القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٢٠

سورة المدثر، الآية ٢٠مكية
في سورتها

الشواهد

من كتب البلاغة والإعجاز

بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي، ت ٣٨٨هـص ٢٨

القول في بيان إعجاز القرآن

ومعلوم أن الإتيان بمثل هذه الأمور , والجمع بين شتاتها حتى تنتظم وتتسق أمر تعجز عنه قُوى البشر , ولا تبلغه قدَرهم , فانقطع الخلق دونه , وعجزوا عن معارضته بمثله أو مناقضته فى شكله. ثم صار المعاندون له ممن كفر به وأنكره يقولون مرة إنه شعر لما رأوه كلامًا منظومًا , ومرة سحر إذ رأوه معجوزًا عنه , غير مقدور عليه , وقد كانوا يجدون له وقعًا في القلوب وقرعًا فى النفوس يُريبهم ويحيرهم , فلم يتمالكوا أن يعترفوا به نوعًا من الاعتراف. ولذلك قال قائلهم: إن له حلاوة وإن عليه طلاوة. وكانوا مرة لجهلهم وحيرتهم يقولون: {أساطير الأولين اكْتَتَبها فَهى تُمْلَى عليه بُكرةً وأصِيلاَ} مع علمهم أن صاحبه أميُّ وليس بحضرته من يملي أو يكتب , في نحو ذلك من الأمور التي جماعها الجهل والعجز , وقد حكى الله جل وعز عن بعض مردتهم وشياطينهم - ويقال هو الوليد بن المغيرة المخزومي - أنه لما طال فكره في أمر القرآن , وكثر ضجره منه , وضرب له الأخماس من رأيه فى الأسداس , لم يقدر على أكثر من قوله: {إن هذا إلَّا قولُ البَشَرْ} عنادًا للحق وجهلًا به , وذهابًا عن الحجة وانقطاعًا دونها , وقد وصف ذلك من حاله وشدة حيرته فقال سبحانه: {إنه فكَّرَ وقدَّر , فقُتل كيف قدَّرَ , ثم قُتِل كيف قَدَّر. ثم نَظَر. ثم عَبَس وبسَر. ثم أدبر واسْتكبَر. فقال إن هذا إلا سحر يُؤْثَر. إنْ هذا إلَّا قولُ البشَر} . وكيفما كانت الحال ودارت القصة , فقد حصل باعترافهم قولاً , وانقطاعهم عن معارضته فعلًا أنه معجز , وفي ذلك قيام الحجة وثبوت المعجزة , والحمدلله.

إعجاز القرآنأبو بكر الباقلاني، ت ٤٠٣هـ٢/ ٣٠

فصل في ذكر البديع من الكلام

ونحن نبين بعد هذا وجه امتناعه عن الفصيح البليغ، ونميزه في ذلك عن سائر أجناس الخطاب، ليعلم أن ما يقدره من مساواة كلام الناس به تقدير ظاهر الخطأ ببين الغلط، وإن هذا التقدير من جنس من حكى الله تعالى قوله في محكم كتابه: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ قُتَلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ، فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ، إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرَ) (٢) فهم يعبرون عن دعواهم: أنهم يمكنهم أن يقولوا مثله، وأن (٣) ذلك من قول البشر، لأن ما كان من قولهم فليس يقع فيه التفاضل إلى الحد الذى يتجاوز إمكان معارضته. ومما يبطل ما ذكروه من القول " بالصرفة " أنه لو كانت المعارضة ممكنة - وإنما منع منها " الصرفة " - لم يكن الكلام معجزاً. وإنما يكون المنع هو المعجز (٤) ، فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه. فمن ذلك ما وعد الله تعالى نبيه، عليه السلام، أنه سيظهر دينه على الأديان، بقوله عزّ وجلّ: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الْحقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كله، ولو كره المشركون) (١) ، ففعل ذلك. وكان أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، إذا أغزى جيوشه عرّفهم ما وعدهم الله، من إظهار دينه. ليثقوا بالنصر، ويستيقنوا بالنجح.

مناهل العرفان في علوم القرآنمحمد عبد العظيم الزرقاني، ت ١٣٦٧هـ٢/ ٣١٢

خصائص أسلوب القرآن

قوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً , وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً , وَبَنِينَ شُهُوداً , وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً , ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ , كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآياتنَا عَنِيداً , سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً , إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ , فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ , ثم قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ , ثُمَّ نَظَرَ , ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ , ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ , فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ , إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري فانظر إلى الرجل حين أرسل نفسه على سجيتها العربية وبديهتها الفطرية كيف أنصف في حكمه حين تجرد ساعة من عناده وكفره وقال والله ما يشبه الذي يقوله شيئا من هذا إلى أن قال وإنه ليحطم ما تحته ثم انظر إلى الرجل حين غلبت عليه شقوته وعاوده عناده وتعصبه كيف قاوم فطرته وأكره نفسه على مخالفة شعوره ووجدانه وقال ما قال بعد أن حار وذهب كل مذهب في ضلاله وحيرته على نحو ما يصور القرآن تلك الحيرة والمقاومة والاستكراه بقوله إنه فكر وقدر الخ نسأل الله الحماية والهداية بمنه وكرمه آمين.