وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌۭ مِّنكُمْ ءَامَنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٌۭ لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ فَٱصْبِرُوا۟ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ ٨٧
التفسير
وإن كان جماعة منكم صدَّقوا بالذي أرسلني الله به، وجماعة لم يصدِّقوا بذلك، فانتظروا أيها المكذبون قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم حين يحلُّ عليكم عذابه الذي أنذرتكم به. والله -جلَّ وعلا- هو خير الحاكمين بين عباده.
ينهاهم شعيب، عليه السلام ، عن قطع الطريق الحسي والمعنوي، بقوله: (وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ) أي: توعدون الناس بالقتل إن لم يعطوكم أموالهم. قال السدي وغيره: كانوا عشارين. وعن ابن عباس [ رضي الله عنه ] ومجاهد وغير واحد: (وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ) أي: تتوعدون المؤمنين الآتين إِلى شعيب ليتبعوه. والأول أظهر؛ لأنه قال: (بِكُلِّ صِرَاطٍ) وهي الطرق، وهذا الثاني هو قوله: (وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا) أي: وتودون أن تكون سبيل الله عوجا مائلة. (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ) أي: كنتم مستضعفين لقلتكم فصرتم أعزة لكثرة عَدَدكم، فاذكروا نعمة الله عليكم في ذلك، (وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) أي: من الأمم الخالية والقرون الماضية، ما حل بهم من العذاب والنكال باجترائهم على معاصي الله وتكذيب رسله.
وقوله: (وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا) أي: [قد] اختلفتم عليّ (فاصبروا) أي: انتظروا (حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا) أي: يفصل، (وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) فإنه سيجعل العاقبة للمتقين، والدمار على الكافرين. ابن كثير ٤/ ٤٤٧ابن كثير ٤/ ٤٤٧
لا كتاب مختار.