مختصر القدوريالمسألة ٤٥٠ص ٣٧ص ٣٧
سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر: في آخر الأعراف وفي الرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والأولى من الحج والفرقان والنمل و {الم * تنزيل} وص {حم} السجدة و {إذا السماء انشقت} و {اقرأ باسم ربك}
ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ ١
مختصر القدوريالمسألة ٤٥٠ص ٣٧ص ٣٧
سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر: في آخر الأعراف وفي الرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والأولى من الحج والفرقان والنمل و {الم * تنزيل} وص {حم} السجدة و {إذا السماء انشقت} و {اقرأ باسم ربك}
أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِيهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ هُشَيْمٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: عَزَائِمُ السُّجُودِ {الم - تَنْزِيلُ} {وَالنَّجْمِ} ، وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} وَلَسْنَا وَلَا إيَّاهُمْ نَقُولُ بِهَذَا نَقُولُ فِي الْقُرْآنِ عَدَدُ سُجُودِ مِثْلِ هَذِهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَيُقَالُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ إنَّ أَوَّلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَيُقَالُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ إنَّ أَوَّلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَهَا مَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِأَنْ يَدْعُوَ إلَيْهِ الْمُشْرِكِينَ فَمَرَّتْ لِذَلِكَ مُدَّةٌ.
(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: عَزَائِمُ السُّجُودِ {الم - تَنْزِيلُ} وَ {حم - تَنْزِيلُ} وَالنَّجْمِ وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} وَلَسْنَا وَلَا إيَّاهُمْ نَقُولُ بِهَذَا نَقُولُ فِي الْقُرْآنِ عَدَدُ سُجُودٍ مِثْلُ هَذِهِ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) : قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ
مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ٣٦٧ص ١٠٣ص ١٠٣
٣٦٩ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن السَّجْدَة فِي حم قَالَ فِي الْآيَة الأولى مِنْهُمَا وَفِي الْآخِرَة يعرف ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي حم السَّجْدَة سَجْدَتَانِ حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول يعجبنا ان يسْجد فِيهَا كلهَا وَمِنْهَا {اقْرَأ باسم رَبك} و {النَّجْم} و {إِذا السَّمَاء انشقت} و {واسجد واقترب} فِي الْحَج سَجْدَتَيْنِ حَدِيث عقبَة بن عَامر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهَذِهِ خمس عشرَة سَجْدَة يعجبنا ان يسْجد بهَا وَقَالَ عَليّ عزائم السُّجُود ارْبَعْ {الم تَنْزِيل} السَّجْدَة و {اقْرَأ باسم رَبك} و {حم} و {النَّجْم}
بداية المجتهدالمسألة ١٩٨٠ص ٢٣٥ص ٢٣٥
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً: ثَلَاثٌ مِنْهَا فِي الْمُفَصَّلِ: فِي الِانْشِقَاقِ، وَفِي النَّجْمِ، وَفِي {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} . وَلَمْ يَرَ فِي (ص) سَجْدَةً لِأَنَّهَا عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الشُّكْرِ.
بداية المجتهدالمسألة ١٩٨٥ص ٢٣٥ص ٢٣٥
وَأَمَّا الَّذِينَ اعْتَمَدُوا الْقِيَاسَ فَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: وَجَدْنَا السَّجَدَاتِ الَّتِي أَجْمَعَ عَلَيْهَا جَاءَتْ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، وَهِيَ: سَجْدَةُ الْأَعْرَافِ وَالنَّحْلِ وَالرَّعْدِ وَالْإِسْرَاءِ وَمَرْيَمَ وَأَوَّلِ الْحَجِّ وَالْفَرْقَانِ وَالنَّمْلِ وَالم تَنْزِيلُ، فَوَجَبَ أَنْ يلْحَقَ بِهَا سَائِرُ السَّجَدَاتِ الَّتِي جَاءَتْ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، وَهِيَ الَّتِي فِي (ص) والِانْشِقَاقِ، وَيَسْقُطُ ثَلَاث جَاءَتْ بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَهِيَ: الَّتِي فِي {وَالنَّجْمِ} وَفِي الثَّانِيَةِ مِنَ الْحَجِّ وَفِي {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} .
بداية المجتهدالمسألة ١٩٨٦ص ٢٣٥ص ٢٣٥
وَأَمَّا الَّذِينَ اعْتَمَدُوا السَّمَاعَ فَإِنَّهُمْ صَارُوا إِلَى مَا ثَبَتَ «عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ سُجُود فِي الِانْشِقَاقِ وَفِي {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} وَفِي (وَالنَّجْمِ» وخَرَّجَ مُسْلِمٌ،
مراقي الفلاح شرح نور الإيضاحص ١٨٥ص ١٨٥
{فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} "و" في {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} عند قوله تعالى: {كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} .
وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّهَا أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ وَلَا مِنْ آخِرِهَا بَلْ هِيَ آيَةٌ مُنْفَرِدَةٌ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ «إنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: ١] وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَسْمَلَةَ فِي أَوَّلِهَا» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «إنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثِينَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ وَهِيَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ» وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثُونَ آيَةً مِنْ غَيْرِ الْبَسْمَلَةِ وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ نِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ يَقُولُ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى حَمِدَنِي عَبْدِي» الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَابْتَدَأَ الْقِسْمَةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَسَجَدَ، وَلَنَا أَنَّ آيَاتِ السَّجْدَةِ كُلَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ قِسْمٌ أَمْرٌ صَرِيحٌ، وَهُوَ لِلْوُجُوبِ، وَقِسْمٌ فِيهِ ذِكْرُ فِعْلِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ وَاجِبٌ وَقِسْمٌ فِيهِ ذِكْرُ اسْتِنْكَافِ الْكُفَّارِ، وَمُخَالَفَتُهُمْ وَاجِبَةٌ؛ وَلِهَذَا ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلْحَالِ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ إذْ هِيَ لَا تَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ وَقَوْلُهُ بِأَرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً أَيْ بِتِلَاوَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً وَهِيَ فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ وَفِي الرَّعْدِ وَالنَّحْلِ وَبَنِي إسْرَائِيلَ وَمَرْيَمَ وَالْأُولَى مِنْ الْحَجِّ وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ وأَلَمْ تَنْزِيلُ وَص وَحم السَّجْدَةِ وَالنَّجْمِ وَ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} كَذَلِكَ كُتِبَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَلِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ «قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُورَةَ النَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» وَلَنَا مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَجَدَ فِي النَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ» الْحَدِيثَ، وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ قَالَ صَلَّيْت خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فَسَجَدَ فِيهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ؟ فَقَالَ «سَجَدْت بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا أَزَالَ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي انْشَقَّتْ وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] » وَمَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الصَّحِيحُ؛
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا عِنْدَهُ لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ أَيْ لَيْسَتْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ. اهـ. غَايَةٌ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ عَزَائِمُ السُّجُودِ أَرْبَعَةٌ الم تَنْزِيلُ، وحم، وَالنَّجْمُ، وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي انْشَقَّتْ وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}. اهـ. غَايَةٌ.
بِخِلَافِ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} فَإِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ الْقِرَاءَةُ وَالِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ السُّمُوِّ وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ هُوَ الْعُلُوُّ؛ لِأَنَّهُ رِفْعَةٌ لِلْمُسَمَّى،
وَإِضَافَتُهُ لِلْجَلَالَةِ مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ لِيُفِيدَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ وَالتَّبَرُّكَ بِذِكْرِ اسْمِهِ وَحُذِفَتْ أَلِفُهُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَلِذَا لَمْ تُحْذَفْ مِنْ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} وَغَيْرِهِ وَطُوِّلَتْ أَلْفًا عِوَضًا عَنْهَا وَالْجَلَالَةُ عَلَمٌ عَلَى ذَاتِهِ تَعَالَى وَهُوَ أَعْرَفُ الْمَعَارِفِ وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَنَّ سِيبَوَيْهِ رُئِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك؟ فَقَالَ: خَيْرًا، وَذَكَرَ كَرَامَةً عَظِيمَةً، فَقِيلَ لَهُ: بِمَ؟ فَقَالَ: لِقَوْلِي: إنَّ اسْمَ اللَّهِ أَعْرَفُ الْمَعَارِفِ وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِمَعَانِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى كُلِّهَا وَمَا سِوَاهُ خَاصٌّ بِمَعْنًى فَلِذَا يُضَافُ اللَّهُ لِجَمِيعِ الْأَسْمَاءِ، فَيُقَالُ: الرَّحْمَنُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
إمَّا بِكِتَابٍ أَوْ رِسَالَةِ مَلَكٍ أَوْ مَنَامٍ أَوْ إلْهَامٍ أَيْ تَبْيِينِ الْحَالِ الْوَاقِعِ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ «فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: ١] {خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: ٢] {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [العلق: ٣] فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ» إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ
المجموع شرح المهذب٣/ ٣٣٢٣/ ٣٣٢
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد تَشْفَعُ قَالُوا وَقَدْ أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثُونَ آيَةً سِوَى الْبَسْمَلَةِ وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي مَبْدَأِ الْوَحْيِ " أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَسْمَلَةَ فِي أَوَّلِهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ
فَإِنْ قِيلَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} فَقُدِّمَ الْفِعْلُ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ فِي مَقَامِ ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ وَتَعْلِيمِهَا؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ، فَكَانَ الْأَمْرُ بِالْقِرَاءَةِ أَهَمَّ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْعَارِضِ وَإِنْ كَانَ ذِكْرُ اللَّهِ - تَعَالَى - أَهَمَّ فِي نَفْسِهِ، وَذَكَرْتُ أَجْوِبَةً غَيْرَ ذَلِكَ فِي مُقَدِّمَتِي عَلَى الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ،
وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: ١] وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] » ، وَكَانَ إسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَمَحَالُّ هَذِهِ السَّجَدَاتِ مَعْرُوفَةٌ،
وَإِنَّمَا قُدِّمَ فِي قَوْله تَعَالَى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ؛ لِأَنَّهُ مَقَامُ ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ وَتَعْلِيمِهَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا نَزَلَ فَكَانَ الْأَمْرُ بِالْقِرَاءَةِ أَهَمَّ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْعَارِضِ وَكَثِيرًا مَا تُرَجَّحُ فِي الْبَلَاغَةِ الْأَهَمِّيَّةُ الْعَرَضِيَّةُ عَلَى الْأَهَمِّيَّةِ الذَّاتِيَّةِ إذَا اقْتَضَى الْحَالُ ذَلِكَ كَمَا هُنَا، وَلَمْ يَقْتَصِرْ الشَّارِحُ عَلَى أُؤَلِّفُ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى لِمَا مَرَّ، وَلِتَعُمَّ الْبَرَكَةُ جَمِيعَ التَّأْلِيفِ
والباء في البسملة للمصاحبة، أو الاستعانة متعلقة بمحذوف، وتقديره فعلًا أولى، لأن الأصل في العمل للأفعال، وخاصًّا لأنه أمس بالمقام، ومؤخرًا لإفادة الاختصاص، ولأنه أوفق للوجود، وأدخل في التعظيم، ولا يرد {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} لكونه مقام أمر بجعل الفعل مقرونًا باسم الله، فتقديمه - أي الفعل - لكونها أول سورة نزلت، على أن الكشاف أن معناه: "اقرأ مفتتحًا باسم ربك أي: قل: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم اقرأ"، فيكون معناه: مفتتحًا باسم الله أقرأ.
وفي سورة الانشقاق:{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ}، وآخر:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْأَثْرَمُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:«سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: ١] /وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] » وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ فِيهَا، وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ الْقَوْمِ إلَّا سَجَدَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد.
وَفِي الِانْشِقَاقِ:{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} . وَآخِرُ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} .
الشرح الكبير على المقنع٤/ ٢٢٠٤/ ٢٢٠
و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}. أخْرَجَه مسلمٌ . وعن عبدِ اللهِ ابنِ مسعودٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَرَأ سُورَةَ النَّجْمِ، فسَجَدَ فيها، وما بَقِيَ مِن القَوْمِ أحَدٌ إلَّا سَجَد. مُتَّفَقٌ عليه . وهذا مُقَدَّم على قولِ ابنِ عباس؛ لأنه إثْبات، والإثْباتُ مُقَدَّمٌ على النَّفْيِ، وأبو هُرَيرةَ إنَّما أسْلَمَ بعدَ الهِجْرَةِ فِي السنةِ السابِعَةِ، ويمكِنُ الجَمعُ بينَ الأحادِيثِ بحَملِ السُّجُودِ على الاسْتِحبابِ، وتركِه السُّجودَ يَدُلُّ على عَدَمِ الوُجُوب، فلا تَعارُضَ إذًا.
(وَ) سُنَّ أَنْ (يَبْتَدِئَهَا) . أَيْ: التَّرَاوِيحَ (أَوَّلَ لَيْلَةٍ بِسُورَةِ الْقَلَمِ) يَعْنِي: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.
شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ٦٣٣ص ٦٣٣
وفي {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] آخرها.
شرح الزركشي على مختصر الخرقيص ٦٣٣ص ٦٣٣
٥٩٣ - فلما «روى عقبة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قلت: يا رسول الله أفضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: «نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما» ، رواه أحمد وأبو داود، واحتج به أحمد في رواية عبد الله. وأما سجدة النجم. ٥٩٤ - فلما «روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس» . رواه البخاري وغيره. ٥٩٥ - «وعن ابن مسعود أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرأ {وَالنَّجْمِ} [النجم: ١] فسجد فيها، وسجد من كان معه، غير أن شيخا أخذ كفا من حصباء أو تراب، فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: فلقد رأيته بعد قتل كافرا» . متفق عليه. وأما سجدة الانشقاق، و (اقرأ باسم ربك) . ٥٩٦ - فلما «روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سجدنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: ١] و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] » . رواه مسلم وغيره. وظاهر كلام الخرقي أن سجدة (ص) وهي عند: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص: ٢٤] ، ليست من عزائم السجود، وهو المشهور، المختار من الروايتين. ٥٩٧ - لما «روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال: ليست (ص) من عزائم السجود، وقد رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسجد فيها» . رواه البخاري وغيره. ٥٩٨ - وعنه «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد في (ص) وقال: «سجدها داود توبة، وسجدناها شكرا» ، رواه النسائي، وعلى هذا إن سجد خارج الصلاة سجد تأسيا، وإن سجد في الصلاة ففي الجواز وجهان. (والرواية الثانية) هي من عزائم السجود، يسجد لها في الصلاة وغيرها. ٥٩٩ - لما «روى عمرو بن العاص أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرأ خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان» . رواه أبو داود، وفيه ضعف، مع أنا نقول بموجبه لأنا نسميها سجدة، والله أعلم. قال: في الحج منها اثنتان. ش: قد تقدم هذا [والله أعلم] . [شروط صحة سجود التلاوة]