دلائل الإعجاز في علم المعانيعبد القاهر الجرجاني، ت ٤٧١هـص ٣٥٣
فصل في العود إلى مباحث إنماثُمَّ إنَّ النفيَ فيما نحن فيه٣، النفيُ يتقدَّم تارةً وَيتأخَّرُ أخرى، فمثالُ التأخير ما تراه في قولك: "إنما [جاءني] زيدٌ لا عمرو" ٤، وكقَولِهِ تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: ٢١، ٢٢] ، وكقول لبيد: إنما يجزى الفتى ليس الجمل٥ ومثالُ التقديم قولُك: "ما جاءني زيدٌ، وإِنما جاءني عمرو" ، وهذا مما أنتَ تعلَمُ به مكانَ الفائدةِ فيها، وذلك أنك تعلم ضرورةأنك لو لم تُدْخِلْها وقلتَ: "ما جاءني زيدٌ وجاءني عمرو" ، لكان الكلامُ مع مَنْ ظنَّ أنهما جاءك جميعاً، وأنَّ المعنى الآن مع دخولِها، أَنَّ الكلامَ معَ مَن غَلِطَ في عينِ الجائي، فظن أنه كان زيدًا لا عمرًا. بيان في انضمام "ما" إلى "إن" في "إنما" وقول النحاة هي "كافة" :