عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ١
التفسير
عن أيِّ شيء يسأل بعض كفار قريش بعضاً؟ يتساءلون عن الخبر العظيم الشأن، وهو القرآن العظيم الذي ينبئ عن البعث الذي شك فيه كفار قريش وكذَّبوا به.
يقولُ تعالى ذكرُه: عن أيِّ شيءٍ يتساءلُ هؤلاء المشرِكون باللهِ ورسولِه من قريشٍ يا محمدُ؟ وقيل ذلك له ﷺ ، وذلك أن قريشًا جعَلت - فيما ذُكِر عنها - تَخْتَصِمُ وتتجادلُ في الذي دعاهم إليه رسولُ اللهِ ﷺ ؛ من الإقرارِ بنبوَّتِه، والتصديقِ بما جاء به من عندِ اللهِ، والإيمانِ بالبعثِ، فقال اللهُ لنبيِّه: فيم يتساءلُ هؤلاء القومُ ويَخْتَصِمون؟ و "في" و "عن" في هذا الموضعِ بمعنًى واحدٍ. الطبري ٢٤/ ٥الطبري ٢٤/ ٥
ذكرُ مَن قال ما ذكَرْتُ الطبري ٢٤/ ٥الطبري ٢٤/ ٥
رواية واحدة بأسانيده
قال: لما بُعثِ النبيُّ ﷺ جعَلوا يتساءلون بينَهم، فأنزَل اللهُ: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾. يعنى: الخبرِ العظيمِ . الطبري ٢٤/ ٥الطبري ٢٤/ ٥
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناأبو كريبابن حجر:
ثقة حافظ
التقريب ص ٥٠٠ - ثناوكيع بن الجراحابن حجر:
ثقة حافظ عابد
التقريب ص ٥٨١ - عنمشعر
- عنمحمد بن جحادة
- عنالحسن
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعُ بنُ الجراحِ، عن مِشعرٍ، عن محمدِ بن جُحَادةَ، عن الحسنِ الطبري ٢٤/ ٥الطبري ٢٤/ ٥
قال أبو جعفرٍ: ثم أخبرَ اللهُ نبيَّه ﷺ عن الذي يَتَساءلونه، فقال: يَتَساءلون ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾. يعنى: عن الخبرِ العظيمِ.
واختلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بالنبأِ العظيم؛ الطبري ٢٤/ ٥الطبري ٢٤/ ٥
فقال بعضُهم: أُريد به القرآنُ. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٤/ ٥الطبري ٢٤/ ٥
رواية واحدة بأسانيده
في قولِ اللهِ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾. قال: القرآنِ . الطبري ٢٤/ ٦الطبري ٢٤/ ٦
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنيمحمد بن عمرو
- ثناأبو عاصمابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٢٨٠ - ثناعيسى
- وحدثنيالحارث
- ثناالحسن
- ثناورقاءابن حجر:
صدوق، في حديثه عن منصور لين
التقريب ص ٥٨٠ - جميعا عنابن أبي نجيحابن حجر:
ثقة رمي بالقدر وربما دلس
التقريب ص ٣٢٦ - عنمجاهدابن حجر:
ثقة، إمام في التفسير وفي العلم
التقريب ص ٥٢٠
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ الطبري ٢٤/ ٦الطبري ٢٤/ ٦
وقال آخرون: عُنِى به البعثُ. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٤/ ٦الطبري ٢٤/ ٦
٣ روايات بأسانيده
في قولِه: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾: وهو البعثُ بعدَ الموتِ . الطبري ٢٤/ ٦الطبري ٢٤/ ٦
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنابشرابن حجر:
صدوق
التقريب ص ١٢٤ - ثنايزيدابن حجر:
ثقة ثبت.
التقريب ص ٦٠١ - ثناسعيد
- عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ الطبري ٢٤/ ٦الطبري ٢٤/ ٦
﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾. قال: النبأُ العظيمُ: البعثُ بعدَ الموتِ. الطبري ٢٤/ ٦الطبري ٢٤/ ٦
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن حميد
- ثنامهران
- عنسفيان
- عنسعيد
- عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ الطبري ٢٤/ ٦الطبري ٢٤/ ٦
في قولِه: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾. قال: يومِ القيامةِ. قال: قالوا: هذا اليومُ الذي تَزْعُمون أنَّا نحيَا فيه وآباؤُنا. قال: فهم فيه مختلِفون، لا يؤمِنون به، فقال اللهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: ٦٨، ٦٩] . يومُ القيامةِ لا يُؤمِنون به. الطبري ٢٤/ ٦الطبري ٢٤/ ٦
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنييونسابن حجر:
ثقة
التقريب ص ٦١٣ - أخبرناابن وهبابن حجر:
ثقة حافظ، عابد
التقريب ص ٣٢٨ - قالابن زيد
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ الطبري ٢٤/ ٦الطبري ٢٤/ ٦
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ: معنى ذلك: عمَّ يَتَحَدَّثُ به قريشٌ في القرآن. ثم أجاب، فصارت ﴿عَمَّ﴾ كأنها في معنى: لأيِّ شيءٍ يَتَساءلون عن القرآنِ؟ ! ثم أخبرَ فقال: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾. بينَ مصدِّقٍ ومكذِّبٍ، فذلك اختلافُهم. الطبري ٢٤/ ٦الطبري ٢٤/ ٦
وقولُه: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: الذي صاروا هم فيه مُختلِفون فرِيقَينِ؛ فريقٌ به مصدِّقٌ، وفريقٌ به مكذِّبٌ. يقولُ تعالى ذكرُه: فتساؤلُهم بينَهم في النبأِ الذي هذه صفتُه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ٢٤/ ٧الطبري ٢٤/ ٧
٣ روايات بأسانيدهقتادة ٢، النبأ الذي هم فيه مختلفون
البعثِ بعدَ الموتِ، فصار الناسُ فيه فريقَينِ؛ مصدِّقٌ ومكذِّبٌ، فأما الموتُ فقد أقرُّوا به؛ لمعاينَتِهم إياه، واختلَفوا في البعثِ بعد الموتِ . الطبري ٢٤/ ٧الطبري ٢٤/ ٧
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن حميد
- ثنامهران
- عنسعيد
- عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣ - عنالنبأ الذي هم فيه مختلفون
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: عن النبأِ الذي هم فيه مختلِفون الطبري ٢٤/ ٧الطبري ٢٤/ ٧
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: صار الناسُ فيه رجلَيْنِ؛ مصدِّقٌ ومكذَّبٌ، فأما الموتُ فإنهم أقرُّوا به كلُّهم؛ لمعاينتِهم إياه، واختلَفوا في البعثِ بعدَ الموتِ. الطبري ٢٤/ ٧الطبري ٢٤/ ٧
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنابشرابن حجر:
صدوق
التقريب ص ١٢٤ - ثنايزيدابن حجر:
ثقة ثبت.
التقريب ص ٦٠١ - ثناسعيد
- عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ الطبري ٢٤/ ٧الطبري ٢٤/ ٧
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾. قال: مصدِّقٌ ومكذِّبٌ . الطبري ٢٤/ ٧الطبري ٢٤/ ٧
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن عبد الأعلىابن حجر:
ثقة
التقريب ص ٤٩١ - ثناابن ثورابن حجر:
ثقة
التقريب ص ٤٧١ - عنمعمرابن حجر:
ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة
التقريب ص ٥٤١ - عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ الطبري ٢٤/ ٧الطبري ٢٤/ ٧
وقولُه: ﴿كَلَّا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما الأمرُ كما يَزْعُمُ هؤلاء المشرِكون الذين يُنكرون بعثَ اللهِ إياهم أحياءَ بعدَ مماتِهم. وتوعَّدهم جلَّ ثناؤُه على هذا القولِ منهم، فقال: ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: سيعلَمُ هؤلاء الكفارُ المُنكِرون وعيدَ اللهِ أعداءَه ما اللهُ فاعلٌ بهم يومَ القيامةِ. ثم أكَّد الوعيدَ بتكريرٍ آخرَ، فقال: ما الأمرُ كما يَزْعُمون من أن الله غيرُ محيِيهم بعدَ مماتهم، ولا مُعاقبهم على كفرِهم به، سيَعْلَمون أن القولَ غيرُ ما قالوا إذا لقُوا الله، وأَفْضَوا إلى ما قدَّموا من سيِّئِ أعمالِهم. الطبري ٢٤/ ٧الطبري ٢٤/ ٧
وذُكِر عن الضحاكِ بن مزاحمٍ في ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبي سنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: الكفارُ، ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: المؤمنون . وكذلك كان يَقْرَؤُها . الطبري ٢٤/ ٨الطبري ٢٤/ ٨
يقول تعالى منكرًا على المشركين في تساؤلهم عن يوم القيامة إنكارًا لوقوعها: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ) أي: عن أي شيء يتساءلون؟ من أمر القيامة، وهو النبأ العظيم، يعني: الخبر الهائل المفظع الباهر.
قال قتادة، وابن زيد: النبأ العظيم: البعث بعد الموت. وقال مجاهد: هو القرآن. والأظهر الأول لقوله: (الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) يعني: الناس فيه على قولين: مؤمن به وكافر.
ثم قال تعالى متوعدًا لمنكري القيامة: (كَلا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ) وهذا تهديدٌ شديد ووعيد أكيد.
ثم شرع تعالى يُبَيّن قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة، الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره، فقال: (أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا) ؟ أي: ممهدة للخلائق ذَلُولا لهم، قارّةً ساكنة ثابتة، (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) أي: جعلها لها أوتادًا أرساها بها وثبتها وقرّرها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها.
ثم قال: (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا) يعني: ذكرًا وأنثى، يستمتع كل منهما بالآخر، ويحصل التناسل بذلك، كقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١] .
وقوله: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا) أي: قطعا للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي في المعايش في عرض النهار. وقد تقدم مثل هذه الآية في سورة "الفرقان" . ابن كثير ٩/ ٣٠٢ابن كثير ٩/ ٣٠٢
(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) أي: يغشى الناس ظلامه وسواده، كما قال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ [الشمس: ٤] وقال الشاعر :
فَلَمَّا لَبِسْنَ اللَّيْلَ، أو حِينَ نَصَّبتْ … له مِن خَذا آذانِها وَهْوَ جَانِحُ
وقال قتادة في قوله: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا) أي: سكنًا.
وقوله: (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) أي: جعلناه مشرقا مُنيرًا مضيئًا، ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات، وغير ذلك.
وقوله: (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا) يعني: السموات السبع، في اتساعها وارتفاعها وإحكامها وإتقانها، وتزيينها بالكواكب الثوابت والسيارات؛ ولهذا قال: (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا) يعني: الشمس المنيرة على جميع العالم التي يتوهج ضوؤها لأهل الأرض كلهم.
وقوله: (وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا) قال العوفي، عن ابن عباس: (الْمُعْصِرَاتِ) الريح.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو داود الحَفَري عن سفيان، عن الأعمش، عن المِنْهَال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ) قال: الرياح. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، والكلبي، وزيد بن أسلم: وابنه عبد الرحمن: إنها الرياح. ومعنى هذا القول أنها تستدر المطر من السحاب.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (مِنَ الْمُعْصِرَاتِ) أي: من السحاب. وكذا قال عكرمة أيضا، وأبو العالية، والضحاك، والحسن، والربيع بن أنس، والثوري. واختاره ابن جرير.
وقال الفراء: هي السحاب التي تَتَحَلَّب بالمطر ولم تُمطر بعدُ، كما يقال امرأة معصر، إذا دنا حيضها ولم تحض.
وعن الحسن، وقتادة: (مِنَ الْمُعْصِرَاتِ) يعني: السموات. وهذا قول غريب.
الأظهر أن المراد بالمعصرات: السحاب، كما قال [الله] تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ [الروم: ٤٨] أي: من بينه.
وقوله: (مَاءً ثَجَّاجًا) قال مجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس: (ثَجَّاجًا) منصبا. وقال الثوري: متتابعًا. وقال ابن زيد: كثيرا. ابن كثير ٩/ ٣٠٣ابن كثير ٩/ ٣٠٣
قال ابن جرير: ولا يعرف في كلام العرب في صفة الكثرة الثج، وإنما الثج: الصب المتتابع. ومنه قول النبي ﷺ : "أفضلُ الحجّ العجّ والثجّ" . يعني: صَبّ دماء البُدْن . هكذا قال. قلت: وفي حديث المستحاضة حين قال لها رسول الله ﷺ : "أنعت لك الكُرسُفَ" - يعني: أن تحتشي بالقطن-: قالت : يا رسول الله، هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًا . وهذا فيه دَلالة على استعمال الثَّج في الصبّ المتتابع الكثير، والله أعلم.
وقوله: (لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) أي: لنخرجَ بهذا الماء الكثير الطيب النافع المُبَارَك (حَبًّا) يدخر للأناسي والأنعام، (وَنَبَاتًا) أي: خضرًا يؤكل رطبا، (وَجَنَّاتٍ) أي: بساتين وحدائقَ من ثمرات متنوعة، وألوان مختلفة، وطعوم وروائح متفاوتة، وإن كان ذهلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعًا؛ ولهذا قال: (وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) قال ابن عباس، وغيره: (أَلْفَافًا) مجتمعة. وهذه كقوله تعالى: ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ﴾ الآية [الرعد: ٤] . ابن كثير ٩/ ٣٠٤ابن كثير ٩/ ٣٠٤
لا كتاب مختار.