القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ ۩ ٢١

سورة الإنشقاق، الآية ٢١مكية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٣

الحنفية٣

المبسوطالمسألة ٢٨١٩٢/ ٤٢/ ٤

(وَلَنَا) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا تَلَا ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي فَيَقُولُ: أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْت بِالسُّجُودِ فَلَمْ أَسْجُدْ فَلِي النَّارُ» وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحَكِيمَ مَتَى حَكَى عَنْ غَيْرِ الْحَكِيمِ وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بِالنَّكِيرِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صَوَابٌ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ابْنَ آدَمَ مَأْمُورٌ بِالسُّجُودِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَعَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ قَالُوا: السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ تَلَاهَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا عَلَى مَنْ جَلَسَ لَهَا اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ بِهَذِهِ وَعَلَى كَلِمَةِ إيجَابِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَبَخَّ تَارِكَ السُّجُودِ بِقَوْلِهِ {فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} وَالتَّوْبِيخُ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ عُمَرَ لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْنَا التَّعْجِيلَ بِهَا فَأَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْقَوْمِ التَّأْخِيرَ عَنْ حَالَةِ الْوُجُوبِ وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ بَيَانُ الْوَاجِبَاتِ ابْتِدَاءً دُونَ مَا يَجِبُ بِسَبَبٍ مِنْ الْعَبْدِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَنْذُورَةَ

التجريدالمسألة ٤٧١٢ص ٦٤٤ص ٦٤٤

لنا قوله تعالى: {واسجد واقترب} ، وقال: {فاسجدوا لله واعبدوا} ؛ وهذا أمر، فاقتضى الوجوب، وقال: {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا} ، فجهل ذلك من شرط الإيمان وصفته، وهذا يقتضي الوجوب، ويدل عليه قوله تعالى: {فما لهم لا يؤمنون* وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} ، فذمهم على ترك السجود، والذم يستحق بترك الواجب.

الفتاوى الهنديةالمسألة ٢٦٠٢ص ١٣٢ص ١٣٢

(٨) وَالنَّمْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} (٩) وَ {الم - تَنْزِيلُ} عِنْدَ قَوْلِهِ: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} (١٠) وَ (ص) عِنْدَ قَوْلِهِ: {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} (١١) وَحُمَّ السَّجْدَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ: {لا يَسْأَمُونَ} (١٢) وَالنَّجْمِ عِنْدَ قَوْلِهِ {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} (١٣) وَ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} عِنْدَ قَوْلِهِ: {فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} (١٤) وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} هَكَذَا فِي الْعَيْنِيِّ.

وفي شروحها، ٣٣

الحنفية٤

مراقي الفلاح شرح نور الإيضاحص ١٨٥ص ١٨٥

{فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} "و" في {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} عند قوله تعالى: {كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} .

رد المحتارص ٣٥٤ص ٣٥٤

(قَوْلُهُ: أَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ) أَيْ عِنْدَ سَمَاعِ آيَةِ سَجْدَةٍ بَزَّازِيَّةٌ: أَيْ لِأَنَّهَا مِنْ خَصَائِصِنَا، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ الْكُفَّارِ بِأَنَّهُمْ {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} .

تبيين الحقائقص ٢٠٥ص ٢٠٥

وَلَوْ غَيْرَ قَاصِدٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا عَلَى التَّالِي وَالسَّامِعِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةً وَقَالَ تَعَالَى {فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} ذَمَّ السَّامِعِينَ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُؤْتَمًّا أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّامِعُ مُؤْتَمًّا،

تبيين الحقائقص ٢٠٨ص ٢٠٨

وَقِيلَ: عَلَى قِرَاءَةِ الْكِسَائِيّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {أَلا يَسْجُدُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَفِي ص عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} عِنْدَنَا وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَحُسْنُ مَآبٍ} وَفِي الِانْشِقَاقِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} وَعِنْدَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ فِي آخِرِ السُّورَةِ.

المالكية٦

شرح الخرشيص ٣٥٠ص ٣٥٠

وَمَا يُرْوَى زِيَادَةٌ عَلَى مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى النَّسْخِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ مِنْ أَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إحْدَى عَشْرَةَ وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ أَرْبَعًا رَدَّهَا الْمُؤَلِّفُ صَرِيحًا وَهُوَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الرُّكُوعِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي النَّجْمِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ عِنْدَهَا وَهِيَ أَوَّلُ سُورَةٍ أَعْلَنَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَرَمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَالْجِنُّ وَالْمُشْرِكُونَ غَيْرُ أَبِي لَهَبٍ رَفَعَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ إلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِي هَذَا إلَّا أَنَّ إجْمَاعَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَقُرَّائِهَا عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ فِيهَا مَعَ تَكْرَارِ الْقِرَاءَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ إذْ لَا يُجْمِعُونَ عَلَى تَرْكِ سُنَّةٍ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ أَبِي لَهَبٍ فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَلَا فِي الِانْشِقَاقِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} وَلَا فِي الْعَلَقِ عِنْدَ قَوْلِهِ {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ عَلَى الْحَدِيثِ.

حاشية العدويص ٣٥٤ص ٣٥٤

(قَوْلُهُ دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ) الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} .

منح الجليلص ٣٣٦ص ٣٣٦

(وَ) كُرِهَ (تَعَمُّدُ) قِرَاءَةِ آيَاتِ (هَا) أَيْ السَّجْدَةِ (بِفَرِيضَةٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلَوْ صُبْحَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَعَمُّدِهَا وَلَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ وَلَيْسَ مِنْ تَعَمُّدِهَا الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ يَتَعَمَّدُهَا فَلَا يُكْرَهُ. وَعُلِّلَتْ كَرَاهَةُ تَعَمُّدِهَا بِهَا بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ عَمَّهُ ذَمُّ {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} ،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٣/ ٣١٩٣/ ٣١٩

والأصل فيه قوله تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} ، وقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} ، وغيرهما من الآي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٣/ ٣٢٦٣/ ٣٢٦

{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} ، ولا في القلم؛ يعني أنه لا سجود في سورة القلم، خلافا لابن وهب وابن حبيب القائلين: يسجد في القلم عند قول الله عز وجل: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} ،

حاشية الدسوقيص ٣١٠ص ٣١٠

(قَوْلُهُ وَتَعَمُّدُهَا بِفَرِيضَةٍ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْمُدَاوَمَةِ كَمَا لَوْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ مَرَّةً وَإِنَّمَا كُرِهَ تَعَمُّدُهَا بِالْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْهَا دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ أَيْ اللَّوْمِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} وَإِنْ سَجَدَ زَادَ فِي عَدَدِ سُجُودِهَا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي النَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السُّجُودَ لَمَّا كَانَ نَافِلَةً وَالصَّلَاةُ نَافِلَةٌ صَارَ كَأَنَّهُ لَيْسَ زَائِدًا

الشافعية١٠

المجموع شرح المهذب٤/ ٦٠٤/ ٦٠

* (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ: قَدْ ذَكَرْنَا أن مذهبنا انه سنة وليس بواجب وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وعمران بن الحصين ومالك والاوزاعي واحمد واسحق وابو ثور وداود وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَاجِبٌ عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ واحتج له بقول الله تعالي (فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) وبقوله تعالي فاسجدوا الله واعبدوا) وَبِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَقِيَاسًا عَلَى سُجُودِ الصَّلَاةِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْهَا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فَإِنْ قَالُوا لَعَلَّهُ سَجَدَ فِي وَقْتٍ آخَرَ قُلْنَا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُطْلِقْ الرَّاوِي نَفْيَ السُّجُودِ فَإِنْ قَالُوا لَعَلَّ زَيْدًا قَرَأَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ الْعَصْرِ وَلَا يَحِلُّ السُّجُودُ ذَلِكَ الْوَقْتَ بِالِاتِّفَاقِ قُلْنَا لَوْ كَانَ سَبَبُ التَّرْكِ مَا ذَكَرُوهُ لَمْ يطلق زَيْدٌ النَّفْيَ وَزَمَنَ الْقِرَاءَةِ وَمِنْ الدَّلَائِلِ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ " خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ تتطوع " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ مَرَّاتٍ وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَمِنْهَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ حَتَّى إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَهَا حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ "

نهاية المحتاج٢/ ٩٢٢/ ٩٢

وَأَمَّا ذَمُّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ بِقَوْلِهِ {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} فَوَارِدٌ فِي الْكُفَّارِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَمَا بَعْدَهُ. (وَهِيَ) أَيْ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ (فِي الْجَدِيدِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ) سَجْدَةً (مِنْهَا سَجْدَتَا) سُورَةِ (الْحَجِّ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَإِسْلَامُهُ إنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْلَامُهُ سَنَةَ سَبْعٍ «أَنَّهُ سَجَدَ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِانْشِقَاقِ وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ الْمَدِينَةَ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ نَافٍ وَضَعِيفٌ، عَلَى أَنَّ التَّرْكَ إنَّمَا يُنَافِي الْوُجُوبَ لَا النَّدْبَ وَأُخِذَ بِظَاهِرِهِ الْقَدِيمِ، وَمَحَالُّ السَّجَدَاتِ مَعْرُوفَةٌ.

نهاية المحتاج٢/ ٩٦٢/ ٩٦

وَإِنْ عَلِمَ بِرُؤْيَةِ السُّجُودِ، وَمَنْ زَعَمَ دُخُولَهُ فِي قَوْلِهِ {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ سَمِعَهُ

تحفة المحتاج٢/ ٢١٠٢/ ٢١٠

وَإِنْ عَلِمَ بِرُؤْيَةِ السُّجُودِ وَزَعَمَ دُخُولَهُ فِي {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ سَمِعَهُ وَصَحَّ عَنْ جَمْعِ صَحَابَةٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ أَيْ سَمِعَ.

مغني المحتاجص ٤٤١ص ٤٤١

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} .

النجم الوهاج٢/ ٢٦٩٢/ ٢٦٩

فإن قيل: ذم الله تعالى من لم يسجد بقوله: {وإذا قرئ عليهم القرءان لا يسجدون} فدل على وجوبه .. فالجواب: أن الآية في الكافرين بدليل ما قبلها وما بعدها.

النجم الوهاج٢/ ٢٧٤٢/ ٢٧٤

قال: (قلت: وتسن للسامع والله أعلم) وهو: الذي لم يقصد السماع؛ لعموم قوله تعالى:{وإذا قرئ عليهم القرءان لا يسجدون}، فدخل فيه السامع والمستمع.

حاشية الشرواني٢/ ٢٠٤٢/ ٢٠٤

(قَوْلُهُ وَضَحَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ يَعْنِي لِلتِّلَاوَةِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ مِثْلَهُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} أُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ فِي الْكُفَّارِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا

حاشية عميرةص ٢٣٦ص ٢٣٦

قَوْلُهُ: (رَوَى الشَّيْخَانِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى دُخُولِ السَّامِعِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَسْمَعْ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنْ دَخَلَ فِي الْإِطْلَاقِ فَهُوَ خَارِجٌ بِالِاتِّفَاقِ،

الحنابلة١٣

كشاف القناع٣/ ١١٤٣/ ١١٤

والأوامر به محمولة على الندب، وإنما ذم من تركه بقوله:{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} تكذيبًا واستكبارًا كإبليس والكفار، ولهذا قال:{فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}.

معونة أولي النهى٢/ ٢٩٢٢/ ٢٩٢

وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو واجب؛ لأنه مأمور به، مذموم على تركه. مستدلين بقوله سبحانه وتعالى:{فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ}[الانشقاق: ٢٠ - ا ٢].

المغنيص ٤٤٢ص ٤٤٢

وَفِي الِانْشِقَاقِ:{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} . وَآخِرُ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} .

المغنيص ٤٤٦ص ٤٤٦

وَقَالَ: إنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ. [مَسْأَلَة سُجُودَ التِّلَاوَة سُنَّةٌ مُؤَكَّدَة] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ سَجَدَ فَحَسَنٌ، وَمَنْ تَرَكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَ إمَامِنَا وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَوْجَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:{فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} وَلَا يُذَمُّ إلَّا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ. وَلِأَنَّهُ سُجُودٌ يُفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ، فَكَانَ وَاجِبًا كَسُجُودِ الصَّلَاةِ.

الشرح الممتع على زاد المستقنع٦/ ٩٠٦/ ٩٠

وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ *﴾ [الانشقاق] فذمَّهم لعدم السُّجود. وامتدح السَّاجدين فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ *﴾ [الأعراف] قالوا: وهذا يدلُّ على أنَّ السُّجودَ واجبٌ لِمَدْحِ فاعلِهِ وذَمِّ تارِكِه والأَمْرِ به.

الشرح الكبير على المقنع٤/ ٢١٠٤/ ٢١٠

وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه بوُجُوبِه؛ لقَوْلِه تعالى: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} . وهذا ذَمّ، ولا يُذَمُّ إلَّا على تَرْكِ الواجِبِ. ولأنَّه سُجُود يُفْعَلُ في الصلاةِ، أشْبَهَ سجُودَ صُلْبِها. ولَنا، ما رُوِيَ عن عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قَرَأ يومَ الجُمُعَةِ على المِنْبَرِ سُورَةَ النّحْلِ ، حتَّى إذا جاء السَّجْدَةَ [نَزَل، فسَجَدَ وسَجد النَّاس، حتَّى إذا كانَتِ الجُمُعَة القابِلَة قَرَأ بها، حتَّى إذا جاءَتِ السَّجْدَةُ] قال: يَا أيُّها النّاسُ، إنما نمُرُّ بالسجُودِ،

الشرح الكبير على المقنع٤/ ٢٢٤٤/ ٢٢٤

وفي سُورَةِ الانْشِقاقِ:{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ}. وآخِرُ اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّك:{وَاقْتَرِبْ}. ورُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ، أن السُّجُودَ في حمَ عندَ قَولِه:{إيَّاهُ تَعبُدُونَ}. وحَكاه ابنُ أبي موسى. وبه قال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وِأصحابُ عبدِ اللهِ، والليْثُ، ومالكٌ؛ لأنَّ الأمرَ بالسجُودِ فيها. ولَنا، أنَّ تَمامَ الكَلامِ في الثانيةِ، فكان السُّجُودُ بعدَها، كما في سَجْدَةِ النَّحْلِ عندَ قَوْلِه:{وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}. وذِكرُ السَّجْدَةِ في التى قَبْلَها.

المبدع في شرح المقنع٢/ ٣٤٢/ ٣٤

وَعَنْهُ: مُطْلَقًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} وَلَا يُذَمُّ إِلَّا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ، وَلِأَنَّهُ سُجُودٌ يُفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ أَشْبَهَ سُجُودَ صُلْبِهَا، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عِنْدَهُمْ بِسُجُودِ السَّهْوِ. (لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ) فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ عَلَيْنَا السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ، وَنَسْجُدُ مَعَهُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِجَبْهَتِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِمُسْلِمٍ: فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلُ الْإِضَافَةِ؛