قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًۭا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ مُّبِينٌۭ ٩
الشبهات
قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} الآية [الأحقاف/ ٩] .
هذه الآية الكريمة تدل على أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يعلم مصير أمره.
وقد جاءت آية أخرى تدل أنه عالم بأن مصيره إلى الخير، وهي قوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح/ ٢] ، فإن قوله: {وَمَا تَأَخَّرَ} تنصيص على حسن العاقبة والخاتمة.
والجواب ظاهر، وهو أن اللَّه تعالى عَلَّمه ذلك بعد أن كان لا يعلمه.
ويستأنس له بقوله تعالى: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} الآية [النساء/ ١١٣] ، وقوله: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا} الآية [الشورى/ ٥٢] ، وقوله: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى } [الضحى/ ٧] ، وقوله: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} الآية [القصص/ ٨٦] .
وهذا الجواب هو معنى قول ابن عباس -وهو مراد عكرمة والحسن وقتادة- بأنها منسوخة بقوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ} الآية [الفتح/ ٢] .
ويدل له: أن الأحقاف مكية، وسورة الفتح نزلت عام ست في رجوعه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الحديبية. الشنقيطي ١/ ٢٨٣الشنقيطي ١/ ٢٨٣
وأجاب بعض العلماء بأن المراد: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا من الحوادث والوقائع. وعليه فلا إشكال.
والعلم عند اللَّه تعالى. الشنقيطي ١/ ٢٨٤الشنقيطي ١/ ٢٨٤
لا كتاب مختار.