لنا: قوله تعالى: {يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} ، وقال: {لم تقولون ما لا تفعلون} ، وقال تعالى: {فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم} بعد قوله: {ومنهم من عاهد الله} إلى قوله: {فما أتاهم من فضله بخلوا به} . فذمهم على ترك الوفاء.
فلما بسط الله له من رزقه، وأكثر له من المال والثروة، نقض العهد وبخل على عباد الله، فأنزل الله في حقه: " ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين - فلما آتاهم من فضله بخلوا من وتولوا وهم معرضون - فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون " (٤) ولما حضرت الوفاة عبد الله بن عمر، قال: " إنه خطب إلي ابنتي رجل من قريش. وقد كان مني إليه شبه الوعد. فوالله لا ألقى الله بثلث النفاق، أشهدكم أني قد زوجته ابنتي " .
السادسة: فلما آتاهم من فضله أخلفوا الأمرين كليهما الصدقة والصلاة فقوله: ﴿بَخِلُوا بِهِ﴾ هذا ضد الصدقة، وقوله: ﴿بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ هذا ضد الصلاة ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ *﴾ نعوذ بالله إلى الموت ﴿يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ يقال: إن هذه الآية نزلت في رجل من الصحابة يقال له ثعلبة بن حاطب لكن هذا ليس بصواب بل هو باطل وضعيف وقد كتب في هذا طالب من الجامعة الإسلامية رسالة علمية بَيَّنَ فيها أن هذا كذب وأن هذا الصحابي لم يقع منه هذا الأمر. «أو سلَّم ماليَ الغائب فللَّه عليَّ كذا» أو يقول: إن نجحت فللَّه عليّ نذر كذا. «فوجد الشرط لزمه الوفاء به» والدليل قول النبي ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه»، وهذا يشمل الطاعة سواء كانت معلقة بشرط، أو مطلقة.
فَرْعٌ على المَشْرُوعِ، فلا يَجبُ به ما لا يَجبُ له نَظِير بأصْلِ الشَّرْعِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، [ومَن نَذَر أن يَعْصِيَه فلا يَعْصِه]». رَواه البخاريُّ: وذَمُّه الذين يَنْذُرُونَ ولا يُوفُونَ . وقولُ اللهِ تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ}. الآيات إلى قولِه:{بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}. [وقد رُوِيَ أنَّ عمرَ قال للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -]: إنِّي نَذَرْتُ أن أعْتَكِفَ لَيلَةً في المسجدِ الحَرامِ.