ولما أنهى الكلام على الأوقات، أتبعه بالكلام على ما يعلم به دخول الوقت، فقال: فصل في الأذان؛ وهو لغة الإعلام بأي شيء كان، وهو مشتق من الأذن، بفتحتين وهو الاستماع الناشئ من الأذن بالضم: آلة السمع كأنه يلقي الشيء فيها، أو مشتق من الأذن بالضم كأنه أودع ما علمه أذن صاحبه، قال تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} ،
باب ما يحصل به الإقرار من الألفاظ] (إذا ادَّعى عليه ألفًا، فقال: نعم، أو أَجَلْ) بفتح الهمزة والجيم، وسكون اللام، وهو حرف تصديق، كـ: نعم. قال الأخفش : إلا إنه أحسن من "نعم" في التصديق، و"نعم" أحسن منه في الاستفهام، ويدل عليه قوله تعالى:{فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ}،
قال الأخفش: إلا أنه أحسن من نعم في التصديق، ونعم أحسن منه في الاستفهام. ويدل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى:{فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ}] الأعراف ٤٤].
ومثلُه: أنا مُقِرٌّ بما ادَّعَيْتَ. لأنَّ هذه الألفاظَ وُضِعَتْ للتَّصْدِيقِ، قال اللَّه تعالى:{فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ}.
وأما كون الولي إذا قال: نعم بعد قول الخاطب له: أزوجت؟ والمتزوج إذا قال: نعم بعد قول الخاطب له: أقبلت؟ يصح النكاح على المذهب؛ فلأن معنى نعم قبلت هذا التزويج. ولذلك لما قال الله تعالى:{فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا قالوا نعم} كان إقراراً منهم بوجدان ما وعدهم ربهم حقاً.
(الشرط الثاني) : طلب الماء، على المشهور المختار من الروايتين لظاهر الآية، فإنه سبحانه [وتعالى] شرط لجواز التيمم عدم الوجدان، ولا يقال: ما وجد. إلا بعد الطلب، ولا يرد قوله سبحانه: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا} [الأعراف: ٤٤] مع انتفاء الطلب منهم.
٢٧٩١ - وأما كون الزوج يوقف بعد الرابعة، ويقال له ما ذكر، فلأن في «حديث هلال لما قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لاعنوا بينهما» فقيل لهلال: اشهد. فشهد: {أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: ٦] فلما كانت الخامسة قيل: يا هلال اتق الله، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخر، وإن هذه الموجبة التي توجب العذاب. فقال: والله لا يعذبني الله عليها، كما لم يجلدني عليها، فشهد: {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النور: ٧] ثم قيل لها: اشهدي. فشهدت: {أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} [النور: ٨] فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي الله، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعة ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت: {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: ٩] » الحديث رواه أبو داود وأحمد، وهو ظاهر النصوص، وهذا الإيقاف والموعظة مستحبان عند الأصحاب، لأنهما ليسا في حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الصحيح، وإنما فيه الموعظة أولا،