القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

۞ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ ١٠٩

سورة المائدة، الآية ١٠٩مدنية
في سورتها

الشبهات

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتابالشنقيطي، ت ١٣٩٣هـ

قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ } [المائدة/ ١٠٩] . الشنقيطي ١/ ١٢٣الشنقيطي ١/ ١٢٣

هذه الآية يفهم منها أن الرسل لا يشهدون يوم القيامة على أممهم.

وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أنهم يشهدون على أممهم، كقوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء/ ٤١] ، وقوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ. . .} [النحل/ ٨٩] .

والجواب من ثلاثة أوجه:

الأول -وهو اختيار ابن جرير، وقال فيه ابن كثير: لا شك أنه حسن-: أن المعنى: لا علم لنا إلا علمٌ أنت أعلم به منا، فلا علم لنا بالنسبة إلى علمك المحيط بكل شيء، فنحن وإن عرفنا من أجابنا فإنما نعرف الظواهر ولا علم لنا بالبواطن، وأنت المطلع على السرائر وما تخفي الضمائر، فعلمنا بالنسبة إلى علمك كلا علم.

الثاني -وبه قال مجاهد والسدي والحسن البصري، كما نقله عنهم ابن كثير وغيره أنهم قالوا-: لا علم لنا؛ لما اعتراهم من شدة هول يوم القيامة، ثم زال ذلك عنهم فشهدوا على أممهم.

والثالث -وهو أضعفها-: أن معنى قوله: {مَاذَا أَجَبْتُمُ} ماذا عملوا بعدكم، وما أحدثوا بعدكم؟ قالوا: لا علم لنا. ذكر ابن كثير وغيره هذا القول، ولا يخفى بعده عن ظاهر القرآن. الشنقيطي ١/ ١٢٤الشنقيطي ١/ ١٢٤

قوله تعالي: {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ } [المائدة/ ١١٥] .

هذه الآية الكريمة تدل على أن أشد الناس عذابًا يوم القيامة من كفر من أصحاب المائدة.

وقد جاء في بعض الآيات ما يوهم خلاف ذلك، كقوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء/ ١٤٥] ، وقوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } [غافر/ ٤٦] .

والجواب: أن آية {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ} وآية {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ} لا منافاة بينهما؛ لأن كلًا من آل فرعون والمنافقين في أسفل دركات النار في أشد العذاب، وليس في الآيتين ما يدل على أن بعضهم أشد عذابًا من الآخر.

وأما قوله: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ} الآية، فيجاب عنه من وجهين:

الأول -وهو ما قاله ابن كثير-: أن المرأد بالعالمين عالموا زمانهم. وعليه فلا إشكال. ونظيره قوله تعالى: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } [البقرة/ ٤٧] كما تقدم.

الثاني: ما قاله البعض من أن المراد به العذاب الدنيوي الذي هو مسخهم خنازير.

ولكن يدل لأنه عذاب الآخرة ما رواه ابن جرير عن عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- أنه قال: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة ثلاثة: المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون" . الشنقيطي ١/ ١٢٥الشنقيطي ١/ ١٢٥

وهذا الإشكال في أصحاب المائدة لا يتوجه إلا على القول بنزول المائدة، وأن بعضهم كفر بعد نزولها. أما على قول الحسن ومجاهد أنهم خافوا من الوعيد فقالوا: لا حاجة لنا في نزولها فلم تنزل، فلا إشكال.

ولكن ظاهر قوله تعالى: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا} يخالف ذلك، وعلى القول بنزولها لا يتوجه الإشكال إلا إذا ثبت كفر بعضهم، كما لا يخفى. الشنقيطي ١/ ١٢٦الشنقيطي ١/ ١٢٦