القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٣٠

سورة المعارج، الآية ٣٠مكية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٣٣

الحنفية٤

المبسوطالمسألة ١٠٨٧٨٥/ ١٢٩٥/ ١٢٩

فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ أَهْلًا لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ بِأَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ وَهُوَ النِّكَاحُ فَكَذَلِكَ بِالطَّرِيقِ الْآخَرِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُتْعَةِ الَّذِي يَثْبُتُ بِالنِّكَاحِ أَقْوَى مِمَّا يَثْبُتُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَهَذِهِ لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ لَهُ وَلَا مَمْلُوكَةٍ لَهُ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: لَا يَحِلُّ فَرْجُ مَمْلُوكَةٍ إلَّا لِمَنْ إذَا أَعْتَقَ أَوْ وَهَبَ جَازَ، وَالْعَبْدُ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ وَلَا هِبَتُهُ،

المبسوطالمسألة ٢٣٨٠٧١٠/ ١٤٨١٠/ ١٤٨

فَأَمَّا نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْمَرْأَةِ فَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ نَظَرُهُ إلَى زَوْجَتِهِ وَمَمْلُوكَتِهِ وَنَظَرُهُ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ وَنَظَرُهُ إلَى إمَاءِ الْغَيْرِ وَنَظَرُهُ إلَى الْحُرَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَأَمَّا نَظَرُهُ إلَى زَوْجَتِهِ وَمَمْلُوكَتِهِ فَهُوَ حَلَالٌ مِنْ قَرْنِهَا إلَى قَدَمِهَا عَنْ شَهْوَةٍ أَوْ عَنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: غُضَّ بَصَرَك إلَّا عَنْ زَوْجَتِك وَأَمَتِك «وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: كُنْت أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ وَكُنْت أَقُولُ بَقِّ لِي وَهُوَ يَقُولُ بَقِّ لِي» وَلَوْ لَمْ يَكُنْ النَّظَرُ مُبَاحًا مَا تَجَرَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِهِ وَلِأَنَّ مَا فَوْقَ النَّظَرِ وَهُوَ الْمَسُّ وَالْغَشَيَانُ حَلَالٌ بَيْنَهُمَا قَالَ تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} الْآيَةُ إلَّا أَنَّ مَعَ هَذَا الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْظُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ لِحَدِيثِ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: مَا رَأَيْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا رَأَى مِنِّي مَعَ طُولِ صُحْبَتِي إيَّاهُ» وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَتَجَرَّدَانِ تَجَرُّدَ الْعِيرِ» وَلِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَوْرَةِ يُورِثُ النِّسْيَانَ وَفِي شَمَائِلِ الصِّدِّيقِ

تحفة الفقهاءالمسألة ٤٧٤٥٢/ ١٢٥٢/ ١٢٥

فَأَما الْجمع فِي ملك الْيَمين فحلال عقدا ووطئا وَإِن كثرن لقَوْله تَعَالَى {إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم}

تحفة الفقهاءالمسألة ٩١٢٤٣/ ٣٣٢٣/ ٣٣٢

وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى {وَالَّذين هم لفروجهم حافظون} {إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم فَإِنَّهُم غير ملومين}

الشافعية٦

الأمالمسألة ١٨٣٦٨٥/ ١٠١٥/ ١٠١

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} قَرَأَ إلَى {الْعَادُونَ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَكَانَ بَيِّنًا فِي ذِكْرِ حِفْظِهِمْ لِفُرُوجِهِمْ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ تَحْرِيمُ مَا سِوَى

الأمالمسألة ١٨٣٦٩٥/ ١٠٢٥/ ١٠٢

الْأَزْوَاجِ وَمَا مَلَكَتْ الْأَيْمَانُ وَبَيِّنٌ أَنَّ الْأَزْوَاجَ وَمِلْكَ الْيَمِينِ مِنْ الْآدَمِيَّاتِ دُونَ الْبَهَائِمِ ثُمَّ أَكَّدَهَا فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} فَلَا يَحِلُّ الْعَمَلُ بِالذَّكَرِ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ أَوْ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا يَحِلُّ الِاسْتِمْنَاءُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَقَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} مَعْنَاهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِيَصْبِرُوا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ} لِيَكُفَّ عَنْ أَكْلِهِ بِسَلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ وَكَانَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} بَيَانٌ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا الرِّجَالُ لَا النِّسَاءُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَكُونَ مُتَسَرِّيَةً بِمَا مَلَكَتْ يَمِينُهَا لِأَنَّهَا مُتَسَرَّاةٌ أَوْ مَنْكُوحَةٌ لَا نَاكِحَةٌ إلَّا بِمَعْنَى أَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ إتْيَانِ الْبَهَائِمِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَةَ بِإِحْلَالِ الْفَرْجِ فِي الْآدَمِيَّاتِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِنَّ الْعِدَّةُ وَلَهُنَّ الْمِيرَاثُ مِنْهُمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِ الزَّوْجَيْنِ.

الأمالمسألة ١٨٧٦٨٥/ ١٥٥٥/ ١٥٥

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَنْ لَمْ تَتُقْ نَفْسُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى النِّكَاحِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِأَنْ لَمْ تُخْلَقْ فِيهِ الشَّهْوَةُ الَّتِي جُعِلَتْ فِي أَكْثَرِ الْخَلْقِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} أَوْ بِعَارِضٍ أَذْهَبَ الشَّهْوَةَ مِنْ كِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَدَعَ النِّكَاحَ بَلْ أُحِبُّ ذَلِكَ وَأَنْ يَتَخَلَّى لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقَوَاعِدَ مِنْ النِّسَاءِ فَلَمْ يَنْهَهُنَّ عَنْ الْقُعُودِ وَلَمْ يَنْدُبْهُنَّ إلَى نِكَاحٍ فَقَالَ {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} الْآيَةَ وَذَكَرَ عَبْدًا أَكْرَمَهُ قَالَ {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} وَالْحَصُورُ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَمْ يَنْدُبْهُ إلَى نِكَاحٍ فَدَلَّ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ الْمَنْدُوبَ إلَيْهِ مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِمَّنْ يَكُونُ مُحْصَنًا لَهُ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالْمَعَانِي الَّتِي فِي النِّكَاحِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} .

الأمالمسألة ١٨٧٧٢٥/ ١٥٥٥/ ١٥٥

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَقَالَ {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فَأَطْلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا مَلَكَتْ الْأَيْمَانُ فَلَمْ يَحُدَّ فِيهِنَّ حَدًّا يَنْتَهِي إلَيْهِ فَلِلرَّجُلِ أَنْ يَتَسَرَّى كَمْ شَاءَ وَلَا اخْتِلَافَ عَلِمْته بَيْنَ أَحَدٍ فِي هَذَا وَانْتَهَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِالنِّكَاحِ إلَى أَرْبَعٍ وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُبَيَّنَةُ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّ انْتِهَاءَهُ إلَى أَرْبَعٍ تَحْرِيمًا مِنْهُ لَأَنْ يَجْمَعَ أَحَدٌ غَيْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ أَنْ يَنْكِحَ فِي عُمُرِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ إذَا كُنَّ مُتَفَرِّقَاتٍ مَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ وَلِأَنَّهُ أَبَاحَ الْأَرْبَعَ وَحَرَّمَ الْجَمْعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ فَقَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ وَنَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِمَا وَأَسْلَمُوا وَعِنْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ «أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَذَلِكَ مُفَرَّقٌ فِي مَوَاضِعِهِ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُنَّ وَالنَّفَقَةِ وَالْمَوَارِيثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

الأمالمسألة ١٨٧٧٣٥/ ١٥٥٥/ ١٥٥

وَقَوْلُهُ {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} دَلِيلٌ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَحَلَّ النِّكَاحَ وَمَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ.

الأمالمسألة ٢٠٢٦٥٥/ ٢٦٨٥/ ٢٦٨

أَحَدُهُمَا: هَكَذَا لَا يُخَالِفُهُ وَذَلِكَ الرَّجُلُ الْحُرُّ لَا يَجِدُ طَوْلًا فَيَنْكِحُ أَمَةً ثُمَّ يَمْلِكُهَا فَإِذَا تَمَّ لَهُ مِلْكُهَا فَسَدَ النِّكَاحُ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِمَّا يَقَعُ عَلَى الْأَزْوَاجِ مِنْ طَلَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} فَلَمْ يَحِلَّ الْجِمَاعُ إلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ وَحُكْمُ أَنْ يَقَعَ فِي النِّكَاحِ مَا وَصَفْنَا مِنْ طَلَاقٍ يُحَرَّمُ بِهِ الْحَلَالُ مِنْ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ وَحَكَمَ فِي الْمِلْكِ بِأَنْ يَقَعَ مِنْ الْمَالِكِ فِيهِ الْعِتْقُ فَيَحْرُمُ بِهِ الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ إحْلَالِهِمَا وَتَحْرِيمِهِمَا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُوطَأَ الْفَرْجُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَمَّا مَلَكَ امْرَأَتَهُ فَحَالَتْ عَنْ النِّكَاحِ إلَى الْمِلْكِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ.

الحنابلة٥

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٨٥٤٤٢/ ١٥٥٢/ ١٥٥

وإن أذن له رب المال في التسري فاشترى جارية، خرجت من المضاربة، وصار ثمنها قرضاً؛ لأن استباحة البضع لا تكون إلا بملك أو نكاح؛ لقول الله تعالى: {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} .

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٨٦٨٩٢/ ١٦٢٢/ ١٦٢

ولا يملك ذلك على الأخرى؛ لقول الله تعالى: {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وإن لزمته كفارة، فكفارته الصيام لا غير إن لم يأذن له سيده في التكفير بالمال،

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٢٣٢٣٣/ ٣٣٣/ ٣٣

لأن الوطء لا يباح إلا بنكاح، أو ملك يمين. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} والمكاتب كالقن سواء؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٢٣٢٥٣/ ٣٣٣/ ٣٣

فإن ملك بجزئه الحر جارية فملكه تام، وله الوطء بغير إذن السيد، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} ولأن ملكه عليها تام.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٤١٢٧٣/ ١٤٨٣/ ١٤٨

والرجعية مباحة لزوجها، فلها التزين والتشرف له، وله السفر بها، والخلوة معها، ووطؤها في ظاهر المذهب، لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} وهذه زوجة.

الفقه المقارن١٨

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٨٦٦١٥/ ٥٢٥/ ٥٢

ومن لمسها، ومن وطئها إلا على زوجها، قَالَ تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} - {ولا يبدين زينتهن} أي لا يظهرن محل زينتهن {إلا ما ظهر منها} ، وقد اختلف العلماء في تحديد العورة على مذاهب.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٩٥٢٠٥/ ١٣٣٥/ ١٣٣

فإن قيل: قول الله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فإنهم غير ملومين} يقتضي إباحة وطء النساء في أدبارهين، لورود الإباحة مطلقة غير مقيدة بشيء،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٩٥٢٢٥/ ١٣٤٥/ ١٣٤

فالجواب على ذلك: أنه قال الله تعالى: {فأتوهن من حيث أمركم الله} ثم قال تعالى: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} فأبانت هذه الآية الموضع المأمور به شرعاً، وهو موضع الحرث الذي يأتي منه الولد ولم يرد إطلاق الوطء بعد حظره إلا في موضع الولد، فهو مقصور عليه، دون غيره، وهو قاض مع ذلك على قوله تعالى: {إلا على أزواجهم} فكانت هذه الآية مرتبة على ما ذكر من حكم الحائض، فالآية التي في البقرة تدل على أن إباحة الوطء مقصورة على الجماع الجائز في الفرج دون غيره، لأنه موضع الحرث الذي نصت عليه الآية الكريمة حيث قال: {فأتوا حرثكم} وهو موضع الولد، قال أبو بكر الرازي الحصاص في كتابه (أحكام القرآن) عند ذكر إتيان النساء في أدبارهن: كان أصحابنا يحرمون ذلك، وينهون عنه، أشد النهي.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٩٥٤٦٥/ ١٣٦٥/ ١٣٦

قال تعالى في كتابه العزيز {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} فهذا بيان في ذكر حفظهم لفروجهم إلا على أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم من الإماء، وهذا يفيد تحريم ما سوى الأزواج وما ملكت الايمان، ويبن الله تعالى أن نكاح الازواج وما ملكت اليمن من شأن الآدمي، دون البهائم،

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٠٠٨٦٣/ ٢٩١٣/ ٢٩١

٢ - قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) } .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢١١٧٢٣/ ٣٨٠٣/ ٣٨٠

١ - قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) }.

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢١١٩٣٣/ ٣٨٣٣/ ٣٨٣

• ثالثًا: انتُقِد خلاف طاوس، وعطاء بأنه لم يثبت عنهما، فلم يثبته ابن العربي، والرافعي (١) ؛ وأثبت ابن حزم خلاف ابن عباس، وطاوس، وقال: هو في غاية الصحة عنهما، ولكنا لا نقول به، إذ لا حجة في قول أحد دون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) }، فقول اللَّه أحق أن يتبع (٢) .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٦٨٦٧٣/ ٨٤٨٣/ ٨٤٨

١ - قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) } . والوطء هنا صادف ملك غيره بلا نكاح،

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٧٠٢٠٣/ ٨٦٠٣/ ٨٦٠

• مستند الإجماع: أنها مملوكته، لم تشترِ نفسها منه، فحل له وطؤها؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٨٦٥٤٨/ ٥٨٨/ ٥٨

• وجه الاستدلال: أن الجارية المعارة ليست ملكًا للمستعير، بدليل الإجماع على أن المستعير لا يملك عين العارية بل منفعتها، فليست داخلة في قوله {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) } .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣١١٢٧٨/ ٣٠٤٨/ ٣٠٤

الأول: قول اللَّه سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) } .

الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ١١٥٢١٣/ ٢٢٢٣/ ٢٢٢

١ - قال الله تعالى مبيناً ما يباح للإنسان: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ) (المؤمنون/٥ - ٧) .

وفي شروحها، ٧٨

الحنفية١٠

الاختيار لتعليل المختار٣/ ٨٤٣/ ٨٤

وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْإِمَاءِ مِلْكًا وَوَطْئًا حَلَالٌ وَإِنْ كَثُرْنَ، قَالَ تَعَالَى:{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ خَرَجَ عَنْهُ الزَّوْجَاتُ بِمَا ذَكَرْنَا، فَبَقِيَ الْإِمَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ.

الاختيار لتعليل المختار٤/ ١٥٥٤/ ١٥٥

وَكَذَا يَحِلُّ لَهُ مَسُّهَا وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِي الْفَرْجِ وَمَا دُونَهُ، قَالَ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} ؛

البحر الرائق٣/ ١١٣٣/ ١١٣

بِخِلَافِ الْجَمْعِ مِنْ السَّرَارِيِّ فَإِنَّهُ لَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا إذَا تَرَكَ التَّزَوُّجَ عَلَى امْرَأَتِهِ كَيْ لَا يُدْخِلَ الْغَمَّ عَلَى زَوْجَتِهِ الَّتِي عِنْدَهُ كَانَ مَأْجُورًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي اللَّوْمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} .

النهر الفائق٢/ ١٩٧٢/ ١٩٧

قال في (البزازية) : لقوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} ثم قال: له امرأة أو جارية أراد أخرى فقالت: أقتل نفسي له أن يأخذ ولا يمتنع لأنه مشروع.

رد المحتار٣/ ٤٨٣/ ٤٨

(قَوْلُهُ: خِيفَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ) {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}- بَزَّازِيَّةٌ -،

رد المحتار٦/ ١٢٢٦/ ١٢٢

[تَتِمَّةٌ] : قَالَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ تَكْمِلَةِ الْفَتْحِ لِلدَّيْرِيِّ: عَبَّرَ بِمَا الْمَوْضُوعَةِ لِمَا لَا يَعْقِلُ لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ الْمُلْحَقِ بِالْجَمَادِ، نَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَبَعْدَ عِتْقِهِ عَبَّرَ بِمَنْ فِي " أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ " لِأَنَّهُ صَارَ بِالْعِتْقِ حَيًّا حُكْمًا.

رد المحتار٦/ ٧٧٨٦/ ٧٧٨

(قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ) لَفْظُهُ كَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ أَوْ دَبَّرْنَ أَوْ دَبَّرَ مَنْ دَبَّرْنَ أَوْ جَرَّ وَلَاءً مُعْتَقُهُنَّ أَوْ مُعْتَقُ مُعْتَقِهِنَّ» وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْءٌ إلَّا وَلَاءُ مَا أَيْ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقْنَهُ، أَوْ وَلَاءُ مَا أَيْ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقْنَهُ، أَوْ وَلَاءُ مَا أَيْ الْعَبْدِ الَّذِي كَاتَبْنَهُ، أَوْ وَلَاءُ مَا كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَهُ أَوْ وَلَاءُ مَا دَبَّرْنَهُ أَوْ وَلَاءُ مَا دَبَّرَهُ مَنْ دَبَّرْنَهُ أَوْ جَرَّ وَلَاءُ مُعْتَقِهِنَّ، أَوْ الْوَلَاءُ الَّذِي هُوَ مَجْرُورُ مُعْتَقِ مُعْتَقِهِنَّ وَحَذَفَ مِنْ كُلِّ نَظِيرٍ مَا أَثْبَتَهُ مِنْ الْآخَرِ: أَيْ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءُ مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ دَبَّرَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ وَلَاءُ مَا كَاتَبْنَ أَوْ وَلَاءُ مَا كَاتَبَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ مَنْ كَاتَبْنَ أَوْ وَلَاءُ مَا دَبَّرْنَهُ، أَوْ وَلَاءُ مَا دَبَّرَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ دَبَّرْنَهُ فَكَلِمَةُ مَا الْمَذْكُورَةُ وَالْمُقَدَّرَةُ عِبَارَةٌ عَنْ مَرْقُوقٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِعْتَاقُ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ مَا يُتَمَلَّكُ مِمَّا لَا عَقْلَ لَهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَكَلِمَةُ مَنْ عِبَارَةٌ عَمَّنْ صَارَ حُرًّا مَالِكًا فَاسْتَحَقَّ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْعُقَلَاءِ فَعَبَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ بِمَا وَعَنْ الثَّانِي بِمَنْ وَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَصَرَّفٌ فِيهِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَالثَّانِي مُتَصَرِّفٌ كَسَائِرِ الْمُلَّاكِ.

تبيين الحقائقص ٣٢٢ص ٣٢٢

بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَلَنَا أَنَّ النَّظَرَ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِهَا فَصَارَ كَالْإِنْزَالِ بِالتَّفَكُّرِ وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ فِي حَقِّ الْإِثْمِ وَلِأَنَّ مَا يَكُونُ مُفَطِّرًا لَا يُشْتَرَطُ التَّكْرَارُ فِيهِ وَمَا لَا يَكُونُ مُفَطِّرًا لَا يُفَطِّرُ بِالتَّكْرَارِ كَالْمَسِّ وَالِاسْتِمْنَاءِ بِالْكَفِّ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُفْسِدُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ إنْ قَصَدَ بِهِ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} إلَى أَنْ قَالَ {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} أَيْ الظَّالِمُونَ الْمُتَجَاوِزُونَ فَلَمْ يُبَحْ الِاسْتِمْتَاعُ إلَّا بِهِمَا فَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْكَفِّ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ سَأَلْت عَنْهُ عَطَاءً فَقَالَ مَكْرُوهٌ سَمِعْت قَوْمًا يُحْشَرُونَ وَأَيْدِيهِمْ حَبَالَى فَأَظُنُّ أَنَّهُمْ هُمْ هَؤُلَاءِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَذَّبَ اللَّهُ أُمَّةً كَانُوا يَعْبَثُونَ بِمَذَاكِيرِهِمْ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ تَسْكِينَ مَا بِهِ مِنْ الشَّهْوَةِ يُرْجَى أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ وَبَالٌ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَتَى بَهِيمَةً فَأَنْزَلَ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَلَوْ قَبَّلَ بَهِيمَةً أَوْ مَسَّ فَرْجَهَا فَأَنْزَلَ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِالْإِجْمَاعِ

تبيين الحقائق٢/ ١١٥٢/ ١١٥

(وَبَطَلَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَتَمَتَّعُ بِكِ كَذَا مُدَّةً بِكَذَا مِنْ الْمَالِ وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا فَيَبْقَى إلَى أَنْ يَظْهَرَ نَاسِخُهُ وَاشْتَهَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ تَحْلِيلُهَا وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَمَكَّةَ وَكَانَ يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت جَابِرًا يَقُولُ تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَنِصْفًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ نَهَى النَّاسَ عَنْهُ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَتْ الشِّيعَةُ وَخَالَفُوا عَلِيًّا وَأَكْثَرَ الصَّحَابَةِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «حَرَّمَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ» مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَرَّمَهَا يَوْمَ الْفَتْحِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَثَبَتَ نَسْخُهُ بِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَزْوَاجِ بِدَلِيلِ انْتِفَاءِ حُكْمِ النِّكَاحِ عَنْهَا وَانْتِفَاءِ شَرْطِهِ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَالطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ وَالْإِرْثِ وَصِحَّةِ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَالشُّهُودِ، وَلَا هِيَ مِمَّا مَلَكَتْهُ الْأَيْمَانُ فَيَجِبُ حِفْظُ الْفَرْجِ وَالتَّبَاعُدُ عَنْهَا؛

حاشية الشلبي٦/ ٢٤٦/ ٢٤

أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَطْئًا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَعِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ الْحِلُّ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الْحِلِّ، وَقَدْ وُجِدَ، وَهُوَ مِلْكُ الْيَمِينِ، وَأَرَادَ بِآيَةِ الْإِحْلَالِ قَوْله تَعَالَى {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}، وَأَرَادَ بِآيَةِ التَّحْرِيمِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ}

المالكية٦

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٤٣٦ص ٤٣٦

أما النكاح لغة فهو حقيقة في الوطء مجاز في العقد من استعمال اسم المسبب في السبب واصطلاحا حقيقة في العقد مجاز في الوطء من استعمال اسم السبب في المسبب ويترتب على كونه مجازا في الوطء لا حقيقة أن من زنى بامرأة لا يحرم عليه بنتها ولا أمها وقد يستعمل عرفا مرادا به الوطء كقوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} فيفيد هذا أن الوطء يسند لكل من الرجل والمرأة بأن يقال نكحت المرأة الرجل أي وطئته كما يقال نكح الرجل امرأته أي وطئها إلا أنه ينافيه قول المصباح وطئته برجلي أطؤه وطأ علوته إلى أن قال وطىء زوجته وطأ جامعها لأنه استعلى عليها والنكاح بمعنى الوطء لا يجوز في الشرع إلا بأحد أمرين عقد نكاح أو ملك يمين لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} والأول له أركان أربعة الولي والمحل والصيغة والصداق المفروض ولو حكما وبدأ في ذكر الأركان بالولي اهتماما به فقال: "ولا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل" أي ولا عقد نكاح إلا بولي وهو كما قال ابن عرفة من له على المرأة ملك أو أبوة أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٥٤٤ص ٥٤٤

ثم انتقل يتكلم على أم الولد وهي في العرف الأمة التي ولدت من سيدها فقال: "ومن أولد أمة فـ" يباح "له أن يستمتع منها في حياته" بالوطء ودواعيه لقوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} وتسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية القبطية وتعتق من رأس ماله بعد مماته من غير حكم حاكم ولا يرقها دين كان قبل حملها أو بعده "ولا يجوز بيعها" فإن وقع فسخ وإن عتقها المشتري أو اتخذها أم ولد أو ماتت فيرجع المشتري على البائع بالثمن ومصيبتها من البائع ومثل البيع الهبة والرهن ونحوهما "ولا له عليها خدمة" كثيرة

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٣٧٢/ ٣٧

قال: إذا رأيت بهما خيرا أعلنته وإذا رأيت بهما شرا سترته، قال: فما شكر الأذنين؟ قال: إذا سمعت بهما خيرا وعيته وإذا سمعت بهما شرا دفنته. قال: فما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لك ولا تمنع حقا هو لله بهما، قال فما شكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله صبرا وأعلاه علما. قال فما شكر الفرج؟ قال: هو كما قال الله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} قال فما شكر الرجلين؟

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٦٥٧٥/ ٦٥٧

وكذلك المحرمة إذا فعلت ما يفعله شرار النساء من العبث بنفسها حتى أنزلت. انتهى. وقد أخذ المتأخرون من هذا أن الاستمناء باليد حرام، لقوله: شرار النساء، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}، وانظر هذا الأخذ مع قوله: أو عبث بذكره، ولم يقل شرار الرجال فتأمله، ولا شك في حرمة ذلك.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٧/ ١٣٧/ ١٣

وأما أم الولد فإنها كالمدبر كما يأتي للمص في أم الولد. والله سبحانه أعلم. الثالث: أشعر اقتصار المص على الزوجة والأمة بأنه لا يجوز التلذذ بغيرهما من حيوان لا يعقل أو شجر أو أرض أو رحل أو أجنبية أو رجل ذكر أو خنثى أو غير ذلك وهو كذلك، ويدخل في الممنوع الاستمناء باليد ونحوه من جسد نفسه فإنه حرام عند جمهور العلماء، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}، وأنشد فيه الغبريني: وناكح الكف بخطب يبلى … يأتي بها يوم القيام حبلى وعده البلالي من الصغائر، قال المص في شرح الرسالة: يعني من صغائر الخسة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٤/ ٤٣٥١٤/ ٤٣٥

فمن الناس من قال يستخدمهن ولا يعتقن عليه وقع ذلك في رسم الفصاحة من سماع عيسى من كتاب الاستبراء. انتهى منه بلفظه. الجِنْوي: لا يخفى أنه مشكل إذا كان عالما بالتحريم فانظر وجهه وقد أشكل علينا غاية الإشكال. انتهى. ولا إشكال للشبهة وهي أنهن شملهن عموم اللفظ في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} . انظر الرهوني. واللَّه تعالى أعلم.

الشافعية٣

إعانة الطالبين٣/ ٣٢١٣/ ٣٢١

قال من كتاب الله وسنة رسوله: أما الكتاب فقد قال الله تعالى: * (قد أفلح المؤمنون) * إلى قوله * (والذين هو لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين،

إعانة الطالبين٤/ ١٦٤٤/ ١٦٤

أما الكتاب فقد قال الله تعالى: * (قد أفلح المؤمنون) * إلى قوله * (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين،

مغني المحتاج٤/ ٣٥٦٤/ ٣٥٦

(وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا (وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}[الْمُؤْمِنُونَ] وَلَيْسَتْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.

الحنابلة٥٩

كشاف القناع١١/ ١١٨١١/ ١١٨

وقد أشعر كلامه بجواز التَّسري، وهو إجماع ؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ} .

معونة أولي النهى٦/ ٤٢٦/ ٤٢

(وله) أي: للعامل (التسري) من مال المضاربة (بإذن) من رب المال. (فإن اشترى أمة) ليتسرى بها (ملكها) ، لأن استباحة البضع لا تحصل إلا بملكه؛ لقو له تعا لى:{إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}] المؤمنون: ٦]. (وصار ثمنها قرضاً) في ذمة العامل؛ لأنه خرج من المضاربة، ولم يوجد من رب المال ما يدل على تبرعه به. فوجب كونه قرضاً، لأنه المتيقن.

معونة أولي النهى٨/ ٣٧٩٨/ ٣٧٩

ووجه جواز وطئها أنها مملوكته ولم تشتر نفسها منه. فحل له وطئها؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}.

معونة أولي النهى٨/ ٤٣٢٨/ ٤٣٢

وقيل: أصلية. والأصل في إباحة التسري ووطء الإماء قوله سبحانه وتعالى:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} ] المؤ منون: ٥ - ٦]. (وهي) أى: وأم الولد (شرعاً: من ولدت ما فيه صورة، ولو خفيه، من مالك) لها، حتى (ولو) كان مالكاً (بعضها) ولو جزءاً يسيراً، (أو) كان مالكها كلها أو بعضها (مكاتباً) ، حتى (ولو) كانت (محرمة عليه) ؛ كما لو كانت الأمة أخت سيدها أو بنته أو عمته أو خالته من رضاع، أو كانت مجوسية أو وثنية، أو كان وطئها شريك فيها أو نحوه؛

معونة أولي النهى٩/ ٢٧٤٩/ ٢٧٤

وأحتج من أحله بقوله سبحانه وتعالى:{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}، وقوله سبحانه وتعالى:[وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ][المؤمنون: ٥_٦].

المغني٣/ ٤٨٦٣/ ٤٨٦

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ انْتَقَلَ انْقَطَعَ حَقُّ الْمُشْتَرِي مِنْهَا، فَيَكُونُ وَاطِئًا لِمَمْلُوكَتِهِ الَّتِي لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهَا. وَلَنَا أَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ عَنْهُ فَلَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}{فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} ، وَلِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْوَطْءِ يَقَعُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، فَيَكُونُ حَرَامًا.

المغني٤/ ٧٢٤/ ٧٢

[فَصْلٌ بَاعَهُ أَمَةً وَاسْتَثْنَى وَطْأَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً] (٢٩٢١) فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَهُ أَمَةً، وَاسْتَثْنَى وَطْأَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ فِي غَيْرِ مِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}{فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} ، وَفَارَقَ اشْتِرَاطَ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ حَيْثُ نُبِيحُهُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ مَمْلُوكَةٌ، فَيُسْتَبَاحُ وَطْؤُهَا بِالشَّرْطِ فِي الْمَحَلِّ الْمَمْلُوكِ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ، أَنَّهُ لَا يُبَاحُ وَطْؤُهَا أَيْضًا.

المغني٤/ ٢٧٣٤/ ٢٧٣

[فَصْلٌ وَطْءُ الْمُرْتَهِنِ الْجَارِيَة الْمَرْهُونَة] (٣٣٤١) فَصْلٌ: وَلَا يَحِلُّ لِلْمُرْتَهِنِ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَةِ إجْمَاعًا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} . وَلَيْسَتْ هَذِهِ زَوْجَةً وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ.

المغني٥/ ٢٩٥/ ٢٩

[فَصْل أَذِنَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ فِي الشِّرَاءِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ] (٣٦٧٢) فَصْلٌ: وَإِذَا أَذِنَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ فِي الشِّرَاءِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، فَاشْتَرَى جَارِيَةً لِيَتَسَرَّى بِهَا، خَرَجَ ثَمَنُهَا مِنْ الْمُضَارَبَةِ، وَصَارَ قَرْضًا فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّ اسْتِبَاحَةَ الْبُضْعِ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمِلْكِهِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} .

المغني٦/ ١٨٠٦/ ١٨٠

وَفِي الْآخَرِ، يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ وَلَا لِصَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا، وَلَا هُوَ زَوْجٌ لَهَا، وَلَا يُبَاحُ الْوَطْءُ بِغَيْرِهِمَا، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} . وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ لَا يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا. وَلَا يَأْمَنُ أَنْ تَحْبَلَ مِنْهُ، فَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى إهْلَاكِهَا، وَأَيُّهُمَا وَطِئَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ؛ لِوُجُودِ الْمِلْكِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهَا، وَوَلَدُهُ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.

المغني٧/ ٥٥٧/ ٥٥

وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ إلَّا فِي نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}{فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} .

المغني٧/ ١٢٤٧/ ١٢٤

يُرِيدُ بِالْمُحَرِّمَةِ قَوْله تَعَالَى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} . وَبِالْمُحَلِّلَةِ قَوْله تَعَالَى:{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} . وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَحْمَدَ، وَسَأَلَهُ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ الْمَمْلُوكَتَيْنِ، أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا أَقُولُ حَرَامٌ وَلَكِنْ نَنْهَى عَنْهُ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ.

المغني٧/ ١٣٤٧/ ١٣٤

[مَسْأَلَةٌ الْأَمَة الْكِتَابِيَّةَ حَلَالٌ] [الْفَصْل الْأَوَّل أَمَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ حَلَالٌ] (٥٣٩٦) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَأَمَتُهُ الْكِتَابِيَّةُ حَلَالٌ لَهُ، دُونَ أَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ) الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلَيْنِ: (٥٣٩٧) أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَمَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ حَلَالٌ لَهُ. وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا الْحَسَنَ، فَإِنَّهُ كَرِهَهُ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ يُحَرَّمُ نِكَاحُهَا فَحُرِّمَ التَّسَرِّي بِهَا كَالْمَجُوسِيَّةِ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} . وَلِأَنَّهَا مِمَّنْ يَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِهِمْ، فَحَلَّ لَهُ التَّسَرِّي بِهَا، كَالْمُسْلِمَةِ.

المغني٧/ ١٤٧٧/ ١٤٧

[فَصْلٌ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَطْءُ جَارِيَةِ ابْنِهِ] (٥٤٢٥) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَطْءُ جَارِيَةِ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} . وَلَيْسَتْ هَذِهِ زَوْجَةً لَهُ، وَلَا مَمْلُوكَتَهُ، وَلِأَنَّهُ يَحِلُّ لِابْنِهِ وَطْؤُهَا، وَلَا تَحِلُّ الْمَرْأَةُ لِرَجُلَيْنِ.

المغني٧/ ٢٨٨٧/ ٢٨٨

وَأَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ مَنْ أَحَلَّهُ، بُقُولِ اللَّهِ تَعَالَى:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} . وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ مِنْ أَعْجَازِهِنَّ.» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا» .

المغني١٠/ ٣٠٧١٠/ ٣٠٧

وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا وَهِيَ عَلَى مِلْكَيْهِمَا لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَحْرِيمِ وَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ يُصَادِفُ مِلْكَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ وَلَمْ يَحِلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ مِلْكٍ وَلَا نِكَاحٍ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}{فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُوجِبُونَ فِيهِ حَدًّا لِأَنَّ لَهُ فِيهَا مِلْكًا فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ، وَأُوجِبْهُ أَبُو ثَوْرٍ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِأَجْلِ كَوْنِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِلْكٌ وَلَنَا أَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ مِلْكَهُ فَلَمْ يُوجَبْ بِهِ حَدٌّ كَوَطْءِ زَوْجَتِهِ الْحَائِضِ، وَيُفَارِقُ مَا لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهَا، وَلِهَذَا لَوْ سَرَقَ عَيْنًا لَهُ نِصْفُهَا لَمْ يُقْطَعْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ قُطِعَ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي حُجَّةِ أَبِي ثَوْرٍ، مَنْ لَا يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ

المغني١٠/ ٣٥٥١٠/ ٣٥٥

وَلَنَا، أَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ، لَمْ تَشْتَرِ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} . وَكَأُمِّ الْوَلَدِ. (٨٦٧٨) فَصْلٌ: وَابْنَةُ الْمُدَبَّرَةِ كَأُمِّهَا؛ فِي حِلِّ وَطْئِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ أُمَّهَا.

المغني١٠/ ٣٩٨١٠/ ٣٩٨

وَقِيلَ: لَهُ وَطْؤُهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَشْغَلُهَا الْوَطْءُ عَنْ السَّعْيِ عَمَّا هِيَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ يَمِينِهِ، فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} .

المغني١٠/ ٤٦٥١٠/ ٤٦٥

كِتَابُ عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ] أُمُّ الْوَلَدِ: هِيَ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فِي مِلْكِهِ. وَلَا خِلَافَ فِي إبَاحَةِ التَّسَرِّي وَوَطْءِ الْإِمَاءِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} . وَقَدْ كَانَتْ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ أُمَّ وَلَدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أُمُّ إبْرَاهِيمَ بْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، الَّتِي قَالَ فِيهَا:(أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا) . وَكَانَتْ هَاجَرُ أُمُّ إسْمَاعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، سُرِّيَّةَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَكَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِأَرْبَعِمِائَةٍ، وَكَانَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ.

المغني١٠/ ٤٧١١٠/ ٤٧١

وَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ تَمَلُّكِهَا، فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}{فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} . وَهَذِهِ لَيْسَتْ زَوْجًا لَهُ، وَلَا مِلْكَ يَمِينِهِ.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٢/ ١١١١٢/ ١١١

«إلا البضع» فلا تحل إعارته، يعني لو جاء شخص لآخر عنده أمة وقال: أعرني بضع أمتك لمدة خمسة أيام، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا حرام، يعني يعيره إياها يزني بها!! هذا محرم ولا إشكال فيه، فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ؛ لأن البضع لا يصح استحلاله إلا للزوج أو السيد؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ *﴾ [المؤمنون].

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٣/ ٣٤١١٣/ ٣٤١

أما أن يطأها ونيته أنها باقية في ملك الولد، فهذا حرام؛ لأن الله قال: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ، لكن لنقل: إنه جامع أمة ولده بشبهة، فإنها تكون أم ولد.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١٥٢١٤/ ١٥٢

«ولا سيد أمته» أي: لا ينكح سيد أمته، يعني لا يعقد عليها النكاح، وليس المعنى ألا يطأ، فإنه يطؤها بملك اليمين؛ لأن الله جعل ملك اليمين قسيماً للنكاح فقال: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ، فدلَّ ذلك على أنهما لا يجتمعان؛ لأن قسيم الشيء مباين له، ولأن النبي ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقاً ، وأيضاً فإن وطأه إياها بملك اليمين أقوى من وطئه إياها بالعقد؛ لأن ملك اليمين يحصل به الملك التام، فيملك عينها ومنافعها، والنكاح لا يملك إلا المنفعة التي يقتضيها عقد النكاح شرعاً أو عرفاً، فهو مقيد، قال أهل العلم: ولا يَرِدُ العقد الأضعف على العقد الأقوى، فهو يستبيح بُضعها بملك اليمين الذي هو أقوى من عقد النكاح.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١٥٨١٤/ ١٥٨

«إلا أمة كتابية»، فالأمة الكتابية يجوز وطؤها بملك اليمين، مع أنه لا يجوز وطؤها بعقد النكاح؛ لأنه ـ سبق لنا ـ أنه يشترط لجواز عقد النكاح على الأمة أن تكون مؤمنة لقوله تعالى: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ ، فنكاح الأمة المؤمنة جائز، ونكاح الأمة الكافرة غير جائز، ووطء الأمة الكتابية يجوز بملك اليمين، والدليل عموم قول الله تعالى: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١٥٨١٤/ ١٥٨

لكن هذا خلاف ظاهر القرآن، وهو قول ضعيف، والصواب أن الأمة المملوكة وطؤها حلال، سواء كانت كتابية، أم غير كتابية، وليس في كتاب الله عز وجل اشتراط أن تكون من مُلِكت كتابية، والآيات واضحة، ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ فمن يُخرِج نوعاً من الإماء عن هذا العموم فعليه الدليل، وعلى هذا

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٣٩٩١٤/ ٣٩٩

وأما قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *﴾ [المؤمنون] فبعض الناس يقول: هذه الآية عامة، فإننا نقول: إذا عممت الاستمتاع بالنسبة للأزواج، فعمم الاستمتاع بالنسبة لما ملكت اليمين، وقل: يجوز للرجل أن يجامع بعيره؛ لأنها مما ملكت يمينه!! فالمطلق يحمل على المعروف المعهود، فيكون قوله: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ أي: فيما أبيح لهم من الاستمتاع بهن لا مطلقاً، كما أنك لا تقول بالتعميم في قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ مع أن الآية واحدة.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٣١٥١٥/ ٣١٥

والأمة هي المملوكة، والمملوكة ممن أحل الله تعالى وطأها لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *﴾ ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *﴾ [المؤمنون]، والأمة إذا ثبت أنه وطئها سيدها تسمى «سُرِّيَّة»؛ لأن سيدها تسرَّاها،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٢٤٥١٦/ ٢٤٥

قلنا: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ *﴾ ، فأيُّ شيء وراء الأزواج وملك اليمين، يعتبر عدواناً وظلماً.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٢٧٤١٦/ ٢٧٤

«وَإِنْ حَمَلَتِ امْرَأَةٌ لا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ لَمْ تُحَدَّ بمجَرَّدِ ذَلِكَ»«امرأة» نكرة في سياق الشرط فتعم، سواء كانت حرة أم أمة، صغيرة أم كبيرة «لا زوج لها ولا سيد»، والتي ليس لها زوج، ولا سيد لا تحمل إلا من وطء محرم، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *﴾ ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ ، ﴿أَزْوَاجِهِمْ﴾ هذه ذات الزوج، ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ذات السيد،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٦/ ٣١٨١٦/ ٣١٨

والدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ ـ أي: الأزواج وما ملكت اليمين،

الشرح الكبير على المقنع١١/ ٢١٤١١/ ٢١٤

فصل: وإنْ باعَ أمَةً، واسْتَثْنَى وَطْأَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً، لم يَصِحَّ؛ لأَنَّ الوَطْءَ لا يُباحُ في غيرِ مِلْكٍ أو نِكاحٍ، لقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} . وفارَقَ اشْتِرَاطَ وَطْءِ المُكاتَبَةِ، حيثُ نُبِيحُه؛ لأنَّها مَمْلُوكَةٌ، فيُسْتَبَاحُ وَطْؤُها بالشَّرْطِ في المَحَلِّ المَمْلُوكِ. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ عَدَمَ الإِباحَةِ أَيْضًا. وهو قولُ أَكثرِ الفُقَهاءِ.

الشرح الكبير على المقنع١١/ ٣٣٠١١/ ٣٣٠

وإنْ لم يَكُنِ انْتَقَلَ، انْقَطَعَ حَقُّ المُشْتَرِي منها، فيكونُ واطِئًا لِمَمْلُوكَتِه التي لا حَقَّ لغَيرِه فيها. ولَنا، أنَّ المِلْكَ انْتَقَلَ عنه، فلم يَحِلَّ له وَطْؤُها؛ لقَوْلِ اللهِ تَعالى: {إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} . ولأنَّ ابْتِداءَ الوَطْءِ يَقَعُ في غيرِ مِلْكِه، فيكونُ حَرامًا.

الشرح الكبير على المقنع١٢/ ٥٢٤١٢/ ٥٢٤

(فعليه الحَدُّ والمَهْرُ، ووَلَدُه رَقِيق) لا يَحِلُّ للمُرْتَهِن وَطْءُ الجاريَةِ المَرْهُونَةِ إجْماعًا؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ}. وليستْ هذه زَوْجَتَه ولا مِلْكَه.

الشرح الكبير على المقنع١٤/ ١١٢١٤/ ١١٢

مسألة: (فإن أذِنَ له في التسَري، فاشْتَرَى جارِيَةً، مَلَكَها، وصار ثَمَنُها قَرْضًا. نَصّ عليه) أحمدُ؛ لأن البُضْعَ لا يُباحُ إلّا بمِلْكٍ أو نِكاح؛ لقَوْلِه سُبْحانَه:{إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ}. ولم يُوجَدِ النِّكاحُ، فتَعَيَّنَ المِلْكُ، ويَخْرُجُ ثَمَنُها مِن المُضارَبَةِ، ويَكُونُ قَرْضًا في ذِمَّتِه؛ لِما ذَكَرْنا. ٢٠٨٩ - مسألة: (وليس للمُضارِبِ رِبْحٌ حتى يَسْتَوْفِيَ رَأسَ المالِ) يَعْنِي أنه لا يَسْتَحِقُّ أخْذَ شيءٍ مِن الرِّبْحِ حتى يُسَلِّمَ رَأسَ المالِ إلى رَبِّه،

الشرح الكبير على المقنع١٥/ ٦٥١٥/ ٦٥

فأما مَنافِعُ البُضْعِ فلا تُسْتَباحُ بالبَذْلِ ولا بالإِباحَةِ إجْماعًا، وإنَّما يُباحُ بأحَدِ شَيئَينِ؛ الزَّوْجِيّةِ، ومِلْكِ اليَمِينِ، قال الله سبحانَه:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}. ولأنَّ مَنافِعَ البُضْعِ لو أُبِيحَتْ بالبَذْلِ والعارِيَّةِ لم يُحَرَّمِ الزِّنَى؛ لأنَّ الزَّانِيَةَ تَبْذُلُ نَفْسَها له، والزَّانِي مِثْلُها. ٢٢٥٥ -

الشرح الكبير على المقنع١٧/ ٣٧١١٧/ ٣٧١

٢٧٣١ - مسألة: (وليس لواحِدٍ منهما وَطْؤُها) لأنَّ صاحِبَ المَنْفَعَةِ لا يَمْلِكُ رَقَبَتَها، ولا هو زَوْجُها، ولا يُباحُ وَطْءٌ بغيرِهما؛ لقولِ اللهِ تعالى:{إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ}. وصاحِب الرقبةِ لا يَمْلِكها مِلْكًا تامًّا، ولا يَأمَنُ أن تَحْمِلَ منه، فرُبَّما أفْضَىَ إلى هَلاكِها. وأيُّهما وَطِئَها فلا حَدَّ عليه؛ لأنَّه وَطْءٌ بشُبْهَةٍ، لوُجودِ المِلْكِ لكلِّ واحِدٍ منهما فيها ، ووَلَدُه حُرٌّ؛ لأنَّه مِن وَطْءِ شُبْهَةٍ.

الشرح الكبير على المقنع١٩/ ١٦٨١٩/ ١٦٨

وإن كان لا يَطَؤُها قَبلَه لم يَطَأْها بعدَ التَّدْبِيرِ. ولَنا، أنَّها مَمْلُوكَتُه، لم تَشْتَرِ نَفْسَها منه، فحلَّ له وَطْؤُها، لقولِ اللهِ تعالى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ}. وقياسًا على أُمِّ الوَلَدِ.

الشرح الكبير على المقنع١٩/ ٢٧٤١٩/ ٢٧٤

وقيل: له وَطْؤُها في الوَقْتِ الذي لا يَشْغَلُها الوَطْءُ عن السَّعيِ عمَّا هي فيه، لأنَّها مِلْكُ يَمينِه، فتَدْخُلُ في عُمُومِ قولِه تعالى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ}. ولَنا، أنَّ الكِتابَةَ عَقْدٌ أزال مِلْكَ اسْتِخْدامِها، ومِلْكَ عِوَضِ مَنْفَعةِ بُضْعِها فيما إذا وُطِئَتْ بشُبْهةٍ، فأزال حِلَّ وَطْئِها، كالبَيعِ، والآيَةُ مَخْصُوصةٌ بالمُزَوَّجَةِ، فنَقِيسُ عليها مَحَلَّ النِّزاعِ، ولأنَّ المِلْكَ ههُنا ضَعِيفٌ؛ لأنَّه قد زال عن مَنافِعِها جُمْلَةً؛ ولهذا لو وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ كان المَهْرُ لها، وتُفارِقُ أُمَّ الوَلَدِ،

الشرح الكبير على المقنع١٩/ ٤١٥١٩/ ٤١٥

بابُ أحْكامَ أُمَّهاتِ الأوْلادِ أُمُّ الوَلَدِ هي التي وَلَدَتْ مِن سَيِّدِها في مِلْكِه. ولا خِلافَ في إباحَةِ التَّسَرِّي ووَطْءِ الإِماءِ؛ لقولِ الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ} . وقد كانت مارِيَةُ القِبْطِيَّةُ أُمَّ ولَدٍ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، [وهي أُمُّ] إبراهيمَ [بن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -] التي قال فيها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَعْتَقَها وَلَدُها».

الشرح الكبير على المقنع١٩/ ٤٢٥١٩/ ٤٢٥

وإنْ وَطِئَها قبلَ تَمَلُّكِها، فقد فَعَلَ مُحَرَّمًا؛ لقولِ اللهِ تعالى:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}. وهذه ليست زَوْجَتَه ولا مِلْكَ يَمِينِه.

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٣١١٢٠/ ٣١١

فصل: وليس له الجَمْعُ بينَ الأُخْتَين مِن إمائِه في الوَطْءِ. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايةِ الجماعةِ. وكَرِهَه عمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وعمارٌ، وابنُ عمرَ، وابنُ مسعودٍ. ومِمَّن قال بتَحْرِيمِه؛ [عبدُ اللهِ بنُ عُتْبَةَ]، وجابرُ بنُ زيدٍ، وطاوُسٌ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ. ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: أحلَّتْهُما آيَةٌ، وحَرَّمَتْهُما آيةٌ، ولم أكُنْ لأفْعَلَه. ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ أيضًا . يُريدُ بالمُحَرِّمَةِ قولَه تعالى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ}. وبالمُحَلِّلَةِ قولَه تعالى:{إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٣٨٢٢٠/ ٣٨٢

مسألة: (و) كلُّ (مَن حَرُم نِكاحُها حَرُم وَطْؤُها بمِلْكِ اليمينِ، إلَّا إماءَ أهْلِ الكتابِ) الكلامُ في هذه المسألةِ في فصلَين؛ أحدُهما، أنَّ إماءَ أهلِ الكتاب حَلالٌ. وهذا قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ، إلَّا الحسنَ، فإنَّه كَرِهَه؛ لَأنَّ الأمَةَ الكِتابِيَّةَ يَحْرُمُ نِكاحُها، فحَرُمَ التَّسَرِي بِها، كالمَجُوسِيَّةِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَو مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ}. ولأنَّها مِمَّن يَحِلُّ نِكاحُ حَرائِرِهم، فحَلَّ له التَّسَرِي بِها، كالمُسْلِمَةِ.

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٣٨٢٢٠/ ٣٨٢

وقولِه:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ} الآية. وروَى أبو سعيدٍ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَث يَوْمَ حُنَينٍ بَعْثًا قِبَلَ أوْطَاسٍ ، فأصابُوا لهم سَبَايَا، [فكان ناسٌ] مِن أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَحَرَّجُوا مِن غِشْيَانِهِنَّ مِن أجْلِ أزواجهنَّ مِن المشْرِكِينَ، فأنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ في ذلك:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ}. قال: فهُنَّ لهم حلالٌ إذا انْقَضَتْ عِدَّتُهنَّ.

الشرح الكبير على المقنع٢٠/ ٤١٤٢٠/ ٤١٤

وعن محمدِ بنِ كعبٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، قال: إنَّماكانتِ المُتْعَةُ في أوَّلِ الإِسْلامِ، كان الرجلُ يَقْدَمُ البَلْدَةَ ليس فيها مَعْرِفَةٌ، فيَتَزَوَّجُ المرأةَ بقَدْرِ ما يَرَى أنَّه يُقِيمُ، فتَحْفَظُ له مَتاعَه، وتُصْلِحُ له شَيئَه ، حتى نَزَلَتْ هذه الآيَةُ:{إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ}. قال ابنُ عباسٍ: فكلُّ فرْجٍ سِوَاهُما حَرامٌ. رَواه التِّرْمِذِيُّ.

الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٣٨٧٢١/ ٣٨٧

وأهلُ العراقِ مِن أصْحابِ مالكٍ يُنْكِرونَ ذلك. واحْتجَّ مَن أحَلَّه بقَوْلِه تعالى:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}. وقولِه سبحانه: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} الآية. ولَنا، ما رُوِى أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْىِ مِنَ الحَقِّ، لا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِى أَعْجازِهِنَّ». وعن أبى هُرَيْرَةَ، وابنِ عبَّاسٍ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [«لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلى رَجُلٍ جَامَع امْرَأتهُ في دُبُرِها» رواهما ابنُ ماجه .

الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٤٤٧٢٤/ ٤٤٧

ولا يجوزُ الوَطْءُ إلَّا في نِكاحٍ أو ملكِ يَمِينِ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} . ولَنا، قولُ ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، ولانَعْرِفُ لهما في الصَّحابةِ مُخالِفًا. ورَوى الأَثْرَمُ عن ابنِ عمرَ بإسْنادِه، أنَّه كان لا يَرَى بأْسًا أن يَتَسَرَّى العَبْدُ. ونحوَه عن ابنِ عباسٍ . ولأَنَّ العَبْدَ يملكُ في النِّكاحِ، فملكَ التَّسَرِّىَ، كالحُرِّ. وقولُهم. إنَّ العَبْدَ لا يملِكُ المالَ.

الممتع في شرح المقنع٢/ ٧١٧٢/ ٧١٧

أما كون العامل يملك الجارية؛ فلأن رب المال أذن له في التسري، والإذن في التسري يستدعي الإذن في الوطء، والوطء لا يجوز في غير عقد نكاح أو ملك يمين لقوله تعالى:{إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}، ولا عقد نكاح هنا. فيتعين الملك.

الممتع في شرح المقنع٣/ ٥٢٦٣/ ٥٢٦

وأما كونها تحل له إذا أسلم؛ فلأن المانع كفره وقد زال. فوجب حل الوطء؛ لدخولها في قوله تعالى:{أو ما ملكت أيمانهم} السالم عن معارضة الكفر.

المبدع في شرح المقنع٦/ ٧٠٦/ ٧٠

وَقِيلَ: الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ، وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ، وَقَدْ أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ التَّسَرِّي، وَهُوَ إِجْمَاعٌ بِلَا شَكٍّ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَاشْتُهِرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَوْلَدَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ، وَعَمِلَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ، مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أُمَّهَاتُهُمْ أُمَّ أَوْلَادٍ (وإِذَا عَلِقَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَوَضَعَتْ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ إِنْسَانٍ، صَارَتْ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ)

المبدع في شرح المقنع٦/ ٨٦٦/ ٨٦

فَرْعٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يَنْظُرُ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ، وَلَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ مُشْتَرَكَةً ; لِعُمُومِ النَّظَرِ، إِلَّا مِنْ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ، وَنَصُّهُ: إِنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُ خَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ إِلَى أَجْنَبِيَّةٍ. (وَلِلْعَبْدِ النَّظَرُ إِلَيْهِمَا) أَيْ إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ (مِنْ مَوْلَاتِهِ) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} ;

مطالب أولي النهى٣/ ٢٩٠٣/ ٢٩٠

(حُدَّ) ؛ لِتَحْرِيمِهِ إجْمَاعًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} . وَلَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ، وَكَالْمُسْتَأْجَرَةِ مَعَ مِلْكِهِ نَفْعَهَا، فَهُنَا أَوْلَى، (وَرُقَّ وَلَدُهُ) إنْ وَلَدَتْ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ، وَهُوَ وَلَدُ زِنًا، وَسَوَاءٌ أَذِنَ رَاهِنٌ أَوْ لَا، (وَلَزِمَهُ) ؛ أَيْ: الْمُرْتَهِنَ (الْمَهْرُ) إنْ لَمْ يَأْذَنْ رَاهِنٌ بِوَطْئِهَا، أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ، أَوْ أَطَاعَتْ،

مطالب أولي النهى٤/ ٧٢٧٤/ ٧٢٧

قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ ذَلِكَ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ، وَوَجْهُ، جَوَازِ وَطْئِهَا أَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ، وَلَمْ تَشْتَرِ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} وَقِيَاسًا عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ. (وَ) لِلسَّيِّدِ (وَطْءُ بِنْتِهَا) ؛ أَيْ: بِنْتِ مُدَبَّرَتِهِ التَّابِعَةِ لِأُمِّهَا (إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ أُمَّهَا) لِتَمَامِ مِلْكِهِ فِيهَا وَاسْتِحْقَاقُهَا الْحُرِّيَّةَ لَا يَزِيدُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ أُمِّهَا،

مطالب أولي النهى٤/ ٧٦٧٤/ ٧٦٧

وَيَجُوزُ التَّسَرِّي إجْمَاعًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}{إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَاشْتُهِرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَدَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ» ، وَعَمِلَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ. وَأُمُّ الْوَلَدِ شَرْعًا هِيَ

شرح منتهى الإرادات٢/ ١٢١٢/ ١٢١

(وَإِنْ وَطِئَ مُرْتَهِنٌ) أَمَةً (مَرْهُونَةً وَلَا شُبْهَةَ) لَهُ فِي وَطْئِهَا (حُدَّ) لِتَحْرِيمِهِ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَلَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ وَكَالْمُسْتَأْجَرَةِ مَعَ مِلْكِهِ نَفْعُهَا، فَهُنَا أَوْلَى (وَرَقَّ وَلَدُهُ) إنْ وَلَدَتْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ وَهُوَ وَلَدُ زِنًا، وَسَوَاءٌ أَذِنَ رَاهِنٌ أَوْ لَا (وَلَزِمَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنَ (الْمَهْرُ) إنْ لَمْ يَأْذَنْهُ رَاهِنٌ بِوَطْئِهَا، لَوْ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ أَوْ طَاوَعَتْ،

شرح منتهى الإرادات٢/ ٢٢١٢/ ٢٢١

(وَلَهُ) أَيْ: الْعَامِلِ (الشِّرَاءُ) مِنْ مَالِ مُضَارَبَةٍ (بِإِذْنِ) رَبِّ الْمَالِ (فَإِنْ اشْتَرَى أَمَةً) لِلتَّسَرِّي بِهَا (مَلَكَهَا) ; لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يُبَاحُ إلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} (وَصَارَ ثَمَنُهَا قَرْضًا) عَلَى الْعَامِلِ ; لِخُرُوجِهِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّبَرُّعِ بِهِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ،

شرح منتهى الإرادات٢/ ٤٧٧٢/ ٤٧٧

(وَلَيْسَ لَهُ) الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ الْأَمَةِ وَطْؤُهَا (وَلَا لِوَارِثٍ) مُوصٍ (وَطْؤُهَا) لِأَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا وَلَا هُوَ بِزَوْجٍ لَهَا وَمَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا يَمْلِكُهَا أَيْ الْأَمَةَ مِلْكًا تَامًّا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِقْلَالَ بِتَزْوِيجِهَا وَلَا هُوَ بِزَوْجٍ لَهَا. وَلَا يُبَاحُ الْوَطْءُ. بِغَيْرِهِمَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}

شرح منتهى الإرادات٢/ ٦٢٧٢/ ٦٢٧

(وَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ نَظَرُ جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ وَلَمْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ حَتَّى فَرْجِهِ) نَصًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وَلِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ «عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ قَالَ احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجِك أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُك» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَلِأَنَّ الْفَرْجَ مَحَلُّ الِاسْتِمْتَاعِ فَجَازَ النَّظَرُ إلَيْهِ كَبَقِيَّةِ الْبَدَنِ (كَبِنْتٍ دُونَ سَبْعِ) سِنِينَ وَابْنٍ دُونَ سَبْعٍ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِعَوْرَتِهِمَا،.