" وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين " (٤) الاعلام بالنقض تحرزا عن الغدر إذا علم الحاكم الخيانة ممن كان بينهم وبين المسلمين عهد فإنه لا تحل محاربتهم إلا بعد إعلامهم بنبذ العهد، وبلوغ خبره إلى القريب والبعيد حتى لا يؤخذوا على غرة.
(وإن خيف) من المهادنين (نقضُ عهدهم) أي: ما بيننا وبينهم من العهد (نُبذَ) بضم النون (إليهم) أي: نبذ الإمام إليهم العهد الذي بينه وبينهم. بأن يعلمهم بأنه لم ييق بينه وبينهم عهد، لقول الله سبحانه وتعالى:{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء}. أي: أعلمهم بنقض عهدهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم.
وإليه الإشارة في قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ ، أي: انبذ العهد على سواء؛ لتكون أنت وإياهم على سواء في أنه لا عهد بينكم، وهذا هو الإنصاف؛ لأن الدين الإسلامي أقوم الأديان وأعدلها، فما استقاموا لنا فإننا نستقيم لهم،
لقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} أي أعلمهم بنقض العهد، حتى تصير أنت وهم سواء في العلم، قال الوزير: اتفقوا على أنه إذا عوهد المشركون عهدا وفي لهم به، إلا أبا حنيفة، فشرط بقاء المصلحة، واتفقوا على أنه لا يجوز نقضه إلا بعد نبذه في مدة العهد،
مسألة: (وإن خافَ نَقْضَ العَهْدِ مِنْهم، نَبَذ إليهم عَهْدَهم) لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ}. أي أعْلِمْهم بنَقْضِ عَهْدِهم، حتى تَصِيرَ أنتَ وهم سَواءً في العِلْمِ، ولا يَكْفِى وُقُوعُ ذلك في قَلْبِه، حتى يكونَ عن أمَارَةٍ تدُلُّ عليه. ولا يَفْعَلُ ذلك إلَّا الإِمامُ؛ لأنَّ نَقْضَها لخَوْفِ الخِيانةِ يَحْتاجُ إلى نَظَرٍ واجْتِهادٍ، فافْتَقَرَ إلى الحاكِمِ،
وأما كون الإمام ينبذ إليهم عهدهم إذا خاف نقض العهد منهم فلقوله تعالى:{وإما تَخافنّ من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين}. يعني أعلمهم حيث تصير أنت وهم سواء في العلم. [