(هِيَ تَرَبُّصٌ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ عِنْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ) أَيْ: لُزُومُ انْتِظَارِ انْقِضَاءِ مُدَّةٍ وَالتَّرَبُّصُ التَّثَبُّتُ وَالِانْتِظَارُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ} وَقَالَ تَعَالَى {وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ} وَقَالَ تَعَالَى {فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا اللُّزُومَ؛ لِأَنَّ التَّرَبُّصَ فِعْلُهَا وَقَدْ قَالُوا إنَّ رَكْنَهَا حُرُمَاتٌ أَيْ: لُزُومَاتٌ كَحُرْمَةِ تَزَوُّجِهَا عَلَى الْغَيْرِ وَنَقَلُوا عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ رُكْنَهَا التَّرَبُّصُ عِنْدَهُ وَفَرَّعُوا عَلَى الِاخْتِلَافِ تَدَاخُلَ الْعِدَّتَيْنِ فَعِنْدَنَا يَتَدَاخَلَانِ خِلَافًا لَهُ وَانْقِضَاؤُهُ بِدُونِ عِلْمِهَا عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ جَعْلِهَا فِي الشَّرْعِ عِنْدَنَا اسْمًا لِأَجَلٍ ضُرِبَ لِانْقِضَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ اسْمًا لِفِعْلِ التَّرَبُّصِ؛
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍۢ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢
في الفقه
الحنفية١
الحنابلة٢
الشرح الممتع على زاد المستقنع٦/ ٨٤٦/ ٨٤
لأن من أكبر النِّعم أن يفتحَ اللهُ بلدَ أعدائِك على يَدِك قال تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ *﴾ ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٤ ـ ١٥] وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ وما أحلى العذاب إذا كان بأيدينا لأعدائنا!.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٠/ ٧٣١٠/ ٧٣
وأما تعزيتهم فلا يجوز أن نعزيهم؛ لأن التعزية تسلية للمصاب وجبر لمصيبته، ونحن لا نود أن يَسلَموا من المصائب، بل نقول: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ وهذا لا شك في أهل الحرب.