القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَٱلْفَجْرِ ١

سورة الفجر، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالدر المنثور في التفسير بالمأثورالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

أقسم الله سبحانه بوقت الفجر، والليالي العشر الأوَل من ذي الحجة وما شرفت به، وبكل شفع وفرد، وبالليل إذا يَسْري بظلامه، أليس في الأقسام المذكورة مَقْنَع لذي عقل؟

الدر المنثور في التفسير بالمأثورالسيوطي، ت ٩١١هـ

أخرج ابْن الضريس والنحاس فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت {وَالْفَجْر} بِمَكَّة

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزلت {وَالْفَجْر} بِمَكَّة

وَأخرج النَّسَائِيّ عَن جَابر قَالَ: أفتان يَا معَاذ أَيْن أَنْت من (سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى) (سُورَة الْأَعْلَى الْآيَة ١) (وَالشَّمْس وَضُحَاهَا) (سُورَة الشَّمْس الْآيَة ١) {وَالْفَجْر} {وَاللَّيْل إِذا يغشى} سُورَة اللَّيْل الْآيَة ١

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الزبير فِي قَوْله: {وَالْفَجْر} قَالَ: قسم أقسم الله بِهِ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ: إِن الله تَعَالَى يقسم بِمَا يَشَاء من خلقه وَلَيْسَ لأحد أَن يقسم إِلَّا بِاللَّه وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَالْفَجْر} قَالَ: فجر النَّهَار السيوطي ٨/ ٤٩٧السيوطي ٨/ ٤٩٧

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: {وَالْفَجْر} قَالَ: هُوَ الصُّبْح

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: {وَالْفَجْر} قَالَ: طُلُوع الْفجْر غَدَاة جمع

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {وَالْفَجْر} قَالَ: فجر يَوْم النَّحْر وَلَيْسَ كل فجر

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ مثله

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {وَالْفَجْر} قَالَ: يَعْنِي صَلَاة الْفجْر

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَالْفَجْر} قَالَ: هُوَ الْمحرم أوّل فجر السّنة

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أفضل الصّيام بعد شهر رَمَضَان شهر الله الْمحرم وَأفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن النُّعْمَان قَالَ: أَتَى عليّاً رجل فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْبرنِي بِشَهْر أصومه بعد رَمَضَان

قَالَ: لقد سَأَلت عَن شَيْء مَا سَمِعت أحدا يسْأَل عَنهُ بعد رجل سَأَلَ عَنهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِن كنت صَائِما شهرا بعد رَمَضَان فَصم الْمحرم فَإِنَّهُ شهر الله وَفِيه يَوْم تَابَ فِيهِ قوم وَتَابَ فِيهِ على آخَرين

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قدم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة وَالْيَهُود تَصُوم يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ: مَا هَذَا الْيَوْم الَّذِي تصومونه قَالُوا: هَذَا يَوْم عَظِيم أنجى الله فِيهِ مُوسَى وَأغْرقَ فِيهِ آل فِرْعَوْن فصامه مُوسَى شكرا لله

فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فَنحْن أَحَق بمُوسَى مِنْكُم فصامه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأمر بصيامه

وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن الرّبيع بنت معوّذ بن عفراء قَالَت: أرسل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَدَاة عَاشُورَاء إِلَى قرى الْأَنْصَار الَّتِي حول الْمَدِينَة من كَانَ أصبح صَائِما فليتم صَوْمه وَمن كَانَ أصبح مُفطرا فليصم بَقِيَّة يَوْمه

قَالَت فَكُنَّا بعد ذَلِك نصومه ونصوّم صبياننا الصغار وَنَذْهَب بهم إِلَى الْمَسْجِد ونجعل لَهُم اللعبة من العهن فَإِذا بَكَى أحدهم على الطَّعَام أعطيناه إِيَّاهَا حَتَّى يكون عِنْد الافطار السيوطي ٨/ ٤٩٨السيوطي ٨/ ٤٩٨

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا علمت أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يتحَرَّى صِيَام يَوْم يَبْتَغِي فَضله على غَيره إِلَّا هَذَا الْيَوْم يَوْم عَاشُورَاء أَو شهر رَمَضَان

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَيْسَ ليَوْم على يَوْم فضل فِي الصّيام إِلَّا شهر رَمَضَان وَيَوْم عَاشُورَاء

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْأسود بن يزِيد قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا مِمَّن كَانَ بِالْكُوفَةِ من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بِصَوْم يَوْم عَاشُورَاء من عليّ وَأبي مُوسَى

وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حِين صَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَاشُورَاء وَأمر بصيامه قَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّه تعظمه الْيَهُود فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِذا كَانَ الْعَام الْمقبل إِن شَاءَ الله صمنا يَوْم التَّاسِع فَلم يَأْتِ الْعَام الْمقبل حَتَّى توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: صُومُوا يَوْم عَاشُورَاء وخالفوا فِيهِ الْيَهُود

صُومُوا قبله يَوْمًا وَبعده يَوْمًا

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَئِن بقيت لآمرن بصيام يَوْم قبله أَو بعده يَوْم عَاشُورَاء

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خالفوا الْيَهُود وصوموا التَّاسِع والعاشر

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي جبلة قَالَ: كنت مَعَ ابنشهاب فِي سفر فصَام يَوْم عَاشُورَاء فَقيل لَهُ: تَصُوم يَوْم عَاشُورَاء فِي السّفر وَأَنت تفطر فِي رَمَضَان قَالَ: إِن رَمَضَان لَهُ عدَّة من أَيَّام أخر وَإِن عَاشُورَاء يفوت

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي مُوسَى قَالَ: يَوْم عَاشُورَاء يَوْم تعظمه الْيَهُود وتتخذه عيدا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: صوموه أَنْتُم

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَوْم عَاشُورَاء يَوْم كَانَت تصومه الْأَنْبِيَاء فصوموه أَنْتُم وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من وسع على أَهله يَوْم عَاشُورَاء وسع الله عَلَيْهِ طول سنته السيوطي ٨/ ٤٩٩السيوطي ٨/ ٤٩٩

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من وسع على عِيَاله يَوْم عَاشُورَاء وسع الله عَلَيْهِ فِي سَائِر سنته

وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من وسع على أَهله يَوْم عَاشُورَاء وسع الله عَلَيْهِ سَائِر سنته

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من وسع على عِيَاله وَأَهله يَوْم عَاشُورَاء وسع الله عَلَيْهِ سَائِر سنته قَالَ الْبَيْهَقِيّ: أسانيدها وَإِن كَانَت ضَعِيفَة فَهِيَ إِذا ضم بَعْضهَا إِلَى بعض أحدثت قوّة

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر قَالَ: كَانَ يُقَال: من وسع على عِيَاله يَوْم عَاشُورَاء لم يزَالُوا فِي سَعَة من رزقهم سَائِر سنتهمْ

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن عُرْوَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من اكتحل بالإِثمد يَوْم عَاشُورَاء لم يرمد أبدا

أخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن جَابر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: {وَالْفَجْر وليال عشر وَالشَّفْع وَالْوتر} قَالَ: إِن الْعشْر عشر الْأَضْحَى وَالْوتر يَوْم عَرَفَة وَالشَّفْع يَوْم النَّحْر

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وليال عشر} قَالَ: عشرَة الْأَضْحَى وَفِي لفظ قَالَ: هِيَ لَيَال الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الزبير فِي قَوْله: {وليال عشر} قَالَ: أول ذِي الْحجَّة إِلَى يَوْم النَّحْر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن مَسْرُوق فِي قَوْله: {وليال عشر} قَالَ: هِيَ عشر الْأَضْحَى هِيَ أفضل أَيَّام السّنة وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد {وليال عشر} قَالَ: عشر ذِي الْحجَّة السيوطي ٨/ ٥٠٠السيوطي ٨/ ٥٠٠

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة مثله

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة مثله

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم فِي قَوْله: {وليال عشر} قَالَ: عشر الْأَضْحَى أقسم بِهن لفضلهن على سَائِر الْأَيَّام

وَأخرج عبد بن حميد عَن مَسْرُوق {وليال عشر} قَالَ: عشر الْأَضْحَى وَهِي الَّتِي وعد الله مُوسَى قَوْله: (وأتممناها بِعشر) (سُورَة الْأَعْرَاف الْآيَة ١٤٢) وَأخرج عبد بن حميد عَن طَلْحَة بن عبيد الله أَنه دخل على ابْن عمر هُوَ وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن فَدَعَاهُمْ ابْن عمر إِلَى الْغَدَاء يَوْم عَرَفَة فَقَالَ أَبُو سَلمَة: أَلَيْسَ هَذِه اللَّيَالِي الْعشْر الَّتِي ذكر الله فِي الْقُرْآن فَقَالَ ابْن عمر: وَمَا يدْريك قَالَ: مَا أَشك

قَالَ: بلَى فاشك

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَطِيَّة فِي قَوْله: {وَالْفَجْر} قَالَ: هَذَا الَّذِي تعرفُون {وليال عشر} قَالَ: عشر الْأَضْحَى {وَالشَّفْع} قَالَ: يَقُول الله: (وخلقناكم أَزْوَاجًا) (سُورَة النبأ الْآيَة ٨) {وَالْوتر} قَالَ الله: قيل هَل تروي هَذَا عَن أحد من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: نعم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن ابْن عَبَّاس عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: مَا من أَيَّام فِيهِنَّ الْعَمَل أحب إِلَى الله عز وَجل أفضل من أَيَّام الْعشْر قيل يَا رَسُول الله: وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله قَالَ: وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله إِلَّا رجل جَاهد فِي سَبِيل الله بِمَالِه وَنَفسه فَلم يرجع من ذَلِك بِشَيْء

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا من أَيَّام أفضل عِنْد الله وَلَا أحب إِلَيْهِ الْعَمَل فِيهِنَّ من أَيَّام الْعشْر فَأَكْثرُوا فِيهِنَّ من التهليل وَالتَّكْبِير والتحميد

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: بَلغنِي أَن الْعَمَل فِي الْيَوْم من أَيَّام الْعشْر كَقدْر غَزْوَة فِي سَبِيل الله يصام نَهَارهَا ويحرس لَيْلهَا إِلَّا أَن يخْتَص امْرُؤ بِشَهَادَة السيوطي ٨/ ٥٠١السيوطي ٨/ ٥٠١

قَالَ: الْأَوْزَاعِيّ: حَدثنِي بِهَذَا الحَدِيث رجل من بني مَخْزُوم عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق هنيدة بن خَالِد عَن امْرَأَته عَن بعض أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَصُوم تسع ذِي الْحجَّة وَيَوْم عَاشُورَاء وَثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر أول اثْنَيْنِ من الشَّهْر وخميسين

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا من أَيَّام من أَيَّام الدُّنْيَا الْعَمَل فِيهَا أحب إِلَى الله من أَن يتعبد لَهُ فِيهَا من أَيَّام الْعشْر يعدل صِيَام كل يَوْم مِنْهَا بصيام سنة وَقيام كل لَيْلَة بِقِيَام لَيْلَة الْقدر

وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا من أَيَّام أفضل عِنْد الله وَلَا الْعَمَل فِيهِنَّ أحب إِلَى الله عز وَجل من هَذِه الْأَيَّام الْعشْر فَأَكْثرُوا فِيهِنَّ من التهليل وَالتَّكْبِير فَإِنَّهَا أَيَّامًا التهليل وَالتَّكْبِير وَذكر الله وَإِن صِيَام يَوْم مِنْهَا يعدل بصيام سنة وَالْعَمَل فِيهِنَّ يُضَاعف بسبعمائة ضعف

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وليال عشر} قَالَ: هِيَ الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان

وَأخرج مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة عَن أبي عُثْمَان قَالَ: كَانُوا يعظمون ثَلَاث عشرات الْعشْر الأول من الْمحرم وَالْعشر الأول من ذِي الْحجَّة وَالْعشر الْأَخير من رَمَضَان

وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن الشفع وَالْوتر فَقَالَ: هِيَ الصَّلَاة بَعْضهَا شفع وَبَعضهَا وتر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عمرَان بن حُصَيْن {وَالشَّفْع وَالْوتر} قَالَ: الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة مِنْهَا شفع وَمِنْهَا وتر

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {وَالشَّفْع وَالْوتر} قَالَ: إِن من الصَّلَاة شفعاً وَإِن مِنْهَا وترا

قَالَ: قَالَ الْحسن: هوالعدد مِنْهُ شفع وَمِنْه وتر

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة {وَالشَّفْع وَالْوتر} قَالَ: ذَلِك صَلَاة الْمغرب الشفع الركعتان وَالْوتر الرَّكْعَة الثَّالِثَة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع بن أنس مثله وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن {وَالشَّفْع وَالْوتر} قَالَ: أقسم رَبنَا بِالْعدَدِ كُله الشفع مِنْهُ وَالْوتر السيوطي ٨/ ٥٠٢السيوطي ٨/ ٥٠٢

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: الشفع الزَّوْج والوترالفرد

وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس {وَالشَّفْع وَالْوتر} قَالَ: كل شَيْء شفع فَهُوَ اثْنَان وَالْوتر وَاحِد

وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن مُجَاهِد {وَالشَّفْع وَالْوتر} قَالَ: الْخلق كُله شفع ووتر فأقسم بالخلق

وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {وَالشَّفْع وَالْوتر} قَالَ: الله الْوتر وَأَنْتُم الشفع

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن جُبَير وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {وَالشَّفْع وَالْوتر} قَالَ: كل خلق الله شفع السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْبر وَالْبَحْر والإِنس وَالْجِنّ وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَنَحْو هَذَا شفع وَالْوتر الله وَحده

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {وَالشَّفْع وَالْوتر} قَالَ: الله الْوتر وخلقه الشفع الذّكر وَالْأُنْثَى

وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد قَالَ: الشفع آدم وحواء وَالْوتر الله

وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق اسماعيل عَن أبي صَالح {وَالشَّفْع وَالْوتر} قَالَ: خلق الله من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَالله وتر وَاحِد صَمد

قَالَ اسماعيل: فَذكرت ذَلِك لِلشَّعْبِيِّ فَقَالَ: كَانَ مَسْرُوق يَقُول ذَلِك

وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ: من قَالَ فِي دبر كل صَلَاة وَإِذا أَخذ مضجعه الله أكبر عدد الشفع وَالْوتر وَعدد كَلِمَات الله التامات الطَّيِّبَات المباركات ثَلَاثًا وَلَا إِلَه إِلَّا الله مثل ذَلِك كن لَهُ فِي قَبره نورا وعَلى الجسر نورا وعَلى الصِّرَاط نورا حَتَّى يدْخل الْجنَّة

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي أَيُّوب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه سُئِلَ عَن الشفع وَالْوتر فَقَالَ: يَوْمَانِ وَلَيْلَة يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَالْوتر لَيْلَة النَّحْر لَيْلَة جمع

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء {وَالشَّفْع وَالْوتر} قَالَ: هِيَ أَيَّام نسك عَرَفَة والأضحى هما للشفع وَلَيْلَة الْأَضْحَى هِيَ الْوتر وَأخرج ابْن جرير عَن جَابر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: الشفع اليومان وَالْوتر الْيَوْم الثَّالِث السيوطي ٨/ ٥٠٣السيوطي ٨/ ٥٠٣

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الزبير أَنه سُئِلَ عَن الشفع وَالْوتر فَقَالَ: الشفع قَول الله: (فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ) (سُورَة الْبَقَرَة الْآيَة ٢٠٣) وَالْوتر الْيَوْم الثَّالِث وَفِي لفظ الشفع أَوسط التَّشْرِيق وَالْوتر آخر أَيَّام التَّشْرِيق

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طرق عَن ابْن عَبَّاس {وَالشَّفْع وَالْوتر} قَالَ: الشفع يَوْم النَّحْر وَالْوتر يَوْم عَرَفَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: عَرَفَة وتر وَيَوْم النَّحْر شفع عَرَفَة يَوْم التَّاسِع والنحر يَوْم الْعَاشِر

وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ قَالَ: الشفع يَوْم النَّحْر وَالْوتر يَوْم عَرَفَة

أقسم الله بهما لفضلهما على الْعشْر

أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {وَاللَّيْل إِذا يسر} قَالَ: إِذا ذهب

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الزبير {وَاللَّيْل إِذا يسر} قَالَ: إِذا سَار

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {وَاللَّيْل إِذا يسر} قَالَ: إِذا سَار

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة {وَاللَّيْل إِذا يسر} قَالَ: لَيْلَة جمع

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ أَنه قيل لَهُ: مَا {وَاللَّيْل إِذا يسر} قَالَ: هَذِه الإِفاضة اسر يَا ساري وَلَا تبيتن إِلَّا بِجمع

أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَرَأَ {وَالْفَجْر} إِلَى قَوْله: {إِذا يسر} قَالَ: هَذَا قسم على أَن رَبك لبالمرصاد وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طرق عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {قسم لذِي حجر} قَالَ: لذِي حجا وعقل وَنهى السيوطي ٨/ ٥٠٤السيوطي ٨/ ٥٠٤

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن عِكْرِمَة وَالضَّحَّاك مثله

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن {لذِي حجر} قَالَ: لذِي حلم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي مَالك {لذِي حجر} قَالَ: ستر من النَّار

وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْوَقْف والابتداء عَن السّديّ فِي قَوْله: {لذِي حجر} قَالَ: لذِي لب

قَالَ الْحَارِث بن ثَعْلَبَة: وَكَيف رجائي أَن أَتُوب وَإِنَّمَا يُرْجَى من الفتيان من كَانَ ذَا حجر أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {ألم ترَ كَيفَ فعل رَبك بعاد إرم} قَالَ: يَعْنِي بالإِرم الْهَالِك أَلا ترى أَنَّك تَقول: إرم بَنو فلَان {ذَات الْعِمَاد} يَعْنِي طولهم مثل الْعِمَاد

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {بعاد إرم} قَالَ: الْقَدِيمَة {ذَات الْعِمَاد} قَالَ: أهل عَمُود لَا يُقِيمُونَ

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {إرم} قَالَ: أمة {ذَات الْعِمَاد} قَالَ: كَانَ لَهَا جسم فِي السَّمَاء

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ فِي قَوْله: بعماد إرم قَالَ: عَاد بن إرم نسبهم إِلَى أَبِيهِم الْأَكْبَر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن إرم قَبيلَة من عَاد كَانَ يُقَال لَهُم ذَات الْعِمَاد كَانُوا أهل عَمُود {الَّتِي لم يخلق مثلهَا فِي الْبِلَاد} قَالَ: ذكر لنا أَنهم كَانُوا اثْنَي عشر ذِرَاعا طولا فِي السَّمَاء

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن الْمِقْدَام بن معد يكرب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه ذكر {إرم ذَات الْعِمَاد} فَقَالَ: كَانَ الرجل مِنْهُم يَأْتِي إِلَى الصَّخْرَة فيحملها على كَاهِله فيلقيها على أَي حَيّ أرد فيهلكهم وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: ارْمِ هِيَ دمشق السيوطي ٨/ ٥٠٥السيوطي ٨/ ٥٠٥

وَأخرج ابْن جرير وَعبد بن حميد وَابْن عَسَاكِر عَن سعيد المَقْبُري مثله

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن الْمسيب مثله

وَأخرج عبد بن حميد عَن خَالِد الربعِي مثله

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: إرم هِيَ الاسكندرية

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك قَالَ: الإِرم هِيَ الْهَلَاك إِلَّا ترى أَنه يُقَال: أرمَّ بَنو فلَان أَي هَلَكُوا

قَالَ ابْن حجر: هَذَا التَّفْسِير على قِرَاءَة شَاذَّة أرمَّ بِفتْحَتَيْنِ وَتَشْديد الرَّاء على أَنه فعل مَاض {وَذَات} بِفَتْح التَّاء مَفْعُوله أَي أهلك الله ذَات الْعِمَاد

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب {إرم} قَالَ رمهم رماً فجعلهم رمماً

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك {ذَات الْعِمَاد} ذَات الشدَّة والقوّة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن عَبَّاس فِي قَوْله: {جابوا الصخر بالواد} قَالَ: كَانُوا ينحتون من الْجبَال بُيُوتًا {وَفرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد} قَالَ: الْأَوْتَاد الْجنُود الَّذين يشيدون لَهُ أمره

وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله: {جابوا الصخر} قَالَ نقبوا الْحِجَارَة فِي الْجبَال فاتخذوها بُيُوتًا

قَالَ: وَهل تعرف ذَلِك الْعَرَب قَالَ: نعم أما سَمِعت قَول أُميَّة: وشق أبصارنا كَيْمَا نَعِيش بهَا وجاب للسمع أصماخاً وآذاناً وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {جابوا الصخر} قَالَ: حرقوا الْجبَال فجعلوها بُيُوتًا {وَفرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد} قَالَ: كَانَ يتد النَّاس بالأوتاد {فصب عَلَيْهِم رَبك سَوط عَذَاب} قَالَ: مَا عذبُوا بِهِ

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: {ذِي الْأَوْتَاد} قَالَ: وتد فِرْعَوْن لأمرأته أَرْبَعَة أوتاد ثمَّ جعل على ظهرهَا رحى عَظِيمَة حَتَّى مَاتَت وَأخرج ابْن جرير عَن سعيد بن جُبَير {وَفرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد} قَالَ: كَانَ يَجْعَل رجلا هُنَا وَرِجَال هُنَا ويداً هُنَا ويداً هُنَا بالأوتاد السيوطي ٨/ ٥٠٦السيوطي ٨/ ٥٠٦

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: إِنَّمَا سمي فِرْعَوْن ذَا الْأَوْتَاد لِأَنَّهُ كَانَ يَبْنِي لَهُ المنابر يذبح عَلَيْهَا النَّاس

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: كَانَ يعذب بالأوتاد

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ قَالَ: كَانَ فِرْعَوْن إِذا أَرَادَ أَن يقتل أحدا ربطه بأَرْبعَة أوتاد على صَخْرَة ثمَّ أرسل عَلَيْهِ صَخْرَة من فَوْقه فشدخه وَهُوَ ينظر إِلَيْهَا قد ربط بِكُل يَد مِنْهَا قَائِمَة

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {وَفرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد} قَالَ: ذِي الْبناء قَالَ: وَحدثنَا عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَت لَهُ مظال يلْعَب تحتهَا وأوتاد كَانَت تضرب لَهُ

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن السّديّ فِي قَوْله: {فَأَكْثرُوا فِيهَا الْفساد} قَالَ: بِالْمَعَاصِي {فصب عَلَيْهِم رَبك سَوط عَذَاب} قَالَ: رَجَعَ عَذَاب

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: كل شَيْء عذب الله بِهِ فَهُوَ سَوط عَذَاب السيوطي ٨/ ٥٠٧السيوطي ٨/ ٥٠٧

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِعلى الآيات ١ إلى ١٤ابن كثير ٩/ ٣٩٠ابن كثير ٩/ ٣٩٠

أما الفجر فمعروف، وهو: الصبح. قاله علي، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والسدي. وعن مسروق، ومجاهد، ومحمد بن كعب: المراد به فجر يوم النحر خاصة، وهو خاتمة الليالي العشر.

وقيل: المراد بذلك الصلاة التي تفعل عنده، كما قاله عكرمة.

وقيل: المراد به جميع النهار. وهو رواية عن ابن عباس.

والليالي العشر: المراد بها عشر ذي الحجة. كما قاله ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وغير واحد من السلف والخلف. وقد ثبت في صحيح البخاري، عن ابن عباس مرفوعا: "ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام " -يعني عشر ذي الحجة - قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: " ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلا خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء" . ابن كثير ٩/ ٣٩٠ابن كثير ٩/ ٣٩٠

وقيل: المراد بذلك العشر الأول من المحرم، حكاه أبو جعفر ابن جرير ولم يعزه إلى أحد وقد روى أبو كُدَيْنة، عن قابوس بن أبي ظِبْيان، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ) قال: هو العشر الأول من رمضان.

والصحيح القول الأول؛ قال الإمام أحمد:

حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عَيَّاش بن عقبة، حدثني خَير بن نُعَيم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر" .

ورواه النسائي عن محمد بن رافع وعبدة بن عبد الله، كل منهما عن زيد بن الحباب، به ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث زيد بن الحباب، به وهذا إسناد رجاله لا بأس بهم، وعندي أن المتن في رفعه نكارة، والله أعلم.

وقوله: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قد تقدم في هذا الحديث أن الوتر يوم عرفة، لكونه التاسع، وأن الشفع يوم النحر لكونه العاشر. وقاله ابن عباس، وعكرمة، والضحاك أيضا.

قول ثان: وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثني عقبة بن خالد، عن واصل ابن السائب قال: سألت عطاء عن قوله: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قلتُ: صلاتنا وترنا هذا؟ قال: لا ولكن الشفع يوم عرفة، والوتر ليلة الأضحى.

قول ثالث: قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثني أبي، عن النعمان -يعني ابن عبد السلام-عن أبي سعيد بن عوف، حدثني بمكة قال: سمعتُ عبد الله بن الزبير يخطب الناس، فقام إليه رجلٌ فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن الشفع والوتر. فقال: الشفع قول الله، عز وجل : ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ والوتر قوله: ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] .

وقال ابن جريج: أخبرني محمد بن المرتفع أنه سمع ابن الزبير يقول: الشفع أوسط أيام التشريق، والوتر آخر أيام التشريق.

وفي الصحيحين من رواية أبي هُرَيرة، عن رسول الله ﷺ : "إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" .

قول رابع: قال الحسن البصري، وزيد بن أسلم: الخلق كلهم شفع، ووتر، أقسم تعالى بخلقه. وهو رواية عن مجاهد، والمشهور عنه الأول. ابن كثير ٩/ ٣٩١ابن كثير ٩/ ٣٩١

وقال العَوفي، عن ابن عباس: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: الله وتر واحد، وأنتم شفع. ويقال: الشفع صلاة الغداة، والوتر: صلاة المغرب.

قول خامس: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبيد بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: الشفع الزوج، والوتر: الله عز وجل .

وقال أبو عبد الله، عن مجاهد: الله الوتر، وخلقه الشفع، الذكر والأنثى.

وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قوله: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) كل شيء خلقه الله شفع، السماء والأرض، والبر والبحر، والجن والإنس، والشمس والقمر، ونحو هذا. ونحا مجاهد في هذا ما ذكروه في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: ٤٩] أي: لتعلموا أن خالق الأزواج واحد.

قول سادس: قال قتادة، عن الحسن: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) هو العدد، منه شفع ومنه وتر.

قول سابع: في الآية الكريمة رواه ابنُ أبي حاتم وابنُ جَرير من طريق ابن جريج، ثم قال ابن جرير: وَرُوي عن النبي ﷺ خبر يؤيد القول الذي ذكرنا عن أبي الزبير: حدثني عَبد الله بن أبي زياد القطواني، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني عياش بن عقبة، حدثني خير بن نُعَيم، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال: "الشفع اليومان، والوتر اليوم الثالث" .

هكذا ورد هذا الخبر بهذا اللفظ، وهو مخالف لما تقدم من اللفظ في رواية أحمد والنسائي وابن أبي حاتم، وما رواه هو أيضا، والله أعلم.

قال أبو العالية، والربيع بن أنس، وغيرهما: هي الصلاة، منها شفع كالرباعية والثنائية، ومنها وتر كالمغرب، فإنها ثلاث، وهي وتر النهار. وكذلك صلاة الوتر في آخر التهجد من الليل.

وقد قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة، عن عمران بن حصين: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) قال: هي الصلاة المكتوبة، منها شفع ومنها وتر. وهذا منقطع وموقوف، ولفظه خاص بالمكتوبة. وقد روي متصلا مرفوعا إلى النبي ﷺ ولفظه عام، قال الإمام أحمد:

حدثنا أبو داود -هو الطيالسي-حدثنا همام، عن قتادة، عن عمران بن عصام: أن شيخا حدثه من أهل البصرة، عن عمران بن حصين: أن رسول الله ﷺ سُئِل عن الشفع والوتر، فقال: "هي الصلاة، بعضها شفع، وبعضها وتر" .

هكذا وقع في المسند، وكذا رواه ابن جرير عن بُنْدَار، عن عفان وعن أبي كُرَيْب، عن عبيد الله بن موسى، كلاهما عن همام -وهو ابن يحيى-عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن شيخ، عن عمران بن حصين وكذا رواه أبو عيسى الترمذي، عن عمرو بن علي، عن ابن مَهْدِيّ وأبي داود، كلاهما عن همام، عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن رجل من أهل البصرة، عن عمران بن حصين، به. ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث قتادة، وقد رواه خالد بن قيس أيضا عن قتادة . ابن كثير ٩/ ٣٩٢ابن كثير ٩/ ٣٩٢

وقد روي عن عمران بن عصام، عن عمران نفسه، والله أعلم.

قلت: ورواه ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام عن قتادة، عن عمران بن عصام الضبعي -شيخ من أهل البصرة-عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ فذكره، هكذا رأيته في تفسيره، فجعل الشيخ البصري هو عمران بن عصام [الضبعي] .

وهكذا رواه ابن جرير: حدثنا نصر بن علي، حدثني أبي، حدثني خالد بن قيس، عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ في الشفع والوتر قال: "هي الصلاة منها شفع، ومنها وتر" .

فأسقط ذكر الشيخ المبهم، وتفرد به عمران بن عصام الضبعي أبو عمارة البصري، إمام مسجد بني ضُبَيعة وهو والد أبي جَمْرَة نصر بن عمران الضبعي. روى عنه قتادة، وابنه أبو جمرة والمثنى بن سعيد، وأبو التياح يزيد بن حميد. وذكره ابن حبَّان في كتاب الثقات وذكره خليفة بن خَيَاط في التابعين من أهل البصرة، وكان شريفا نبيلا حظيا عند الحجاج بن يوسف، ثم قتله يوم الزاوية سنة ثلاث وثمانين لخروجه مع ابن الأشعث، وليس له عند الترمذي سوى هذا الحديث الواحد. وعندي أن وقفه على عمران بن حصين أشبه، والله أعلم.

ولم يجزم ابن جرير بشيء من هذه الأقوال في الشفع والوتر.

وقوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) قال العوفي، عن ابن عباس: أي إذا ذهب.

وقال عبد الله بن الزبير: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) حتى يذهب بعضه بعضا.

وقال مجاهد، وأبو العالية، وقتادة، ومالك، عن زيد بن أسلم وابن زيد: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) إذا سار.

وهذا يمكن حمله على ما قاله ابن عباس، أي: ذهب. ويحتمل أن يكون المراد إذا سار، أي: أقبل. وقد يقال: إن هذا أنسب؛ لأنه في مقابلة قوله: (وَالْفَجْرِ) فإن الفجر هو إقبال النهار وإدبار الليل، فإذا حمل قوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) على إقباله كان قَسَمًا بإقبال الليل وإدبار النهار، وبالعكس، كقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٧، ١٨] . وكذا قال الضحاك: ( [وَاللَّيْلِ] إِذَا يَسْرِ) أي: يجري. ابن كثير ٩/ ٣٩٣ابن كثير ٩/ ٣٩٣

وقال عكرمة: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) يعني: ليلة جَمْع. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.

ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عامر، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول في قوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) قال: اسر يا سار ولا تبين إلا بجَمْع.

وقوله: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ) أي: لذي عقل ولب وحجا [ودين] وإنما سمي العقل حجْرًا لأنه يمنع الإنسان من تعاطي ما لا يليق به من الأفعال والأقوال، ومنه حجْرُ البيت لأنه يمنع الطائف من اللصوق بجداره الشامي. ومنه حجر اليمامة، وحَجَرَ الحاكم على فلان: إذا منعه التصرف، ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] ، كل هذا من قبيل واحد، ومعنى متقارب، وهذا القسم هو بأوقات العبادة، وبنفس العبادة من حج وصلاة وغير ذلك من أنواع القرب التي يتقرب بها [إليه عباده] المتقون المطيعون له، الخائفون منه، المتواضعون لديه، الخاشعون لوجهه الكريم.

ولما ذكر هؤلاء وعبادتهم وطاعتهم قال بعده: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ) وهؤلاء كانوا متمردين عتاة جبارين، خارجين عن طاعته مكذبين لرسله، جاحدين لكتبه. فذكر تعالى كيف أهلكهم ودمرهم، وجعلهم أحاديث وعبَرا، فقال: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) وهؤلاء عاد الأولى، وهم أولاد عاد بن إرم بن عَوص بن سام بن نوح، قاله ابن إسحاق وهم الذين بعث الله فيهم رسوله هودًا، عليه السلام ، فكذبوه وخالفوه، فأنجاه الله من بين أظهرهم ومن آمن معه منهم، وأهلكهم بريح صرصر عاتية، ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧، ٨] وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير ما موضع، ليعتبر بمصرعهم المؤمنون.

فقوله تعالى: (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) عطف بيان؛ زيادة تعريف بهم.

وقوله: (ذَاتِ الْعِمَادِ) لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشِّعر التي ترفع بالأعمدة الشداد، وقد كانوا أشد الناس في زمانهم خلقة وأقواهم بطشا، ولهذا ذكَّرهم هود بتلك النعمة وأرشدهم إلى أن يستعملوها في طاعة ربهم الذي خلقهم، فقال: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] ﴾ [الأعراف: ٦٩] . وقال تعالى: ابن كثير ٩/ ٣٩٤ابن كثير ٩/ ٣٩٤

﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] ، وقال هاهنا: (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ) أي: القبيلة التي لم يخلق مثلها في بلادهم، لقوتهم وشدتهم وعظم تركيبهم.

قال مجاهد: إرم: أمة قديمة. يعني: عادا الأولى، كما قال قتادة بن دعامة، والسُّدِّيُّ: إن إرم بيت مملكة عاد. وهذا قول حسن جيد قوي.

وقال مجاهد، وقتادة، والكلبي في قوله: (ذَاتِ الْعِمَادِ) كانوا أهل عمود لا يقيمون.

وقال العوفي، عن ابن عباس: إنما قيل لهم: (ذَاتِ الْعِمَادِ) لطولهم.

واختار الأول ابنُ جرير، ورد الثاني فأصاب.

وقوله: (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ) أعاد ابن زيد الضميرَ على العماد؛ لارتفاعها، وقال: بنوا عُمُدا بالأحقاف لم يخلق مثلها في البلاد. وأما قتادة وابن جرير فأعاد الضمير على القبيلة، أي: لم يخلق مثل تلك القبيلة في البلاد، يعني في زمانهم. وهذا القول هو الصواب، وقول ابن زيد ومن ذهب مذهبه ضعيف؛ لأنه لو كان أراد ذلك لقال: التي لم يعمل مثلها في البلاد، وإنما قال: (لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنا معاوية بن صالح، عمن حدثه، عن المقدام، عن النبي ﷺ أنه ذكر إرم ذات العماد فقال: "كان الرجل منهم يأتي على صخرة فيحملها على الحي فيهلكهم" .

ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا أنس بن عياض، عن ثور بن زيد الديلي. قال: قرأت كتابا -قد سمى حيث قرأه-: أنا شداد بن عاد، وأنا الذي رفعت العماد، وأنا الذي شددت بذراعي نظر واحد، وأنا الذي كنزت كنزا على سبعة أذرع، لا يخرجه إلا أمة محمد ﷺ .

قلت: فعلى كل قول سواء كانت العماد أبنية بنوها، أو أعمدة بيوتهم للبدو، أو سلاحا يقاتلون به، أو طول الواحد منهم -فهم قبيلة وأمة من الأمم، وهم المذكورون في القرآن في غير ما موضع، المقرونون بثمود كما هاهنا، والله أعلم. ومن زعم أن المراد بقوله: (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) مدينة إما دمشق، كما روي عن سعيد بن المسيب وعكرمة، أو اسكندرية كما رُوي عن القُرَظي أو غيرهما، ففيه نظر، فإنه كيف يلتئم الكلام على هذا: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) إن جعل ذلك بدلا أو عطف بيان، فإنه لا يتسق الكلام حينئذ. ثم المراد إنما هو الإخبار عن إهلاك القبيلة المسماة بعاد، وما أحل الله بهم من بأسه الذي لا يُرَد، لا أن المراد الإخبار عن مدينة أو إقليم. ابن كثير ٩/ ٣٩٥ابن كثير ٩/ ٣٩٥

وإنما نبهت على ذلك لئلا يُغْتَرَّ بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية، من ذكر مدينة يقال لها: (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) مبنية بلبن الذهب والفضة، قصورها ودورها وبساتينها، وإن حصباءها لآلئ وجواهر، وترابها بنادق المسك، وأنهارها سارحة، وثمارها ساقطة، ودورها لا أنيس بها، وسورها وأبوابها تصفر، ليس بها داع ولا مجيب. وأنها تنتقل فتارة تكون بأرض الشام، وتارة باليمن، وتارة بالعراق، وتارة بغير ذلك من البلاد -فإن هذا كله من خرافات الإسرائيليين، من وضع بعض زنادقتهم، ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس أن تصدقهم في جميع ذلك.

وذكر الثعلبي وغيره أن رجلا من الأعراب -وهو عبد الله بن قِلابة-في زمان معاوية ذهب في طلب أباعر له شردت، فبينما هو يتيه في ابتغائها، إذ طلع على مدينة عظيمة لها سور وأبواب، فدخلها فوجد فيها قريبًا مما ذكرناه من صفات المدينة الذهبية التي تقدم ذكرها، وأنه رجع فأخبر الناس، فذهبوا معه إلى المكان الذي قال فلم يروا شيئا.

وقد ذكر ابن أبي حاتم قصة (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) هاهنا مطولة جدا، فهذه الحكاية ليس يصح إسنادها، ولو صح إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك، أو أنه أصابه نوع من الهَوَس والخبال فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج، وليس كذلك. وهذا مما يقطع بعدم صحته. وهذا قريب مما يخبر به كثير من الجهلة والطامعين والمتحيلين، من وجود مطالب تحت الأرض، فيها قناطير الذهب والفضة، وألوان الجواهر واليواقيت واللآلئ والإكسير الكبير، لكن عليها موانع تمنع من الوصول إليها والأخذ منها، فيحتالون على أموال الأغنياء والضعفة والسفهاء، فيأكلونها بالباطل في صرفها في بخاخير وعقاقير، ونحو ذلك من الهذيانات، ويَطْنزون بهم. والذي يجزم به أن في الأرض دفائن جاهلية وإسلامية وكنوزًا كثيرة، من ظفر بشيء منها أمكنه تحويله فأما على الصفة التي زعموها فكذب وافتراء وبهت، ولم يصح في ذلك شيء مما يقولون إلا عن نقلهم أو نقل من أخذ عنهم، والله سبحانه وتعالى الهادي للصواب.

وقولُ ابن جرير: يحتمل أن يكون المراد بقوله: (إِرَمَ) قبيلة أو بلدة كانت عاد تسكنها فلذلك لم تُصرَف فيه نظر؛ لأن المراد من السياق إنما هو الإخبار عن القبيلة، ولهذا قال بعده: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) يعني: يقطعون الصخر بالوادي. قال ابن عباس: ينحتونها ويخرقونها. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد. ومنه يقال: "مجتابي النمار" . إذا خرقوها، واجتاب الثوب: إذا فتحه. ومنه الجيب أيضا. وقال الله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] . وأنشد ابن جرير وابن أبي حاتم هاهنا قول الشاعر: ابن كثير ٩/ ٣٩٦ابن كثير ٩/ ٣٩٦

ألا كُلّ شيء -ما خَلا الله-بائدٌ … كَما بَاد حَيٌّ من شنيف ومارد

هُم ضَرَبُوا في كُلِّ صَمَّاء صَعدة … بأيد شِدَاد أيّدات السَّواعد

وقال ابن إسحاق: كانوا عربا، وكان منزلهم بوادي القرى. وقد ذكرنا قصة "عاد" مستقصاة في سورة "الأعراف" بما أغنى عن إعادته.

وقوله: (وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ) قال العوفي، عن ابن عباس: الأوتاد: الجنود الذين يشدون له أمره. ويقال: كان فرعون يوتد أيديهم وأرجلهم في أوتاد من حَديد يعلقهم بها. وكذا قال مجاهد: كان يوتد الناس بالأوتاد. وهكذا قال سعيد بن جبير، والحسن، والسدي. قال السدي: كان يربط الرجل، كل قائمة من قوائمه في وتد ثم يرسل عليه صخرة عظيمة فتشدخه .

وقال قتادة: بلغنا أنه كانت له مَطَالٌّ وملاعب، يلعب له تحتها، من أوتاد وحبال.

وقال ثابت البناني، عن أبي رافع: قيل لفرعون (ذِي الأوْتَادِ) ؛ لأنه ضرب لامرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحى عظيمة حتى ماتت.

وقوله: (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ) أي: تمردوا وعتوا وعاثوا في الأرض بالإفساد والأذية للناس، (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ) أي: أنزل عليهم رجزا من السماء، وأحل بهم عقوبة لا يردها عن القوم المجرمين.

وقوله: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) قال ابن عباس: يسمع ويرى. يعني: يرصد خلقه فيما يعملون، ويجازي كلا بسعيه في الدنيا والآخرى، وسيعرض الخلائق كلهم عليه، فيحكم فيهم بعدله، ويقابل كلا بما يستحقه. وهو المنزه عن الظلم والجور.

وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا غريبًا جدًا -وفي إسناده نظر وفي صحته- فقال: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا يونس الحذاء، عن أبي حمزة البيساني، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "يا معاذ، إن المؤمن لدى الحق أسير. يا معاذ، إن المؤمن لا يسكن روعه ولا يأمن اضطرابه حتى يُخَلَّف جسر جهنم خلف ظهره. يا معاذ، إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من شهواته، وعن أن يهلك فيها هو بإذن الله، عز وجل ، فالقرآن دليله، والخوف محجته، والشوق مطيته، والصلاة كهفه، والصوم جنته، والصدقة فكاكه، والصدق أميره، والحياء وزيره، وربه، عز وجل ، من وراء ذلك كله بالمرصاد" .

قال ابن أبي حاتم: يونس الحذاء وأبو حمزة مجهولان، وأبو حمزة عن معاذ مرسل. ولو كان عن أبي حمزة لكان حسنًا. أي: لو كان من كلامه لكان حسنًا. ثم قال ابن أبي حاتم: ابن كثير ٩/ ٣٩٧ابن كثير ٩/ ٣٩٧

حدثنا أبي، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، عن أيفع بن عبد الكلاعي: أنه سمعه وهو يعظ الناس يقول: إن لجهنم سبع قناطر - قال: والصراط عليهن، قال: فيحبس الخلائق عند القنطرة الأولى، فيقول: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] ، قال: فيحاسبون على الصلاة ويُسألون عنها، قال: فيهلك فيها من هلك، وينجو من نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثانية حُوسبوا على الأمانة كيف أدوها، وكيف خانوها؟ قال: فيهلك من هلك وينجو من نجا. فإذا بلغوا القنطرة الثالثة سُئلوا عن الرحم كيف وَصَلُوها وكيف قطعوها؟ قال: فيهلك من هلك وينجو من نجا. قال: والرحم يومئذ متدلية إلى الهُويّ في جهنم تقول: اللهم من وصلني فَصِلْه، ومن قطعني فاقطعه. قال: وهي التي يقول الله عز وجل : (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) .

هكذا أورد هذا الأثر، ولم يذكر تمامه. ابن كثير ٩/ ٣٩٨ابن كثير ٩/ ٣٩٨