القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ ١

سورة التين، الآية ١مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالدر المنثور في التفسير بالمأثورالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

أَقْسم الله بالتين والزيتون، وهما من الثمار المشهورة، وأقسم بجبل «طور سيناء» الذي كلَّم الله عليه موسى تكليمًا، وأقسم بهذا البلد الأمين من كل خوف وهي «مكة» مهبط الوحي. لقد خلقنا الإنسان في أحسن صورة، ثم رددناه إلى النار إن لم يطع الله، ويتبع الرسل، لكن الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة لهم أجر عظيم غير مقطوع ولا منقوص.

الدر المنثور في التفسير بالمأثورالسيوطي، ت ٩١١هـ

أخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: أنزلت سُورَة {والتين} بِمَكَّة

وَأخرج مَالك وَابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر فصلى الْعشَاء فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ ب {والتين وَالزَّيْتُون} فَمَا سَمِعت أحدا أحسن صَوتا أَو قِرَاءَة مِنْهُ

وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن يزِيد أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ فِي الْمغرب ب {والتين وَالزَّيْتُون}

وَأخرج الْخَطِيب عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمغرب فَقَرَأَ {والتين وَالزَّيْتُون} وَأخرج ابْن قَانِع وَابْن السكن والشيرازي فِي الألقاب عَن زرْعَة بن خَليفَة قَالَ: أتيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْيَمَامَة فَعرض علينا الإِسلام فأسلمنا فَلَمَّا صلينَا الْغَدَاة قَرَأَ ب {والتين وَالزَّيْتُون} و {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر} السيوطي ٨/ ٥٥٣السيوطي ٨/ ٥٥٣

أخرج الْخَطِيب وَابْن عساكربسند فِيهِ مَجْهُول عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: لما نزلت سُورَة {والتين} على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرح بهَا فَرحا شَدِيدا حَتَّى تبين لنا شدَّة فرحه فسألنا ابْن عَبَّاس عَن تَفْسِيرهَا فَقَالَ: التِّين بِلَاد الشَّام وَالزَّيْتُون بِلَاد فلسطين {وطور سينين} الَّذِي كلم الله مُوسَى عَلَيْهِ {وَهَذَا الْبَلَد الْأمين} مَكَّة {لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم} مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} عَبدة اللات والعزى {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَلهم أجر غير ممنون} أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي {فَمَا يكذبك بعد بِالدّينِ أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين} إِذا بَعثك فيهم نَبيا وجمعك على التَّقْوَى يَا مُحَمَّد

وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {والتين} قَالَ: مَسْجِد نوح الَّذِي بني بِأَعْلَى الجودي {وَالزَّيْتُون} قَالَ: بَيت الْمُقَدّس {وطور سينين} قَالَ: مَسْجِد الطّور {وَهَذَا الْبَلَد الْأمين} قَالَ: مَكَّة {لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} يَقُول: يرد إِلَى أرذل الْعُمر كبر حَتَّى ذهب عقله هم نفر كَانُوا على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسئلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين تسفهت عُقُولهمْ فَأنْزل الله عذرهمْ أَن لَهُم أجرهم الَّذِي عمِلُوا قبل أَن تذْهب عُقُولهمْ {فَمَا يكذبك بعد بِالدّينِ} يَقُول: بِحكم الله

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {والتين وَالزَّيْتُون} قَالَ: هما المسجدان مَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الْأَقْصَى حَيْثُ أسرِي بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {وطور سينين} الْجَبَل الَّذِي صعده مُوسَى {وَهَذَا الْبَلَد الْأمين} مَكَّة {لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم} قَالَ: فِي انتصاب لم يخلق منكبّاً على وَجهه {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} قَالَ: أرذل الْعُمر

وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: {والتين} قَالَ: التِّين الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ دمشق {وَالزَّيْتُون} الَّذِي عَلَيْهِ بَيت الْمُقَدّس {وطور سينين} قَالَ: جبل بِالشَّام مبارك حسن ذُو شجر {وَهَذَا الْبَلَد الْأمين} قَالَ: مَكَّة {لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم} قَالَ: السيوطي ٨/ ٥٥٤السيوطي ٨/ ٥٥٤

وَقع الْقسم هَهُنَا {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} قَالَ: جَهَنَّم {فَمَا يكذبك بعد بِالدّينِ} يَقُول: استيقن فقد جَاءَك من الله الْبَيَان

وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي عبد الله الْفَارِسِي قَالَ: {والتين} مَسْجِد دمشق {وَالزَّيْتُون} بَيت الْمُقَدّس {وطور سينين} جبل مُوسَى {وَهَذَا الْبَلَد الْأمين} الْبَلَد الْحَرَام

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: {والتين} مَسْجِد أَصْحَاب الْكَهْف {وَالزَّيْتُون} مَسْجِد إيليا {وطور سينين} مَسْجِد الطّور {وَهَذَا الْبَلَد الْأمين} مَكَّة

وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك {والتين وَالزَّيْتُون} مسجدان بِالشَّام {وطور سينين} قَالَ: الطّور الْجَبَل وسينين الْحسن

وَأخرج ابْن الضريس وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن كَعْب الْأَحْبَار فِي قَوْله: {والتين} الْآيَة قَالَ: {والتين} دمشق {وَالزَّيْتُون} بَيت الْمُقَدّس {وطور سينين} الَّذِي كلم الله عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {وَهَذَا الْبَلَد الْأمين} مَكَّة

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أبي حبيب الْحَارِث بن مُحَمَّد قَالَ: أَرْبَعَة جبال مُقَدَّسَة بَين يَدي الله تَعَالَى: طور زيتا وطور سينا وطور تينا وطور تيما

وَهُوَ قَول الله: {والتين وَالزَّيْتُون وطور سينين وَهَذَا الْبَلَد الْأمين} فَأَما طور زيتا فبيت الْمُقَدّس وَأما طور سينا فالطور وَأما طور تينا فدمشق وَأما طور تيما فمكة

وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن زيد بن ميسرَة مثله

وَفِيه وطور سينا حَيْثُ كلم الله مُوسَى

وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الحكم {والتين} دمشق {وَالزَّيْتُون} فلسطين {وَهَذَا الْبَلَد الْأمين} مَكَّة

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس {والتين وَالزَّيْتُون} قَالَ: الْفَاكِهَة الَّتِي يأكلها النَّاس {وطور سينين} قَالَ: الطّور الْجَبَل وسينين الْمُبَارك السيوطي ٨/ ٥٥٥السيوطي ٨/ ٥٥٥

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد {والتين وَالزَّيْتُون} قَالَ: الْفَاكِهَة الَّتِي يَأْكُل النَّاس {وطور سينين} قَالَ: الطّور الْجَبَل وسينين الْمُبَارك {وَهَذَا الْبَلَد الْأمين} قَالَ: مَكَّة {لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم} قَالَ: فِي أحسن صُورَة {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} قَالَ: فِي النَّار {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} قَالَ: إِلَّا من آمن {فَلهم أجر غير ممنون} قَالَ: غير مَحْسُوب

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: {وطور سينين} قَالَ: هُوَ الْحسن

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: {سينين} هُوَ الْحسن بِلِسَان الْحَبَشَة

وَأخرج عبد بن حميد عَن الرّبيع فِي قَوْله: {والتين وَالزَّيْتُون وطور سينين} قَالَ: الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ التِّين وَالزَّيْتُون

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله أَن خُزَيْمَة بن ثَابت وَلَيْسَ بِالْأَنْصَارِيِّ سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْبَلَد الْأمين فَقَالَ: مَكَّة

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ: صليت خلف عمر بن الْخطاب الْمغرب فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَة الأولى: والتين وَالزَّيْتُون وطور سينا قَالَ: وَهَكَذَا هِيَ قِرَاءَة عبد الله وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة (ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بأصحاب الْفِيل) (سُورَة الْفِيل الْآيَة ١) و {لِإِيلَافِ قُرَيْش} سُورَة قُرَيْش الْآيَة ١ جمع بَينهمَا وَرفع صورته فقدرت أَنه رفع صورته تَعْظِيمًا للبيت

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس {لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم} قَالَ: فِي أعدل خلق {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} يَقُول: إِلَى أرذل الْعُمر {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَلهم أجر غير ممنون} غير مَنْقُوص

يَقُول: فَإِذا بلغ الْمُؤمن أرذل الْعُمر وَكَانَ يعْمل فِي شبابه عملا صَالحا كتب الله لَهُ من الْأجر مثله مَا كَانَ يعْمل فِي صِحَّته وشبابه وَلم يضرّهُ مَا عمل فِي كبره وَلم يكْتب عَلَيْهِ الْخَطَايَا الَّتِي يعْمل بعد مَا يبلغ أرذل الْعُمر وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس {لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم} قَالَ: خلق كل شَيْء منكباً على وَجهه إِلَّا الإِنسان {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} إِلَى أرذل الْعُمر {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} الْآيَة قَالَ: فأيما رجل كَانَ يعْمل عملا صَالحا وَهُوَ قويّ شَاب فعجز عَنهُ جرى لَهُ أجر ذَلِك الْعَمَل حَتَّى يَمُوت السيوطي ٨/ ٥٥٦السيوطي ٨/ ٥٥٦

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة {والتين} قَالَ: هُوَ هَذَا التِّين {وَالزَّيْتُون} قَالَ: هُوَ هَذَا الزَّيْتُون {وطور سينين} قَالَ: الطّور الْجَبَل وسينين هُوَ الْحسن بِالْحَبَشَةِ {وَهَذَا الْبَلَد الْأمين} قَالَ: مَكَّة {لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم} قَالَ: شباب وَشدَّة {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} قَالَ: رد إِلَى أرذل الْعُمر {إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَلهم أجر غير ممنون} قَالَ: يُوفيه الله أجره وَعَمله فَلَا يؤاخذه إِذا رد إِلَى أرذل الْعُمر وَفِي لفظ قَالَ: من رد مِنْهُم إِلَى أرذل الْعُمر جرى لَهُ من الْأجر مثل مَا كَانَ يعْمل فِي صِحَّته وشبابه فَذَلِك الْأجر غير ممنون قَالَ: وَلَا يمن بِهِ عَلَيْهِم

وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن {والتين وَالزَّيْتُون} قَالَ: تينكم هَذَا الَّذِي تَأْكُلُونَ وزيتونكم هَذَا الَّذِي تعصرون {لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم} قَالَ: فِي أحسن صُورَة {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} قَالَ: فِي نَار جَهَنَّم

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله: {لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم} يَقُول: فِي أحسن صُورَة {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} قَالَ: فِي النَّار فِي شَرّ صُورَة

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم {لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم} قَالَ: فِي أحسن صُورَة {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} قَالَ: إِلَى أرذل الْعُمر فَإِذا بلغُوا ذَلِك كتب لَهُم من الْعَمَل مثل مَا كَانُوا يعْملُونَ فِي الصِّحَّة

وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: عزَّ وَجل {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} قَالَ: هَذَا الْكَافِر من الشَّبَاب إِلَى الْكبر وَمن الْكبر إِلَى النَّار

قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم أما سَمِعت عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ يَقُول: فأضحوا لَدَى دَار الْجَحِيم بمعزل عَن الشعث والعدوان فِي أَسْفَل السّفل وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} قَالَ: إِلَى أرذل الْعُمر السيوطي ٨/ ٥٥٧السيوطي ٨/ ٥٥٧

وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من قَرَأَ الْقُرْآن لم يرد إِلَى أرذل الْعُمر وَذَلِكَ قَوْله: {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} قَالَ: إِلَّا الَّذين قرؤوا الْقُرْآن

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَ يُقَال من قَرَأَ الْقُرْآن لم يرد إِلَى أرذل الْعُمر ثمَّ قَرَأَ {لقد خلقنَا الإِنسان فِي أحسن تَقْوِيم ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} قَالَ: لَا يكون حَتَّى لَا يعلم من بعد علمٍ شَيْئا

وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} قَالَ: الْهَرم لم يَجْعَل فِيهِ قوّة مَا كَانَ (لكَي لَا يعلم بعد علم شَيْئا) (سُورَة الْحَج الْآيَة ٥) قَالَ: وَلَا ينزل تِلْكَ الْمنزلَة أحد قَرَأَ الْقُرْآن وَذَلِكَ قَوْله: {إِلَّا الَّذين آمنُوا} الْآيَة

قَالَ: هم أَصْحَاب الْقُرْآن

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس {ثمَّ رددناه أَسْفَل سافلين} يَقُول: إِلَى الْكبر وَضَعفه فَإِذا ضعف وَكبر عَن الْعَمَل كتب لَهُ مثل أجر مَا كَانَ يعْمل فِي شبيبته

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِذا كَانَ العَبْد على طَريقَة من الْخَيْر فَمَرض أَو سَافر كتب الله لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل ثمَّ قَرَأَ {فَلهم أجر غير ممنون}

وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كتب الله لَهُ من الْأجر مثل مَا كَانَ يعْمل صَحِيحا مُقيما

وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله: {فَلهم أجر غير ممنون} قَالَ: غير ممنون مَا يكْتب لَهُم صَاحب الْيَمين فَإِن عمل خيرا كتب لَهُ صَاحب الْيَمين وَإِن ضعف عَن ذَلِك لَهُ صَاحب الْيَمين وَأمْسك صَاحب الشمَال فَلم يكْتب سَيِّئَة وَمن قَرَأَ الْقُرْآن لم يرد إِلَى أرذل الْعُمر لكيلا يعلم من بعد علمٍ شَيْئا وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مَكْحُول قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِذا مرض العَبْد يُقَال لصَاحب الشمَال: ارْفَعْ عَنهُ الْقَلَم وَيُقَال لصَاحب الْيَمين: اكْتُبْ لَهُ أحسن مَا كَانَ يعْمل فَإِنِّي أعلم بِهِ وَأَنا قيدته السيوطي ٨/ ٥٥٨السيوطي ٨/ ٥٥٨

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن شَدَّاد بن أَوْس: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: إِذا ابْتليت عبدا من عبَادي مُؤمنا فحمدني على مَا ابتليته فَإِنَّهُ يقوم من مضجعه كَيَوْم وَلدته أمه من الْخَطَايَا وَيَقُول الرب عز وَجل: إِنِّي أَنا قيدته وابتليته فأجروا لَهُ مَا كُنْتُم تجرون لَهُ قبل ذَلِك وَهُوَ صَحِيح

وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مَنْصُور قَالَ: قلت لمجاهد {فَمَا يكذبك بعد بِالدّينِ} و (أَرَأَيْت الَّذِي يكذب بِالدّينِ) (سُورَة الماعون الْآيَة ١) عَنى بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: معَاذ الله إِنَّمَا عني بِهِ الإِنسان

وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة {أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين} قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله كَانَ يَقُول: بلَى وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين

وَأخرج عبد بن حميد عَن صَالح أبي الْخَلِيل قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَتَى على هَذِه الْآيَة {أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين} يَقُول: سُبْحَانَكَ فبلى

وَأخرج التِّرْمِذِيّ وان مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة يرويهِ: من قَرَأَ {والتين وَالزَّيْتُون} فَقَرَأَ {أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين} فَلْيقل بلَى وَأَنا على ذَلِك من الشَّاهِدين

وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِذا قَرَأت {والتين وَالزَّيْتُون} فَقَرَأت {أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين} فَقل بلَى

وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ {أَلَيْسَ الله بِأَحْكَم الْحَاكِمين} قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ فبلى ٩٦ السيوطي ٨/ ٥٥٩السيوطي ٨/ ٥٥٩

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَعلى الآيات ١ إلى ٨ابن كثير ٩/ ٤٣٤ابن كثير ٩/ ٤٣٤

اختلف المفسرون هاهنا على أقوال كثيرة فقيل: المراد بالتين مسجد دمشق. وقيل: هي نفسها. وقيل: الجبل الذي عندها.

وقال القرطبي: هو مسجد أصحاب الكهف .

وروى العوفي، عن ابن عباس: أنه مسجد نوح الذي على الجودي.

وقال مجاهد: هو تينكم هذا.

(وَالزَّيْتُونِ) قال كعب الأحبار، وقتادة، وابن زيد، وغيرهم: هو مسجد بيت المقدس.

وقال مجاهد، وعكرمة: هو هذا الزيتون الذي تعصرون.

(وَطُورِ سِينِينَ) قال كعب الأحبار وغير واحد: هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى.

(وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ) يعني: مكة. قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وإبراهيم النَّخَعِي، وابن زيد، وكعب الأحبار. ولا خلاف في ذلك.

وقال بعض الأئمة: هذه مَحَالٌّ ثلاثة، بعث الله في كل واحد منها نبيًا مرسلا من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار، فالأول: محلة التين والزيتون، وهي بيت المقدس التي بعث الله فيها عيسى ابن مريم. والثاني: طور سينين، وهو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى بن عمران. والثالث: مكة، وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمنا، وهو الذي أرسل فيه محمدا ﷺ . ابن كثير ٩/ ٤٣٤ابن كثير ٩/ ٤٣٤

قالوا: وفي آخر التوراة ذكر هذه الأماكن الثلاثة: جاء الله من طور سيناء -يعني الذي كلم الله عليه موسى [بن عمران] -وأشرق من سَاعيرَ -يعني بيت المقدس الذي بعث الله منه عيسى-واستعلن من جبال فاران - يعني: جبال مكة التي أرسل الله منها محمدًا-فذكرهم على الترتيب الوجودي بحسب ترتيبهم في الزمان، ولهذا أقسم بالأشرف، ثم الأشرف منه، ثم بالأشرف منهما.

وقوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) هذا هو المقسم عليه، وهو أنه تعالى خلق الإنسان في أحسن صورة، وشكل منتصب القامة، سَويّ الأعضاء حسنها.

(ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) أي: إلى النار. قاله مجاهد، وأبو العالية، والحسن، وابن زيد، وغيرهم. ثم بعد هذا الحسن والنضارة مصيره إلى النار إن لم يطع الله ويتبع الرسل؛ ولهذا قال: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)

وقال بعضهم: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) أي: إلى أرذل العمر. رُوي هذا عن ابن عباس، وعكرمة - حتى قال عكرمة: من جمع القرآن لم يُرَدّ إلى أرذل العمر. واختار ذلك ابن جرير. ولو كان هذا هو المراد لما حَسُن استثناء المؤمنين من ذلك؛ لأن الهَرَم قد يصيبُ بعضهم، وإنما المراد ما ذكرناه، كقوله: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: ١ - ٣] .

وقوله: (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) أي: غير مقطوع، كما تقدم.

ثم قال: (فَمَا يُكَذِّبُكَ) يعني: يا ابن آدم (بَعْدُ بِالدِّينِ) ؟ أي: بالجزاء في المعاد وقد علمت البدأة، وعرفت أن من قدر على البدأة، فهو قادر على الرجعة بطريق الأولى، فأي شيء يحملك على التكذيب بالمعاد وقد عرفت هذا؟

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور قال: قلت لمجاهد: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) عنى به النبي ﷺ قال: مَعَاذ الله! عنى به الإنسان. وهكذا قال عكرمة وغيره.

وقوله: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) أي: أما هو أحكم الحاكمين، الذي لا يجور ولا يظلم أحدًا، ومن عَدْله أن يقيم القيامة فينصف المظلوم في الدنيا ممن ظلمه. وقد قدمنا في حديث أبي هريرة مرفوعًا: "فإذا قرأ أحدكم (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) فأتى على آخرها: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين" .

آخر تفسير [سورة] " وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ " ولله الحمد. ابن كثير ٩/ ٤٣٥ابن كثير ٩/ ٤٣٥