وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ ٤٧
التفسير
هلاك وعذاب شديد يوم القيامة للمكذبين بيوم الحساب والجزاء.
يقول تعالى مخبرًا عن عباده المتقين الذين عبدوه بأداء الواجبات، وترك المحرمات: إنهم يوم القيامة يكونون في جنات وعيون، أي: بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه، من ظل اليحموم، وهو الدخان الأسود المنتن.
(وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ) أي: من سائر أنواع الثمار، مهما طلبوا وجدوا. (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: يقال لهم ذلك على سبيل الإحسان إليهم.
ثم قال تعالى مخبرًا خبرًا مستأنفًا: (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) أي: هذا حزاؤنا لمن أحسن العمل، (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) .
وقوله: (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ) خطاب للمكذبين بيوم الدين، وأمَرَهم أمر تهديد ووعيد فقال تعالى: (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلا) أي: مدة قليلة قريبة قصيرة، (إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ) أي: ثم تساقون إلى نار جهنم التي تقدم ذكرها، (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) كما قال تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤] وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٦٩، ٧٠]
وقوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ) أي: إذا أمر هؤلاء الجهلة من الكفار أن يكونوا من المصلين مع الجماعة، امتنعوا من ذلك واستكبروا عنه؛ ولهذا قال: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) .
ثم قال: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) ؟ أي: إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن، فبأي كلام يؤمنون به؟ ! كقوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية: ٦] .
قال ابن أبي حاتم: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية: سمعت رجلا أعرابيا بَدَويا يقول: سمعت أبا هريرة يرويه إذا قرأ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فقرأ: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) ؟ فليقل: آمنت بالله وبما أنزل.
وقد تقدم هذا الحديث في سورة "القيامة" .
آخر تفسير سورة "والمرسلات" [ولله الحمد والمنة] ابن كثير ٩/ ٣٠١ابن كثير ٩/ ٣٠١
لا كتاب مختار.