حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلْيَقِينُ ٤٧
التفسير
كل نفس بما كسبت من أعمال الشر والسوء محبوسة مرهونة بكسبها، لا تُفَكُّ حتى تؤدي ما عليها من الحقوق والعقوبات، إلا المسلمين المخلصين أصحاب اليمين الذين فكُّوا رقابهم بالطاعة، هم في جنات لا يُدْرَك وصفها، يسأل بعضهم بعضًا عن الكافرين الذين أجرموا في حق أنفسهم: ما الذي أدخلكم جهنم، وجعلكم تذوقون سعيرها؟ قال المجرمون: لم نكن من المصلِّين في الدنيا، ولم نكن نتصدق ونحسن للفقراء والمساكين، وكنا نتحدث بالباطل مع أهل الغَواية والضلالة، وكنا نكذب بيوم الحساب والجزاء، حتى جاءنا الموت، ونحن في تلك الضلالات والمنكرات.
يقول تعالى مخبرًا أن: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) أي: معتقلة بعملها يوم القيامة، قاله ابن عباس وغيره: (إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ) فإنهم (فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ* عَنِ الْمُجْرِمِينَ) أي: يسألون المجرمين وهم في الغرفات وأولئك في الدركات قائلين لهم:
(مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) أي: ما عبدنا ربنا ولا أحسنا إلى خلقه من جنسنا،
(وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) أي: نتكلم فيما لا نعلم. وقال قتادة: كلما غوي غاو غوينا معه،
(وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) يعني: الموت. كقوله: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] وقال رسول الله ﷺ : "أما هو -يعني عثمان بن مظعون-فقد جاءه اليقين من ربه" . ابن كثير ٩/ ٢٧٣ابن كثير ٩/ ٢٧٣
لا كتاب مختار.