الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٤/ ٣٢٦
النوع الثامن والخمسون: في بدائع القرآنوَمِنْهُ نَوْعٌ يُسَمَّى الطِّبَاقَ الْخَفِيَّ كَقَوْلِهِ: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً} لِأَنَّ الْغَرَقَ مِنْ صِفَاتِ الْمَاءِ فَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالنَّارِ قَالَ ابْنُ مُنْقِذٍ وَهِيَ أَخْفَى مُطَابَقَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ: مِنْ أَمْلَحِ الطِّبَاقِ وَأَخْفَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} لِأَنَّ مَعْنَى الْقِصَاصِ الْقَتْلُ فَصَارَ الْقَتْلُ سَبَبُ الحياة وَمِنْهُ نَوْعٌ يُسَمَّى تَرْصِيعُ الْكَلَامِ وَهُوَ اقْتِرَانُ الشَّيْءِ بِمَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي قَدْرٍ مُشْتَرَكٍ كَقَوْلِهِ: {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى} أَتَى بِالْجُوعِ مَعَ الْعُرْيِ وَبَابُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الظَّمَأِ وَبِالضُّحَى مَعَ الظَّمَأِ وَبَابُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْعُرْيِ لَكِنَّ الْجُوعَ وَالْعُرْيَ اشْتَرَكَا فِي الْخُلُوِّ فَالْجُوعُ خُلُوُّ الْبَاطِنِ مِنَ الطَّعَامِ وَالْعُرْيُ خُلُوُّ الظَّاهِرِ مِنَ اللِّبَاسِ وَالظَّمَأُ وَالضُّحَى اشْتَرَكَا فِي الِاحْتِرَاقِ فَالظَّمَأُ احْتِرَاقُ الْبَاطِنِ مِنَ الْعَطَشِ وَالضُّحَى احْتِرَاقُ الظَّاهِرِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ وَمِنْهُ نَوْعٌ يُسَمَّى الْمُقَابَلَةُ وَهِيَ أَنْ يُذْكَرَ لَفْظَانِ فَأَكْثَرُ ثُمَّ أضدادها عَلَى التَّرْتِيبِ.