فقه السنةالمسألة ١٨١٧٩٢/ ٦٢٠٢/ ٦٢٠
" وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " .
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ ٣٠
فقه السنةالمسألة ١٨١٧٩٢/ ٦٢٠٢/ ٦٢٠
" وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " .
الشرح الممتع على زاد المستقنع٧/ ١٣٩٧/ ١٣٩
والحمد والثناء على الله يمكن أن يكون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *﴾، هذا حمد، وثناء بنص الحديث الذي جاء فيه:«إذا قال المصلي: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *﴾ قال الله: «حمدني عبدي»، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *﴾ قال: «أثنى عليّ عبدي»، أما بهذا الذكر الطويل فهذا يحتاج إلى نص، ولا نص في ذلك. وقال بعض العلماء: يكبّر بدون أن يذكر بينهما ذكراً. وهذا أقرب للصواب، والأمر في هذا واسع، إن ذكر ذكراً فهو على خير، وإن كبّر بدون ذكر، فهو على خير. وقوله:«الله أكبر كبيراً»، كلمة «أكبر» هنا مطلقة غير مقيدة، ومعلوم أن دلالتها على الكمال عند الإطلاق أقوى من دلالتها على الكمال عند التقييد، أي: لو قلت: «الله أكبر من كذا» صارت مقيدة، وإذا قلت:«الله أكبر» صارت مطلقة، أي: أكبر من كل شيء مهما بلغ عندك من التصور فالله أكبر عز وجل، وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم، والسماوات السبع والأرضون السبع في كفه عز وجل كخردلة في كف أحدنا، فلا أحد يتصوره فالله أكبر من كل شيء، أما التقييد فلا شك أنه ينقص من تصور الكمال من هذه الكلمة، ولهذا يوجد في بعض المقررات للصبيان الصغار: الله أكبر من أبيك، أكبر من التلفاز، أكبر من الحجرة، فالصبي إذا قلت له: الله أكبر من التلفاز، يتصور كبر الله داخل الحجرة فقط، وهذا خطأ عظيم قد يكون مخلاً بالعقيدة، وهؤلاء صبيان لا يتصورون الشيء إلا على حسب ما يشاهدون، فليس لهم عقول كبيرة ولهذا ينبغي أن ينظر في المقررات من طلبة العلم، ولا يحقرنّ أحد نفسه، ولكن لا يتكلم حتى يعرضه على من هو أكبر منه في العلم ليتبين الأمر، ودعونا نتعاون، ونعاون المسؤولين على مثل هذه الأمور؛ لأنهم قد يكلون الشيء إلى شخص لا يقدر هذه التقديرات، ويظن أن هذا هو الأسلوب الذي يناسب عقل الصبي، صحيح أنه يناسب عقله من جهة أن تقرن شيئاً بشيء يفهمه، لكن بالنسبة للرب عز وجل لا تجعل عقله يقرن الرب عز وجل بشيء من المخلوقات فيقع في الهاوية. نعم، لو أن أحداً جادلك في كبر شخص، أو كبريائه، وقلت: إن كان صاحبك كبيراً فالله أكبر منه، فهذا لا بأس به كقوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ وكقوله: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . أما عند الثناء المطلق، فهذا لا ينبغي أن يقيد بشيء. وقوله:«كبيراً» هذه حال من الضمير المستتر في «أكبر»؛ لأن «أكبر» اسم تفضيل خلافاً لمن قال: «الله أكبر» بمعنى كبير، أي: بمعنى اسم الفاعل، فإن هذا غلط؛ لأن اسم الفاعل أقل في الدلالة على الكمال من اسم التفضيل؛ لأن اسم التفضيل يمنع تساوي المفضل والمفضل عليه في الوصف، واسم الفاعل لا يمنع ذلك، فإذا قلت:«زيد عالم» لم يمنع أن يساويه عمرو في العلم إذا كان عالماً، وإذا قلت:«زيد أعلم من عمرو» دلّ على أنه لا يساويه وأن زيداً أعلم. وبعض العلماء رحمهم الله : يفسرون الله أعلم، والله أكبر، وما أشبه ذلك باسم الفاعل حذراً من أن يكون هناك مفاضلة بين الخالق والمخلوق، ولا شك أن هذا خطأ، فالمفاضلة حاصلة ولا تستلزم تساوي المفضل والمفضل عليه، بل لا تقتضي ذلك بخلاف اسم الفاعل. «والحمد لله كثيراً»، الحمد تفسيره: وصف المحمود بالكمال، وليس الثناء على المحمود بالكمال؛ لأن الثناء إنما يقال عند التكرار، وقد فرّق الله بينهما في الحديث القدسي في قوله: «إذا قال ـ أي المصلي ـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *﴾ قال: حمدني عبدي، وإذ قال: ﴿الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *﴾ قال: أثنى عليَّ عبدي» ، فجعل الثناء بتكرار الوصف ـ أي: وصف الكمال ـ. وقوله:«كثيراً» حال من الحمد، أي: الحمد لله حال كونه أي: الحمد كثيراً، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف، والتقدير حمداً كثيراً. وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ........ «وسبحان الله»، «سبحان» بمعنى تسبيح، فهي اسم مصدر، وهنا قاعدة في اسم المصدر يقولون: اسم المصدر هو: (ما دل على معنى المصدر دون حروفه). فسبحان مأخوذة من سبّح، والمصدرُ من سبّح (تسبيحٌ). إذاً سبحان بمعنى تسبيح، لكن ليس فيه حروف المصدر فيكون اسم مصدر، ومثله (كلام) اسم مصدر، والمصدر (تكليم)، و (سلام) اسم مصدر، والمصدر (تسليم). «بكرة»، أي: في الصباح. «أصيلاً»، أي: في المساء. قال الله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ *﴾ [الروم]. وتنزيه الله يكون بأمور ثلاثة: الأول: تنزيهه عن كل عيب. الثاني: تنزيهه عن كل نقص في صفات كماله. الثالث: تنزيهه عن مماثلة المخلوقين. مثال الأول: العمى، والصمم، والجهل، وما أشبه ذلك. ومثال الثاني: التعب عند الفعل، أي: يقدر على الفعل لكن مع تعب، فهذا ينزّه الله عنه، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ *﴾ [ق]. ومثال الثالث: قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ، ولأنه لو ماثل المخلوق لكان ناقصاً، فإلحاق الكامل بالناقص يجعله ناقصاً، بل محاولة المقارنة بين الناقص والكامل يجعل الكامل ناقصاً على حد قول الشاعر: ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل: إن السيف أمضى من العصا وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، ....... «وصلى الله على محمد»، صلاة الله على عبده ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، هكذا اشتهر عن أبي العالية رحمه الله. وفي نسخة:«وصلى الله على سيدنا»، ولا شك أنه سيد ولد آدم ﷺ، وأنه سيدنا وإمامنا وقدوتنا وأسوتنا، ولكن لا أعلم حديثاً عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه وصف نفسه بالسيادة في الصلاة عليه، وإذا علمتم بحديث فدلونا عليه جزاكم الله خيراً. فكل الأحاديث:«اللهم صلّ على محمد»، والصحابة يقولون: قال النبي ﷺ، وما سمعنا أحداً يقول: قال: سيدنا، ولكن المتأخرين صاروا يقولون:«سيدنا» ونحن نقول: هو سيدنا لا شك، ولكن يحتاج في صيغة الصلاة على النبي ﷺ إلى توقيف في هذا. «النبي» أي: محمد ﷺ. «وآله»، آله: أتباعه على دينه؛ لأن الآل إن ذكر معهم الأتباع والأصحاب، فهم المؤمنون من قرابته، وإن لم يذكر معهم ذلك فهم أتباعه على دينه، هذا هو الصحيح. «وسلّم تسليماً كثيراً»، أي: سلامة من كل آفة. والجملة في «صلى وسلم» خبرية بمعنى الدعاء. وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَقْرَأُ جَهْراً فِي الأُْولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ: بـ (سَبِّحْ) وبـ (الْغَاشِيَةِ) فِي الثَّانِيَةِ ........