ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧
القراءات
واختلَفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرَأته عامة قرأةِ المدينة ومكةَ والشامِ والبصرة: (فَعَدَّلكَ) بتشديدِ الدالِ . وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ بتخفيفِها . وكأن مَن قرأ ذلك بالتشديدِ وجَّه معنى الكلامِ إلى أنه: جعَلك معتدلًا معدلَ الخلقِ مقوَّمًا. وكأن الذين قرَءوه بالتخفيفِ وجَّهوا معنى الكلامِ إلى: صرَفك وأمالَك إلى أيِّ صورةٍ شاء؛ إما إلى صورةٍ حسنةٍ، وإما إلى صورةٍ قبيحةٍ، أو إلى صورةِ بعضِ قراباتِه . الطبري ٢٤/ ١٧٨الطبري ٢٤/ ١٧٨
وأولى الأقوال في ذلك عندى بالصوابِ أن يقالَ : إنهما قراءتان معروفتان في قرأةِ الأمصارِ صحيحتا المعنى، فبأيِتهما قرَأ القارئَ فمصيبٌ، غيرَ أن أعجبَهما إليَّ أن أقرَأ به قراءةُ من قرَأ ذلك بالتشديدِ؛ لأن دخول ﴿فِي﴾ للتعديل أحسنُ في العربيةِ من دخولِها للعدلِ، ألا ترى أنك تقولُ: عدَّلْتُك في كذا، وصرَفْتُك إليه. الطبري ٢٤/ ١٧٨الطبري ٢٤/ ١٧٨
قوله جلَّ وعزَّ: (فَعَدَلَكَ) .
قرأ عاصم وحمزة والكسائي " فَعَدَلَكَ " مخففة.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب " فَعَدَّلَكَ " مشددة.
قال أبو منصور: من قرأ (فَعَدَلَكَ) بالتخفيف جعل فيِ بمعنى (إلَى)
كأنه قال: (عَدَلَكَ) إلى أي صُورَةٍ شاءَ أن يُرَكبك فيها فرَكَبك.
وهذا قول الفرّاء.
وقال غيره: (فَعَدَلَكَ) ، أي: سَواك.
يقال: عَدَلْتُ القِدْح فاعْتدَل، إذا قومْتَه فاستقام.
ومنه قول الشاعرْ
وعَدَلْنا مَيْلَ بَدْرٍ فاعْتَدَل
ومن قرأ (فَعَدَّلَكَ) معناه: قَوَّمَكَ تقْويما حَسَنًا.
وتكون (ما) صلة، كأنه قال: سوَّاك فعدَّلَك.
ثم ابتدأ فقال: في أي صورة شاء أن يُرَكبَك رَكبَكَ، إما طويلاً، وإما قصيرًا، وإما مُسْتَحْسَنًا، وإما غير ذلك. الأزهري ٣/ ١٢٦الأزهري ٣/ ١٢٦
ويجوز أن يكون (ما) بمعنى الشرط والجزاء.
فيكون المعنى: في أي صورة ما يشاء أن يركبَكَ فيها رَكَّبَك.
ويكون (شاء) بمعنى: يشاء.
لا كتاب مختار.