لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَـًٔا أَوْ مَغَٰرَٰتٍ أَوْ مُدَّخَلًۭا لَّوَلَّوْا۟ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ٥٧
التفسير
لو يجد هؤلاء المنافقون مأمنًا وحصنًا يحفظهم، أو كهفًا في جبل يؤويهم، أو نفقًا في الأرض ينجيهم منكم، لانصرفوا إليه وهم يسرعون.
يخبر الله تعالى نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، عن جزعهم وفزعهم وفرقهم وهلعهم أنهم (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ) يمينًا مؤكدة، (وَمَا هُمْ مِنْكُمْ) أي: في نفس الأمر، (وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) أي: فهو الذي حملهم على الحلف. (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً) أي: حصنا يتحصنون به، وحرزا يحترزون به، (أَوْ مَغَارَاتٍ) وهي التي في الجبال، (أَوْ مُدَّخَلا) وهو السَّرَب في الأرض والنفَق. قال ذلك في الثلاثة ابنُ عباس، ومجاهد، وقتادة: (لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) أي: يسرعون في ذهابهم عنكم، لأنهم إنما يخالطونكم كرها لا محبة، وودوا أنهم لا يخالطونكم، ولكن للضرورة أحكام؛ ولهذا لا يزالون في هم وحزن وغَمٍّ؛ لأن الإسلام وأهله لا يزال في عزّ ونصر ورفعة؛ فلهذا كلما سُرّ المؤمنون ساءهم ذلك، فهم يودون ألا يخالطوا المؤمنين؛ ولهذا قال: (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) ابن كثير ٥/ ١٦٣ابن كثير ٥/ ١٦٣
لا كتاب مختار.