الحنفية٧ الهداية ص ٣٧٨ ص ٣٧٨
أما الفرضية فلقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة ً﴾ ولقوله عليه الصلاة والسلام "الجهاد ماض إلى يوم القيامة" وأراد به فرضا باقيا وهو فرض على الكفاية لأنه ما فرض لعينه إذ هو إفساد في نفسه وإنما فرض لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام
البحر الرائق ٥/ ٧٦ ٥/ ٧٦
(قَوْلُهُ: الْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ابْتِدَاء) مُفِيدٌ لِثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ الْأَوَّلُ كَوْنُهُ فَرْضًا وَدَلِيلُهُ الْأَوَامِرُ الْقَطْعِيَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً}{قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ} وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا عُمُومَاتٌ مَخْصُوصَةٌ، وَالْمَخْصُوصُ ظَنِّيُّ الدَّلَالَةِ وَبِهِ لَا يَثْبُتُ الْفَرْضُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ خُرُوجَ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ مِنْهَا بِالْعَقْلِ لَا يُصَيِّرُهُ ظَنًّا،
البحر الرائق ٥/ ٧٦ ٥/ ٧٦
وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَنَفْسُ النَّصِّ ابْتِدَاءً لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَنْ بِحَيْثُ يُحَارَبُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً} الْآيَةَ فَلَمْ تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ
تبيين الحقائق ٢/ ١١ ٢/ ١١
وَهُوَ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ أَشَدُّ وَأَقْبَحُ وُجُوهِ الْمَعَاصِي؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ التَّضَرُّعِ وَهَجْرُ الْمُبَاحَاتِ وَالْإِقْبَالُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَظِيرُهُ الظُّلْمُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُم ْ} وَالْجِدَالُ الْخِصَامُ مَعَ الرِّفْقَةِ وَالْمُنَازَعَةُ وَالسِّبَابُ
تبيين الحقائق ٣/ ٢٤١ ٣/ ٢٤١
(الْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ابْتِدَاءً) يَعْنِي يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَبْدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُونَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً}{قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ} وَقَالَ {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْجِهَادُ فَرْضٌ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ» وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» الْحَدِيثَ.
حاشية الشلبي ٢/ ٧ ٢/ ٧
(قَوْلُهُ فَقَالَ هُنَّ لَهُمْ) هُنَّ ضَمِيرُ جَمَاعَةِ الْمُؤَنَّثِ الْعَاقِلِ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ يُعَادُ عَلَى مَا لَا يَعْقِلُ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِي الْعَشَرَةِ فَدُونٍ فَإِذَا جَاوَزَهَا قَالُوهُ بِهَاءِ التَّأْنِيثِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم ٌ} ثُمَّ قَالَ {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} اهـ شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلْقُرْطُبِيِّ
حاشية الشلبي ٣/ ٢٤١ ٣/ ٢٤١
(قَوْلُهُ {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً} [التوبة: ٣٦] أَيْ وَقَوْلُهُ {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٥] وقَوْله تَعَالَى {وَقَاتِلُوهُمْ} [البقرة: ١٩٣] وقَوْله تَعَالَى {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة: ١٢] اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) التِّلَاوَةُ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. اهـ.
المالكية٦ مواهب الجليل ٢/ ٤٠٦ ٢/ ٤٠٦
ثُمَّ قَالَ: وَوَرَدَ فِي فَضْلِ رَجَبٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْبَاطِلَةِ أَحَادِيثُ لَا بَأْسَ بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهَا، مِنْهَا حَدِيثُ:«رَجَبٌ شَهْرُ اللَّهِ، وَشَعْبَانُ شَهْرِي، وَرَمَضَانُ شَهَرُ أُمَّتِي» رَوَاهُ النَّقَّاشُ الْمُفَسِّر، وَرَوَاهُ ابْنُ نَاصِرٍ فِي أَمَالِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم ٌ: رَجَبٌ لَا يُقَارِنُهُ مِنَ الْأَشْهُرِ أَحَدٌ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لَهُ شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ، وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَاتٌ، يَعْنِي ذَا الْقِعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمَ، أَلَا وَإِنَّ رَجَبًا شَهْرُ اللَّهِ، وَشَعْبَانَ شَهْرِي، وَرَمَضَانَ شَهَرُ أُمَّتِي، فَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْمًا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا اسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ، وَأَسْكَنَهُ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْمَيْنِ فَلَهُ مِنَ الْأَجْرِ ضِعْفَانِ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ ضَعْفٍ مِثْلَ جِنَانِ الدُّنْيَا، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا، طُولُ مَسِيرَةِ ذَلِكَ سَنَةٌ، وَمَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ عُوفِيَ مِنَ البَلَاءَاتِ؛ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» .
مواهب الجليل ٣/ ٣٠ ٣/ ٣٠
وَقَوْلُهُ: هُنَّ بِالتَّأْنِيثِ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ أَكْثَرُ مَا تَسْتَعْمِلُ الْعَرَبُ هَذِهِ الصِّيغَةَ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ، وَمَا جَاوَزَ الْعَشَرَةَ اسْتَعْمَلَتْهُ بِالْأَلِفِ وَالْهَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم ٌ} أَيْ: مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ قَالَ {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} أَيْ: فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَدْ قِيلَ: فِي الِاثْنَيْ عَشْرَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ شَاذٌّ فَاعْلَمْ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ، فَإِنَّهَا مِنْ النَّفَائِسِ (قُلْت:) ذَكَرَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ،
التاج والإكليل ٤/ ٤٧٨ ٤/ ٤٧٨
فَلَوْ قَالَ: الشُّهُورُ فَفِي كَوْنِهِ سَنَةً لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا } أَوْ الْأَبَدُ قَوْلَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ غَيْرَ هَذَا.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ٦/ ٢٨٥ ٦/ ٢٨٥
ولو اقتصر على الأيام لفهم منه الشهور من باب أولى، لكن أتى به. -والله سبحانه أعلم- للرد على القول بلزوم سنة فقط في مسألة الشهور ولا يحنث بتكليمه بعدها، قال: لقوله تعالى {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا } ، وذلك مردود بأن المقصود من الآية نفي الزيادة التي كانت تعتقدها الجاهلية من النسي والأيمان مبنية على العرف. انظر الخرشي. وقوله: "وبالكلام أبدا في لا أكلمه الأيام" ، مثل ذلك ما لو حلف لا يكلمه السنين فإنه يحنث بتكليمه له أبدا.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ٦/ ٣٦٧ ٦/ ٣٦٧
ولو كان على الأعيان كما قاله ابن المسيب وغيره لكان القاعد بلا ضرورة عاصيا، واحتج لقول ابن المسيب بقوله تعالى {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً} . الآية. وجوابه أنه منسوخ بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} . الآية. وقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} إلى: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} ،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ٦/ ٣٦٧ ٦/ ٣٦٧
وقال سحنون: ليس بواجب بعد الفتح البتة إلا أن يأمر الإمام فيجب الامتثال، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا (١) )، فعلق الوجوب على الاستنفار، وجوابه أن تعليقه لا يأبى وجوبه بدونه بدليل منفصل، وهو قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً} وغيره من النصوص، وقوله: "فرض كفاية" ، قال الشيخ عبد الباقي: ما لم تكن أطراف البلد آمنة فالجهاد مندوب، قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر، بل ظاهر كلامهم أنه فرض كفاية مطلقا، ونقل عن ابن عبد البر أنه نافلة مع الأمن، لكن قد علمت أن الأول أقوى.
الشافعية١٤ إعانة الطالبين ص ١١٨ ص ١١٨
وقد اجتمعا في قوله تعالى: * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) * فأفرد في قوله: * (منها) * لرجوعه للاثني عشر، وجمع في قوله: * (فلا تظلموا فيهن) * لرجوعه للأربعة.
نهاية المحتاج ٧/ ٣١٧ ٧/ ٣١٧
وَإِنْ كَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ؛ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيفُ، قَالَ تَعَالَى {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُم ْ} وَالظُّلْمُ فِي غَيْرِهِنَّ مُحَرَّمٌ أَيْضًا.
نهاية المحتاج ٨/ ٤٥ ٨/ ٤٥
(كَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَبْلَ الْهِجْرَةِ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ الْأَمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالْإِنْذَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ تَأَلُّفًا لَهُمْ، ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ بَعْدَهَا لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنْهُ فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ آيَةً إذَا ابْتَدَأَهُمْ الْكُفَّارُ بِهِ، ثُمَّ أَبَاحَ الِابْتِدَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، ثُمَّ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ أَمَرَ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا} ، {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً} وَهَذِهِ آيَةُ السَّيْفِ،
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ص ٥٥٥ ص ٥٥٥
بِخِلَاف مَا إِذا لم يقل ذَلِك كَمَا مرت الْإِشَارَة إِلَيْهِ وَلَو ترك منذورة مُؤَقَّتَة لم يقتل كَمَا علم من تَقْيِيد الصَّلَاة بِإِحْدَى الْخمس لِأَنَّهُ الَّذِي أوجبهَا على نَفسه قَالَ الْغَزالِيّ وَلَو زعم زاعم أَن بَينه وَبَين الله تَعَالَى حَالَة أسقطت عَنهُ الصَّلَاة وَأحلت لَهُ شرب الْخمر وَأكل مَال السُّلْطَان كَمَا زَعمه بعض من ادّعى التصوف فَلَا شكّ فِي وجوب قَتله وَإِن كَانَ فِي خلوده فِي النَّار نظر = كتاب أَحْكَام الْجِهَاد = أَي الْقِتَال فِي سَبِيل الله وَمَا يتَعَلَّق بِبَعْض أَحْكَامه وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى {كتب عَلَيْكُم الْقِتَال} وَقَوله تَعَالَى {وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة } وَقَوله تَعَالَى {واقتلوهم حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وأخبار كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله وَخبر مُسلم لغدوة أَو رَوْحَة فِي سَبِيل الله خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَقد جرت عَادَة الْأَصْحَاب تبعا لإمامهم الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن يذكرُوا مُقَدّمَة فِي صدر هَذَا الْكتاب فلنذكر نبذة مِنْهَا على سَبِيل التَّبَرُّك فَنَقُول بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم الِاثْنَيْنِ فِي رَمَضَان وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة
تحفة المحتاج ٩/ ٢١١ ٩/ ٢١١
ثُمَّ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ أَمَرَ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا}{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً} ، وَهَذِهِ هِيَ آيَةُ السَّيْفِ،
مغني المحتاج ٦/ ٣ ٦/ ٣
كِتَابُ السِّيَرِ] ِ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ، جَمْعُ سِيرَةٍ بِسُكُونِهَا، وَهِيَ السُّنَّةُ وَالطَّرِيقَةُ، وَغَرَضُهُ مِنْ التَّرْجَمَةِ ذِكْرُ الْجِهَادِ وَأَحْكَامِهِ، وَعَدَلَ عَنْ التَّرْجَمَةِ بِهِ أَوْ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا تَرْجَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ إلَى السِّيَرِ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ مُتَلَقٍّ مِنْ سَيْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَوَاتِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً}{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَصْحَابِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَذْكُرُوا مُقَدِّمَةً فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ، فَلْنَذْكُرْ نُبْذَةً مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ فَنَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً،
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب ٢/ ٢٠٨ ٢/ ٢٠٨
كتاب الجهاد.
المتلقى تفسيره مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزواته وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} ١: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً} ٢ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. " هُوَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ " وَلَوْ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ كُلَّ عَامٍ " وَلَوْ مَرَّةً " فَرْضُ كِفَايَةٍ " لَا فَرْضُ عَيْنٍ وَإِلَّا لَتَعَطَّلَ الْمَعَاشُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ٣ الْآيَةَ ذَكَرَ فَضْلَ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ وَوَعَدَ كلا الحسنى والعاصي لا يوعد بِهَا وَقَالَ: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} ٤
النجم الوهاج ٨/ ٤٥٨ ٨/ ٤٥٨
ولا يلتحق بها شهر رمضان وإن كان سيد الشهور؛ لأن المتبع فيه التوقيف، قال تعالى:{فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُم ْ}، والظلم في غيرهن محرم أيضا،
النجم الوهاج ٩/ ٢٨١ ٩/ ٢٨١
ومقصود الباب: الكلام في الجهاد وأحكامه التي أخذت من سيرة النببي صلى الله عليه وسلم في غزواته، وترجمه في (التنبيه) ب (قتال المشركين)، وغيره ب (الجهاد) والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ}، {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً}، {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}، {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}.
النجم الوهاج ٩/ ٢٨٦ ٩/ ٢٨٦
ثم في السنة الثامنة بعد الفتح أمر به من غير تقييد بشرط ولا زمان، فقال تعالى:{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} الآية، وقال:{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً}، فأمر بقتال جميع الكفار، وهذه أية السيف،
النجم الوهاج ٩/ ٣٣٣ ٩/ ٣٣٣
وقيل: تكره المبارزة؛ لقوله تعالى:{وقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّة ً}
حاشية الشبراملسي ص ٢٥٢ ص ٢٥٢
وَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ فَالْأَكْثَرُ الْإِفْرَادُ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَلَى قَوْله تَعَالَى {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُور ِ} الْآيَةَ، فَأَفْرَدَ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا لِرُجُوعِهِ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ، وَجَمَعَ فِي قَوْلِهِ {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ} لِرُجُوعِهِ لِلْأَرْبَعَةِ
حاشية الشبراملسي ٨/ ٤٥ ٨/ ٤٥
(قَوْلُهُ: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِين َ} [التوبة: ٣٦] أَيْ وَبِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الَّتِي قَبْلَهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا}
حاشية الشرواني ٩/ ٢١١ ٩/ ٢١١
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً}{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَصْحَابِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يَذْكُرُوا مُقَدِّمَةً فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ فَلْنَذْكُرْ نُبْذَةً مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ فَنَقُولُ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَآمَنَتْ بِهِ خَدِيجَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ثُمَّ بَعْدَهَا قِيلَ: عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ
الحنابلة٢١ كشاف القناع ٨/ ١٠٩ ٨/ ١٠٩
(وينصرِفُ) إطلاق الأشهر (إلى الأشهر الهلالية) لقوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّه ِ}.
معونة أولي النهى ٩/ ٤٢٢ ٩/ ٤٢٢
(و) إن قال لها: (إذا مضت سنة) فأنت طالق، (فـ) إنها تطلق (بمضي اثني عشر شهراً)؛ لقوله سبحانه وتعالى:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا } يعني: شهور السنة، وتكون (بالأهلة) على الأصح. (و) متى كاد حلفه في أثناء شهر فإنه (يكمل ما حلف في أثنائه، بالعدد) ثلاثين يوما؛ لأن الشهر اسم لما بين هلالين فإن تفرَّق كان ثلاثين يوماً.
الروض المربع ص ٥٧٢ ص ٥٧٢
(و) إن قال: أنت (طالق إلى سنة تطلق بـ) انقضاء (اثني عشر شهرا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا } ، أي: شهور السنة وتعتبر بالأهلة، ويكمل ما حلف في أثنائه بالعدد
المغني ٤/ ٢٠٧ ٤/ ٢٠٧
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إلَى شَهْرٍ. كَانَ آخِرَهُ. وَيَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلَى الْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةِ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم ٌ} . وَأَرَادَ الْهِلَالِيَّةَ.
المغني ٨/ ١٠٥ ٨/ ١٠٥
وَقَالَ سُبْحَانَهُ:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم ٌ} .
المغني ٩/ ٥٨٦ ٩/ ٥٨٦
وَقَالَ غَيْرُهُ: يَتَنَاوَلُ يَمِينُهُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا } . وَلِأَنَّ الشُّهُورَ جَمْعُ الْكَثْرَةِ، وَأَقَلُّهُ عَشَرَةٌ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ جَمْعُ الْقِلَّةِ.
الشرح الممتع على زاد المستقنع ٧/ ٢٩٥ ٧/ ٢٩٥
والمراد بالأشهر هنا: الأشهر الهلالية؛ لأنها هي التي جعلها الله عز وجل مواقيت للناس، فقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ ، وهي التي وضعها الله عز وجل للناس جميعاً منذ خلق السموات والأرض، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم ٌ﴾ .
الشرح الممتع على زاد المستقنع ١٢/ ٣٧٠ ١٢/ ٣٧٠
ولا يحرم على الجنب المكث فيه، ولا على الحائض، فهو بمنزلة مصلى الإنسان في بيته. «حولاً» يعني عاماً كاملاً، واعلم أنه إذا أطلق العلماء رحمهم الله الحول أو العام أو السنة فمرادهم بالهلال، أي: السنة الهلالية؛ لأن السنة الهلالية هي السنة الحقيقية التي وقَّتها الله لعباده، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم ٌ﴾ وهذه التواريخ التي بنيت على أشهر غير هلالية هي في الحقيقة أوهام غير منضبطة بشيء معين، ولهذا تجد بعضها يصل إلى واحد وثلاثين يوماً،
الشرح الممتع على زاد المستقنع ١٦/ ٢٣٧ ١٦/ ٢٣٧
وقوله:«وغُرب عاماً» هل المعتبر السنة الهلالية، أو السنة الشمسية؟ المعتبر السنة الهلالية؛ وذلك لقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ ، ولقوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ ، ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض َ﴾ ، وقد بَيَّن الرسول ﷺ هذه الاثني عشر بأنها محرم وبقية الشهور العربية ، وعلى هذا فكل عام أو سنة يذكر في القرآن والسنة فالمراد به السنة الهلالية القمرية.
الشرح الكبير على المقنع ١٢/ ٢٦٣ ١٢/ ٢٦٣
وكذلك لو قال: إلى شَهْرٍ. كان إلى آخِرِه. ويَنْصَرِفُ إلى الأشْهُرِ الهِلَالِيَّةِ؛ لقَوْلِ اللهِ تَعالى:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا }. وأرادَ الهِلَالِيَّة.
الشرح الكبير على المقنع ٢٤/ ٥٥ ٢٤/ ٥٥
وقال سبحانه:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم ٌ}. ولم يخْتلفِ الناسُ في أنَّ الأشْهُرَ الحُرُمَ مُعْتَبَرة بالأهِلَّةِ.
الشرح الكبير على المقنع ٢٨/ ٩٨ ٢٨/ ٩٨
وقال القاضي وغيرُه: هي اثْنا عَشَرَ شَهْرًا؛ لقولِ اللهِ تعالى:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا }. ولأنَّ الشُّهورَ جَمْعُ الكَثْرَةِ، وأقَلُّه عَشَرَةٌ، فلا يُحْمَلُ على ما يُحْمَلُ عليه جَمْعُ القِلَّةِ.
٤٧٥٧ -
الإنصاف ٧/ ٥٥٣ ٧/ ٥٥٣
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: قال القاضى في قوْلِه تَعالَى: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم ٌ}. إنَّما سمَّاها حُرُمًا لتَحْريمِ القِتالِ فيها، ولتَعْظيمِ انْتِهاكِ المَحارِمِ فيها أشَدَّ مِن تَعْظيمِه في غيرِها، كذلك تعْظِيمُ الطَّاعاتِ. وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ مَعْناه.
الممتع في شرح المقنع ٤/ ٤٦٧ ٤/ ٤٦٧
وأما كون الشهور اثنا عشر شهراً عند القاضي؛ فلأن الله تعالى قال:{إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا }.
المبدع في شرح المقنع ٨/ ١٠٣ ٨/ ١٠٣
وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ عَامًا، وَقِيلَ: لِلْأَبَدِ (وَالشُّهُورُ اثْنَا عَشَرَ عِنْدَ الْقَاضِي) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا } ، (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ) وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ (ثَلَاثًا) لِأَنَّهُ جَمْعٌ (كَالْأَشْهُرِ) فَإِنَّهَا ثَلَاثَةٌ وَجْهًا وَاحِدًا،
مطالب أولي النهى ٣/ ٢٢٣ ٣/ ٢٢٣
وَإِنْ قَالَ إلَى شَهْرٍ انْصَرَفَ إلَى الْهِلَالِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَثْنَائِهِ؛ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ الْعَدَدَ، وَيَنْصَرِفُ إطْلَاقُ الْأَشْهُرِ إلَى الْأَشْهُرِ (الْهِلَالِيَّةِ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا } .
مطالب أولي النهى ٥/ ٣٩٤ ٥/ ٣٩٤
(وَ) إنْ قَالَ لَهَا (إذَا مَضَتْ سَنَةٌ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَبِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا تَطْلُقُ) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَر َ} أَيْ: شُهُورُ السَّنَةِ، وَتُعْتَبَرُ الشُّهُورُ (بِأَهِلَّةٍ) تَامَّةً كَانَتْ أَوْ نَاقِصَةً (وَيَكْمُلُ مَا) أَيْ: شَهْرٌ (حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ) ثَلَاثِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ،
مطالب أولي النهى ٦/ ٤٢٩ ٦/ ٤٢٩
قَالَ تَعَالَى:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا } فَإِذَا عَيَّنَ أَوَّلَهَا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ آخِرُهَا انْتِهَاءَ الثَّانِيَ عَشَرَ.
شرح منتهى الإرادات ص ٦٢٣ ص ٦٢٣
وَقَالَ الصِّدِّيقُ " وَسَتَمُرُّونَ عَلَى أَقْوَامٍ فِي مَوَاضِعَ لَهُمْ احْتَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا، فَدَعُوهُمْ حَتَّى يُمِيتَهُمْ اللَّهُ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ " وَعُمُومُ قَوْله تَعَالَى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ً} [التوبة: ٣٦] وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ» مَخْصُوصٌ بِمَا تَقَدَّمَ، وَالزَّمِنُ وَالْأَعْمَى لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، فَهُمَا كَالْمَرْأَةِ.
شرح منتهى الإرادات ٣/ ١١٠ ٣/ ١١٠
(وَ) إنْ قَالَ لَهَا (إذَا مَضَتْ سَنَةٌ) فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَبِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا) تَطْلُقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا } أَيْ شُهُورُ السَّنَةِ. وَتُعْتَبَرُ الشُّهُورُ (بِالْأَهِلَّةِ) تَامَّةً كَانَتْ أَوْ نَاقِصَةً (وَيُكَمَّلُ مَا) أَيْ شَهْرٌ (حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ) ثَلَاثِينَ يَوْمًا ; لِأَنَّ الشَّهْرَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ،
شرح منتهى الإرادات ٣/ ٤٧٧ ٣/ ٤٧٧
(وَ) إنْ نَذَرَ صَوْمَ (سَنَةٍ مِنْ الْآنَ أَوْ) نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ (مِنْ وَقْتِ كَذَا فَ) كَنَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ (مُعَيَّنَةٍ) فَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِهِ رَمَضَانُ وَأَيَّامُ النَّهْيِ فَلَا يَقْضِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّ تَعْيِينَ أَوَّلِهَا تَعْيِينٌ لَهَا قَالَ تَعَالَى {إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا } فَإِذَا عَيَّنَ أَوَّلَهَا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ آخِرُهَا انْتِهَاءَ الثَّانِي عَشَرَ