القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ١

سورة الشرح، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالنكت والعيونالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

ألم نوسع -أيها النبي- لك صدرك لشرائع الدين، والدعوة إلى الله، والاتصاف بمكارم الأخلاق، وحططنا عنك بذلك حِمْلك.

النكت والعيونالماوردي، ت ٤٥٠هـ

{ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب} قوله تعالى {أَلمْ نَشْرَحْ لك صَدْرَكَ} وهذا تقرير من الله تعالى لرسول صلى الله عليه وسلم عند انشراح صدره لما حمله من نبوّته. وفي (نشرح) وجهان: أحدهما: أي أزال همك منك حتى تخلو لما أُمِرت به. الثاني: أي نفتح لك صدرك ليتسع لما حملته عنه فلا يضيق , ومنه تشريح اللحم لأنه فتحه لتقديده. وفيما شرح صدره ثلاثة أقاويل: أحدها: الإسلام , قاله ابن عباس. الثاني: بأن ملىء حكمة وعلماً , قاله الحسن. الثالث: بما منّ عليه من الصبر والاحتمال , قاله عطاء. ويحتمل رابعاً: بحفظ القرآن وحقوق النبوّة. {ووَضَعْنا عنك وِزْرَكَ} فيه ثلاثة أقاويل: الماوردي ٦/ ٢٩٦الماوردي ٦/ ٢٩٦

أحدها: وغفرنا لك ذنبك , قاله مجاهد , وقال قتادة: كان للنبي ذنوب أثقلته فغفرها الله تعالى له. الثاني: وحططنا عنك ثقلك , قاله السدي. وهي في قراءة ابن مسعود , وحللنا عنك وِقرك. الثالث: وحفظناك قبل النبوة في الأربعين من الأدناس حتى نزل عليك الوحيُ وأنت مطهر من الأدناس. ويحتمل رابعاً: أي أسقطنا عنك تكليف ما لم تُطِقْه , لأن الأنبياء وإن حملوا من أثقال النبوة على ما يعجز عنه غيرهم من الأمة فقد أعطوا من فضل القوة ما يستعينون به على ثقل النبوة , فصار ما عجز عنه غيرهم ليس بمطاق. {الذي أنقَضَ ظَهْرَكَ} أي أثقل ظهرك , قاله ابن زيد كما ينقض البعير من الحمل الثقيل حتى يصير نِقْضاً. وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أثقل ظهره بالذنوب حتى غفرها. الثاني: أثقل ظهره بالرسالة حتى بلّغها. الثالث: أثقل ظهره بالنعم حتى شكرها. {ورَفَعْنا لك ذِكْرَكَ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: ورفعنا لك ذكرك بالنبوة , قاله يحيى بن سلام. الثاني: ورفعنا لك ذكرك في الآخرة كما رفعناه في الدنيا. الثالث: أن تذكر معي إذا ذكرت , روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أتاني جبريل عليه السلام فقال: إن الله تعالى يقول أتدري كيف رفعْت ذكرك؟ فقال: الله أعلم , فقال: إذا ذُكرتُ ذُكِرْتَ) قاله قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة , فليس خطيب يخطب ولا يتشهد , ولا صاحب صلاة إلا ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. {فإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً} فيه وجهان: الماوردي ٦/ ٢٩٧الماوردي ٦/ ٢٩٧

أحدهما: إن مع اجتهاد الدنيا خير الآخرة. الثاني: إن مع الشدة رخاء , ومع الصبر سعة , ومع الشقاوة سعادة , ومع الحزونة سهولة. ويحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن مع العسر يسراً عند الله ليفعل منهما ما شاء. الثاني: إن مع العسر في الدنيا يسراً في الآخرة. الثالث: إن مع العسر لمن بُلي يسراً لمن صبر واحتسب بما يوفق له من القناعة أو بما يعطى من السعة. قال ابن مسعود: والذي نفسي بيده لو كان العسر في حَجَرٍ لطلبه اليسر حتى يدخل عليه (ولن يغلب عسْرٌ يُسْرَين) . وإنما كان العسر في الموضعين واحداً , واليسر اثنين , لدخول الألف واللام على العسر وحذفها من اليسر. وفي تكرار (مع العسر يسرا) وجهان: أحدهما: ما ذكرنا من إفراد العسر وتثنية اليسر , ليكون أقوى للأمل وأبعث على الصبر , قاله ثعلب. الثاني: للإطناب والمبالغة , كما قالوا في تكرار الجواب فيقال بلى بلى , لا لا , قاله الفراء وقال الشاعر:

(هممتُ بِنْفسيَ بَعْضَ الهُموم ... فأَوْلَى لنفْسِيَ أولى لها.)

{فإذا فَرَغتَ فانَصَبْ} فيه أربعة تأويلات: أحدها: فإذا فرغت من الفرائض فانصب من قيام الليل , قاله ابن مسعود. الثاني: فإذا فرغت من صلاتك فانصب في دعائك , قاله الضحاك. الماوردي ٦/ ٢٩٨الماوردي ٦/ ٢٩٨

الثالث: فإذا فرغت من جهادك عدوك فانصب لعبادة ربك , قاله الحسن وقتادة. الرابع: فإذا فرغت من أمر دنياك فانصب في عمل آخرتك , قاله مجاهد. ويحتمل تأويلاً خامساً: فإذا فرغت من إبلاغ الرسالة فانصب لجهاد عدّوك. {وإلى ربِّكَ فارْغَبْ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: فارغب إليه في دعائك قاله ابن مسعود. الثاني: في معونتك. الثالث: في إخلاص نيتك , قاله مجاهد. ويحتمل رابعاً: فارغب إليه في نصرك على أعدائك. الماوردي ٦/ ٢٩٩الماوردي ٦/ ٢٩٩

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْعلى الآيات ١ إلى ٨ابن كثير ٩/ ٤٢٩ابن كثير ٩/ ٤٢٩

يقول تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) يعني: أما شرحنا لك صدرك، أي: نورناه وجعلناه فَسيحًا رحيبًا واسعًا كقوله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] ، وكما شرح الله صدره كذلك جعل شَرْعه فسيحا واسعًا سمحًا سهلا لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيق.

وقيل: المراد بقوله: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) شرح صدره ليلة الإسراء، كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة وقد أورده الترمذي هاهنا. وهذا وإن كان واقعًا، ولكن لا منافاة، فإن من جملة شرح صدره الذي فُعِل بصدره ليلة الإسراء، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضًا، والله أعلم.

قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز حدثنا يونس بن محمد، حدثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب، حدثني أبي محمد بن معاذ، عن معاذ، عن محمد، عن أبي بن كعب: أن أبا هريرة كان جريًّا على أن يسأل رسول الله ﷺ عن أشياء لا يسأله عنها غيره، فقال: يا رسول الله، ما أولُ ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله ﷺ جالسا وقال: "لقد سألتَ يا أبا هريرة، إني لفي الصحراء ابنُ عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ [قال: نعم] فاستقبلاني بوجوه لم أرها [لخلق] قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط. فأقبلا إلي يمشيان، حتى أخذ كل واحد منهما بعَضُدي، لا أجد لأحدهما مسا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه. فأضجعاني بلا قَصْر ولا هَصْر. فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره. فهوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغِلّ والحَسَد. فأخرج شيئًا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها، فقال له: أدخل الرأفة والرحمة، فإذا مثل الذي أخرج شبهُ الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: اغدُ واسلم. فرجعت بها أغدو، رقة على الصغير، ورحمةً للكبير " . ابن كثير ٩/ ٤٢٩ابن كثير ٩/ ٤٢٩

وقوله: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) بمعنى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) الإنقاض: الصوت. وقال غير واحد من السلف في قوله: (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) أي: أثقلك حمله.

وقوله: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) قال مجاهد: لا أُذْكرُ إلا ذُكِرتَ معي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.

وقال قتادة: رفع اللهُ ذكرَه في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا مُتشهد ولا صاحبُ صلاة إلا ينادي بها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.

قال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن دَراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أتاني جبريل فقال: إنّ ربي وربك يقول: كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم. قال: إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي "، وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يونس بن عبد الأعلى، به ورواه أبو يعلى من طريق ابن لَهِيعة، عن دَرَّاج .

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو عُمر الحَوضي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "سألت ربي مسألة وَدَدْتُ أني لم أكن سألته، قلت: قد كانت قبلي أنبياء، منهم من سخرت له الريح ومنهم من يحيي الموتى. قال: يا محمد، ألم أجدك يتيما فآويتك؟ قلت: بلى يا رب. قال: ألم أجدك ضالا فهديتك؟ قلت: بلى يا رب. قال: ألم أجدك عائلا فاغنيتك؟ قال: قلت: بلى يا رب. قال: ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت: بلى يا رب " .

وقال أبو نعيم في "دلائل النبوة ": حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا موسى بن سهل الجَوْني، حدثنا أحمد بن القاسم بن بَهْرام الهيتي، حدثنا نصر بن حماد، عن عثمان بن عطاء، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " لما فرغت مما أمرني الله به من أمر السموات والأرض قلت: يا رب، إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته، جعلت إبراهيم خليلا وموسى كليما، وسخرت لداود الجبال، ولسليمان الريح والشياطين، وأحييت لعيسى الموتى، فما جعلت لي؟ قال: أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله، أني لا أذكر إلا ذُكِرْتَ معي، وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرءون القرآن ظاهرا، ولم أعطها أمة، وأعطيتك كنزا من كنوز عرشي: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" . ابن كثير ٩/ ٤٣٠ابن كثير ٩/ ٤٣٠

وحكى البغوي، عن ابن عباس ومجاهد: أن المراد بذلك: الأذان. يعني: ذكره فيه، وأورد من شعر حسان بن ثابت:

أغَرّ عَلَيه للنبوة خَاتَم … مِنَ الله من نُور يَلوحُ وَيشْهَد

وَضمَّ الإلهُ اسم النبي إلى اسمه … إذا قَالَ في الخَمْس المؤذنُ: أشهدُ

وَشَقَّ لَهُ مِن اسمه ليُجِلَّه … فَذُو العَرشِ محمودٌ وهَذا مُحَمَّدُ

وقال آخرون: رفع الله ذكره في الأولين والآخرين، ونوه به، حين أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا به، وأن يأمروا أممهم بالإيمان به، ثم شهر ذكره في أمته فلا يُذكر الله إلا ذُكر معه.

وما أحسن ما قال الصرصري، رحمه الله :

لا يَصِحُّ الأذانُ في الفَرْضِ إلا … باسمِه العَذْب في الفم المرْضي

وقال أيضًا:

[ألَم تَر أنَّا لا يَصحُّ أذانُنَا … وَلا فَرْضُنا إنْ لم نُكَررْه فيهما]

وقوله: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) أخبر تعالى أن مع العسر يوجَدُ اليسر، ثم أكد هذا الخبر.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا حُميد بن حماد بن خَوَار أبو الجهم، حدثنا عائذ بن شُريح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ﷺ جالسًا وحياله حجر، فقال: "لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه" ، فأنزل الله عز وجل : (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) .

ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن مَعْمَر، عن حُميد بن حماد، به ولفظه: "لو جاء العسر حتى يدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يخرجه" ثم قال: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) ثم قال البزار: لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح .

قلت: وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف، ولكن رواه شعبة عن معاوية بن قرة، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود موقوفا. ابن كثير ٩/ ٤٣١ابن كثير ٩/ ٤٣١

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أبو قَطَن حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: كانوا يقولون: لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن الحسن قال: خرج النبي ﷺ يومًا مسرورًا فرحًا وهو يضحك، وهو يقول: "لن يَغْلِب عُسْر يسرين، لن يغلب عسر يسرين، فإن مع العسر يسرًا * إن مع العسر يسرًا" .

وكذا رواه من حديث عوف الأعرابي ويونس بن عبيد، عن الحسن مرسلا .

وقال سعيد، عن قتادة: ذُكِرَ لنا أن رسول الله ﷺ بشر أصحابه بهذه الآية فقال: "لن يغلب عسر يسرين" .

ومعنى هذا: أن العسر معرف في الحالين، فهو مفرد، واليسر منكر فتعدد؛ ولهذا قال: "لن يغلب عسر يسرين" ، يعني قوله: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) فالعسر الأول عين الثاني واليسر تعدد.

وقال الحسن بن سفيان: حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا خارجة، عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "نزل المعونة من السماء على قدر المؤونة، ونزل الصبر على قدر المصيبة" .

ومما يروى عن الشافعي، رضي الله عنه ، أنه قال:

صَبرا جَميلا ما أقرَبَ الفَرجا … مَن رَاقَب الله في الأمور نَجَا

مَن صَدَق الله لَم يَنَلْه أذَى … وَمَن رَجَاه يَكون حَيثُ رَجَا

وقال ابن دُرَيد: أنشدني أبو حاتم السجستاني:

إذا اشتملت على اليأس القلوبُ … وضاق لما به الصدر الرحيبُ

وأوطأت المكاره واطمأنت … وأرست في أماكنها الخطوبُ

ولم تر لانكشاف الضر وجها … ولا أغنى بحيلته الأريبُ أتاك على قُنوط منك غَوثٌ … يمن به اللطيف المستجيبُ ابن كثير ٩/ ٤٣٢ابن كثير ٩/ ٤٣٢

وكل الحادثات إذا تناهت … فموصول بها الفرج القريب

وقال آخر:

وَلَرُب نازلة يضيق بها الفتى … ذرعا وعند الله منها المخرج

كملت فلما استحكمت حلقاتها … فرجت وكان يظنها لا تفرج

وقوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) أي: إذا فَرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها، فانصب في العبادة، وقم إليها نشيطا فارغ البال، وأخلص لربك النية والرغبة. ومن هذا القبيل قوله ﷺ في الحديث المتفق على صحته: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" وقوله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء، فابدءوا بالعَشَاء" .

قال مجاهد في هذه الآية: إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة، فانصب لربك، وفي رواية عنه: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك، وعن ابن مسعود: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وعن ابن عياض نحوه. وفي رواية عن ابن مسعود: (فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) بعد فراغك من الصلاة وأنت جالس.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) يعني: في الدعاء.

وقال زيد بن أسلم، والضحاك: (فَإِذَا فَرَغْتَ) أي: من الجهاد (فَانْصَبْ) أي: في العبادة. (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) قال الثوري: اجعل نيتك ورغبتك إلى الله، عز وجل .

آخر تفسير سورة "ألم نشرح" ولله الحمد. ابن كثير ٩/ ٤٣٣ابن كثير ٩/ ٤٣٣