ويرشد إلى القوة المعنوية، فيقول: " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون - وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين " (٤) .
(و) يُسنّ للمصَاب أن (يصبر) والصبر: الحبس، قال تعالى: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} وقال - صلى الله عليه وسلم -: "والصبرُ ضياءٌ" وفي الصبر على موت الولد أجر كبير، وردت به الأخبار، منها ما في "الصحيحين": أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يموتُ لأحدٍ منَ المسلمينَ ثلاثةٌ منَ الولدِ فتمسَّه النارُ،
أما الصبر فواجب إجماعًا، حكاه شيخ الإسلام وغيره، وذكر في الرضى قولين، ثم قال: وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة، لما يرى من إنعام الله عليه بها، اهـ. والصبر المنع والحبس، وشرعًا حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي، والجوارح عن لطم الخدود، وشق الجيوب، ونحوها، وهو خلق فاضل، يمتنع به من فعل ما لا يحسن، وقوة به صلاح العبد، قال تعالى {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} وقال {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} وغير ذلك في أكثر من تسعين موضعًا.
له . لقوله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} أي ( {إِذَا لَقِيتُمْ} ) أيها المسلمون {فئة} أي جماعة كافرة {فَاثْبُتُوا} لقتالهم ووطنوا أنفسكم للقائهم، {وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا} أي ادعوه بالنصر والظفر بهم {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي كونوا على رجاء الفلاح {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ} يعني في أمر الجهاد والثبات {وَلا تَنَازَعُوا} أي لا تختلفوا {فَتَفْشَلُوا} تجبنوا وتضعفوا {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} جرأتكم وجدكم وحدتكم {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ *} وهذه تعليم من الله لعباده آداب اللقاء، وطريق الشجاعة عند مواجهة العدو.