الحنفية١٠ مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص ٩٨ ص ٩٨
" {الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} [السجدة: ٢,١] و {هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَان ِ} [الانسان: من الآية] وقد ترك الحنفية إلا النادر منهم هذه السنة ولازم عليها الشافعية إلا القليل. فظن جهلة المذهبين بطلان الصلاة بالفعل والترك فلا ينبغي الترك ولا الملازمة دائما. "و
الهداية ص ٣٣٠ ص ٣٣٠
فصل قال: "ومن حلف لا يكلمه حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر" لأن الحين قد يراد به الزمان القليل وقد يراد به أربعون سنة قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر ِ﴾ وقد يراد به ستة أشهر قال الله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ وهذا هو الوسط فينصرف إليه وهذا لأن اليسير لا يقصد بالمنع لوجود الامتناع فيه عادة والمؤبد لا يقصد غالبا لأنه بمنزلة الأبد ولو سكت عنه يتأبد فيتعين ما ذكرنا
البحر الرائق ٣/ ٢٩٤ ٣/ ٢٩٤
فَلَوْ كَانَ بِلَا النَّافِيَةِ نَحْوُ زَمَانَ لَا أُطَلِّقُك أَوْ حِينَ لَا أُطَلِّقُك بِحَرْفِ لَا النَّافِيَةِ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَمْضِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ إنْ لَمْ تَقْلِبْ الْمُضَارِعَ مَاضِيًا مَعَ النَّفْيِ، وَقَدْ وُجِدَ زَمَانٌ لَمْ يُطَلِّقْهَا فِيهِ فَوَقَعَ وَكَلِمَةُ لَا لِلِاسْتِقْبَالِ غَالِبًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِحِينٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ أَوْسَطُ اسْتِعْمَالَاتِهِ مِنْ السَّاعَةِ، وَالْأَرْبَعِينَ سَنَةً وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي قَوْله تَعَالَى:{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ}{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر ِ}{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} ، وَالزَّمَانُ كَالْحِينِ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ
البحر الرائق ٤/ ٣٦٨ ٤/ ٣٦٨
(قَوْلُهُ: الزَّمَانُ وَالْحِينُ، وَمُنَكَّرُهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ) ؛ لِأَنَّ الْحِينَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الزَّمَانُ الْقَلِيلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ تَعَالَى {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر ِ} ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَالَ تَعَالَى {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} ، وَهَذَا هُوَ الْوَسَطُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُقْصَدُ بِالْمَنْعِ لِوُجُودِ الِامْتِنَاعِ فِيهِ عَادَةً وَالْمَدِيدُ لَا يُقْصَدُ غَالِبًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبَدِ،
النهر الفائق ٣/ ٩٢ ٣/ ٩٢
(الحين والزمان، ومنكرهما ستة أشهر) لأن كلا منهما للقدر المشترك بين القليل والكثير والتوسط، واستعمل في الكل فمن الأول {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} (الروم: ١٧) ومن الثاني {هل أتى على الإنسان حين من الدهر } (الإنسان: ١) فالمفسرون على أنه أربعون سنة وأراد بالإنسان آدم ومن الثالث {تؤتى أكلها كل حين} (إبراهيم: ٢٥) قال ابن عباس: ستة أشهر والزمان يستعمل استعمال الحين فحملناه على الوسط لا فرق بين الزمان والحين، هو الصحيح كما في (البدائع) ويعتبر ابتداء السنة من وقت اليمين
الجوهرة النيرة ٢/ ٢٠٦ ٢/ ٢٠٦
أَمَّا الْحِينُ وَالزَّمَانُ فَتَارَةً يَكُونَانِ لِأَقَلِّ الْأَوْقَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} وَأَرَادَ بِهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَصَلَاةَ الصُّبْحِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَادَ الْحَالِفِ إذْ لَوْ أَرَادَهُ لَامْتَنَعَ مِنْ كَلَامِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَتَارَةً يَقَعُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر ِ} يَعْنِي أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَادَ الْحَالِفِ أَيْضًا إذْ لَوْ أَرَادَهُ لَقَالَ أَبَدًا وَتَارَةً يَقَعُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي النَّخْلَةِ {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} أَيْ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ مِنْ وَقْتِ انْقِطَاعِ الرُّطَبِ إلَى وَقْتِ خُرُوجِ الطَّلْعِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهَذَا أَوْسَطُ مَا قِيلَ: فِي الْحِينِ فَكَانَ أَوْلَى قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا»
رد المحتار ٣/ ٧٩٩ ٣/ ٧٩٩
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِينَ قَدْ يُرَادُ بِهِ سَاعَةٌ كَمَا فِي - {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ}- وَأَرْبَعُونَ سَنَةً كَمَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي - {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر ِ}- وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي - {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ}- لِأَنَّهَا مُدَّةُ مَا بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ الطَّلْعُ إلَى أَنْ يَصِيرَ رُطَبًا، فَعِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُقْصَدُ بِالْمَنْعِ لِوُجُودِ الِامْتِنَاعِ فِيهِ عَادَةً وَالْأَرْبَعُونَ سَنَةً لَا تُقْصَدُ بِالْحَلِفِ عَادَةً لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَبَدِ،
تبيين الحقائق ٣/ ١٣٩ ٣/ ١٣٩
(الزَّمَانُ وَالْحِينُ وَمُنَكَّرُهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ) وَالْمُرَادُ بِالْمُنَكَّرِ مَا لَمْ تَدْخُلْهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مِنْهُمَا حَتَّى لَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا حِينًا أَوْ زَمَانًا أَوْ الْحِينَ أَوْ الزَّمَانَ فَهُوَ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ الْحِينَ يُذْكَرُ بِمَعْنَى السَّاعَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} أَيْ سَاعَةَ تُمْسُونَ وَيُطْلَقُ عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر ِ} وَالْمُرَادُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَيُطْلَقُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - هِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْوَسَطُ وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوَاسِطُهَا وَلِأَنَّ اللَّحْظَةَ لَا بِقَصْدِ الِامْتِنَاعِ عَنْهَا بِالْيَمِينِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ بِدُونِهَا وَأَرْبَعُونَ سَنَةً بِمَنْزِلَةِ الْأَبَدِ وَمَنْ يُؤَمِّلُ أَنْ يَعِيشَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَأَطْلَقَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحِينَ لِأَنَّهُ يَتَأَبَّدُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَتَعَيَّنَ مَا عَيَّنَّاهُ وَالزَّمَانُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْحِينِ يُقَالُ مَا رَأَيْتُك مُنْذُ حِينٍ وَمُنْذُ زَمَانٍ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُعَرَّفُ وَالْمُنَكَّرُ لِأَنَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لِمَا كَانَتْ مَعْهُودَةً انْصَرَفَ الْمُعَرَّفُ إلَيْهَا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ
تبيين الحقائق ٣/ ١٤٠ ٣/ ١٤٠
(وَالدَّهْرُ وَالْأَبَدُ الْعُمْرُ) لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ مِنْهُمَا يُرَادُ بِهِ الْأَبَدُ عَادَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر ِ} أَيْ الْأَبَدِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ صَامَ الْأَبَدَ فَلَا صِيَامَ لَهُ» أَيْ عُمْرَهُ كُلَّهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
حاشية الشلبي ٢/ ٢٠٦ ٢/ ٢٠٦
لِأَنَّهُ أَوْسَطُ اسْتِعْمَالِ الْحِينِ إذْ يُرَادُ بِهِ السَّاعَةُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} وَيُرَادُ بِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} وَيُرَادُ بِهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً كَقَوْلِهِ {حِينٌ مِنَ الدَّهْر ِ} وَالزَّمَانُ كَالْحِينِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي الِاسْتِعْمَالِ سَوَاءٌ تَقُولُ مَا لَقِيتُك مُنْذُ زَمَانٍ كَمَا يُقَالُ مَا لَقِيتُك مُنْذُ حِينٍ اهـ أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حُكْمُ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ حِينَ لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ حَيْثُ لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ حِينَ لَا أُطَلِّقُك وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَسَكَتَ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِيهِ خِلَافَ زُفَرَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ لَكِنِّي بَادَرْت بِكِتَابَتِهِ ظَنًّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ.
الشافعية٥ مغني المحتاج ص ٣٦٤ ص ٣٦٤
فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِمَا أَوْ قَرَأَ غَيْرَهُمَا خَالَفَ السُّنَّةَ قَالَ الْفَارِقِيُّ: وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُمَا أَتَى بِالْمُمْكِنِ وَلَوْ آيَةَ السَّجْدَةِ وَبَعْضَ {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَان ِ}[الْإِنْسَانُ] قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا تُسْتَحَبُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِمَا لِيُعْرَفَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ،
مغني المحتاج ٤/ ٥٣٢ ٤/ ٥٣٢
(وَلَوْ قَالَ) لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ) إلَى (زَمَانٍ) أَيْ بَعْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِلَى فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى بَعْدَ (أَوْ بَعْدَ حِينٍ) أَوْ زَمَانٍ (طَلُقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَالْقَصِيرَةِ. قَالَ تَعَالَى:{حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر ِ} : قِيلَ: أَرَادَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ،
النجم الوهاج ٧/ ٥٩١ ٧/ ٥٩١
وقال تعالى:{هل أتى على الإنسان حين من الدهر } قيل: أراد سبعة أشهر،
حاشية الشرواني ٢/ ٥٦ ٢/ ٥٦
(قَوْلُهُ مِنْ تَفَرُّدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْفَارِقِيُّ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُمَا أَتَى بِالْمُمْكِنِ وَلَوْ آيَةَ السَّجْدَةِ وَبَعْضَ {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَان ِ} قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ اهـ.
حاشية ابن قاسم العبادي ٢/ ٥٥ ٢/ ٥٥
وَقَوْلُهُ بِشَهَادَةِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ بِقَوْلِهِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ {الم - تَنْزِيلُ} [السجدة: ١ - ٢] فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَان ِ} [الإنسان: ١] » وَذَكَرَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدَ مِنْهَا قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُدِيمُ قِرَاءَةَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» ، وَتَصْوِيبُ أَبِي حَاتِمٍ إرْسَالَهُ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ لَا يُنَافِي الِاحْتِجَاجَ بِهِ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ يُعْمَلُ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إجْمَاعًا عَلَى أَنَّ لَهُ شَاهِدًا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي الْكَبِيرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ «كُلَّ جُمُعَةٍ» وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَ هَذَا إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِكَانَ السَّابِقَةِ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا وَاتَّضَحَ رَدُّ قَوْلِ ابْنِ دَقِيقٍ الْعِيدِ السَّابِقِ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يَقْتَضِي الْمُدَاوَمَةَ، نَعَمْ قَالَ بَعْضُهُمْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ بِغَيْرِهِمَا لَكِنَّهُ نَادِرٌ وَقَالَ غَيْرُهُ خَبَرُ أَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِسَجْدَةٍ غَيْرِ الم تَنْزِيلُ فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ اهـ.
الحنابلة٧ المغني ٩/ ٥٨٦ ٩/ ٥٨٦
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا قَدْرَ لَهُ، وَيَبَرُّ بِأَدْنَى زَمَنٍ؛ لِأَنَّ الْحِينَ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} . قِيلَ: أَرَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ:{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر ِ} . وَقَالَ:{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ} . وَقَالَ:{حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} . وَيُقَالُ: جِئْت مُنْذُ حِينٍ.
الشرح الكبير على المقنع ٥/ ٢٤٨ ٥/ ٢٤٨
فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَقْرَأَ في صلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ {الم} السَّجْدَةَ . و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}. نَصَّ عليه؛ لما روَى ابنُ عباسٍ، وأبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَقْرَأُ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ {الم تَنْزِيلُ}، و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر ِ}. رَواهُما مسلمٌ . قال أحمدُ: لا أُحِبُّ المُداوَمَةَ عليها؛ لِئَلَّا يَظُنَّ النَّاسُ أنَّها مُفَضَّلَةٌ بسَجْدَةٍ. ويَحْتَمِلُ أن يُسْتَحَبَّ؛ لأنَّ لَفْظَ الخَبَرِ يَدُلُّ عليه،
الشرح الكبير على المقنع ٢٨/ ٩٢ ٢٨/ ٩٢
وقال الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ: ليس هو مُقَدَّرًا، ويَبَرُّ بأدْنَى زَمَنٍ؛ لأنَّ الحِينَ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَقَعُ على الكثيرِ والقَليلِ، قال اللهُ تعالى:{وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}. قيل: أرادَ يومَ القِيامَةِ. وقال:{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْر ِ}. وقال:{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ}. وقال:{حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ}. ويُقالُ: جِئتُ مُنْذُ حِينٍ.
الإنصاف ٣/ ٤٥٨ ٣/ ٤٥٨
وقيلَ: مِن {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَان ِ}،
الإنصاف ٥/ ٢٤٨ ٥/ ٢٤٨
فوائد؛ يُسْتَحَبُّ أنْ يقْرَأَ فى فَجْرِ يومِ الجُمُعَةِ، فى الرَّكْعَةِ الأُولَى {الم} السَّجْدَةَ، وفى الثَّانيةِ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَان ِ}. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لتَضَمُّنِهما ابْتِداءَ خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ، وخَلْقِ الإِنْسانِ إلى أنْ يدْخُلَ الجَنَّةَ أو وَتَجُوزُ إِقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْبَلَدِ لِلْحَاجَةِ،
المبدع في شرح المقنع ٢/ ١٦٧ ٢/ ١٦٧
تَذْنِيبٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي فَجْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ {الم - تَنْزِيلُ} السَّجْدَةَ وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَان ِ} ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ كَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي ٢/ ١٨٣ ٢/ ١٨٣
٨٥١ - لما روى ابن عباس «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ في الفجر [يوم الجمعة] {الم - تَنْزِيلُ} [السجدة: ١ - ٢] في الأولى، وفي الثانية {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَان ِ} [الإنسان: ١] وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين» . رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي.