وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةًۭ قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٢٨
الشبهات
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف/ ٢٨] .
هذه الآية الكريمة يتوهم خلاف ما دلت عليه من ظاهر آية أخرى، وهي قوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا} الآية [الإسراء/ ١٦] .
والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:
الأول -وهو أظهرها-: أن معنى قوله: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} أي بطاعة اللَّه وتصديق الرسل {فَفَسَقُوا} أي: بتكذيب الرسل ومعصية اللَّه تعالى. فلا إشكال في الآية أصلًا.
الثاني: أن الأمر في قوله: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} أمر كوني قدري، لا أمر شرعي. أي: قدَّرنا عليهم الفسق بمشيئتنا. الشنقيطي ١/ ١٤٥الشنقيطي ١/ ١٤٥
والأمر الكوني القدري كقوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف/ ١٦٦] ، {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [يس/ ٨٢] . والأمر في قوله: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف/ ٢٨] أمر شرعي ديني.
فظهر أن الأمر المنفي غير الأمر المثبت.
الوجه الثالث: أن معنى {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} أي: كثَّرناهم حتى بطروا النعمة ففسقوا.
ويدل لهذا المعنى الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد مرفوعًا من حديث سويد بن هبيرة -رضي اللَّه عنه-: "خير مال امرئ: مهرة مأمورة أو سكة مأبورة" . فقوله: "مأمورة، أي: كثيرة النسل. وهي محل الشاهد. الشنقيطي ١/ ١٤٦الشنقيطي ١/ ١٤٦
لا كتاب مختار.