وَأَكِيدُ كَيْدًۭا ١٦
التفسير
إن المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم، وللقرآن، يكيدون ويدبرون؛ ليدفعوا بكيدهم الحق ويؤيدوا الباطل، وأكيد كيدًا لإظهار الحق، ولو كره الكافرون، فلا تستعجل لهم -أيها الرسول- بطلب إنزال العقاب بهم، بل أمهلهم وأنظرهم قليلا ولا تستعجل لهم، وسترى ما يحلُّ بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك.
قال ابن عباس: الرجع: المطر. وعنه: هو السحاب فيه المطر. وعنه: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) تمطر ثم تمطر.
وقال قتادة: ترجع رزق العباد كل عام، ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم.
وقال ابن زيد: ترجع نجومها وشمسها وقمرها، يأتين من هاهنا.
(وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ) قال ابن عباس: هو انصداعها عن النبات. وكذا قال سعيد بن جُبَير وعكرمة، وأبو مالك، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد.
وقوله: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) قال ابن عباس: حق. وكذا قال قتادة.
وقال آخر: حكم عدل.
(وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) أي: بل هو حق جد.
ثم أخبر عن الكافرين بأنهم يكذبون به ويصدون عن سبيله، فقال: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا) أي: يمكرون بالناس في دعوتهم إلى خلاف القرآن.
ثم قال: (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ) أي: أنظرهم ولا تستعجل لهم، (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) أي: قليلا. أي: وترى ماذا أحل بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك، كما قال: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ [لقمان: ٢٤] .
آخر تفسير سورة "الطارق" ولله الحمد . ابن كثير ٩/ ٣٧٦ابن كثير ٩/ ٣٧٦
لا كتاب مختار.