وَلِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مَوَٰلِىَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ ۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَـَٔاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدًا ٣٣
الشبهات
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} الآية [النساء/ ٣٣] .
هذه الآية تدل على إرث الحلفاء من حلفائهم.
وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك، وهي قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأحزاب/ ٦] .
والجواب: أن هذه الآية ناسخة لقوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} الآية. ونسخها لها هو الحق، خلافًا لأبي حنيفة ومن وافقه في القول بإرث الحلفاء اليوم إن لم يكن له وارث.
وقد أجاب بعضهم بأن معنى {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} أي: من الموالاة والنصرة. وعليه فلا تعارض بينهما. والعلم عند اللَّه تعالى.
قو له تعالى: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا } [النساء/ ٤٢] .
هذه الآية تدل على أن الكفار لا يكتمون من خبرهم شيئًا يوم القيامة.
وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك، كقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [الأنعام/ ٢٣] ، وقوله تعالى: {فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} [النحل/ ٢٨] ، وقوله: {بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا} [غافر/ ٧٤] . الشنقيطي ١/ ٩٠الشنقيطي ١/ ٩٠
ووجه الجمع في ذلك هو مابيَّنه ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- لما سئل عن قوله: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } مع قوله: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا }، وهو أن ألسنتهم تقول: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فيختم اللَّه على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فكَتْمُ الحق باعتبار اللسان، وعدمُه باعتبار الأيدي والأرجل.
وهذا الجمع يشير إليه قوله تعالى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [يس/ ٦٥] .
وأجاب بعض العلماء بتعدد الأماكن؛ فيكتمون في وقت ولا يكتمون في وقت آخر. والعلم عند اللَّه تعالى. الشنقيطي ١/ ٩١الشنقيطي ١/ ٩١
لا كتاب مختار.