ما قبلها على رأي الأخفش فتعقبه في النشر بعدم صحته نقلا, وعدم إمكانه لفظا, فإنه لا يتمكن منه إلا بعد تحويل كسرة الهمزة ضمة أو تكلف إشمامها الضم, وكلاهما لا يجوز لا يصح, وإن ابن شريح أبعد وأغرب حيث حكاه في كافيه, ولم يصب من وافقه وقرأ الباقون وهم ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا روح وخلف بتحقيقهما في الأقسام الخمسة على الأصل, وافقهم الحسن والأعمش والله أعلم١. البناء الدمياطي ١/ ٧٤البناء الدمياطي ١/ ٧٤
[باب الهمز المفرد]
وهو الذي لم يلاصق مثله وهو ثلاثة أنواع: ما يبدل وما ينقل وما يسكت على الساكن قبله, فالأول وهو المبوب له ينقسم إلى: ساكن ومتحرك, ويقع فاء وعينا ولاما.
القسم الأول: الساكن ويأتي بعد ضم نحو: "يؤمنون، يؤتي، رؤيا، مؤتفكة، لؤلؤ، تسؤكم يقول، إئذن لي" وبعد كسر نحو: "بئس، وجئت، وشئت، ورئيا، وهيء، والذي اؤتمن" وبعد فتح نحو: "فأتوهن، فأذنوا، وأمر، مأوى، اقرأ، إن يشأ، الهدى ائتنا" فقرأ ورش من طريق الأصبهاني جميع ذلك بإبدال الهمزة في الحالين حرف مد من جنس سابقها في الأسماء والأفعال, فبعد الضم واوا وبعد الكسر ياء وبعد الفتح ألفا فدبرها بحركة ما قبلها١, واستثنى من ذلك خمسة أسماء وهي: "البأس، والبأساء، واللؤلؤ" حيث وقع "ورئيا" بمريم و "الكأس، والرأس" حيث وقعا وخمسة أفعال "جئت" وما جاء منه نحو: "جئناهم، جئتمونا" و "نبئ" وما جاء منه نحو "أنبئهم، ونبئهم، نبأتكما، أم لم ينبأ" وقرأت حيث جاء نحو: "قرأنا، واقرأ، ويهيئ، وتؤوى، وتؤويه" وأما من طريق الأزرق فخص الإبدال بالهمز الواقعة فاء من الفعل فقط٢ نحو: "يؤمنون، يألمون، ولقاءنا ائت" واستثنى من ذلك ما جاء من باب الإيواء٣ نحو: "المأوى، وفأووا، وتؤوي، وتؤويه" ٤ ولم يبدل مما وقع عينا من الفعل إلا "بئس" كيف أتى و "البئر" و "الذئب" وحقق ما عدا ذلك, وقرأ أبو عمرو من روايتيه جميعا ووافقه اليزيدي بخلاف عنهما بإبدال جميع ما تقدم إلا ما سكن للجزم أو البناء, وما إبداله أثقل أو يلتبس بمعنى آخر أو لغة أخرى. البناء الدمياطي ١/ ٧٥البناء الدمياطي ١/ ٧٥
فأما الأول وهو الجزم: فوقع في ستة ألفاظ الأولى "ننسأها" [البقرة الآية: ١٠٦] خوف اللبس فإنها بالهمز من التأخير وبتركه من النسيان الثانية "تسؤ" في ثلاثة مواضع "تسؤهم" [آل عمران الآية: ١٢٠] و [التوبة الآية: ٥٠] و "تسؤكم" [المائدة الآية: ١٠١] الثالثة "يشأ" بالياء في عشرة مواضع "إن يشأ يذهبكم" [النساء الآية: ١٣٣] و [الأنعام الآية: ١٣٣] و [إبراهيم الآية: ١٩] و [فاطر الآية: ١٦] "مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأ" [الأنعام الآية: ٣٩] "إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأ" [الإسراء الآية: ٥٤] "فإن يشأ الله يختم، إن يشأ يسكن الريح" [الشورى الآية: ٢٤] الرابعة "نشأ" بالنون في ثلاثة مواضع "إِنْ نَشَأْ نُنَزِّل" [الشعراء الآية: ٤] "إِنْ نَشَأْ نَخْسِفُ" [سبأ الآية: ٩] "وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ" [يس الآية: ٤٣] الخامسة "وَيُهَيِّئْ لَكُم" [الكهف الآية: ١٦] السادسة "أَمْ لَمْ يُنَبَّأ" [النجم الآية: ٣٦] .
وأما: الثاني وهو ما سكن للبناء فوقع في إحدى عشرة كلمة وهي "أنبئهم" بالبقرة و "نبئنا" بيوسف "نبئ عبادي, ونبئهم عن" بالحجر "نبئهم أن" بالقمر "أرجئه" بالأعراف, والشعراء "وهيئ لنا" بالكهف "اقرأ كتابك" بالإسراء "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك, اقرأ وربك" بالعلق.
وأما: الثالث وهو النقل ففي كلمة في موضعين "َتُؤْوِي إِلَيْكَ " [الأحزاب الآية: ٥١] و "تؤويه " [المعارج الآية: ١٣] لأن إبداله أثقل من تحقيقه لاجتماع الواوين حالة البدل.
وأما: الرابع وهو الالتباس ففي موضع واحد هو "رئيا" [مريم الآية: ٧٤] لأن المهموز لما يرى من حسن المنظر والمشدد مصدر روى الماء: امتلأ.
وأما الخامس وهو الخروج من لغة إلى أخرى ففي كلمة في موضعين "مؤصدة" [البلد الآية: ٢٠] و [الهمزة الآية: ٨] لأن آصدت كآمنت بمعنى أطبقت مهموز الفاء, وأوصدت كأوقيت معتلها ومؤصدة عند أبي عمرو من المهموز فحقق لينص على مذهبه مع الأثر واستثنوا أيضا بارئكم موضعي البقرة حالة قراءته بالسكون محافظة على ذات حرف الإعراب وانفرد أبو الحسن بن غلبون وتبعه في التيسير بإبدالها, وحكاه عنه الشاطبي قال في النشر: وذلك غير مرض؛ لأن إسكان الهمزة عارض فلا يعتد به.
وقرأ: أبو جعفر جميع هذا الضرب بالإبدال, ولم يستثن من ذلك كله إلا كلمتين "أنبئهم" بالبقرة و "ونبئهم" بالحجر واختلف عنه في "نبئنا" بيوسف وأطلق الخلاف عنه من الروايتين ابن مهران, واتفق الرواة عنه على قلب الواو المبدلة من همز رؤيا والرؤيا وما جاء منه ياء, وإدغامها في الياء التي بعدها وإذا أبدل "تؤوي، وتؤويه" جمع بين الواوين مظهرا.
تنبيه: إذا لقيت الهمزة الساكنة ساكنا, فحركت لأجله كقوله تعالى: {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ} بالأنعام "فَإِنْ يَشَأِ اللَّه" بالشورى حققت عند من أبدالها في نظيره قبل متحرك, وهو الأصبهاني عن ورش وأبو جعفر, فإن فصلت من ذلك الساكن بالوقف أبدلت لسكونها. نقله في النشر عن نص الداني في جامعه, وإذا سكنت المتحركة للوقف نحو: "نشأ، ويستهزئ، ولكل أمرئ" فهي محققة اتفاقا عند من يبدل الساكن كالأصبهاني وأبي جعفر أما حمزة فعلى أصله في الوقف. البناء الدمياطي ١/ ٧٦البناء الدمياطي ١/ ٧٦
وههنا: حروف وافق بعض القراء فيها المبدلين, وهي سبعة ألفاظ أحدها "الذئب" ثلاث [بيوسف الآية: ٨٣، ١٤، ١٧] فقرأها ورش من طريقيه والكسائي وكذا خلف بالإبدال. ثانيها: "يَأْجُوجَ وَمَأْجُوج" [الكهف الآية: ٩٤] و [الأنبياء الآية: ٩٦] فقرأها بالهمز عاصم وافقه الأعمش والباقون بغير همز ثالثها: "اللؤلؤ، ولؤلؤ" قرأه بالإبدال أبو بكر كأبي عمرو, وأبي جعفر وافقهم اليزيدي. رابعها: "المؤتفكة، والمؤتفكات" ١ قرأه بالإبدال فيهما قالون من طريق أبي نشيط عند ابن سوار وصاحب الكفاية وأبي العلاء وغيرهم, وهو الصحيح عن الحلواني ورواه الجمهور عن قالون بالهمز والوجهان صحيحان عنه كما في النشر. خامسها "ضيزى" [النجم الآية: ٢٢] قرأه ابن كثير بالهمز على أنه مصدر كذكرى وصف به وافقه ابن محيصن والباقون بالإبدال, على أنه صفة على وزن فعلى بضم الفاء كسرت لتصح الياء, كما قاله أبو حيان أي: لأن الصفات إنما جاءت بالضم أو الفتح والكسر قليل ثم قال: ويجوز أن تكون مصدرا أيضا وصف به, والضيزى الجائزة سادسها: "رئيا" [مريم الآية: ٧٤] قرأه بتشديد الياء من غير همز قالون وابن ذكوان وكذا أبو جعفر والباقون بالهمز. سابعها: "مؤصدة" ٢ معا قرأهما بالهمز أبو عمرو وحفص وحمزة وكذا يعقوب وخلف وافقهم اليزيدي والحسن والأعمش, والباقون بالإبدال وعن الأعمش من طريق الشنبوذي إبدال "سؤلك" بطه وعن الحسن إبدال أنبئهم ونبئهم مع كسر الهاء, وعن ابن محيصن إبدال نحو: "الهدى ائتنا" .
القسم الثاني: الهمز المتحرك وهو ضربان: قبله متحرك وساكن.
أما الأول: فاختلف في تخفيف همزة على سبعة أحوال.
الأول: مفتوحة قبلها مضموم فإن كانت فاء من الفعل نحو: "يؤيد، يؤاخذ، يؤلف، مؤجلا، مؤذن، فليؤد، المؤلفة" فقرأه ورش وكذا أبو جعفر بالإبدال واوا لكن اختلف عن ورش في "مؤذن" [الأعراف الآية: ٤٤] و [يوسف الآية: ٧٠] فأبدله من طريق الأزرق على أصله وحققه من طريق الأصبهاني, وكذا اختلف عن ابن وردان في حرف واحد "يُؤَيِّدُ بِنَصْرِه" [آل عمران الآية: ١٣] فروى ابن شبيب وابن هارون كلاهما عن الفضل ابن شاذان وكذا الرهاوي عن أصحابه عن الفضل تحقيق الهمز فيه وكأنه روعي فيه وقوع الياء مشددة بعد الواو المبدلة فيجتمع ثلاثة أحرف من حروف العلة, وروى سائر الرواة عنه الإبدال, وإن كانت عينا من الفعل فقرأه ورش من طريق الأصبهاني بالإبدال في حرف واحد, وهو "الفؤاد، وفؤاد" [هود الآية: ١٢٠] و [الإسراء الآية: ٣٦] و [الفرقان الآية: ٣٢] و [القصص الآية: ١٠] و [النجم الآية: ١١] والباقون بالتحقيق في ذلك كله, وإن كانت لاما من الفعل فقرأ حفص بإبدالها واوا في "هزؤا" المنصوب وهو في عشرة مواضع أولها "أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا" [البقرة الآية: ٦٧] ويأتي باقيها إن شاء الله تعالى، وفي "كفوا" وهو في [الإخلاص الآية: ٤] . البناء الدمياطي ١/ ٧٧البناء الدمياطي ١/ ٧٧
الثاني: مفتوحة بعد مكسور فقرأها أبو جعفر بالإبدال ياء في "رِئَاءَ النَّاس" [البقرة الآية: ٢٦٤] و [النساء الآية: ٣٨] و [الأنفال الآية: ٤٧] وفي "خاسئا" [الملك الآية: ٤] وفي "نَاشِئَةَ اللَّيْل" [المزمل الآية: ٦] وفي "شانئك" [الكوثر الآية: ٣] وفي "استهزئ" [الأنعام الآية: ١٠] و [الرعد الآية: ٣٢] و [الأنبياء الآية: ٤١] وفي "قرئ" [الأعراف الآية: ٢٠٤] و [الإنشقاق الآية: ٢١] و "لنبوئنهم" [النحل الآية: ٢٦] و [العنكبوت الآية: ٥٨] و "ليبطئن" [النساء الآية: ٧٢] و "ملئت" [الجن الآية: ٨] و "خاطئة" و "الخاطئة" و "مائة، وفئة" وتثنيتهما واختلف عنه في "موطئا" من روايتيه جميعا كما يفهم من النشر, ووافقه الأصبهاني عن ورش في "خاسئة، وناشئة، وملئت" وزاد "فبأي" واختلف عنه فيما تجرد عن الفاء نحو: "بأي، أرض، بأيكم، المفتون" والباقون بالتحقيق في الجميع واختص الأزرق عن ورش بإبدال الهمزة ياء مفتوحة في "لئلا" "بالبقرة، والنساء، والحديد وافقه الأعمش.
الثالث: مضمومة بعد مكسور, وبعدها واو فقرأه نافع بحذف الهمزة في "الصابون " [الآية: ٦٩ بالمائدة] وضم ما قبلها لأجل الواو, وقرأ أبو جعفر جميع الباب كذلك نحو:
"الصابون, متكون, مالون, ليواطوا, ليطفوا, مستهزون, قل استهزوا " لأنه لما أبدل الهمزة ياء استثقل الضمة عليها فحذفها ثم حذف الياء لالتقاء الساكنين, ثم ضم ما قبلها لأجل
الواو, واختلف عن ابن وردان في "المنشون " والوجهان عنه صحيحان كما في النشر, قال فيه: وقد نص بعض أصحابنا على الألفاظ المتقدمة ولم يذكر " أنبؤني, وأتنيؤن, ونبؤني, ويتكؤن, ويستنبؤنك " وظاهر كلام أبي العز والهذلي العموم على أن الأهوازي وغيره نص عليها, ولا يظهر فرق سوى الرواية, والباقون بالهمز وكسر ما قبله.
الرابع: مضمومة بعد فتح وبعدها واو وهو "ولا يطون, لم تطوها, أن تطوهم " فقط فقرأه أبو جعفر بحذف الهمز فيهن قال في الدر: أبدل همزة " يطأ " ألفا على غير قياس فلما أسند للواو التقى ساكنان فحذف أولهما, وانفرد الحنبلي بتسهيلها بين بين في " رؤف" حيث وقع.
الخامس: مكسورة بعد كسر وبعدها ياء فقرأه نافع وكذا أبو جعفر بحذف الهمزة في "الصابين" بالبقرة والحج وزاد أبو جعفر حذف الهمزة من "متكين, والخاطين, وخاطين, والمستهزين" حيث وقع والباقون بالهمز وتعبير الأصل هنا بالبدل لا يظهر. البناء الدمياطي ١/ ٧٨البناء الدمياطي ١/ ٧٨
السادس: مفتوحة بعد فتح فقرأه قالون وورش من طريق الأصبهاني, وكذا أبو جعفر بالتسهيل بين بين في "أرأيت" حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو: "أرأيتم, أرأيتكم, أرأيت, أفرأيت" واختلف عن ورش من طريق الأزرق فأبدالها بعضهم عنه ألفا خالصة مع إشباع المد للساكنين, وهو أحد الوجهين في الشاطبية, والأشهر عنه التسهيل كالأصبهاني وعليه الجمهور وهو الأقيس, وقرأ الكسائي بحذف الهمز في ذلك كله والباقون بالتحقيق, وإذا وقف للأزرق في وجه البدل عليه وعلى نحو: "أرأيت" وكذا "أءنت" تعين التسهيل بين بين لئلا يجتمع ثلاث سواكن ظواهر ولا وجود له في كلام عربي, وليس ذلك كالوقف على المشدد في نحو: "صواف" [الآية: ٣٦] لوجود الإدغام كما يأتي إن شاء الله تعالى آخر الوقف على أواخر الكلم, وقرأ الأصبهاني عن ورش "رأيت أحد عشر كوكبا, ورأيتهم لي، ورآه مستقرا, ورأته حسبته، ورآها تهتز، ورأيتهم تعجبك" بالتسهيل في السنة, وقرأ أيضا بتسهيل الهمزة الثانية في "أفأصفاكم ربكم" , وفي "أفأمن أهل القرى, أفأمنوا مكر الله, أفأمنوا أن تأتيهم, أفأمن الذين مكروا, أفأمنتم أن يخسف بكم" ولا سادس لها, وكذلك سهلها في "أفأنت، أفأنتم" وكذلك سهل الثانية من "لأملأن" [في الأعراف الآية: ١٨] و [هود الآية: ١١٩] و [السجدة الآية: ٢١٣] و [ص الآية: ٨٥] وكذلك في كأن حيث أتت مشدة ومخففة نحو: "كأنهم، كأنك، كأنما، كأنه، ويكأنه، لم يلبثوا" كذلك الهمزة في "وَاطْمَأَنُّوا بِهَا" [الآية: ٧ في يونس] "اطْمَأَنَّ بِه" [الآية: ١١ في الحج] وكذلك همزة "تَأَذَّنَ رَبُّك" [الآية: ١٦٧ بالأعراف] فقط بلا خلاف, واختلف عن البزي في رواية ابن كثير في "لأعنتكم" [الآية: ٢٢٠] فالجمهور بالتسهيل عنه من طريق أبي ربيعة, وروى صاحب التجريد عنه التحقيق من قراءته على الفارسي وبه قرأ الداني من طريق ابن الحباب عنه, والوجهان صحيحان عن البزي, وقرأ أبو جعفر بحذف همزة "متكأ" [الآية: ٣١] بيوسف فيصير بوزن "متقى" .
أما السابع: وهو المكسور وقبله فتح فلا خلاف فيه من طريق هذا الكتاب إلا انفرد به الحنبلي عن هبة الله عن ابن وردان في "تطمئن ويئس" حيث وقع ولم يروه غيره ولذا لم يذكره في الطيبة.
الضرب الثاني: المتحرك بعد ساكن إما ألف أو ياء أو زاي فأما الألف فاختلف في إسرائيل وكأين في قراءة المد و "هاءنتم واللاتي" ١.
فقرأ أبو جعفر بتسهيل "إسرائيل، وكأين" حيث وقعا وافقه المطوعي عن الأعمش في "إسرائيل" . البناء الدمياطي ١/ ٧٩البناء الدمياطي ١/ ٧٩
وأما "هأنتم" [الآية: ١١٩] في موضعي آل عمران وفي النساء [الآية: ١٠٩] وفي القتال, فقرأ نافع وأبو عمرو وكذا أبو جعفر بتسهيل الهمزة بين بين مع الألف, وافقهم اليزيدي والحسن, لكن اختلف عن ورش فمذهب الجمهور عنه من الطريقين التسهيل مع حذف الألف بوزن "هعنتم" وروى آخرون عنه من الطريقتين إثبات الألف كقالون إلا أنه من طريق الأزرق يمد مدا مشبعا على أصله, وروى بعضهم عنه من طريق الأزرق إبدال الهمزة ألفا فيمد للساكنين فيصير لقالون وأبي عمرو إثبات الألف مع المد والقصر, لكونه منفصلا عند الجمهور ويتحصل لهما في "هاءنتم هؤلاء" من جمع المدين المنفصلين ثلاثة أوجه قصرهما ومدهما وقصر هاءنتم ومد "هؤلاء" ليكون الأول حرف مد قبل همز مغير, وللأزرق ثلاثة حذف الألف بوزن "هعنتم" وإبدال الهمزة ألفا فيمد للساكنين, وإثبات الألف كقالون لكن مع المد المشبع, وله القصر في هذا الوجه لتغير الهمزة بالتسهيل كما تقدم, فيصير أربعة, وللأصبهاني وجهان: حذف الألف كالأول للأزرق وإثباتها مع المد والقصر لتغير الهمزة أيضا, ولأبي جعفر وجه واحد وهو: إثبان الألف مع القصر فقط, والكل مع التسهيل كمن مر, وقرأ الباقون وهم: ابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف بتحقيق الهمزة بعد الألف, مثل "ما أنتم" وهم على مراتبهم في المنفصل من المد والقصر, وافقهم الأعمش وابن محيصن بخلف عنه في حذف الألف, واختلف عن قنبل فروى عنه ابن مجاهد حذف الألف فيصير مثل "سألتم" كالوجه الأول عن ورش إلا إنه بالتحقيق, وروى عنه ابن شنبوذ إثباتها كالبزي, واعلم أن ما ذكر في هذا الحرف هنا هو المقروء به من طرق هذا الكتاب, كالنشر الذي من جملة طرقهما طرق الشاطبية كأصلها وبه يعلم أن البحث عن كون الهاء بدلا من همزة أو للتنبيه لا طائل تحته كما نبه عليه في النشر وتبعه النويري وغيره؛ لأن قراءة كل قارئ منقولة ثابتة سواء ثبت عنه كونها للتنبيه أم لا, والعمدة على نقل القراء نفسها لا على توجيهها قال فيه: ويمنع احتمال الوجهين عن كل واحد من القراءة فإنه مصادم للأصول ومخالف للأداء, ويأتي لذلك مزيد إيضاح في حرف القتال إن شاء الله تعالى١.
تنبيه على قول الجمهور أن ها من "هاءنتم" للتنبيه لا يجوز فصلها منه لاتصالها رسما وما وقع في جامع البيان من قوله: إنهما كلمتان منفصلتان تعقبه في النشر بأنه مشكل يأتي تحقيقه في الموقف على المرسوم إن شاء الله تعالى٢.
وأما "اللائ" بالأحزاب [الآية: ٤] والمجادلة [الآية: ٢] وموضعي الطلاق [الآية: ٤] فقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي, وكذا خلف بإثبات ياء ساكنة بعد الهمزة, وافقهم الحسن والأعمش, والباقون بحذفها, واختلف الذين حذفوا الياء في تحقيق الهمزة، وتسهيلها وإبدالها فحققها منهم قالون وقنبل وكذا يعقوب, وقرأ ورش من طريقيه وكذا أبو جعفر بتسهيلها بين بين, واختلف عن أبي عمرو والبزي فقطع لهما بالتسهيل في المبهج وغيره, وقرأ به الداني لهما علي أبي الفتح وقطع لهما بإبدال ياء ساكنة في الهادي وغيره وفاقا لسائر المغاربة, فيجمع ساكنان فيمد لهما والوجهان صحيحان كما في النشر وهما في الشاطبية, كجامع البيان وافقهما اليزيدي وكل من قرأ بالتسهيل, إذا وقف قلبها ياء ساكنة, ووجهه أنه إذا وقف سكن الهمزة فيمتنع تسهيلها بين بين لزوال حركتها, فتقلب ياء كما نقله في النشر عن نص الداني وغيره فإن وقف بالروم فكالوصل. البناء الدمياطي ١/ ٨٠البناء الدمياطي ١/ ٨٠
وأما إن كان الساكن ياء قبل الهمزة المتحركة فاختلف فيه من ذلك في "النسيء" [الآية: ٣٧ بالتوبة] وفي "بريء بريئون" حيث وقع و "هنيئا مريئا" [الآية: ٤ بالنساء] و "كهيئة" [الآية: ٤٩] و [المائدة الآية: ١١٠] "ويايئس" [الآية: ٨٧] و "يأبه" وهو بيوسف "استيأسوا منه، لا تيأسوا، إنه لا ييأس، استيأس الرسل" وبالرعد "أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا" [الآية: ٣٠] .
فأما النسيء فقرأه ورش من طريق الأزرق وكذا أبو جعفر بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء قبلها فيها والباقون بالهمز.
وأما "بريء" و "بريئون" حيث وقع و "هنيئا, ومريئا" فقرأه أبو جعفر بالبدل مع الإدغام بخلف عنه من الروايتين.
وأما "كهيئة الطير" ١ معا فاختلف فيه كذلك عن أبي جعفر أيضا, وقرأ الباقون ذلك بالهمز ووجه الإدغام في الكل أن قاعدة أبي جعفر فيه الإبدال فيجتمع مثلان أولاهما ساكن فيجب الإدغام.
وأما "ييئس" بيوسف والرعد فاختلف فيه عن البزي فأبو ربيعة من عامة طرقه عنه بتقديم الهمزة إلى موضع الياء مع إبدال الهمزة ألفا وتأخير الياء إلى موضع الهمزة, وافقه المطوعي عن الأعمش في سورة الرعد, وإنما جاز إبدال الهمزة ألفا لسكونها بعد فتحة كرأس وكأس, وإن لم يكن من أصله ذلك, وروى الآخرون عن أبي ربيعة وابن الحباب كالباقين بالهمزة بعد الياء الساكنة من غير تأخير على الأصل, فإن الياء من يئس فاء والهمزة عين.
وأما إن كان الساكن زايا قبل الهمز المتحرك فهو واحد وهو "جزءا" [الآية: ٢٦٠ بالبقرة] و [بالحجر الآية: ٤٤] "جزؤ مقسوم" وبالزخرف "مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا" [الآية: ١٥] فقرأه أبو جعفر بحذف الهمز وتشديد الزاي وهي لغة قرأ بها ابن شهاب الزهري وغيره ويأتي توجيهها في الفرش إن شاء الله تعالى, وذكر في سورة البقرة إن أبا جعفر يقرؤ "هزوا" كذلك ولعله سبق قلم. البناء الدمياطي ١/ ٨١البناء الدمياطي ١/ ٨١
وبقي من هذا الباب حروف اختلفوا في الهمز وعدمه فيها لغير قصد التخفيف, وهي "النبئ" وبابه و "يضاهئون, وبادئ, وضئاء, والبريئة, ومرجئون, وترجئ, وسأل" ١.
فأما "النبئ" وبابه نحو: "النبيؤن, والأنبئاء, والنبوة" فقرأه نافع بالهمز على الأصل وقد أنكره قوم لما أخرجه الحاكم عن أبي ذر وصححه, قال: جاء أعرابي إلى رسول الله فقال يا نبيء الله فقال: "لست نبيء الله ولكني نبي الله" , قال أبو عبيد: أنكر عدوله عن الفصحى أي: فيجوز الوجهان ولكن الأفصح بغير همز, وبه قرأ قالون في موضعي الأحزاب وهما "للنبي إن وبيوت النبي" ٢ إلا في الوصل, ويشدد الياء كالجماعة فإذا وقف همز.
وأما "يضاهئون" [التوبة الآية: ٣٠] فقرأه عاصم بكسر الهاء ثم همزة مضمومة قبل الواو وافقه ابن محيصن والباقون بضمة الهاء ثم واو من غير همز.
وأما "بادئ" [هود الآية: ٢٧] فقرأ أبو عمرو بهمزة بعد الدال وافقه اليزيدي والحسن والباقون بالياء.
وأما "ضئاء" [الآية: ٥ بيونس] , و [الأنبياء الآية: ٤٨] و [القصص الآية: ٧١] فقرأه قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد في الثلاثة على القلب بتقديم الهمزة على الواو, إن قلنا إنه جمع أو على الياء إن قلنا إنه مصدر ضاء, وزعم ابن مجاهد أن هذه القراءة غلط مع اعترافه أنه قرأ كذلك على قنبل, وقد خالف الناس ابن مجاهد فرووه عنه بالهمزة بلا خلاف والباقون بالياء في الثلاثة مصدر ضاء لغة في أضاء أو جمع ضوء كحوض وحياض وأصله ضواء, قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وسكونها في الواحد.
وأما "البريئة" موضعي لم يكن فقرأهما نافغ وابن ذكوان بهمزة مفتوحة بعد الياء؛ لأنه من برأ الله الخلق أي: اخترعه فهي فعيلة بمعنى مفعولة والباقون بغير همز مع تشديد الياء تخفيفا.
وأما "مرجئون" [الآية: ١٠٦ بالتوبة] "وترجئ" [الآية: ٥١ بالأحزاب] فقرأهما ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة وكذا يعقوب بالهمزة من أرجأ بالهمز لغة تميم وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والباقون بغير همز من أرجى المعتل لغة قيس وأسد.
وأما "سأل" [المعارج الآية: ١] فقرأه بالهمز ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف وافقهم الأربعة والباقون بالألف٣. البناء الدمياطي ١/ ٨٢البناء الدمياطي ١/ ٨٢
[باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها]
هو من أنواع تخفيف الهمز المفرد لغة لبعض العرب وأخر عن الساكن لخفته بناء على أن متحرك الهمز أخف من ساكنها بخلاف باقي الحروف فإنها بالعكس, لكن صحح الجعبري أنها كغيرها.
واعلم أن ورشا من طريقيه اختص بنقل حركة همزة القطع إلى الحرف الساكن الملاصق لها من آخر الكلمة التي قبلها, فيتحرك الساكن بحركة الهمزة وتسقط الهمزة, بشرط أن يكون الساكن غير حرف مد سواء كان تنوينا أو لام تعرف, أو غير ذلك أصليا أو زائدا نحو: "متاع إلى, شيء أحصيناه, خبير ألا تعبدوا, بعاد إرم, يوم أجلت, حامية ألهيكم" ونحو: "الآخرة, الإيمان, الأولى, الآن جئت, فالآن باشروهن, الآن, وقد يستمع الآن" ونحو: "من آمن, ومن أوفى, ألم أحسب, فحدث ألم نشرح" ونحو: "خلو إلى, ابني آدم" وذلك لقصد التخفيف, وخرج بهمزة القطع "ألم الله" خلافا لمدعيه, وبقيد السكون نحو: "الكتاب أفلا" وبغير حرف مد نحو: "يأيها, قالوا آمنا, في أنفسكم" ودخل بزائد تاء التأنيث "قالت أوليهم" وأما ميم الجمع فيعلم عدم النقل إليها من مذهب ورش؛ لأنه يصلها بواو قبل همز القطع, فلم تقع الهمزة إلا بعد حرف الصلة١.
وليعلم أن لام التعريف وإن اشتد اتصالها بمدخلولها حتى رسمت معه هي في حكم المنفصل وهي عند سيبويه حرف تعريف بنفسها, والهمزة قبلها للوصل تسقط في الدرج, وقال الخليل: الهمزة للقطع وحذفت وصلا تخفيفا لكثرة دورها والتعريف حصل بهما, ويتفرع عليه إذا ابتدأت بنحو: "الأرض" على مذهب الناقل فعلى مذهب الخليل نبتدئ بالهمزة وبعدها اللام متحركة, وعلى مذهب سيبويه إن اعتد بالعارض ابتدأ باللام, وإن لم يعتد به ابتدأ بالهمز وهذان الوجهان يجريان في كل لام نقل إليها عند كل ناقل, نص عليهما الداني والشاطبي وغيرهما, قال في النشر: وبهما قرأنا لورش وغيره على وجه التخيير واختلف عن ورش في حرف واحد من الساكن الصحيح وهو "كِتَابِيَهْ، إِنِّي" [الآية: ١٩، ٢٠ بالحاقة] فالجمهور عنه بإسكان الهاء وتحقيق الهمزة لكونها هاء سكت, ولم يذكر في التيسير وغيره ورجحه في الحرز كالطيبة, وروى آخرون النقل طردا للباب وضعفه الشاطبي وغيره, قال في النشر: وترك النقل فيه هو المختار عندنا, والأصح لدينا والأقوى في العربية؛ لأن هاء السكت حكمها السكون, فلا تحرك إلا لضرورة الشعر على ما فيه من قبح٢. البناء الدمياطي ١/ ٨٣البناء الدمياطي ١/ ٨٣
لا كتاب مختار.