لَوْ كَانَ عَرَضًۭا قَرِيبًۭا وَسَفَرًۭا قَاصِدًۭا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ ٤٢
التفسير
وبَّخ الله جلَّ جلاله جماعة من المنافقين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في التخلف عن غزوة (تبوك) مبينًا أنه لو كان خروجهم إلى غنيمة قريبة سهلة المنال لاتبعوك، ولكن لما دعوا إلى قتال الروم في أطراف بلاد (الشام) في وقت الحر تخاذلوا، وتخلفوا، وسيعتذرون لتخلفهم عن الخروج حالفين بأنهم لا يستطيعون ذلك، يهلكون أنفسهم بالكذب والنفاق، والله يعلم إنهم لكاذبون فيما يبدون لك من الأعذار.
يقول تعالى موبّخًا للذين تخلفوا عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، وقعدوا عن النبي ﷺ بعد ما استأذنوه في ذلك، مظهرين أنهم ذوو أعذار، ولم يكونوا كذلك، فقال: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا) قال ابن عباس: غنيمة قريبة، (وَسَفَرًا قَاصِدًا) أي: قريبا أيضا، (لاتَّبَعُوكَ) أي: لكانوا جاءوا معك لذلك، (وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) أي: المسافة إلى الشام، (وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ) أي: لكم إذا رجعتم إليهم (لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ) أي: لو لم تكن لنا أعذار لخرجنا معكم، قال الله تعالى: (يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) ابن كثير ٥/ ١٥٨ابن كثير ٥/ ١٥٨
لا كتاب مختار.