القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ حِينٌۭ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـًۭٔا مَّذْكُورًا ١

سورة الانسان، الآية ١مدنية
في سورتها

التفسير

المختارةالتفسير البسيطالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

قد مضى على الإنسان وقت طويل من الزمان قبل أن تُنفَخ فيه الروح، لم يكن شيئا يُذكر، ولا يُعرف له أثر.

التفسير البسيطالواحدي، ت ٤٦٨هـ

١ - {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} قال ابن عباس ، (ومقاتل) ، والمفسرون : قد أتى، وهو قول أهل المعاني أيضًا. الواحدي ٢٣/ ٥الواحدي ٢٣/ ٥

قال الأخفش: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} ، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} أي قد أتاك، كما تقول: هل رأيت صنيع فلان، وقد علمت أنه قد رآه .

وقال المبرد: (هل) معناه في هذا الموضع: (قد) ، وكذلك قوله: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ} [ص: ٢١] ، وحُكي عن سيبويه: أن (هل) قد تكون لغير الاستفهام .

وقال الكسائي: (هل) تأتي استفهامًا، وهو بابها، وتأتي جحدًا ، (وتأتي بمعنى: قد) .

(وقال الفراء: معناه: قد أتى، قال (وهل) : قد تكون جحدًا) ، وتكون خبرًا، فهذا من الخبر؛ لأنك تقول: هل وعظتك، هل أعطيتك، تقرره بأنك قد أعطيته، ووعظته، قال: والجحد أن تقول: وهل يقدر أحد على مثل هذا .

وقال أبو إسحاق: (هل) ليست باستفهام . ويحقق ذلك قول أبي بكر الصديق -أرضاه الله- قال لما سمع هذه الآية: [ليت] المدة التي أتت على آدم، ولم يكن شيئًا مذكورًا، تمت على ذلك، وكان لا يلد، ولا يُبتلى أولاده . الواحدي ٢٣/ ٦الواحدي ٢٣/ ٦

وهذا الذي ذكره عن الصديق يروى ذلك عن عمر ، وابن مسعود ، (ومراده) أن (هل) لو كان استفهامًا ما قال من قال: ليت ذلك تم؛ لأن الاستفهام إنما يجاب بـ (لا) أو (نعم) ، وهذا الكلام، إنما يحسن إذا كان المراد بـ (هل) الخبر لا الاستفهام .

وقوله: {عَلَى الْإِنْسَانِ} قال جماعة من المفسرين : يريد آدم عليه السلام. الواحدي ٢٣/ ٧الواحدي ٢٣/ ٧

{حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} يعني أربعين سنة كان ملقى قبل أن ينفخ فيه الروح. هذا قول الكلبي .

وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد بـ (الحين) أن آدم أقام حين خلق من طين أربعين سنة من صلصال، وأربعين سنة من حمأ مسنون ، فتم خلقه بعد عشرين ومائة سنة . وزاد ابن مسعود فقال: أقام من تراب أربعين سنة، ثم ذكر مثل قول ابن عباس، فقال: فتم خلقه بعد ستين ومائة سنة . الواحدي ٢٣/ ٨الواحدي ٢٣/ ٨

وقوله: {لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} قال ابن عباس: لا في السماء، ولا في الأرض .

قال الفراء: يريد كان شيئًا, ولم يكن مذكورًا، وذلك من حين أن خلقه الله إلى أن نفخ فيه الروح . ونحو هذا قال الزجاج، قال: ويجوز أن يعني به جميع الناس .

والمعنى: أنهم كانوا نطفًا ، ثم علقًا ، ثم مضغًا ، إلى أن صاروا شيئاً مذكورًا. الواحدي ٢٣/ ٩الواحدي ٢٣/ ٩

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًاعلى الآيات ١ إلى ٣ابن كثير ٩/ ٢٨٥ابن كثير ٩/ ٢٨٥

يقول تعالى مخبرًا عن الإنسان أنه أوجده بعد أن لم يكن شيئًا يذكر لحقارته وضعفه، فقال: (هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) ؟

ثم بين ذلك فقال: (إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) أي: أخلاط. والمشج والمشيج: الشيء الخَليط ، بعضه في بعض.

قال ابن عباس في قوله: (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) يعني: ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور، وحال إلى حال، ولون إلى لون. وهكذا قال عكرمة، ومجاهد، والحسن، والربيع بن أنس: الأمشاج: هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة. ابن كثير ٩/ ٢٨٥ابن كثير ٩/ ٢٨٥

وقوله: (نَبْتَلِيهِ) أي: نختبره، كقوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾ [الملك: ٢] . (فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) أي: جعلنا له سمعا وبصرًا يتمكن بهما من الطاعة والمعصية.

وقوله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) أي: بيناه له ووضحناه وبصرناه به، كقوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧] ، وكقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠] ، أي: بينا له طريق الخير وطريق الشر. وهذا قول عكرمة، وعطية، وابن زيد، ومجاهد -في المشهور عنه-والجمهور.

ورُوي عن مجاهد، وأبي صالح، والضحاك، والسدي أنهم قالوا في قوله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) يعني خروجه من الرحم. وهذا قول غريب، والصحيح المشهور الأول.

وقوله: (إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) منصوب على الحال من "الهاء" في قوله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) تقديره: فهو في ذلك إما شقي وإما سعيد، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "كل الناس يَغْدو، فبائع نفسه فموبقها أو مُعْتقها" . وتقدم في سورة "الروم" عند قوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] من رواية جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة حتى يُعربَ عنه لسانه، فإذا أعرب عنه لسانه، فإما شاكرًا وإما كفورًا" .

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد، عن المقبري، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ قال: "ما من خارج يخرج إلا ببابه رايتان: رايةٌ بيد مَلَك، وراية بيد شَيطان، فإن خرج لما يُحِبّ اللهُ اتبعَه المَلَك برايته، فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته. وإن خرج لما يُسخط الله اتبعه الشيطان برايته، فلم يزل تحت راية الشيطان، حتى يرجع إلى بيته" .

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن ابن خُثَيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ قال لكعب بن عُجرَة: "أعاذك الله من إمارة السفهاء" . قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: "أمراء يكونون من بعدي، لا يهتدون بهداي، ولا يستَنّونَ بسنتي، فمن صَدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يَردُون على حوضي. ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يُعِنهم على ظلمهم، فأولئك مني وأنا منهم، وسيردون على حوضي. يا كعب بن عُجرَة، الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة قربان - أو قال: برهان-يا كعبَ بنَ عجرَة، إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سُحْت، النار أولى به. يا كعب، الناس غَاديان، فمبتاعُ نفسَه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها" .

ورواه عن عَفّان، عن وُهَيب ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به . ابن كثير ٩/ ٢٨٦ابن كثير ٩/ ٢٨٦