(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} قَالَ: فَفَرَضَ اللَّهُ جِهَادَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ أَبَانَ مَنْ الَّذِينَ نَبْدَأُ بِجِهَادِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُمْ الَّذِينَ يَلُونَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مَعْقُولًا فِي فَرْضِ اللَّهِ جِهَادُهُمْ أَنَّ أَوْلَاهُمْ بِأَنْ يُجَاهِدَ أَقْرَبُهُمْ بِالْمُسْلِمِينَ دَارًا؛
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا۟ فِيكُمْ غِلْظَةًۭ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ ١٢٣
في الفقه
الشافعية١
الحنابلة١
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٨١١٤٤/ ١٢١٤/ ١٢١
ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو؛ لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} ولأنهم أهم، فتجب البداءة بهم، إلا أن تدعو الحاجة إلى البداءة بغيرهم. إما لانتهاز فرصة فيهم أو خوف الضرر بتركهم، أو لمانع من قتال الأقرب، فيبدأ بالأبعد لذلك،
الفقه المقارن١
فقه السنةالمسألة ١٨١٣٨٢/ ٦١٦٢/ ٦١٦
(٢) وقال أيضا: " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار، وليجدوا فيكم غلظة، واعلموا أن الله مع المتقين " (٣)
الحنفية١
(قَوْلُهُ بِقِيَامِ أَهْلِ الرُّومِ مَثَلًا) إذْ لَا يَنْدَفِعُ بِقِتَالِهِمْ الشَّرُّ عَنْ الْهُنُودِ الْمُسْلِمِينَ نَهْرٌ عَنْ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ ثُمَّ قَالَ فِيهَا وقَوْله تَعَالَى - {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ}- يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى أَهْلِ كُلِّ قُطْرٍ، ثُمَّ
الشافعية١
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٥٥٥ص ٥٥٥
وَأما بعده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فللكفار كِفَايَة سقط الْحَرج عَن البَاقِينَ لِأَن هَذَا شَأْن فروض الْكِفَايَة (وشرائط وجوب الْجِهَاد) حِينَئِذٍ (سبع خِصَال) الأولى (الْإِسْلَام) لقَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قَاتلُوا الَّذين يلونكم من الْكفَّار} الْآيَة حالان الْحَال الأول أَن يَكُونُوا ببلادهم فَفرض كِفَايَة إِذا فعله من فيهم فخوطب بِهِ الْمُؤْمِنُونَ فَلَا يجب على الْكَافِر وَلَو ذِمِّيا لِأَنَّهُ يبْذل الْجِزْيَة لنذب عَنهُ لَا ليذب عَنَّا (و) الثَّانِيَة (الْبلُوغ و) الثَّالِثَة (الْعقل) فَلَا جِهَاد على صبي وَمَجْنُون لعدم تكليفهما وَلقَوْله تَعَالَى {لَيْسَ على الضُّعَفَاء} الْآيَة قيل هم الصّبيان لضعف أبدانهم
الحنابلة١١
(ويتعين أن يقاتِل كلُّ قومٍ مَن يليهم من العدو) لقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ}، ولأن الاشتغال بالعدوِّ البعيد يمكِّن القريب من انتهاز الفرصة في المسلمين؛ لاشتغالهم عنه. (إلا لحاجة) إلى قتال الأبعد (كأن يكون) العدو (الأبعد أخوف، أو) لمصلحة في البداءة بالأبعد (لغِرَّته) بكسر الغين المعجمة (وإمكان الفُرصة منه، أو يكون الأقرب مهادَنًا، أو يمنع مانع من قتاله) أي: الأقرب (فيبدأ بالأبعد) للحاجة.
(وجهاد) العدو (المجاور متعين) ، لقول الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ}.
وَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ أَحَدَ هَؤُلَاءِ، لَمْ يُسْتَحَبَّ الْخُرُوجُ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا مُنِعَ خُرُوجُهُ تَبَعًا، فَمَتْبُوعًا أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ لَا تُؤْمَنُ الْمَضَرَّةُ عَلَى مَنْ صَحِبَهُ. [مَسْأَلَةٌ يقاتل كُلُّ قَوْمٍ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْعَدُوِّ] (٧٤٢٢) : (وَيُقَاتِلُ كُلُّ قَوْمٍ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْعَدُوِّ) . الْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} وَلِأَنَّ الْأَقْرَبَ أَكْثَرُ ضَرَرًا،
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا أَدْرِي مَا هَذَا الْقَوْلُ، يَتْرُكُ الْعَدُوَّ عِنْدَهُ، وَيَجِيءُ إلَى هَاهُنَا، أَفَيَكُونُ هَذَا، أَوَيَسْتَقِيمُ هَذَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} لَوْ أَنَّ أَهْلَ خُرَاسَانَ كُلَّهُمْ عَمِلُوا عَلَى هَذَا، لَمْ يُجَاهِدْ التُّرْكَ أَحَدٌ. وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنَّمَا فَعَلَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ لِكَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا بِالْجِهَادِ، وَالْكِفَايَةُ حَاصِلَةٌ بِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ وَأَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُتَبَرِّعُ لَهُ تَرْكُ الْجِهَادِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يُجَاهِدَ حَيْثُ شَاءَ، وَمَعَ مَنْ شَاءَ.
الشرح الكبير على المقنع١٠/ ٢١١٠/ ٢١
١٣٨٨ - مسألة: (ويُقاتِلُ كلُّ قَوْمٍ مَن يَليهِم مِن العَدُوِّ) [الأصْلُ في هذا قولُ] اللَّهِ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} . ولأنَّ الأقْرَبَ أكثرُ ضَرَرًا، وفى قِتالِه دَفْعُ ضَرَرهِ عن المُقابِلِ له، وعمَّن وراءَه، ولأنَّ الاشْتِغالَ بالبعيدِ عنه يُمَكِّنُه مِن انْتِهازِ الفُرْصَةِ في المُسْلِمِين؛ لاشْتِغَالِهم عنه. قِيلَ لأحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ: يحْكُون عن ابنِ المُبارَكِ أنَّه قيل له: تَرَكْتَ قِتالَ العَدُوِّ عندَك، وجِئْتَ إلى ههُنا؟ قال: هؤلاء أهْلُ كتابٍ.
الشرح الكبير على المقنع١٠/ ٢٢١٠/ ٢٢
فقال أبو عبدِ اللَّهِ: سبحان اللَّهِ، ما أدْرِى ما هذا القَوْلُ! يتْرُكُ العَدُوَّ عندَه، ويجئُ إلى ههُنا، أفَيَكُونُ هذا؟ أوَيَسْتَقِيمُ هذا؟ وقد قال اللَّه تعالى:{قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ}.
الممتع في شرح المقنع٢/ ٢٦٥٢/ ٢٦٥
وأما كون كل قوم يقاتِل من يليهم من العدو فلقوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة}. ولأن الأقربَ أكثرُ ضرراً.
المبدع في شرح المقنع٣/ ٢٨٤٣/ ٢٨٤
وَفِي الصَّحِيحِ مَرْفُوعًا «إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ» ، وَيُقَدَّمُ الْقَوِيُّ مِنْهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ (وَيُقَاتِلُ كُلُّ قَوْمٍ مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْعَدُوِّ) أَيْ: يَتَعَيَّنُ جِهَادُ الْمُجَاوِرِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} الْآيَةَ، وَلِأَنَّ الْأَقْرَبَ أَعْظَمُ ضَرَرًا. إِلَّا لِحَاجَةٍ مِثْلَ كَوْنِ الْأَبْعَدِ أَخْوَفَ، وَالْأَقْرَبِ مُهَادِنًا، وَمَعَ التَّسَاوِي فَجِهَادُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ، لِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينٍ. قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَاسْتَبْعَدَهُ أَحْمَدُ، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالْجِهَادِ، وَالْكِفَايَةُ حَاصِلَةٌ بِغَيْرِهِ.
(وَجِهَادُ عَدُوٍّ مُجَاوِرٍ مُتَعَيَّنٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} وَلِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْبَعِيدِ يُمَكَّنُ الْقَرِيبَ مِنْ انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) إلَى قِتَالِ الْأَبْعَدِ، كَكَوْنِ الْأَقْرَبِ مُهَادَنًا، أَوْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ قِتَالِهِ، أَوْ كَانَ الْأَبْعَدُ أَخْوَفَ، أَوْ لِعِزَّتِهِ وَنَحْوِهَا، فَلَا بَأْسَ بِالْبَدَاءَةِ بِالْأَبْعَدِ لِلْحَاجَةِ. (مَعَ تَسَاوٍ) فِي قُرْبٍ وَبُعْدٍ بَيْنَ عَدُوَّيْنِ وَأَحَدُهُمَا أَهْلُ كِتَابٍ (جِهَادُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لِأُمِّ خَلَّادٍ: إنَّ ابْنَك لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ، قَالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ كِتَابٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(وَجِهَادُ) الْعَدُوِّ (الْمُجَاوِرِ مُتَعَيَّنٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} وَلِأَنَّ اشْتِغَالَهُمْ بِالْبَعِيدِ يُمَكِّنُ الْقَرِيبَ مِنْ انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) إلَى قِتَالِ الْأَبْعَدِ، كَكَوْنِ الْأَقْرَبِ مُهَادِنًا أَوْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ قِتَالِهِ، أَوْ كَانَ الْأَبْعَدُ أَخْوَفَ، أَوْ لِعِزَّتِهِ وَنَحْوِهَا. فَلَا بَأْسَ بِالْبُدَاءَةِ بِالْأَبْعَدِ لِلْحَاجَةِ
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٤٣٤٦/ ٤٣٤
٣٣٠١ - ويروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» . قال: ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو. ش: نص أحمد على ذلك، مستدلا بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [التوبة: ١٢٣] الآية، وهذا إذا لم يكن ثم عذر،